في أرض حاول داعش اقتلاعها.. المسيحيون يشيدون كنيسة ويعلنون البقاء

الجمعة 27/مارس/2026 - 11:55 ص
طباعة في أرض حاول داعش روبير الفارس
 
في خطوة تحمل أبعادًا روحية ووطنية عميقة، شهدت بلدة بغديدا بالعراق  تكريس كنيسة مار أفرام السريانيّ ومذبحها، في احتفال ترأسه المطران بنديكتوس يونان حنّو، راعي أبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك، بمشاركة عدد من أساقفة الأبرشيات السريانية الكاثوليكية في العراق، تزامنًا مع عيد البشارة.

الحدث لا يقتصر على افتتاح كنيسة جديدة، بل يحمل دلالة تتجاوز الطقس الديني إلى رسالة تحدٍ واضحة في وجه الخراب الذي خلّفه تنظيم داعش في سهل نينوى ومدينة الموصل. فخلال سيطرته على المنطقة عام 2014، أقدم التنظيم على تفجير وإحراق وتخريب عشرات الكنائس والأديرة، في محاولة لاقتلاع الوجود المسيحي من جذوره التاريخية في العراق. كثير من الكنائس تحوّلت إلى ركام، وأجبر آلاف المسيحيين على النزوح، في واحدة من أقسى المراحل التي مرّ بها مسيحيو البلاد.

من هنا، يصبح بناء كنيسة جديدة في هذا التوقيت فعلًا يتجاوز الإعمار العمراني إلى إعادة تثبيت الهوية. المطران حنّو شدّد في كلمته على أن تشييد الكنيسة في زمن الحرب هو “إسكات لصوت الهدم”، ورسالة بأن المسيحي في العراق لا يحمل فكرًا هدّامًا بل مشروع حياة وبناء. وأكد أن الكنيسة “حيّة لا تموت”، وأن أبناءها باقون في أرضهم رغم كل الظروف.

الكنيسة الجديدة صُمّمت بطراز رمزي لافت، إذ جاءت على هيئة تابوت العهد، في إشارة إلى حضور الله وسط شعبه، وزُيّنت عناصرها الداخلية برموز كتابية تعبّر عن مسيرة الألم والرجاء. هذا البعد الرمزي يربط بين الذاكرة الجريحة التي خلّفها العنف، والإيمان الذي يدفع نحو النهوض من جديد.
كما تلقّت الأبرشية تهنئة وبركة من بابا الفاتيكان البابا لاوون الرابع عشر، الذي دعا المؤمنين إلى الثبات في الإيمان والمثابرة في إعادة بناء كنائسهم وبلدهم، والتطلع إلى مستقبل يسوده السلام.

تكريس كنيسة مار أفرام في بغديدا لا يُقرأ كخبر كنسي فحسب، بل كعلامة رجاء في منطقة حاول الإرهاب إفراغها من تنوّعها الديني. فبعد أن سعى داعش إلى هدم الحجر والبشر، يأتي بناء الكنيسة اليوم إعلانًا بأن الإيمان أقوى من الخراب، وأن جذور المسيحيين في العراق أعمق من أن تُقتلع.

شارك