من "السويداء" إلى دمشق.. لماذا أعلن الشيخ الهجري انحيازه الكامل للتحالف الدولي ضد إيران؟
الأربعاء 25/مارس/2026 - 02:33 م
طباعة
علي رجب
في خطاب وصف بالأكثر حدة ومباشرة منذ بدء التحولات الكبرى في الخارطة السورية، أصدر الشيخ حكمت سلمان الهجري، الرئيس الروحي للمسلمين الموحدين الدروز، بيانا مصورا مطولا تناول فيه أعقد الملفات العسكرية والسياسية التي تعصف بالمنطقة.
ولم يكتف الهجري بتوصيف واقع محافظة السويداء، بل قدم قراءة استراتيجية شاملة أعلن من خلالها موقفا صريحا ومؤيدا للتحركات الدولية الجارية لتقويض النفوذ الإيراني، واصفا إياها بالفرصة التاريخية لاستعادة استقرار الشرق الأوسط.
تأييد "المنعطف التاريخي": إشادة بترامب ونتنياهو
واستهل الهجري بيانه بالتأكيد على أن المنطقة تعيش حاليا "لحظة الحقيقة" وتمر بمنعطف تاريخي وحاسم لتصحيح أسسها التي زعزعتها عقود من الفوضى والدمار، معتبرا أن ما وصفها بـ "قوى الإرهاب والاستبداد" – في إشارة صريحة للنظام الإيراني والسلطة الحاكمة في دمشق – قد وصلت إلى نهايتها الحتمية.
وفي موقف لافت، أعلن الهجري تأييده الكامل لـ "التوجه الاستراتيجي للحلفاء"، مشيدا بالخطوات العسكرية والسياسية التي تتخذها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووصف قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنها "بارقة أمل" حقيقية للقضاء على جذور الدمار وتجفيف منابع الإرهاب التي استنزفت شعوب المنطقة طويلا.
النظام الإيراني: مسؤولية الخراب والتبعية الأيديولوجية
شن الهجري هجوما لاذعا على طهران، محملا النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن تخريب استقرار المنطقة والإضرار بالشعب الإيراني نفسه عبر سياسات الانغلاق ورفض الآخر.
وأوضح أن السويداء، كجزء من النسيج السوري، عانت الأمرين خلال حقبة "النظام البائد" نتيجة محاولات ربط التنمية الاقتصادية ولقمة عيش المواطنين بمشاريع "التشيع القسري" والتبعية الأيديولوجية العمياء للمشروع الإيراني.
وأشار البيان إلى أن التدخلات الإيرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت لتهميش الكفاءات المحلية وتدمير النسيج الاجتماعي عبر شبكات دينية وعسكرية سعت لتعزيز نفوذ طهران، وهو ما واجهه أبناء الجبل بالرفض القاطع رغم الضغوط المعيشية الهائلة.
من 2018 إلى "يوليو الأسود" 2025: إبادة مستمرة
انتقل الشيخ الهجري في بيانه للحديث عن الجراح النازفة في محافظة السويداء، مستذكرا الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها المنطقة في تموز 2018، وصولا إلى ما وصفها بمجازر "يوليو الأسود" عام 2025 التي نفذتها قوات تابعة للحكومة الانتقالية في دمشق.
واعتبر الهجري أن ما جرى في تموز الماضي يمثل "إبادة على أساس الهوية الطائفية"، مؤكدا أن الهدف من هذه المجازر بقي واحدا رغم تغير "المشغل والداعم".
وحمل زعيم الدروز في سوريا حكومة دمشق الحالية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الحصار الجائر ومحاولات الخنق الاقتصادي والعسكري التي تفرضها على الجبل، واصفا إياها بأنها "سلطة أمر واقع" تمارس احتلالا للأراضي والمنازل وتستمر في نهج التهجير القسري.
حق تقرير المصير ومواجهة الحصار
بلهجة حملت وعيدا سياسيا، أكد الهجري أن "واقع الحال لن يبقى إلى ما لا نهاية"، مشددا على أن صمود أبناء السويداء في وجه الحصار الاقتصادي المطبق وانهيار العملة وتفشي الفقر لن يثنيهم عن التمسك بحقهم في "تقرير المصير".
وانتقد الغياب الدولي والإنساني عن إنصاف القضية السورية عموما وقضية الجنوب خصوصا، مؤكدا أن الاستجابة للممارسات الإجرامية ستكون عبر مواصلة المواجهة ورفض سياسات التركيع.
السويداء في مواجهة التحديات الراهنة
يأتي بيان الهجري في وقت حساس للغاية، حيث تعاني المحافظة من نقص حاد في الموارد الأساسية وقيود أمنية مشددة تفرضها دمشق، بالتزامن مع انهيار اقتصادي غير مسبوق في سوريا.
ويرى مراقبون أن هذا البيان يمثل "غطاء شرعيا وسياسيا" لأي تحركات قادمة قد تشهدها المنطقة، خاصة مع تزايد وتيرة الغارات الدولية على مواقع المليشيات الإيرانية داخل الأراضي السورية وفشل السلطات الانتقالية في تحقيق أي استقرار حقيقي.
ختم الهجري بيانه بالتأكيد على أن كرامة الإنسان وحريته فوق كل اعتبار، وأن جبل العرب سيبقى عصيا على الكسر أو التبعية لأي مشروع عابر للحدود، داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه شعب يواجه القتل والحصار لمجرد مطالبته بالحرية والعدالة.
