"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الأحد 29/مارس/2026 - 08:06 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 29 مارس 2026

العين: انضمام الحوثيين للحرب.. إسرائيل تدرس الرد وتبقي التركيز على إيران

رغم انضمام الحوثيين إلى الحرب ضد إيران بعد شهر من انطلاقها، ردت إسرائيل على هجوم المليشيات بالاكتفاء بالتهديد دون استعجال بالهجوم.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن مليشيات الحوثي في اليمن أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه جنوب إسرائيل في ساعات الصباح، تبعه إطلاق صاروخ كروز لاحقاً، حيث تم اعتراضه دون تفعيل صفارات الإنذار، وفق السياسة المتبعة في مثل هذه الحالات.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، قوله إن إسرائيل كانت مستعدة لإطلاق النار من الحوثيين في اليمن منذ بداية الحرب في إيران.

وأضاف أن "انضمامهم الآن فقط، بعد شهر من بدء الحملة، يُشير إلى المعضلة التي كانوا يواجهونها - على ما يبدو في ضوء طلب تلقوه من إيران عقب الأزمة التي عصفت بالنظام الإيراني".

واعتبرت إسرائيل أن انضمام الحوثيين هو محاولة لتشتيت الانتباه في ضوء الهجمات المتصاعدة على النظام الإيراني.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية في تقرير طالعته "العين الإخبارية": "بعد أن أطلق الحوثيون صواريخ صباح السبت على المنطقة الجنوبية، لم تُبدِ إسرائيل حماسًا لهذه العمليات، وزعمت أنها مجرد تشتيت للانتباه".

وقال مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي: "الحوثيون يحاولون تشتيت الانتباه. لسنا مرتبكين، وسنواصل مهاجمة إيران بكل قوتنا. سنختار متى وكيف نضرب الحوثيين، وفقًا لتقديراتنا. سيدفعون الثمن".

ولم يتضح ما إذا ما كانت هذه الأقوال تأتي في إطار الخداع من أجل مفاجأة الحوثيين بهجوم أم أنها تأتي في سياق سياسة تتجنب فتح جبهة ثالثة بعد إيران ولبنان.

وعيد إسرائيلي
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في مؤتمر صحفي: "كنا مستعدين لانضمام الحوثيين إلى القتال؛ وأي شخص يحاول إيذاءنا سيدفع الثمن".

وسبق للجيش الإسرائيلي أن هاجم الحوثيين مرات عديدة في الماضي رغم وجود اليمن على بعد أكثر من 2000 كيلومتر على إسرائيل، مستخدما طائرات عسكرية متقدمة.

وبحسب مصدر عسكري إسرائيلي فإن "الحوثيين بدأوا إطلاق النار من اليمن الليلة الساعة 6:50 صباحًا، وتم اعتراض صاروخ واحد، وفي الساعة 11:00 صباحًا تم اعتراض صاروخ كروز آخر. ويجري حاليًا تقييم الوضع".

بدورها، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير طالعته "العين الإخبارية": "لم يُفاجئ إطلاق الصواريخ من اليمن -وهو الأول منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل شهر- أيًّا من أفراد المؤسسة الأمنية".

وأضافت: "يُقدّر الجيش الإسرائيلي أن الضغط على النظام الإيراني أدّى إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية".

وتابعت: "على عكس الخطوة التي دفعت إسرائيل إلى فتح جبهة ثانية في لبنان ردًّا على إطلاق حزب الله للصواريخ، فإن الجيش الإسرائيلي يتصرّف حاليًا باعتدال أكبر، على الأقل من حيث طبيعة الردّ واحتمالية فتح جبهة حرب ثالثة".

واستدركت: "ومع ذلك، قدّر مصدر في المؤسسة العسكرية أن الحادث لن يمرّ مرور الكرام".

دراسة آلية الرد
وأشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي يدرس كيف سيتصرف الحوثيون، ليس فقط بإطلاق النار على إسرائيل، بل وقبل كل شيء ضدّ حركة الملاحة في الخليج العربي: هل سيفتحون جبهة بحرية جديدة تُعطّل حركة الملاحة وتؤثّر بشكل مباشر على سوق النفط والاقتصاد العالمي؟".

وقالت: "على الصعيد التكتيكي، سيُطلب من القوات الجوية حشد قواتها لتنفيذ ردٍّ وشنِّ جولات من الضربات ضد الحوثيين، المتمركزين على بُعد نحو 2000 كيلومتر من الأراضي الإسرائيلية".

وقال مصدر عسكري إسرائيلي للصحيفة: "أنتم تخوضون حربًا على جبهتين، إحداهما تبعد 1500 كيلومتر من هنا (إيران). عليكم التصرُّف بحكمة، وبطريقة منظمة وصحيحة، وعدم التسرُّع في اتخاذ القرارات".

تكثيف الهجمات العسكرية
وتكثف إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران مع تسارع المسار السياسي الأمريكي مع إيران.

وقد صرح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دفرين، بأن الجيش سينتهي "في غضون أيام قليلة" من استهداف جميع الأصول "الحيوية" للصناعات العسكرية الإيرانية.

وأضاف في مؤتمر صحفي: "هذا يعني أننا سندمر معظم القدرات الإنتاجية العسكرية، وسيستغرق النظام وقتًا طويلاً لإعادة بنائها".

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه دمر نحو 70% من الصناعة العسكرية الإيرانية منذ اندلاع المواجهة، مشيراً إلى أن التقديرات العسكرية ترجح ارتفاع هذه النسبة إلى نحو 90% من البنية التحتية العسكرية الحيوية خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار العمليات الجوية والهجمات المركزة داخل إيران.

وبحسب التقديرات، تركزت الضربات على منشآت إنتاج وتطوير الأسلحة، إلى جانب مواقع استراتيجية تستخدم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية، في إطار ما وصفه الجيش بمحاولة تقويض القدرات الهجومية بعيدة المدى.

وتتميز الصناعة الدفاعية الإيرانية بضخامتها، حيث تضم العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - بما في ذلك الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

الشرق الأوسط: إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية
جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي
من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة
لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.

يمن فيوتشر: تقرير: "تصعيد خطير ومقلق".. ماذا يعني دخول الحوثيين في "حرب إيران"؟

أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران (السبت 28 مارس/آذار 2026) صواريخ على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران قبل شهر في 28/ 02/ 2028، مما قد يزيد من خطر اتساع نطاق الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس.
وقالت الجماعة إنها نفذت الهجوم "بدفعة من الصواريخ الباليستية" وذلك "لاستمرار التصعيد العسكري واستهداف البنية التحتية وارتكاب الجرائم والمجازر بحق إخواننا في لبنان وإيران والعراق وفلسطين". وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق إن الولايات المتحدة تتوقع إنهاء العمليات العسكرية في غضون أسابيع، لكن الحوثيين قالوا إن عملياتهم "سوف تستمر... حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة".
وذكر الجيش الإسرائيلي في وقت مبكر من اليوم السبت أنه اعترض إطلاق صاروخ من اليمن. ويأتي ​هذا التطور بعد ساعات من إعلان ​الحوثيين المتحالفين أنهم مستعدون للتحرك إذا استمر ما أسمته الجماعة تصعيدا ضد ‌إيران و"محور المقاومة".


فتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي

ومع اتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، برز إعلان جماعة الحوثيين في اليمن الانخراط في الصراع "كتحول خطير" في مسار الحرب، بحسب مراقبين، إذ لم يعد الأمر مجرد تهديدات سياسية، بل انتقال فعلي نحو توسيع ساحة الحرب إقليميا، بما يحمله ذلك من تداعيات عسكرية واقتصادية.
ويمثل إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه إسرائيل أول تدخل مباشر لهم في الحرب، وهو ما يعكس انتقالهم من موقع الدعم السياسي إلى الفعل العسكري، وفق ما تنقل منصة أكسيوس الإخبارية الأمريكية وترى المنصة أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع للمحور الذي تقوده إيران لتشتيت خصومها عبر جبهات متعددة.
وأعلن الحوثيون استعدادهم للتصعيد بشكل أكبر إذا توسعت العمليات ضد إيران، ما يشير إلى أن دخولهم ليس محدودا أو رمزيا، بل إنه قابل للتطور إلى مشاركة أوسع، وفق ما تنقل وكالة رويترز للأنباء، خصوصا مع امتلاكهم قدرات صاروخية وطائرات مسيَّرة.

 

تهديد مباشر للملاحة العالمية

ويشكل دخول الحوثيين تهديدا مباشرا لمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فسيطرة الجماعة على مناطق واسعة في اليمن وعلى جزء كبير من سواحل البحر الأحمر تمنحها قدرة فعلية على التأثير في حركة التجارة الدولية.
وفي هذا السياق يحذر فارع المُسلِمي الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث في تصريح لصحيفة ذا غارديان البريطانية قائلا إن "قرار الحوثيين الانخراط في الصراع الإقليمي يمثل تصعيدا خطيرا ومثيرا للقلق"، مشددا على أنه "لا يمكن التقليل من تأثير ذلك على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب". ويضيف أن البنية التحتية الاقتصادية والعسكرية في الخليج قد تصبح أكثر عرضة للاستهداف.

 

مخاوف من إغلاق مضيق باب المندب

وتشير تحليلات صحيفة ذا غارديان إلى أن أي تعطيل لمضيق باب المندب، إلى جانب القيود المفروضة على مضيق هرمز، قد يؤدي إلى شلل كبير في حركة الطاقة العالمية. فالمضيق يمثل نقطة عبور حيوية للنفط والغاز والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وفي حال إغلاقه أو تهديده بشكل جدي، فإن ذلك سيضاعف التأثير الاقتصادي للحرب، خاصة على الدول المستوردة للطاقة، ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية. كما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والشحن البحري.

 

توقع باتساع رقعة المواجهة

ويعزز دخول الحوثيين في الحرب احتمال تحول حرب إيران إلى صراع إقليمي شامل، حيث تتداخل فيه عدة أطراف من لبنان والعراق واليمن، وفق ما تؤكد تقارير رويترز. وتُظهر المؤشرات أن إيران تعتمد بشكل متزايد على حلفائها في المنطقة لتوسيع نطاق الضغط على خصومها.
كما أشار موقع الهيئة العامة النمساوية للإذاعة والتلفزيون "أو آر إف" أن هذا التوسع قد يؤدي إلى احتكاكات مباشرة في مناطق جديدة، ما يزيد من خطر فقدان السيطرة على مسار التصعيد، ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة.

 

احتمال استهداف السعودية ودول الخليج

بحسب ذا غارديان فإن تهديد خطوط النفط والتجارة قد يدفع دولا مثل السعودية إلى إعادة النظر في موقفها، خاصة إذا تعرضت طرق تصديرها عبر البحر الأحمر للخطر. وقد أشار التقرير إلى أن الرياض قد تجد نفسها مضطرة للدخول المباشر في الحرب إذا تم تهديد مصالحها الحيوية.
ويحذر فارع المسلمي من أن البنية التحتية الحيوية في الخليج "قد تصبح أهدافا محتملة"، ما يفتح الباب أمام هجمات انطلاقا من اليمن، ويعيد إشعال صراعات سابقة في المنطقة، خصوصا الحرب اليمنية التي استمرت سنوات.

 

تداخل الحروب المحلية مع صراع دولي أوسع

وفي المجمل، من شأن دخول الحوثيين في حرب إيران ألا يكون مجرد تطور عسكري محدود، بل نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
فبين تهديد الملاحة العالمية، واحتمالات التصعيد الإقليمي، وخطر استهداف البنية التحتية في الخليج، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، حيث تتداخل الحروب المحلية مع صراع دولي أوسع.

يمن مونيتور: سيناتور أمريكي يتوعد الحوثيين بـ”القصف حتى الإذعان”

توعد عضو بارز في لجنة القوات المسلحة بالكونغرس الأمريكي، يوم السبت، جماعة الحوثي برد عسكري “ساحق” في حال محاولتها تهديد الملاحة الدولية أو التدخل في النزاع الإقليمي الدائر.

وأعلن الحوثيون، يوم السبت، شن عمليتين باتجاه الاحتلال الإسرائيلي، وهي المرة الأولى التي يهاجمون منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الصراع المستمر منذ شهر والذي اجتاح المنطقة. وتوعد الحوثيون باستمرار الهجمات.

وأكد النائب الجمهوري “ديريك فان أوردن” في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز الأمريكية وتابعها “يمن مونيتور” أن جماعة الحوثي يجب ألا تمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي أو التحكم في الممرات المائية الحيوية.

وقال: “لقد أُجبروا على الإذعان بالقصف في مرات سابقة، وإذا حاولوا التصعيد مجدداً، فسيتم قصفهم حتى ينصاعوا تماماً”، مشدداً على أن القوات المسلحة الأمريكية تمتلك الجاهزية الكاملة لردع أي تهديد في البحر الأحمر.

وفي قراءته للموقف السياسي للإدارة الأمريكية، أوضح عضو الكونغرس أن الرئيس دونالد ترامب لا يسعى لإشعال حروب جديدة، بل يركز جهوده على “وضع نهاية” للصراع الذي بدأه النظام الإيراني ضد الولايات المتحدة منذ نحو 47 عاماً.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الحالية نجحت في إضعاف قدرات النظام في طهران وتقويض نفوذه بشكل ملموس.

وفي مارس/آذار 2025، شن الرئيس دونالد ترامب هجوماً ضد الجماعة بعد استهدافها للملاحة البحرية والقوات الأمريكية في البحر الأحمر. وشهدت تلك الحملة استهداف سفن حربية وطائرات أمريكية لمواقع في مختلف أنحاء اليمن بهدف تقويض القدرات العسكرية للحوثيين، وتوجيه رسالة تحذير لطهران. وانتهت العملية التي استمرت نحو شهرين بوقف لإطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة عُمانية، حيث صرح ترامب حينها بأن الحوثيين قد “أذعنوا” وتعهدوا بوقف هجماتهم على السفن.

وحذرت الجماعة، يوم الجمعة من أن “أصابع الحوثيين على الزناد للتدخل العسكري المباشر”، وأنهم سيتحركون في حال تصاعد الهجمات ضد إيران، أو في حال “انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل”، أو إذا استُخدم البحر الأحمر لتنفيذ “عمليات عدائية” ضد أي دولة مسلمة. يأتي ذلك فيما تحشد الولايات المتحدة المزيد من القوات إلى المنطقة مع توقعات بهجوم بري ضد إيران.

شارك