انفجار في "مركز إسرائيل" بهولندا: الشرطة تحقق في صلة جماعة "أصحاب اليمين"

السبت 04/أبريل/2026 - 03:39 م
طباعة انفجار في مركز إسرائيل علي رجب
 
في ليلة غاب فيها الهدوء عن بلدة "نايكيرك" وسط هولندا، استيقظ السكان على دوي انفجار هز شارع "هنري نوينسترات"، مستهدفا "مركز إسرائيل" الذي تديره منظمة "مسيحيون من أجل إسرائيل".

الهجوم على "مركز إسرائيل" ، وقع في وقت متأخر من ليلة الجمعة 3 أبريل 2026، لم يكن مجرد عمل تخريبي عابر، بل جاء ليعمق جراح القلق الأمني في القارة الأوروبية، واضعا جماعة غامضة تدعى "أصحاب اليمين" تحت مجهر الاستخبارات الدولية.

تفاصيل ليلة الانفجار في نايكيرك
وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الهولندية "إن إل تايمز"، تلقت الشرطة بلاغا بالانفجار في تمام الساعة 11:30 مساء. وصرح المتحدث باسم الشرطة المحلية: "لم يصب أحد بأذى، وتبدو الأضرار المادية محدودة في الوقت الحالي، لكننا نواصل تحقيقاتنا المكثفة". وحثت السلطات أي شهود عيان على التقدم للإدلاء بشهاداتهم، في محاولة لفك طلاسم العملية التي نفذت بدقة ليلية.

من جانبها، أصدرت منظمة "كريستينين فور إسرائيل" بيانا أعربت فيه عن صدمتها، مؤكدة أن الهجوم يمثل "رسالة ترهيب للجالية اليهودية في هولندا"، وشددت المنظمة على ثبات موقفها في مكافحة معاداة السامية رغم محاولات بث الخوف.

ظهور "أصحاب اليمين": شبح يعبث بأمن القارة
هذا الانفجار ليس الأول؛ فمنذ أوائل مارس 2026، بدأت جماعة تطلق على نفسها اسم "أصحاب اليمين" بالظهور عبر الفضاء الرقمي، متبنية سلسلة هجمات منسقة. ووفقا لتقرير "فايننشال تايمز"، ارتبط اسم الجماعة بحوادث حرق متعمد وتفجيرات في المملكة المتحدة، فرنسا، بلجيكا، وهولندا.

ففي 12 مارس، استهدف انفجار كنيسا يهوديا في روتردام، وتبعه في 14 مارس انفجار آخر طال مدرسة يهودية في أمستردام. ولم تتوقف العمليات عند الحدود الهولندية، بل امتدت لتشمل إحراق سيارات إسعاف تابعة لخدمة طبية يهودية في شمال لندن، ومحاولة تفجير فاشلة خارج مكاتب "بنك أوف أمريكا" في باريس.

بصمات الحرب الهجينة: من يدير "العملاء ذوي الاستخدام الواحد"؟
يرى المحللون الأمنيون أن نمط الأهداف —الذي يجمع بين مواقع تابعة للجالية اليهودية ومؤسسات مالية مرتبطة بالولايات المتحدة— يعكس صدى الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران. وتتركز التحقيقات الأوروبية حاليا على فرضية وجود صلات استخباراتية إيرانية بهذه الجماعة، خاصة مع رصد بيانات تبني عبر قنوات "تيليجرام" تحمل شعارات مؤيدة لطهران.

وتشير سمات الهجمات إلى اعتماد تكتيكات "الحرب الهجينة"، التي تعتمد على تجنيد عناصر من الرتب الدنيا، غالبا من المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و23 عاما، عبر منصات "تيك توك" و"سناب شات". هؤلاء "العملاء ذوو الاستخدام الواحد" يتم تجنيدهم مقابل مبالغ زهيدة لتنفيذ عمليات منفردة ومنخفضة التكلفة، مما يمنح الجهة المنظمة قدرة على "الإنكار الظاهري" ويعقد مهمة أجهزة الأمن في تحديد المسؤولية القانونية المباشرة.

الهدف: زعزعة الاستقرار وتصدير الخوف
على الرغم من محدودية الأضرار المادية في بعض الهجمات، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الهدف الأساسي ليس "التدمير" بل "التأثير النفسي". فمن خلال ضرب أهداف رمزية في مدن أوروبية هادئة، تسعى هذه العمليات إلى خلق حالة من الارتباك العام، وإجهاد الأجهزة الأمنية، وزعزعة استقرار المجتمعات المحلية.

في باريس، اضطرت بنوك أمريكية كبرى لمنح موظفيها خيار العمل عن بعد عقب التهديدات، وهو ما يعكس نجاح هذه التكتيكات في فرض واقع أمني جديد ومكلف اقتصاديا ونفسيا.

أوروبا في حالة تأهب قصوى
تظل طبيعة "أصحاب اليمين" لغزا محيرا؛ فهل هي تنظيم مسلح مهيكل، أم مجرد جبهة رقمية تدار بالوكالة لصالح أجندات جيوسياسية؟ بينما تنفي إيران أي تورط لها وتؤكد احترامها للقانون الدولي، يظل المحققون في هولندا وفرنسا وبريطانيا في حالة استنفار، لتقييم مدى ترابط هذه الخلايا اللامركزية.

إن ظهور مثل هذه الجماعات في ظل الصراعات الكبرى بالشرق الأوسط، يضع الحكومات الأوروبية أمام شكل متطور ومعقد من المخاطر العابرة للحدود، حيث يتحول المراهقون خلف شاشات الهواتف إلى أدوات في صراع دولي كبير، وتتحول الشوارع الهادئة في "نايكيرك" و"روتردام" إلى ساحات خلفية لتصفية الحسابات الجيوسياسية.

شارك