إسرائيل تخطط لحرب طويلة مع «حزب الله»/وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات/بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

السبت 28/مارس/2026 - 08:55 ص
طباعة إسرائيل تخطط لحرب إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 28 مارس 2026.

البيان: الخناق يضيق على إيران.. عزلة دولية وسقوط في الحضيض

الحلقة الدولية على إيران تضيق يوماً بعد يوم نتيجة استمرارها في سياستها العدائية ضد مصالح دول وشعوب المنطقة.
حيث تتسع دائرة الإدانة الدولية للاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج العربي والأردن، وباتت طهران أمام واقع سياسي جديد عنوانه الأبرز:

عزلة دولية متزايدة، مقابل إجماع دولي متنامٍ على حماية أمن دول الخليج، حيث بات المجتمع الدولي ككل يرى في سلوك طهران تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

قناعات المجتمع الدولي تتزايد يوماً بعد الآخر بضرورة التصدي لأنشطة إيران المهددة لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
فقد جدد اجتماع مجموعة السبع في فرنسا أمس إدانته للعدوان الإيراني على المنطقة، وعبر عن القلق من الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها طهران في منطقة الشرق الأوسط.

وأبدت دول المجموعة استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، وأكدت مجدداً على أهمية حماية الممرات البحرية، بما فيها مضيق هرمز.

وهذا يشير بوضوح إلى تصاعد الضغوط والعزلة التي تواجهها إيران من جانب القوى الدولية الفاعلة والمؤثرة كي تتوقف عن سياساتها العدائية التي تمثل تهديداً حقيقياً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

إجماع دولي
وقد استنكر العالم كله الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة واستهداف المدنيين والبنيات التحتية فيها، وهو ما يجسد سلوكها الإرهابي، خاصة وإن سياسات النظام الإيراني لا تستهدف فقط دول الجوار وإنما باتت تشكل خطراً على أمن الملاحة الدولية، وتهدد حركة التجارة العالمية وتزعزع الاقتصاد العالمي.
وليس أدل على ذلك، تصويت مجلس الأمن الدولي الأخير على مشروع قرار خليجي-أردني يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن.
بينما تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع يدين الهجمات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن. المجلس الذي يضم 47 دولة، أدان في وقت سابق، الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

كما أيّد قراراً تقدّمت به دول الخليج والأردن يدين التحركات الإيرانية، ولا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

ضبط السلوك الإيراني
وباتت العديد من دول العالم ترى أن مواجهة الاعتداءات الإيرانية أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة بعد حرص طهران على دوس كل القوانين التي تحكم عالم الملاحة الدولية.
إيران أصبحت معزولة ومكشوفة أمام العالم أكثر من أي وقت مضى، حيث ثبتت سياساتها العدوانية أمام العالم.
كما أن التناقض الصارخ بين مزاعم طهران الواهية بشأن حسن الجوار، وممارساتها على أرض الواقع، أكدت للعالم أن طهران تفتقد تماماً إلى المصداقية.

ويؤكد الإجماع الدولي ضد سياسات طهران الإرهابية أن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لغض الطرف عن سياسات التصعيد السافرة التي تنتهجها طهران.

إثارة التوتر
اعتداءات إيران لم تستهدف فقط الدول المشاركة في الحرب بل طالت جيرانها من الدول التي دعت مراراً وتكراراً وبذلت جهوداً لتفادي هذا المسار التصعيدي، فعلى الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي، أبدت دائماً حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون إيران الداخلية.
إلا أن طهران ضربت عرض الحائط بسياسة حسن الجوار والأعراف والمواثيق الدولية، وهو ما قاد إلى اتساع عزلتها وتصاعد الإدانات الدولية لسلوكها الإرهابي.

الخليج: إسرائيل تخطط لحرب طويلة مع «حزب الله»

احتدم القتال في جنوب لبنان، أمس الجمعة، مع اتساع رقعة التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وتصدي «حزب الله» المتكرر لهذه المحاولات وسط تهديدات إسرائيلية بان المعارك البرية في لبنان ستزداد قوة وضراوة في الأيام المقبلة، واتهامات ضمنية للحكومة اللبنانية بأنه «إذا لم تنزع سلاح حزب الله فنحن من سيفعل ذلك»، في وقت حذرت المفوضية الأممية للاجئين من خطر «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب، وأكد «الصليب الأحمر» الدولي أن الوضع الإنساني يتدهور سريعاً في لبنان.

وجدّدت إسرائيل، أمس الجمعة غاراتها على ضاحية بيروت الجنوبية ضد ما تسميه «بنى تحتية» تابعة لحزب الله، الذي أعلن بدوره خوض اشتباكات مباشرة مع قواتها في قريتين قرب الحدود في جنوب لبنان، وشنّ الجيش الإسرائيلي، من دون سابق إنذار، غارة على منطقة تحويطة الغدير، قبل أن يعلن في بيان البدء «بشن غارات على بنى تحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية»، وإنذار سكان سبعة أحياء رئيسية فيها بإخلائها، وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة على تحويطة الغدير أسفرت عن مقتل شخصين، في وقت ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الإسرائيلي «أعلن اغتيال اللبناني محمد حسن بشير، وهو قائد كبير في منظومة الصواريخ التابعة ل(حزب الله)، وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفع عدد الضحايا في لبنان إلى 1142 قتيلاً و3315 جريحاً منذ بدء الحرب.

كما شنّت إسرائيل سلسلة غارات، أمس الجمعة، على مناطق عدة خصوصاً في جنوب البلاد، أسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل (أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح) في حصيلة أولية، بحسب وزارة الصحة، وفي منطقة البقاع، أسفرت غارة على بلدة البزالية عن مقتل امرأة حامل بتوأمين وإصابة سبعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة.

وواصل حزب الله من جهته تبني هجمات ضد مواقع عسكرية ومستوطنات في إسرائيل، وضد قواتها في جنوب لبنان، حيث أعلن خوضه اشتباكات مباشرة في قريتين قرب الحدود مع إسرائيل، وأورد الحزب في بيان أن مقاتليه اشتبكوا مع قوات الجيش الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وهدد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إفي ديفرين بالقيام بنزع سلاح حزب الله إذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتنفيذ هذا الالتزام. وقال: إن الحزب لا يزال ينشط وينفذ هجمات من جنوب لبنان رغم الإعلانات الرسمية السابقة. وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي​، عن إصابة ضابط وجندي الليلة قبل الماضية أنهما أصيبا بجروح خطِرة بانفجار قنبلة يدوية تابعة للجيش أثناء اشتباك بجنوب لبنان.

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب، أكد المدير الإقليمي للشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون آركس، عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن الوضع الإنساني في لبنان يتدهور يومياً وأن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر، ونقل بيان للرئاسة اللبنانية عن فون آركس قوله: إن الوضع الإنساني يتدهور يوما بعد يوم، لافتاً إلى نزوح آلاف المدنيين من بلداتهم وقراهم، كما لفت إلى أن اللجنة أسهمت في تأمين المياه لأكثر من 800 ألف شخص في لبنان، إضافة إلى إيصال مساعدات أساسية لنحو 10 آلاف شخص في القرى المتضررة. كما حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أمس الجمعة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وذكرت المفوضية أن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من آذار/مارس، حين اندلعت الحرب على جبهة لبنان. وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحفيين في جنيف متحدثة من بيروت، لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية.

وأشارت نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق. واستطردت «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة، وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان.

إلى ذلك، جدّدت سفارة المملكة العربية السعودية دعوتها إلى المواطنين السعوديين الموجودين على الأراضي اللبنانية لمغادرة البلاد بشكل فوري، التزاماً بقرار منع السفر إلى لبنان، وأوضحت السفارة.


الشرق الأوسط: الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة
وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر
ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة
تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته
عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية
ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة
في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.

باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا

قال فتحي باشاغا، الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، إنه «لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في البلاد»، محذراً من مخاطر «جدية» قد تقود إلى «تقسيم بلاده»، في ظلِّ استمرار الانقسام السياسي والعسكري.

وأوضح باشاغا في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «مصير الميليشيات في ليبيا، هو إما أن تضعف وتتحلل، أو يتم دمجها في مؤسسات الدولة إذا توفَّرت إرادة جادة لدى القيادات لتعزيز المؤسسات الأمنية الشرعية»، ورأى أن «الواقع الحالي يعكس غياب هذه الإرادة؛ حيث يسعى كل طرف لتوسيع نفوذه العسكري، والاستحواذ على المغانم؛ ما يهدِّد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد»، مستبعداً «نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في حال عدم وجود حكومة موحدة تقود الجيش بقيادة واحدة»، وقال إنه «لا يمكن تحقيق ذلك في ظلِّ التنافس بين أطراف متعددة».

مخاطر الانقسام

يرى باشاغا أن «حالة الانقسام في ليبيا تُنذر بمخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم إلى أكثر من كيان، في ظلِّ تصاعد بعض الدعوات، خصوصاً في الجنوب، للانفصال»، محذِّراً من أن «اتساع دائرة التشظي قد يفتح المجال أمام صراعات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية».

وأشار باشاغا إلى أن مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» «يتبادلان تعطيل القرارات، خصوصاً قوانين الانتخابات، وسط غياب التنسيق، رغم ما نصَّ عليه الاتفاق السياسي»، لافتاً إلى «تكتلات داخل المجلس الأعلى للدولة، والدعوات لانقسام البرلمان بين طرابلس وبنغازي، ما يزيد تعقيد المشهد». وعدَّ أن «الأخطر هو امتداد الانقسام إلى داخل السلطة القضائية، بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون، وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام في البلاد».

وباشاغا هو رئيس سابق للحكومة المعينة من مجلس النواب بين مارس (آذار) 2022 ومايو (أيار) 2023 بعد سحب البرلمان الثقة من حكومة الدبيبة، وشغل سابقاً منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج.

دور الأمم المتحدة

في تقييمه لدور الأمم المتحدة، قال باشاغا إن بعثتها «نجحت بعد فبراير (شباط) 2011 في بعض المحطات وفشلت في أخرى»، مبرزاً أن «تكرار تغيير المبعوثين الأمميين يؤدي إلى انقطاع في متابعة الخطط»، عادّاً أنها «غالباً ما تنجح في المرحلة الأولى، أي تشكيل حكومات انتقالية، لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف النهائي المتمثل في انتخابات تمنح شرعيةً كاملةً لمؤسسات الدولة دون طعون قانونية».

وأضاف باشاغا أنه «رغم نجاحها في اتفاقَي الصخيرات 2015 وجنيف 2021 في تشكيل سلطات تنفيذية، فإنها أخفقت في إيصال البلاد إلى الانتخابات، لتبقى حالة الانسداد قائمة».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري، حيث تتنازع السلطة فيها حكومتان، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على شرق ليبيا وأجزاء من جنوبها بقيادة أسامة حماد، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويرى باشاغا أن الرؤية الحالية للبعثة الأممية «لا تزال غير واضحة»، موضحاً أنها «اكتفت بتشكيل لجنة استشارية، مع الاستمرار في منح مجلسَي النواب والأعلى للدولة فرصةً لإقرار قوانين الانتخابات ومعالجة وضع المفوضية، دون مؤشرات حقيقية على التوافق»، مشيراً إلى أن ذلك «يعكس بطئاً ملحوظاً، مرتبطاً أيضاً بتباينات دولية وإقليمية حول الملف الليبي».

كما لفت باشاغا إلى أنَّ اختيار المشاركين في الحوار المهيكل «لا يخلو من ملاحظات»، إذ «تشير بعض الأطراف إلى عدم اختيارها ضمن المشاركين، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والإنصاف في التمثيل»، إلى جانب «تساؤلات بشأن مدى إلزامية التوصيات التي قد تصدر عن هذا الحوار».

وإلى جانب «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي لحلِّ الأزمة الليبية، ومن بين بنودها «الحوار المهيكل»، يقود مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، جهوداً لتوحيد الحكومتين عبر لقاءات تجمع مسؤولين من الطرفين لتوحيد البلاد في عواصم غربية.

وفي هذا السياق، قال باشاغا: «إن تحركات بولس أثارت تساؤلات، إذ يرى البعض أنَّها تسير بموازاة مسار البعثة الأممية الداعي لحكومة جديدة مُوحَّدة تقود إلى انتخابات»، محذِّراً من أنَّ «جهود دمج الحكومتين في الشرق والغرب قد تفسح الطريق لتمكين الأطراف المعنية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً لتعظيم مكاسبها، بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام».

وأضاف: «لا أظنُّ أنَّ جهود بولس ستقود إلى دمج بين الحكومتين، خصوصاً في ظلِّ أزمة ثقة عميقة تجعل التوافق بينهما على إدارة موحدة للبلاد أمراً صعباً في المدى القريب»، مؤكداً أن «الدور الأميركي يظلُّ داعماً للبعثة الأممية، كما في اتفاقَي (الصخيرات) و(جنيف)، وإن لم يحظَ برضا ليبي كامل». كما شدَّد باشاغا على «الحاجة إلى تنسيق أوثق مع الدول الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي، لأنَّ الانقسام لم يعد داخلياً فقط، بل أصبح إقليمياً ودولياً».

تدخل الأطراف الدولية

بخصوص المسار الدستوري، قال باشاغا إن «الجمود، وخصوصاً (مسودة 2017)، يعكس صراعاً سياسياً وآيديولوجياً بين أطراف تسعى لإدراج نصوص تخدم مصالحها وتمديد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا»، مضيفاً أن «تدخل بعض الأطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصُّل إلى حل سياسي حقيقي».

وجدَّد باشاغا إدانته لاغتيال سيف الإسلام القذافي، وأي عملية قتل خارج القانون، قائلاً: «إن حلَّ الخلافات يجب أن يكون عبر القضاء»، مطالباً «السلطات القضائية بالإفصاح بشفافية عن مجريات التحقيق وهوية المتهمين»، ومشدِّداً على «ضرورة بناء دولة مؤسسات مستقرة، مع احترام مشارَكة كل التيارات السياسية، بما فيها تيار النظام الجماهيري دون إقصاء لأي ليبي».

العربية نت: دبلوماسيون أم حرس ثوري.. إيران تنشر صور 6 قتلى في لبنان

أعلنت الخارجية الإيرانية مصرع 6 من دبلوماسييها جراء الهجمات الإسرائيلية على مقر إقامتهم في لبنان.

وقالت في بيان مساء أمس الجمعة:" في جريمة بشعة، قتل النظام الصهيوني دبلوماسيينا في لبنان... بمهاجمة مقر إقامتهم"، وفق ما نقلت وكالة تسنيم.

كما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية مقتل الدبلوماسيين الستة بأنه "مثال على الإرهاب المنظم وهجوم على المبادئ الأساسية للقانون الدولي".

أسماء وصور
فيما نشرت وكالات إيرانية رسمية أسماء وصور من قالت إنهم دبلوماسيون قتلوا في لبنان، معلنة في الوقت عينه رتبهم بالحرس الثوري.

كما أشارت إلى أن الضحايا هم: سيد محمد رضا موسوي، وعلي رضا بيآزار، ومجيد حسني كندسر، وحسين أحمدلو، وأحمد رسولي، وأمير مرادي.

وكانت إسرائيل استهدفت قبل فترة فندق رامادا في منطقة الروشة، وسط بيروت، فيما أعلنت طهران حينها مقتل 4 من دبلوماسييها.

بينما أعلنت إسرائيل أنها استهدفت عناصر تابعين لفيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري في بيروت.

أتى ذلك، فيما شهدت العلاقة بين الحكومة اللبنانية والسفارة الإيرانية مؤخراً توتراً ملحوظاً بسبب انخراط الحرس الثوري في دعم حزب الله الذي فتح جبهة لبنان ضمن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران.

ومنذ الثاني من مارس الجاري، أطلق حزب الله صواريخ ومسيرات نحو شمال إسرائيل، "انتقاماً" لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

فيما ردت إسرائيل بغارات عنيفة على الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.

وتوعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بضربات مطولة على حزب الله، "قد تستمر لأيام طويلة".

مفاعل آراك.. منشأة نووية خاضعة للاتفاق في مرمى الاستهداف

عاد مفاعل آراك للماء الثقيل في إيران إلى صدارة الاهتمام الدولي، عقب تقارير عن تعرضه لاستهداف، اليوم الجمعة، ما أعاد تسليط الضوء على أحد أبرز مكونات البرنامج النووي الإيراني وأكثرها إثارة للقلق على مدى سنوات.

وفي أول تعليق رسمي على الهجوم، نقلت وكالة "فارس" عن مسؤول إيراني تأكيده أنه "لم يتم تسجيل أي تسرب إشعاعي أو وقوع إصابات" جراء استهداف مفاعل آراك، مشيراً إلى أن الوضع تحت السيطرة.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية صوراً تُظهر لحظة استهداف منشأة أبحاث الماء الثقيل، دون أن تتضح بشكل دقيق طبيعة الأضرار أو مدى تأثيرها على البنية التشغيلية للمفاعل حتى الآن.

قادر على إنتاج البلوتونيوم
ويقع المفاعل، المعروف باسم (IR-40)، قرب مدينة خنداب وسط البلاد، ويُصنّف ضمن مفاعلات "الماء الثقيل" القادرة على إنتاج البلوتونيوم كمنتج ثانوي، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في النقاشات المتعلقة بالانتشار النووي، رغم تأكيد طهران أن استخداماته تقتصر على الأغراض السلمية، بما في ذلك إنتاج النظائر الطبية، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويُعد مفاعل آراك من أبرز النقاط التي أثارت قلق المجتمع الدولي، نظراً لإمكانية استخدام البلوتونيوم الناتج عنه في تصنيع أسلحة نووية، وهو ما جعله محوراً أساسياً في المفاوضات النووية بين إيران والقوى الكبرى.

يخضع للاتفاق النووي
ويخضع المفاعل بشكل مباشر لبنود الاتفاق النووي المبرم عام 2015، حيث نص الاتفاق على إعادة تصميمه للحد من إنتاج البلوتونيوم، مع إزالة قلب المفاعل الأصلي وتعطيله، واستبداله بتصميم يقلّص قدرته على إنتاج مواد يمكن استخدامها عسكرياً، إلى جانب إخضاعه لرقابة دولية صارمة ومستمرة، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي أعقاب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، أعلنت إيران تقليص بعض التزاماتها تدريجياً، في وقت استمرت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة الأنشطة المرتبطة بالمفاعل ضمن آليات التحقق الدولية، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ويرى خبراء أن استهداف منشأة بحجم مفاعل آراك، في حال تأكيده، قد يحمل تداعيات تتجاوز الجانب التقني، ليشمل أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، نظراً لرمزيته ضمن الملف النووي الإيراني ودوره في التوازنات المرتبطة بالاتفاق النووي، وفق تحليلات مراكز بحثية دولية.

وتبقى طبيعة الأضرار الناجمة عن الاستهداف، وحجم تأثيرها على عمل المفاعل، غير واضحة حتى الآن، في ظل غياب تأكيدات رسمية تفصيلية، وسط ترقب لتقييمات الجهات الدولية المختصة خلال الفترة المقبلة.

مسؤول إيراني عن غياب المرشد: مختف لأسباب أمنية

بعدما تزايدت التساؤلات حول الحالة الصحية والدور الفعلي للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، خصوصاً عقب غيابه عن الظهور العلني خلال مناسبتي عيد الفطر وعيد النيروز واكتفائه برسائل مكتوبة، طمأنت إيران مجدداً.

"اعتبارات أمنية"
فقد صرّح علي بحريني، ممثل إيران لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، بأن غياب خامنئي الابن عن الظهور العلني يعود إلى اعتبارات أمنية.

وأضاف أن الأوضاع الصحية له جيدة تماماً، وهو يدير شؤون البلاد.

كما أكد أن عدم ظهوره يأتي في إطار مراعاة التدابير الأمنية بسبب الظروف الاستثنائية الحالية.

أتى هذا التصريح بعد يومين من تصريح آخر للمتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد فيه أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بصحة جيدة، وأن نظام الدولة الإيراني يعمل بكفاءة.

مجتبى خامنئي "بلا صوت أو صورة" منذ التنصيب.. ما سبب الاختفاء؟
وقال بقائي في مقابلة مع قناة "إنديا توداي" التلفزيونية، الأربعاء: "المرشد الأعلى بصحة جيدة، ونحن سعداء بأن نظام دولتنا يعمل بكفاءة، قواتنا المسلحة تعمل وفقاً لخطط الدفاع الإيرانية، والأهم من ذلك أن شعبنا موحد في مواجهة العدوان"، بحسب تعبيره.

وكانت أحدث التقديرات الإسرائيلية والأميركية أشارت إلى أن مجتبى خامنئي خاضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقلت قناة i24NEWS.

كما أفادت التقديرات في كل من القدس وواشنطن بأن مجتبى مصاب وليس متوفى، وأنه ما زال قادراً على العمل.

لكن بحسب أحدث تقييم إسرائيلي أميركي، فإن مجتبى ليس هو المتحكم في إيران. وقال مصدر مطّلع "الأرجح أن الحرس الثوري هو الذي يسيطر عليه، وليس هو من يسيطر عليهم".

كذلك أوضح التقييم أن "مستوى الحكم الذي يستطيع المرشد الجديد ممارسته في أفضل الأحوال ضعيف، ولا يقترب حتى من القبضة الحديدية التي كان يمارسها والده الراحل".

توعد بأول ظهور وإسرائيل ردّت
يذكر أن نجل خامنئي كان توعد في أول رسالة مكتوبة له بثها التلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، بـ"الثأر للقادة"، ومواصلة المواجهة ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

كما حث القوات الإيرانية على مواصلة إغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من ناقلات النفط والغاز في العالم.

فيما هددت إسرائيل باغتياله وكافة قادة النظام الإيراني، بعدما اغتالت المرشد السابق علي خامنئي، ومحمد باكبور، قائد قوات الحرس الثوري، وعبد الرحيم موسوي رئيس أركان القوات المسلحة.

كما اغتالت وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زادة، وخلفه كذلك، فضلاً عن عشرات القادة والضباط العسكريين.

بالتفاصيل.. خطة مجلس السلام لنزع سلاح حماس في غزة

مع استمرار وقف النار الهش في قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي، أظهرت وثيقة أن مجلس السلام الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدم خطة لحماس تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاقها تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل.

كما حددت الخطة جدولاً زمنياً مدته ثمانية أشهر يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح"، وفق ما نقلت وكالة رويترز، اليوم الجمعة.

"سلطة واحدة وسلاح واحد"
هذا وأفادت المعلومات بأن مجلس السلام قدم الخطة إلى حركة حماس، الأسبوع الماضي، لكنها لم تعلق عليها علناً بعد.

إلى ذلك، تضمنت الخطة شقين هما وثيقة من 12 نقطة بعنوان "خطوات استكمال تنفيذ خطة ترامب للسلام الشامل في غزة"، والشق الآخر بعنوان "المراحل الرئيسية للجدول الزمني"، وهي مؤلفة من خمس مراحل تقوم خلالها حماس بتسليم أسلحتها على مدى ثمانية أشهر.

كما أشارت الوثيقة إلى أن جميع الفصائل المسلحة في غزة، بما في ذلك جماعات مثل حركة الجهاد الإسلامي، ستشارك في عملية نزع السلاح التي ستشرف عليها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

لجنة التحقق من جمع السلاح
وجاء في الوثيقة أنه "سيتم إدارة غزة بموجب مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يمكن فقط للأفراد المخولين من اللجنة الوطنية لإدارة غزة بحيازة السلاح، وستوقف جميع الفصائل الأنشطة المسلحة".

كذلك أضافت في البند العاشر أن "عملية نزع السلاح ستكون بقيادة فلسطينية من قبل اللجنة الوطنية، ويتم التحقق منها دولياً عن طريق لجنة التحقق من حصر جمع السلاح وبدعم من قوة الاستقرار الدولية".

فيما من المقرر أن يشكل نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام، لجنة التحقق من حصر جمع السلاح.

إلى ذلك، ذكرت الوثيقة في البند الثاني "المواد اللازمة لإعادة البناء بما في ذلك متطلبات التعافي المبكر والمواد ذات الاستخدام المزدوج الموافق عليها سيتم السماح بدخولها للمناطق التي يتم اعتمادها بأنها منزوعة السلاح، وفعلياً تتم إدارتها من اللجنة الوطنية لإدارة غزة".

إلا أن الخطة المكونة من 12 بنداً لم تذكر شيئاً عن إقامة دولة فلسطينية أو الاستقلال. وقال مسؤول في حماس إن الحركة تدرس الوثيقة.

في حين أصدرت ثلاثة فصائل فلسطينية، من بينها حركة الجهاد، أمس الخميس، بيانات تنتقد الخطة قائلة إنها تعطي الأولوية بشكل غير عادل لنزع السلاح على حساب أمور مثل إعادة الإعمار وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

مدتها 8 أشهر
ووفقاً للجدول الزمني للخطة، خلال المرحلة الأولى التي تستغرق 15 يوماً، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة كامل السلطات الأمنية والإدارية على القطاع مع البدء في اتخاذ خطوات تحضيرية لعملية حصر السلاح. وفي المرحلة الثانية التي تمتد من اليوم 16 إلى اليوم 40، ستقوم إسرائيل بتفكيك كل الأسلحة الثقيلة، ومن بينها المدفعية الثقيلة والدبابات، من المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسيتم نشر قوة أمنية دولية.

أما في المرحلة الثالثة، من اليوم 30 إلى 90، فستسلم حماس كل أسلحتها الثقيلة ومعداتها العسكرية إلى اللجنة الوطنية، وستسمح بتدمير "جميع الأنفاق والمواد غير المتفجرة".
بينما تشمل المرحلة الرابعة، من اليوم 91 إلى 250، تشكيل لجنة أمنية لتسجيل وجمع الأسلحة الخفيفة والشخصية، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل محددة "وفقاً لعمليات التحقق".

وتوصف المرحلة الخامسة بأنها فترة "التحقق النهائي" من خلو غزة من السلاح، وستشهد "انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل باستثناء محيط أمني، والبدء في عمليات إعادة الإعمار الشاملة".

يشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في أكتوبر الماضي كان أدى إلى استمرار سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف غزة، فيما تحكم حماس قبضتها على النصف الآخر من القطاع وسكانه البالغ عددهم مليوني نسمة، ومعظمهم بلا مأوى بعد القصف الإسرائيلي الذي استمر عامين.

وكانت حماس رفضت علناً دعوات نزع السلاح في الأشهر القليلة الماضية، لكن مسؤوليها عبروا في أحاديث خاصة عن انفتاحهم على نزع السلاح ما دام سيتم في إطار مسار سياسي يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية.

شارك