باب المندب في مرمى التصعيد.. الحوثيون يهددون وطهران ترسم السيناريو
الإثنين 23/مارس/2026 - 02:18 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
بينما تقف المنطقة على صفيح ساخن جراء المواجهة العسكرية المباشرة التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل في كفة، وإيران وحلفاءها في لبنان والعراق في كفة أخرى، لا يزال الحوثيون في اليمن يراوحون مكانهم في مربع "التصعيد الكلامي".
ورغم ترديدهم عبارات الوعيد بأنهم "لن يقفوا مكتوفي الأيدي"، إلا أن هذا الضجيج لم يترجم حتى اللحظة إلى انخراط عسكري مباشر يسند الموقف الإيراني.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، لم يتجاوز حراك الجماعة الحليف وثيق لطهران عتبة البيانات التحذيرية واستعراض "الجاهزية" الصورية. وتأتي هذه المناورات اللفظية في وقت تتقاطع فيه مع التهديدات الإيرانية التي تلوّح بنقل التوتر إلى الشرايين البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وفي أحدث فصول هذا الخطاب، أصدرت "وزارة الخارجية" في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) بياناً أعلنت فيه رفضها لأي تحركات دولية قرب مضيق هرمز، متهمةً واشنطن بدفع المنطقة نحو "مأزق استراتيجي" بسبب سياساتها الحالية.
ولم يكتفِ البيان بمهاجمة واشنطن، بل امتدت نبرة التحذير لتطال دولاً إقليمية، منتقداً ما وصفه بـ"الارتهان" للإرادة الأمريكية، وداعياً إياها لعدم الانخراط في التصعيد تجنباً لتداعيات كبرى قد تعصف باستقرار المنطقة برمتها.
وعلى الرغم من تركيز الجماعة على مخاطر توسع رقعة الحرب وانعكاساتها الكارثية على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، إلا أنها أصرت على إبقاء باب التهديد موارباً، ملمحةً إلى إمكانية دخولها خط المواجهة في أي لحظة.
هذا الموقف الحوثي لا يبدو معزولاً، بل يتناغم بدقة مع "النوتة" الإيرانية، إذ سبق وطرحت طهران بوضوح فكرة استخدام "الورقة الحوثية" لزعزعة أمن الممرات المائية في حال استُهدفت جزيرة "خارك" بهجوم أمريكي، معتبرةً أن تعطيل الملاحة في باب المندب يظل خياراً قائماً ضمن جعبة ما تسميه "محور المقاومة".
في المقابل وفي قراءة سياسية لافتة، يرى وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن التهديدات الإيرانية الأخيرة بربط أمن جزيرة "خارك" بسلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ليست سوى "إقرار صريح" بتبعية هذه الجبهة للحسابات الإيرانية المباشرة، إذ تكشف هذه المقايضة عن استراتيجية ممنهجة لتحويل خطوط الملاحة الدولية من ممرات تجارية إلى أوراق ضغط عسكرية بيد الحرس الثوري.
وعليه، فإن هذا التلويح العلني يسقط أي لبس حول طبيعة العلاقة بين طهران وصنعاء، فمليشيا الحوثي -وفقاً للإرياني- ليست فاعلاً سيادياً، بل هي "ذراع متقدم" وجزء لا يتجزأ من غرفة عمليات مركزية في طهران تدير مسرح العمليات وتوزع الأدوار بدقة متناهية.
ومع هذا الانكشاف السياسي، تتهاوى الشعارات التي حاولت الجماعة تسويقها منذ السابع من أكتوبر تحت لافتة "نصرة غزة"، إذ يتضح يوماً بعد آخر أن مسار التصعيد، وما رافقه من تهديد للبنية التحتية وسفك للدماء، لم يكن سوى تنفيذ لإملاءات خارجية، حيث تُستخدم القضية الفلسطينية مجرد "غطاء دعائي" لتمرير مخططات إيرانية توسعية لا تخدم المصالح اليمنية أو العربية.
إن استمرار سيطرة المليشيا على أجزاء من الشريط الساحلي اليمني لم يعد مجرد شأن داخلي، بل بات يمثل تحويلاً لمضيق باب المندب إلى أداة "ابتزاز عسكري" دولي، هذا الواقع يضع أمن الإقليم وسلاسل الإمداد العالمية أمام مخاطر غير مسبوقة، ويؤكد أن أي تساهل أو تقليل من خطورة هذه التهديدات سيؤدي حتماً إلى ترسيخ واقع فوضوي منظم، يتحول فيه هذا الشريان الحيوي من ممر للتجارة العالمية إلى ساحة مفتوحة لتصفيات الصراع الإيراني.
