رسائل إلى طهران.. الأرجنتين تنضم لمعسكر التصعيد ضد الحرس الثوري

السبت 04/أبريل/2026 - 02:52 م
طباعة رسائل إلى طهران.. فاطمة عبدالغني
 
في قرار يعيد فتح ملفات دامية في تاريخ البلاد، ويربط بين الحاضر ومسار طويل من الاتهامات الموجهة إلى طهران ووكلائها، أعلنت الأرجنتين تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية.
حيث أقرت الحكومة الأرجنتينية إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمتها الوطنية للكيانات المرتبطة بالإرهاب وتمويله، وهو ما يفتح الباب أمام فرض عقوبات مالية وقيود تشغيلية على أي أنشطة أو أصول مرتبطة به داخل البلاد. 
وحرص البيان الرئاسي على تأكيد أن القرار ليس إجراءً تقنيًا بقدر ما هو إعلان موقف واضح من دور طهران في عمليات إرهابية استهدفت الأرجنتين خلال تسعينيات القرن الماضي.

السلطات في بوينس آيرس ربطت بشكل مباشر بين هذا التصنيف والهجومين الأكثر دموية في تاريخها الحديث: تفجير السفارة الإسرائيلية عام 1992، وتفجير مركز "آميا" اليهودي عام 1994، واللذين أسفرا عن مقتل أكثر من مئة شخص وإصابة المئات. 
ووفق الرواية الرسمية، فإن التحقيقات القضائية والعمل الاستخباراتي توصلا إلى أن العمليتين تم التخطيط لهما وتنفيذهما عبر شبكة مرتبطة بالحرس الثوري، وبمشاركة عناصر من حزب الله.

وفي هذا السياق، عاد اسم أحمد وحيدي إلى الواجهة، باعتباره أحد أبرز المطلوبين في قضية تفجير "آميا"، حيث تؤكد الأرجنتين أن الإنتربول لا يزال يحتفظ بنشرات حمراء بحقه وبحق مسؤولين إيرانيين آخرين، ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية مع تولي وحيدي مواقع قيادية بارزة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.

الخطوة الأرجنتينية تتجاوز أيضًا تصنيفات سابقة كانت تقتصر على "فيلق القدس"، الذراع الخارجية للحرس الثوري، لتشمل المؤسسة بأكملها، في تصعيد يعكس تبني بوينس آيرس مقاربة أكثر شمولًا تجاه الدور الإيراني في الخارج.

سياسيًا، حمل القرار رسائل تتجاوز البعد الأمني، إذ وصفه مكتب الرئيس ميلي بأنه "إجراء أخلاقي" يهدف إلى إنصاف الضحايا بعد عقود من الانتظار، مؤكدًا أن حكومته تسعى إلى "تسمية الأشياء بمسمياتها" في ما يتعلق بالإرهاب.
 كما ربط البيان بين هذه الخطوة وخيار استراتيجي أوسع يتمثل في اصطفاف الأرجنتين إلى جانب "الحضارة الغربية" في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وتزامن القرار مع إجراءات دبلوماسية تصعيدية، من بينها طرد القائم بالأعمال الإيراني، في خطوة تعكس تدهورًا واضحًا في العلاقات الثنائية. 
كما يأتي في سياق ضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، لدفع حلفائها إلى توسيع قوائم التصنيف الإرهابي لتشمل الحرس الثوري بشكل كامل.
ويرى المراقبون أن القرار الأرجنتيني يحمل دلالات تتجاوز البعد القضائي المرتبط بملفات التسعينيات، ليعكس تحولًا في العقيدة السياسية لحكومة ميلي باتجاه تبني خطاب أكثر صدامية مع إيران ومحورها. 
كما يُنظر إليه كجزء من إعادة تموضع أوسع ضمن التحالفات الغربية، خاصة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالسياسات الإيرانية.

في المقابل، يعتقد آخرون أن الخطوة، رغم رمزيتها العالية، لن تُحدث تأثيرًا مباشرًا على سلوك الحرس الثوري بقدر ما تعزز عزلة إيران دوليًا، وتمنح دفعة للجهود الأمريكية الرامية إلى توحيد الموقف الغربي تجاه طهران. ومع ذلك، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات التصعيد الدبلوماسي، خاصة إذا ما تبعته خطوات مماثلة من دول أخرى في أمريكا اللاتينية أو أوروبا.

شارك