الميليشيات العراقية تشعل أزمة الجوار.. بغداد تواجه "غضب" الأردن والخليج
الجمعة 27/مارس/2026 - 06:42 م
طباعة
علي رجب
صعد الأردن لهجته الدبلوماسية تجاه طهران وبغداد في آن واحد، إذ أكد الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني يوم الجمعة أن ميليشيات موالية لإيران تستخدم الأراضي العراقية منصة لشن هجمات على دول الجوار، مطالبا الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعلية وعاجلة لوقف هذه الاعتداءات.
وقال المومني في مقابلة مع قناة "العربية/الحدث": "مستمرون في الدفاع عن سيادة أجوائنا أمام اعتداءات إيران"، مشيرا إلى أن عمان تقيم أمر التعامل مع البعثة الدبلوماسية الإيرانية بما يخدم مصلحة الدولة الأردنية، في إشارة ضمنية إلى احتمال اتخاذ خطوات دبلوماسية ضد طهران.
بغداد تنفي وتطالب بالأدلة
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانا قاطعا الخميس، أعلنت فيه رفض بغداد لأي اعتداء يستهدف دول الخليج العربي أو الأردن، غير أنها اشترطت تقديم معلومات وأدلة ملموسة على أي اتهامات موجهة، وهو ما فسره مراقبون بوصفه تحفظا ضمنيا على الاتهامات الأردنية دون نفي صريح لوجود الفصائل المسلحة على أراضيها.
موقف خليجي - أردني موحد
جاءت التصريحات الأردنية في سياق موقف إقليمي موحد، إذ كانت كل من الكويت والإمارات والبحرين والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن قد طالبت، في وقت سابق من الأسبوع ذاته، الحكومة العراقية بالتحرك لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة العراقية ضد دول الجوار.
وتمثل المطالبة الخليجية الأردنية تصعيدا دبلوماسيا لافتا، إذ نادرا ما تتبنى هذه الدول موقفا مشتركا علنيا في مواجهة بغداد مباشرة.
ذراع "المقاومة الإسلامية" في الأزمة
وعلى صعيد التطورات الميدانية التي أشعلت فتيل هذا التوتر، كشفت مصادر متعددة أنه منذ اندلاع الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دخلت فصائل عراقية عديدة تنضوي تحت لواء ما بات يعرف بـ"المقاومة الإسلامية" على خط المواجهة المفتوحة، منفذة عشرات العمليات التي استهدفت مواقع أمريكية داخل العراق، فضلا عن دول خليجية وعدد من المنشآت الأردنية.
وتضع هذه الهجمات بغداد في موقف بالغ الحرج؛ فمن جهة، يؤكد المسؤولون العراقيون دوما التزامهم بعدم توظيف الأراضي العراقية منطلقا لاستهداف الجيران، ومن جهة أخرى، يعجز كثيرون منهم عن بسط سلطة الدولة الكاملة على هذه الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ واسع ومدعومة بعلاقات وثيقة مع طهران.
مسار دبلوماسي يترقب
ويضع هذا التصعيد السياسة الخارجية الأردنية أمام معادلة صعبة تجمع بين اعتبارات متشابكة؛ فالأردن يتشارك حدودا مباشرة مع العراق وحافظ تاريخيا على علاقات متوازنة مع بغداد، بينما يجد نفسه اليوم مضطرا للتصدي لما يصفه بانتهاكات صريحة لسيادته الجوية.
وفيما لم يكشف المومني عن تفاصيل حول الخطوات المحتملة تجاه البعثة الإيرانية في عمان، تبقى الإشارة إليها مؤشرا جديا على أن صبر الأردن بدأ ينفد. وفي ظل مطالبة خليجية - أردنية موحدة، يجد العراق نفسه في مواجهة ضغط إقليمي متصاعد يلزمه بالاختيار بين حلفائه الإقليميين وفصائل تسير في فلك طهران.
