إسرائيل تخطط لقاعدة على البحر الأحمر لمواجهة الحوثيين
الجمعة 13/مارس/2026 - 01:59 م
طباعة
فاطمة محمد علي
تشهد منطقة البحر الأحمر تحولات استراتيجية متسارعة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ووكلائها في المنطقة. وفي هذا السياق، كشفت وكالة بلومبرج Bloomberg في تقرير بعنوان "إسرائيل تخطط لإنشاء موطئ قدم جديد على البحر الأحمر لمحاربة الحوثيين" عن تحركات إسرائيلية هادئة تهدف إلى تأسيس وجود أمني بالقرب من اليمن عبر شراكة متنامية مع إقليم صوماليلاند المطل على خليج عدن، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة على مواجهة جماعة الحوثيون.
اعتراف دبلوماسي يمهد لحضور أمني
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تسعى إلى تطوير تعاون أمني مع صوماليلاند قد يشمل إنشاء قاعدة عسكرية أو منشأة استخباراتية على سواحل الإقليم، وهو ما قد يمنحها موقعاً استراتيجياً لمراقبة تحركات الحوثيين الذين يتمركزون على بعد نحو 260 كيلومتراً فقط عبر خليج عدن في اليمن.
ويأتي هذا التوجه بعد اعتراف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإقليم في ديسمبر الماضي، في خطوة وفرت لإسرائيل أول وجود دبلوماسي مقابل السواحل اليمنية.
وقال خضر حسين عبدي، وزير شؤون الرئاسة في صوماليلاند، إن العلاقة مع إسرائيل تتجه نحو شراكة أمنية استراتيجية قد تشمل جوانب عسكرية واستخباراتية، موضحاً أن خيار إنشاء قاعدة عسكرية ما يزال قيد الدراسة ضمن التعاون المستقبلي بين الجانبين.
تحركات ميدانية لاستكشاف مواقع القاعدة
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل دراسة مواقع محتملة لإنشاء قاعدة أو منشأة عسكرية، حيث زار وفد أمني إسرائيلي صوماليلاند العام الماضي لإجراء مسح للسواحل الاستراتيجية، ومن بين المواقع التي يجري تقييمها منطقة قريبة من مدينة بربرة الساحلية التي تضم ميناء تديره شركة “دي بي وورلد (DP world)
وبحسب التقرير تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصاً بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أقساط التأمين على الشحن البحري. ورغم أن الحوثيين لم يصعّدوا هجماتهم في البحر الأحمر مؤخراً، فإن الجماعة لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى يمكنها الوصول إلى إسرائيل.
كما أثار الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند ردود فعل إقليمية غاضبة، إذ حذرت 21 دولة عربية وإسلامية وأفريقية، من بينها مصر وقطر، من تداعيات هذه الخطوة على استقرار البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويضاف إلى ذلك احتمال تصاعد التنافس الإقليمي، خاصة مع تركيا التي تمتلك قاعدة عسكرية كبيرة في الصومال وتعد الداعم الرئيسي للحكومة في مقديشو.
وترى تقارير إعلامية أن التحركات الإسرائيلية في صوماليلاند تعكس محاولة لتوسيع نطاق المواجهة مع الحوثيين عبر السيطرة على نقاط استراتيجية في الممرات البحرية الحيوية. كما يشير الخبراء إلى أن البحر الأحمر قد يتحول إلى ساحة صراع إقليمي متصاعد، خصوصاً إذا أدى الوجود العسكري الإسرائيلي المحتمل إلى ردود فعل من الحوثيين أو إلى تصاعد التنافس بين القوى الدولية والإقليمية في القرن الأفريقي.
