تصعيد استخباراتي.. مكافآت أمريكية لاستهداف قيادات الحرس الثوري الإيراني
السبت 21/مارس/2026 - 12:52 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل تصاعد الضغوط على البنية العسكرية والأمنية الإيرانية، يتجه الصراع بشكل متزايد نحو ساحة مختلفة، قوامها الاختراق المعلوماتي بدل المواجهة المباشرة، في تحول يعكس تغيرًا واضحًا في أدوات الاشتباك بين الأطراف. فواشنطن لم تعد تراهن فقط على القوة العسكرية، بل تسعى إلى النفاذ إلى العمق الأمني الإيراني عبر المال والمعلومات، مستفيدة من أدوات الاستخبارات والتحفيز المالي.
حرب المعلومات: 10 ملايين دولار لفك شفرة القيادة
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة عن رصد مكافأة مالية كبيرة مقابل الحصول على معلومات تتعلق بخمسة من أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد أقل من أسبوع على عرض مماثل استهدف مسؤولين كبارًا في النظام الإيراني، من بينهم المرشد الأعلى.
وذكر برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أن أي شخص يمتلك معلومات عن هؤلاء القادة أو عن غيرهم من عناصر الحرس الثوري وفروعه، يمكنه التقدم بها مقابل مكافأة قد تصل إلى 10 ملايين دولار، إلى جانب إمكانية نقل الإقامة بشكل آمن.
قائمة الأهداف: العقول المدبرة خلف العمليات الخارجية
أشار البيان إلى أن هؤلاء القادة يشرفون على إدارة وتوجيه أنشطة متعددة داخل الحرس الثوري، الذي تتهمه واشنطن بالتخطيط لعمليات تصفها بالإرهابية وتنفيذها في مناطق مختلفة حول العالم.
وضمت القائمة عددًا من الشخصيات البارزة، من بينها القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس مقر خاتم الأنبياء المركزي علي عبد اللهي، إلى جانب سعيد آقاجاني قائد وحدة الطائرات المسيّرة في القوة الجو-فضائية، وحميد رضا لشكريان المسؤول عن العمليات السيبرانية والحرب الإلكترونية، فضلًا عن مجيد خادمي الذي يقود مكتب الاستخبارات في الحرس.
ويأتي هذا الإعلان بعد ستة أيام فقط من عرض مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عن عشرة مسؤولين إيرانيين بارزين، بينهم مجتبى خامنئي، ما يعكس تصعيدًا لافتًا في وتيرة هذه الحملة.
وفي منشور مرفق بمواد دعائية باللغتين الإنجليزية والفارسية، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه الخطوة تندرج ضمن برنامج "المكافآت مقابل العدالة" الذي أُطلق عام 1984، ويهدف إلى جمع معلومات استخباراتية عبر قنوات آمنة، تشمل تطبيقات اتصال مشفرة وخطوطًا هاتفية مخصصة، مع ضمان حماية سرية المصادر.
ووفقًا لما ورد في الإعلان، فإن الأفراد الذين يقدمون معلومات موثوقة قد يحصلون، إلى جانب المكافأة المالية، على فرصة لإعادة التوطين في دولة أخرى، في إطار ترتيبات تضمن سلامتهم.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على العقوبات أو التهديد العسكري، بل باتت تعتمد بشكل أكبر على أدوات الاختراق الناعم، وعلى رأسها الحرب الاستخباراتية واستقطاب المصادر من داخل المنظومة الإيرانية نفسها.
ويعتقد محللون أن توسيع برنامج المكافآت بهذه الوتيرة يشير إلى سعي واشنطن لإحداث اختراق نوعي داخل دوائر صنع القرار الأمني والعسكري في طهران، خصوصًا في ظل صعوبة المواجهة المباشرة وتكلفتها المرتفعة. كما أن طرح خيار "إعادة التوطين الآمن" يعكس إدراكًا أمريكيًا لحساسية المعلومات المطلوبة وخطورة تقديمها من داخل إيران.
في المقابل، يحذر بعض المراقبين من أن هذه السياسة قد تدفع طهران إلى تشديد قبضتها الأمنية داخليًا، وزيادة الشكوك داخل مؤسساتها الحساسة، ما قد يؤدي إلى تصاعد حملات المراقبة والاعتقالات بدعوى مكافحة التجسس.
وبين هذا وذاك، يُجمع كثيرون على أن ما يجري ليس مجرد حملة مكافآت، بل جزء من صراع استخباراتي طويل الأمد، تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تفكيك البنية الصلبة للحرس الثوري من الداخل، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
