ردود الفعل الإخوانية على اعتقال علي عبد الونيس: بين الإنكار والتناقض

الثلاثاء 31/مارس/2026 - 09:23 ص
طباعة ردود الفعل الإخوانية حسام الحداد
 
في 29 مارس 2026، أعلنت وزارة الداخلية المصرية القبض على علي محمود محمد عبد الونيس، أحد أبرز قيادات حركة «حسم» الإرهابية، بعد تسليمه من نيجيريا (بعد فراره عبر تركيا). عبد الونيس – المحكوم عليه غيابياً بالسجن المؤبد في قضايا إرهابية متعددة، منها محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، واغتيال ضباط كبار مثل العميد عادل رجائي والمقدم ماجد عبد الرازق – ليس مجرد عنصر عادي. هو قيادي بارز في الجناح المسلح لتنظيم الإخوان المسلمين، حسب التصنيف الرسمي المصري والاعترافات التي بثتها وسائل إعلام رسمية، والتي تضمنت تفاصيل عن تدريباته في غزة، وتجنيده، وتخطيطه لعمليات عدائية. 
ردود الفعل الإخوانية
ردود الفعل الإخوانية الرسمية وغير الرسمية
الملاحظ أولاً أن التنظيم الإخواني لم يصدر بياناً رسمياً واضحاً يدين أو يتبنى عبد الونيس بشكل مباشر. بدلاً من ذلك، اعتمدت الردود على قنواتهم الإعلامية في الخارج (مثل تلك المرتبطة بتركيا أو قطر) على استراتيجية تقليدية: الإنكار التام للانتماء، ووصف الاعتقال بأنه «اختطاف» أو «مسرحية أمنية»، مع التركيز على «الاعترافات تحت التعذيب». قبل الإعلان الرسمي عن القبض، كانت بعض الحسابات والقنوات الإخوانية «تندب» اختفاءه لأشهر، مما يوحي بمعرفة سابقة به كعنصر من عناصرها. أما بعد الاعتقال والبث لاعترافاته التي تضمنت ندمه الصريح، وبكاءه، ورسالته لابنه بـ«عدم الانضمام لأي تنظيمات» فانتقلت الردود إلى الدفاع غير المباشر: «هذا ليس إخوانياً»، أو «الحركة مستقلة»، أو «النظام يختلق قصصاً لتبرير القمع». 
هذا النهج ليس جديداً. منذ ظهور «حسم» عام 2016 كـ«ذراع مسلح» ردا على فض رابعة والنهضة، حافظ الإخوان على موقف الإنكار الرسمي: «لا علاقة لنا بالعنف». لكن الوقائع – من اعترافات قيادات سابقين، وتقارير أمنية دولية، وارتباط قادة الحركة بقيادات إخوانية في الخارج – تكشف التناقض. عبد الونيس نفسه اعترف بانضمامه إلى «لجنة العمل العام» في الإخوان منذ الجامعة، ثم انتقاله إلى الجناح المسلح عبر يحيى موسى وغيره.

الإنكار كاستراتيجية فاشلة
أولاً، التناقض الواضح في السرد الإخواني. إذا كان عبد الونيس «غير إخواني» كما يدّعون الآن، فلماذا كانت قنواتهم تتابع «اختفاءه» بقلق شديد؟ هذا يعكس ازدواجية: التنظيم يستفيد من الذراع المسلح للضغط على النظام (عبر عمليات اغتيال وتفجيرات أدت إلى قتلى من الشرطة والجيش والمدنيين)، ثم ينكر الصلة عند الفشل للحفاظ على صورة «الضحية السلمية». هذا النمط نفسه تكرر مع «لواء الثورة» وغيرها.
ثانياً، التأثير على مصداقية التنظيم. الاعترافات العلنية (التي تضمنت تفاصيل فنية دقيقة عن تدريبات في غزة، واستخدام أسماء حركية، ومخططات لاستهداف منشآت حيوية) لا تبدو «مفبركة» بسهولة. بل إنها تكشف فشلاً استراتيجياً: الإخوان، بعد 2013، راهنوا على «المقاومة المسلحة» كبديل عن العمل السياسي، فأدى ذلك إلى تصنيفهم إرهابياً دولياً (في مصر والسعودية والإمارات وغيرها)، وفقدان قواعد شعبية واسعة داخل مصر. ندم عبد الونيس – الذي وصف الدوافع بـ«الطموح للسلطة لا الدين» – يضرب في الصميم الرواية الإخوانية التي تُقدِّم نفسها كـ«حركة إسلامية سلمية مضطهدة».
ثالثاً، الدلالات السياسية الأوسع. رد الفعل الإخواني (الصامت نسبياً أو الدفاعي) يكشف عن ضعف تنظيمي حقيقي: الهاربون في الخارج (تركيا، قطر) يفقدون السيطرة على الأرض، والأجهزة الأمنية المصرية تثبت قدرتها على الملاحقة الدولية. كما أن الاعترافات تُعيد فتح ملف «ميدان» (المنصة الإعلامية المرتبطة بحسم) كأداة للتجنيد والتضليل. الإخوان، بدلاً من مراجعة نقدية داخلية لفشل مشروعهم المسلح، يلجأون إلى «نظرية المؤامرة» – وهي استراتيجية أثبتت فشلها تاريخياً منذ 2013.خلاصة: درس في فشل الازدواجية
ردود الفعل الإخوانية على اعتقال علي عبد الونيس ليست مجرد دفاع عن فرد، بل دفاع عن مشروع فكري وسياسي يرفض الاعتراف بمسؤوليته عن العنف. هذا الإنكار لا يحمي التنظيم، بل يُفقده المصداقية أمام الرأي العام المصري والدولي. في زمن يشهد تحولات إقليمية (تصالح بعض الدول مع مصر، تراجع دعم الإخوان في تركيا)، يبدو أن التنظيم عالق بين ماضٍ مسلح فاشل وحاضر سياسي مُنهار. الدرس الأهم: العنف لا يبني دولة، والإنكار لا يمحو التاريخ. إذا استمر الإخوان في هذا النهج، فإن كل «انتصار أمني» مصري جديد سيُعمق عزلتهم أكثر.

شارك