جماعة "أصحاب اليمين الإسلامية".. واجهة جديدة لنفوذ إيراني يستهدف أوروبا

الثلاثاء 24/مارس/2026 - 01:31 م
طباعة سيارات إسعاف تابعة سيارات إسعاف تابعة لمنظمة هاتزولا فاطمة عبدالغني
 
أعلنت جماعة "أصحاب اليمين الإسلامية"، مسؤوليتها عن حادث وقع فجر الاثنين 23 مارس 2026 في شمال لندن، واستهدف الهجوم موقف سيارات يقع بجوار معبد يهودي في منطقة جولدرز جرين، التي تُعد من أبرز المناطق ذات الكثافة السكانية اليهودية.

وخلال الحادث، أُضرمت النيران في أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هاتزولا نورث ويست" (Hatzola Northwest)، وهي خدمة إسعاف تطوعية غير ربحية تأسست عام 1979، وتقدم رعاية طبية طارئة مجانية للجالية اليهودية وسكان المنطقة عمومًا.

بحسب التقارير، أدى الحريق إلى انفجارات ناجمة عن أسطوانات الأكسجين داخل المركبات، ما تسبب في أضرار مادية بالمباني المجاورة، من بينها تحطم نوافذ عدد من الشقق السكنية.

ورغم خطورة الحادث، لم تُسجَّل أي إصابات بشرية. ومع ذلك، تم إجلاء 34 شخصًا من السكان بشكل مؤقت كإجراء احترازي لضمان سلامتهم.

ووفقًا للتحقيقات المعلنة تعاملت الشرطة البريطانية مع الحادث بوصفه جريمة كراهية ذات طابع معادٍ للسامية، فيما تقود وحدة مكافحة الإرهاب التحقيقات. وحتى الآن، لم يتم تصنيفه رسميًا كعمل إرهابي.

وكشفت كاميرات المراقبة عن ثلاثة أشخاص ملثمين وهم يسكبون مادة قابلة للاشتعال على المركبات قبل إشعالها، وهو ما عزز فرضية التخطيط المسبق للهجوم.

ردود الفعل الرسمية

أثار الحادث موجة إدانة واسعة من المسؤولين، فقد وصف رئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عمدة لندن ورئيس الحاخامية، الهجوم بأنه "صادم ويحمل طابعًا معاديًا للسامية".

وفي إطار الإجراءات الأمنية، تم تعزيز الحماية حول المواقع اليهودية، مع نشر أكثر من 250 عنصر شرطة إضافي، وزيادة الدوريات المسلحة في المنطقة.

تبني الهجوم ورسائل الجماعة

نشرت الجماعة بيان مسؤوليتها عن الهجوم عبر قناة على تطبيق تليجرام أُنشئت حديثًا، حيث تضمن الفيديو خريطة لموقع الحادث ولقطات للمركبات المحترقة، إلى جانب نصوص بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والعبرية.

وادعت الجماعة أن الهجوم استهدف "مراكز صهيونية بارزة في لندن"، واعتبرته جزءًا من حملة أوسع تهدف إلى "تحرير فلسطين"، في ردٍّ على ما وصفته بـ"العدوان على المسلمين".

ويُعد هذا الإعلان واحدًا من عدة بيانات تبنٍّ أصدرتها الجماعة خلال مارس 2026، حيث ربطت نفسها بسلسلة هجمات مشابهة استهدفت مواقع يهودية في مدن أوروبية مثل لييج، روتردام، أمستردام، إضافة إلى مواقع أخرى في اليونان وفرنسا.

شبهات الارتباط بإيران

تشير تقارير متعددة إلى احتمال وجود صلة بين هذه الجماعة وإيران، حيث يُعتقد أنها قد تكون واجهة لعمليات غير مباشرة تُستخدم لتحقيق أهداف استراتيجية مع الحفاظ على قدر من الإنكار.

كما أن تصميم شعار الجماعة يحمل تشابهًا مع رموز الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، فضلًا عن أن اسمها يقترب من أسماء ميليشيات عراقية موالية لطهران.

وأكدت مجموعة "سايت إنتليجنس"، المتخصصة في مراقبة الجماعات المتطرفة، صحة إعلان المسؤولية، ووصفت الجماعة بأنها "شبكة متعددة الجنسيات ذات توجه إيراني".

يرى المراقبون أن إعلان جماعة "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" مسؤوليتها عن هجوم لندن يثير تساؤلات أكثر مما يقدّم إجابات حاسمة. فبينما يعكس التبني محاولة واضحة لإبراز الحضور الإعلامي للجماعة، إلا أن توقيته وطريقة نشره—عبر قنوات حديثة النشأة—يدفعان بعض الخبراء للتشكيك في مدى مصداقيته أو استقلالية الجماعة نفسها.

ويشير محللون إلى أن نمط الهجوم، الذي استهدف ممتلكات دون التسبب في خسائر بشرية، قد يتماشى مع تكتيكات تُستخدم في ما يُعرف بـ"الحرب الهجينة"، حيث يكون الهدف الأساسي إحداث أثر نفسي وإثارة القلق العام، بدلًا من إيقاع ضحايا.

من جهة أخرى، يلفت مختصون في شؤون الأمن الدولي إلى أن ظهور جماعة غير معروفة سابقًا، وتبنّيها سلسلة هجمات متفرقة في أوروبا خلال فترة قصيرة، قد يدل على وجود جهة أكبر تقف في الخلفية، أو على الأقل تدعم هذا النشاط إعلاميًا ولوجستيًا.

كما يرى بعض المراقبين أن الربط المحتمل بإيران—رغم عدم تأكيده رسميًا—ينبع من مؤشرات رقمية وأنماط نشر تتقاطع مع شبكات معروفة بقربها من طهران، إلا أنهم يشددون في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين الأدلة القاطعة والتحليلات المبنية على قرائن.

في المقابل، يحذر آخرون من المبالغة في تفسير هذه المؤشرات، معتبرين أن بعض الجماعات قد تلجأ إلى تقليد أساليب أو رموز معروفة لخلق انطباع بارتباطات أكبر مما هو قائم فعليًا.

وبشكل عام، يتفق المراقبون على أن الحادث—بغض النظر عن الجهة المسؤولة بشكل نهائي—يعكس تصاعدًا مقلقًا في استهداف المواقع ذات الطابع الديني في أوروبا، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز التنسيق الأمني والتعامل بحذر مع التهديدات ذات الطابع المركّب.


شارك