خارطة طريق "ظريف" لإنهاء الحرب.. هل تتحول مكاسب الميدان إلى اتفاق سياسي؟

الجمعة 03/أبريل/2026 - 02:04 م
طباعة خارطة طريق ظريف لإنهاء فاطمة عبدالغني
 
في توقيتٍ تختلط فيه أدخنة المعارك بحسابات السياسة المعقدة، تفرض المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، واقعاً جديداً يعيد صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط. فبعد أسابيع من التصعيد العنيف، تجاوزت التساؤلات حدود "من ينتصر ميدانياً؟" لتصل إلى الجوهر: كيف يمكن تحويل هذا الصمود إلى مكاسب سياسية تمنع الانزلاق نحو حرب شاملة؟

في هذا المشهد المشتعل، يبرز صوت وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف  ليقدم "خارطة طريق" لاستثمار ما يصفه بالصمود الإيراني، ليس لإدامة النزاع، بل لفرض تسوية براجماتية تعيد تعريف العلاقة المتأزمة مع واشنطن.
سردية الصمود وحدود المناورة العسكرية
ينطلق ظريف ، في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" اليوم الجمعة من قناعة مفادها أن طهران، رغم أنها لم تختر هذه الحرب، إلا أنها استطاعت امتصاص صدمة حملة عسكرية شرسة استهدفت عمقها الاستراتيجي. ويؤكد ظريف أن تماسك مؤسسات الدولة واستمرار الرد العسكري وضع الخصوم في مأزق لم يتوقعوه، محولاً الدمار إلى أداة ضغط سياسي تعزز موقف المفاوض الإيراني.

الشارع الإيراني: نبض الغضب وضغوط الواقع
يصور ظريف بوضوح حالة الغليان في الداخل الإيراني، حيث يميل المزاج الشعبي نحو التصعيد ورفض أي مساومة مع واشنطن التي يُنظر إليها كطرف "نكث بعهوده" تاريخياً. ومع ذلك، يحذر ظريف بذكاء من الانجراف خلف "الإغراء النفسي" لمواصلة القتال إذ يرى أن كلفة الاستنزاف البشري والمادي وتدمير البنية التحتية، فضلاً عن خطر تدويل الصراع، هي أثمان باهظة قد تفوق مكاسب الصمود الميداني.

هندسة "الصفقة الكبرى": شروط جديدة لواقع متغير
بدلاً من الحرب المفتوحة، يدعو ظريف إلى التقاط لحظة "النصر" لإبرام اتفاق شامل. ويقترح هنا معادلة تتجاوز المسكنات المؤقتة: قيود نووية واضحة وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل رفع كامل للعقوبات واتفاقية "عدم اعتداء" رسمية مع الولايات المتحدة. ويرى ظريف أن هذا المسار يمثل مخرجاً ذكياً لإدارة ترامب أيضاً، التي تترنح تحت وطأة ارتفاع أسعار الطاقة والأعباء السياسية للحرب.

 تفكيك أزمة الثقة: العودة إلى الجذور
لا يتجاهل ظريف الفجوة العميقة بين البلدين؛ حيث يستعرض بمرارة محطات الخيبة، من "محور الشر" إلى تمزيق الاتفاق النووي وسياسة "الضغط الأقصى". ويوضح ظريف أن هذا الإرث هو ما يجعل الإيرانيين يتشككون في جدوى الحوار. لكنه في الوقت ذاته، يجزم بأن البديل هو الجمود القاتل أو الانزلاق لغزو بري لن يجني منه أحد سوى مزيد من الغرق في المستنقع.

حقائق ما بعد الحرب وبناء الضمانات
يلفت ظريف الانتباه إلى أن المواجهة الحالية كشفت عجز القوة العسكرية الأمريكية عن سحق القدرات الإيرانية، كما أثبتت هشاشة المظلة الأمنية التي راهنت عليها بعض دول المنطقة. وفي المقابل، يقر ظريف بجرأة أن البرنامج النووي لم يحقق الردع المنشود، بل تحول أحياناً إلى ذريعة للهجمات.

لذا، يطرح ظريف حزمة لإعادة بناء الثقة تبدأ بضمان حرية الملاحة وفتح صادرات النفط، وصولاً إلى إنشاء "منظومة أمن إقليمي" تضم دول الخليج وإيران بضمانات دولية، وتشمل تعاوناً اقتصادياً يتيح للشركات الكبرى الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني وتمويل إعادة الإعمار.

بين الممكن والمأمول
يخلص ظريف إلى أن التاريخ يفتح نافذة نادرة لإنهاء عقود من العداء. ورغم أن مراقبين يرون في طرحه محاولة لتسويق "هروب للأمام" بصبغة انتصار سياسي، إلا أن ظريف يصر على أن أي تسوية مستدامة لن تخرج عن هذا الإطار الذي يزاوج بين الضمانات الأمنية والانفتاح الاقتصادي.

يبقى السؤال: هل تمتلك الأطراف المعنية الشجاعة السياسية لتبني رؤية ظريف، أم أن منطق الرصاص سيظل أعلى صوتاً من حكمة الدبلوماسية

شارك