بيعة الحوثيين لمرشد إيران الجديد تعيد الجدل حول ارتباطهم بطهران
الثلاثاء 10/مارس/2026 - 09:42 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
في تطور سياسي لافت يعكس طبيعة العلاقات بين جماعة الحوثي والنظام الإيراني، سارعت الجماعة إلى إعلان دعمها وبيعتها لمجتبى خامنئي بعد انتخابه مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل خلال الضربة الأمريكية الإسرائيلية على طهران في أواخر فبراير 2026.
وجاءت هذه المواقف في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق عقب الضربة العسكرية التي استهدفت إيران، وما تبعها من إعادة ترتيب داخل هرم القيادة الإيرانية، حيث أعلن مجلس خبراء القيادة رسميًا انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى ثالثًا للجمهورية الإسلامية.
تهنئة حوثية رسمية للقيادة الإيرانية
أصدر زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي بيانًا يوم الاثنين 9 مارس 2026 هنأ فيه الشعب الإيراني ومؤسساته الرسمية وقيادة الحرس الثوري الإيراني بانتخاب مجتبى خامنئي قائدًا جديدًا للثورة والجمهورية الإسلامية.
وقال الحوثي في بيانه إن اختيار خامنئي الابن لقيادة إيران في هذه الظروف الاستثنائية يمثل "إنجازًا مهمًا" يرسخ دعائم الثورة الإسلامية والنظام الإيراني، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل "صفعة كبيرة لأمريكا وإسرائيل وخيبة أمل لهما".
وأشار إلى أن انتخاب المرشد الجديد جاء بمثابة "بلسم للجرح الكبير" بعد مقتل والده خلال الهجوم العسكري الأخير، مؤكدًا وقوف جماعته إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي.
وأكد الحوثي أن ما يجري في المنطقة جزء من مخطط يستهدف – بحسب وصفه – "تغيير الشرق الأوسط وتمكين إسرائيل الكبرى"، مشددًا على أن صمود إيران في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية سيقود في النهاية إلى ما اعتبره "نصرًا حتميًا".
تأكيد حوثي على الولاء السياسي
من جانبه، كتب عضو المجلس السياسي الأعلى للجماعة محمد علي الحوثي في منشور على صفحته بموقع إكس أن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا للثورة الإسلامية يمثل "رسالة وفاء"، معتبرًا أن هذه الخطوة دليل على تماسك النظام الإيراني ووحدة الشعب الإيراني واستعداده لمواجهة التحديات.
وأضاف أن هذا الاختيار يعكس قدرة إيران على تجاوز الضربات التي تعرضت لها، ويؤكد – بحسب قوله – أن النظام الإيراني "عصي على الانكسار".
وكان مجلس خبراء القيادة قد أعلن رسميًا الأحد 8 مارس 2026 انتخاب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية بعد تصويت أعضاء المجلس البالغ عددهم 88 عضوًا، وذلك في ظل ظروف إقليمية متوترة وتصاعد التهديدات العسكرية ضد إيران.
الحكومة اليمنية: البيعة تكشف طبيعة المشروع الحوثي
في المقابل، اعتبرت الحكومة اليمنية أن إعلان الحوثيين البيعة للمرشد الإيراني الجديد يمثل دليلًا واضحًا على طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن إعلان جماعة الحوثي مبايعة مجتبى خامنئي لا يترك مجالًا للشك في أنها ليست حركة سياسية يمنية، بل ذراع عسكرية تعمل ضمن المشروع الإيراني في المنطقة.
وأوضح الإرياني أن هذه الخطوة أسقطت الروايات التي حاولت تصوير الحوثيين كقوة محلية مستقلة، مؤكداً أن الجماعة جزء من منظومة المليشيات المرتبطة بإيران والتي تقوم على مبدأ الولاء العقائدي والسياسي لولاية الفقيه.
وأضاف أن ما يجري في اليمن لا يمكن اعتباره مجرد انقلاب على الدولة، بل امتدادًا مباشرًا لمشروع إيراني يستخدم المليشيات لفرض النفوذ الإقليمي وتقويض الدول الوطنية وتهديد أمن المنطقة والمصالح الدولية.
ويرى المراقبون أن سرعة إعلان الحوثيين البيعة للمرشد الإيراني الجديد تعكس عمق العلاقة الأيديولوجية والسياسية بين الجماعة وطهران، وتؤكد أن الجماعة لا تنظر إلى إيران فقط كحليف سياسي، بل كمرجعية دينية وسياسية عليا.
ويشير محللون إلى أن هذا الموقف قد يزيد من تعقيد المشهد اليمني، خصوصًا في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث قد يُنظر إلى الجماعة كجزء من شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على مسار الصراع في اليمن وعلى مواقف المجتمع الدولي من الجماعة خلال المرحلة المقبلة.
