"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية

الأحد 05/أبريل/2026 - 10:00 ص
طباعة من يتصدى للمشروع إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 5 أبريل 2026

العين: تحسبا لهجوم أمريكي إسرائيلي.. الحوثي يرفع حالة الطوارئ (وثيقة)

وجهت مليشيات الحوثي جميع المستشفيات والمرافق الصحية في مناطق سيطرتها، شمال اليمن، برفع حالة الطوارئ تحسبا لهجوم أمريكي إسرائيلي.

وكشفت وثيقة رسمية صادرة عن المليشيات حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منها، رفع جماعة الحوثي جاهزية كافة المستشفيات الحكومية والخاصة على مدار 24 ساعة تحسبا "لهجوم محتمل".

ويأتي رفع مليشيات الحوثي جاهزية القطاع الصحي بعد ساعات من تبني الجماعة خامس هجماتها باتجاه إسرائيل باستخدام صاروخ انشطاري وعدة مسيرات.

وجاء في الوثيقة الحوثية المواجهة من مدير مكتب الصحة بأمانة العاصمة صنعاء مطهر المروني لمدراء عموم المستشفيات الحكومية والخاصة: "يتم رفع الجاهزية في المستشفيات على مدار 24 ساعة".

وحثت الوثيقة مسؤولي المرافق الصحية لـ"تجهيز أقسام الطوارئ ورفع جاهزية الكادر الطبي وسيارات الإسعاف تحسبا لأي طارئ".

وألزمت مليشيات الحوثي كافة المرافق الطبية بالبقاء في حالة استعداد قصوى "واستقبال كافة الحالات الطارئة وتقديم العناية اللازمة لها".

وكانت مصادر أمنية تحدثت لـ"العين الإخبارية" في 24 فبراير/ شباط الماضي، أكدت رفع مليشيات الحوثي حالة الجاهزية القصوى تحسبا لتعرضها لضربة أمريكية إسرائيلية محتملة، وقد شمل ذلك "تغيير الغطاء الأمني للقيادات والشخصيات العسكرية والأمنية وقيادات الصف الأول كل 10 أيام", خشية استهدافهم.

كما تضمنت تشكيل مليشيات الحوثي "خلية عسكرية أمنية مصغرة لإدارة الملف الأمني والعسكري" مع تخصيص مباني تعليمية ومنشآت حكومية كملاجئ تحسبا لعمل عسكري يستهدف الجماعة.

ورفع الحوثيون جاهزية طوارئ المستشفيات في حالتين سابقتين فقط عقب تعرضهم لضربات أمريكية في مارس/ آذار 2025, وفي ديسمبر/ كانون الأول 2024, عقب إعلان الجماعة عن مرحلة خامسة من التصعيد باتجاه إسرائيل واستهداف سفن الشحن.

ويرى مراقبون أن الإجراءات الحوثية تكشف استعداد المليشيات توسيع نطاق تصعيدها في ظل ترقبها شن واشنطن وتل أبيب هجمات على مواقعها شمال وغرب اليمن بعد نحو أسبوع من انخراطها في حرب إيران وتنفيذها 5 هجمات نحو إسرائيل.

ألغام الحوثي.. استراتيجية قتل بلا جبهات

حولت الطرق إلى أفخاخ، والمزارع إلى حقول موت، هكذا زرعت مليشيات الحوثي، الخوف في تفاصيل الحياة اليومية، في سلوك يكشف عن استخفاف صارخ بحياة المدنيين وانتهاك فادح لكل القوانين الإنسانية.

فبدل أن تكون هذه الأراضي مصدر رزق وأمان، حوّلتها مليشيات الحوثي إلى مسارح مفتوحة للموت المؤجل، حيث لا يميز اللغم بين طفل وسيدة وشيخ ومزارع، في سياسة ممنهجة عمق مأساة اليمنيين وكرس واقعًا من الألم المستدام، يجعل كل خطوة على الأرض مغامرة محفوفة بالمصير المجهول.

وضع دفع بعض اليمنيين الذين وقعوا فريسة الألغام الحوثية إلى تمني الموت، بديلا عن العيش في ظل إعاقة دائمة، تمنعه من كسب قوت يومه.

عمر علي أحد هؤلاء والذي يروي بصوت متحشرج ومرتجف معاناته مع الإعاقة الدائمة منذ انفجر به لغم حوثي وحول مستقبله إلى ركام وأيامه إلى عذاب، قائلا بنبرة كلها أسى: «أتمنى الموت ولا أظل معاقا».

يسرد علي (40 عاما) لـ«العين الإخبارية» مأساته التي بدأت قبل أكثر من عقد عندما خرج من منزله في الحي الشرقي بتعز للبحث عن لقمة لأطفاله قبل أن يتسبب لغم حوثي فردي محرم دوليا، في بتر قدميه ويسبب له إعاقة دائمة.

جغرافيا الخوف
ومنذ تلك المأساة بات علي يرقد على سرير متهالك في زاوية ضيقة من منزله وسط مدينة تعز ويقول إن "ألغام الحوثي لم تدمر نفسيته في الحياة وأعاقت جسده فحسب وإنما دمرت مستقبل اليمن برمته".

عمر علي واحد من آلاف اليمنيين الذين تعرضوا لإعاقات دائمة، ‏وظلوا شاهدين على بشاعة الألغام الحوثية التي تتربص باليمينيين لتفتك بهم.

وبمناسبة إحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام الذي يصادف الـ4 من أبريل/نيسان من كل عام، وثق ‏المرصد اليمني للألغام، منظمة غير حكومية، سقوط 73 بين قتيل ومصاب في حوادث انفجارات ألغام وعبوات حوثية بـ7 محافظات، منذ 4 أبريل/نيسان 2025 وحتى اليوم.

وزرع الحوثيون الألغام بشكل واسع في المناطق السكنية والطرقات العامة والمزارع ومناطق الرعي، وبالقرب من مصادر المياه وأماكن الاصطياد البحري، مما فاقم من معاناة المدنيين وقيّد قدرتهم على التنقل والعمل والعودة الآمنة إلى مناطقهم.

حقول الموت
في منزل من القش في مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، تجلس السيدة اليمنية نعمة فرتوت القرفصاء وتحلق في السماء في انتظار عودة ابنها عامر الذي انفجر به لغم واختطفه الحوثيون مصابا.

فمنذ 5 أعوام ونصف العام، تجهلُ السيدة نعمة مصير ابنها الذي أصيب بانفجار لغم حوثي، ما أدى لبتر يده وساقه، فيما قُتل شقيقه بعد أن هرعا الاثنان إلى حقل ألغام لإنقاذ والدهما الذي قتل -أيضا- في أثناء عمله على متن دراجة نارية.

وفيما كانت تحدق في وجوه 3 من صغارها، أصبحت أم عامر تعيش مأساة مركبة ومرارة مقتل زوجها وابنها وفقدان طفلها المُصاب بعد اختطافه من قبل مليشيات الحوثي وفشلها في معرفة مصيره.

وبمرارة بلغت الحلقوم، تقول السيدة اليمنية في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن مليشيات الحوثي اختطفت ابنها جريحا وأبقت الأسرة المنكوبة تحت ظروف معيشية قاسية، بعد فقدان الأب المعيل واثنين من أبنائه بانفجار حقل ألغام.

نسبة مقلقة
ووثقت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية في إحصائية حديثة مقتل «ما لا يقل عن 339 طفلاً بسبب الألغام الحوثية ومخلفات الحرب المتفجرة، في حين أصيب 843 آخرون».

وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2017 وحتى مارس/آذار 2026، قُتل ما لا يقل عن 1104 مدنيين وأصيب 1429 آخر في انفجار ألغام حوثية، بحسب تقارير حقوقية.

وبمناسبة إحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام‏، قال المدير التنفيذي للمرصد اليمني للألغام فارس الحميري، إن ضحايا الألغام جميعهم من المدنيين، ويشكل الأطفال والنساء نسبة مقلقة من إجمالي الضحايا، ما يعكس خطورة هذه الأسلحة التي استخدمها الحوثيون بشكل عشوائي لاستهداف الحياة العامة، وليس لأي أغراض عسكرية.

‏وأكد أن الألغام الحوثية تمثل خطرا يوميا على حياة آلاف المدنيين، لا سيما في مناطق النزاع السابقة، إضافة إلى الخطر الذي تفاقم مؤخرا نتيجة تحريك سيول الأمطار لكميات كبيرة من الألغام إلى مناطق مأهولة، أو إلى تلك المناطق التي كان قد تم تطهيرها.

العربية نت: جماعة الحوثي تنفذ عملية عسكرية استهدفت مواقع داخل إسرائيل

أعلنت جماعة الحوثي، ليل السبت، عن تنفيذ "عملية عسكرية استهدفت مواقع داخل إسرائيل"، نقلا عن "رويترز".

وشن الحوثيون هجوما صاروخيا وجويا استهدف مطار تل أبيب، ومواقع عسكرية في إسرائيل، في تصعيد هو الخامس من نوعه منذ إعلان الجماعة في 28 مارس (آذار) الماضي انخراطها المباشر في الحرب مع تواصل الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران,

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، في بيان، إن العملية العابرة للحدود كانت بالتنسيق مع إيران وحزب الله اللبناني.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الصاروخ الحوثي سقط في مناطق مفتوحة داخل إسرائيل.

ومن جانبه، أفاد الجيش الإسرائيلي برصد صاروخ أطلق من اليمن.

وقال الجيش في بيان مقتضب إنه "رصد إطلاق صاروخ من اليمن في اتجاه إسرائيل"، مضيفا "تعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد".

والخميس الماضي، نفذ الحوثيون في اليمن هجوما رابعا على إسرائيل.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، في بيان مصوّر، إنهم نفّذوا "عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ البالستية استهدفت أهدافا حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة".

الجمعة قبل الماضية، هددت جماعة الحوثي بأنها قد تنضم إلى الحرب. وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة الاستعداد للتدخل العسكري المباشر في حال انضمام أية تحالفات جديدة إلى واشنطن وتل أبيب ضد إيران وحلفائها، أو في حال استخدام البحر الأحمر في عمليات قتالية ضد إيران.

وذكر الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي للتهديد الحوثي، السبت، أن صاروخاً أطلق من اليمن باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين الماضي، أن قواته الجوية اعترضت مسيرتين تم إطلاقهما من اليمن.

شن الحوثيون في السابق هجمات على إسرائيل وعلى سفن في البحر الأحمر وبحر العرب دعما للفلسطينيين خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب.

اليمن.. تظاهرة حاشدة بالمخا تندد باعتداءات إيران وتؤكد التضامن مع دول الخليج

شهدت مدينة المخا الساحلية، غرب اليمن، السبت، تظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين من مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، تنديداً بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار السعودية ودول الخليج والمنطقة.

ورفع المشاركون في التظاهرة التي دعت لها عدد من المكونات السياسية، وشارك فيها جمع غفير من المواطنين في المديريات الساحلية لمحافظة تعز، والمناطق المحررة من الحديدة، شعارات تؤكد دعمهم للأشقاء ووقوفهم ضد أي تهديدات تمس أمن واستقرار المنطقة، مشددين على أن أي استهداف لأمن المملكة العربية السعودية أو دول الخليج يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي وانعكاساته تطال المنطقة بأسرها.

وجدد المتظاهرون رفضهم لما وصفوه بالمشروع الإيراني في المنطقة، مؤكدين وقوفهم إلى جانب دول الخليج في مواجهة التهديدات التي تمس سيادتها واستقرارها، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ مواقف حازمة لوقف التدخلات الإيرانية التي تهدد استقرار الممرات المائية الدولية.

وفي بيان صادر عن التظاهرة، أدان المشاركون الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، معتبرين إياها تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.

وأكد البيان وقوف أبناء الساحل الغربي صفًا واحدًا إلى جانب دول الخليج، واستعدادهم لتقديم الدعم في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الإيراني، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تمثل امتدادًا لما يتعرض له اليمن من تدخلات.

كما شدد على عمق الشراكة مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في معركة الدفاع عن الأمن القومي العربي، وحماية الملاحة الدولية، والتصدي للتمدد الإيراني في المنطقة.

وحذر البيان من تصعيد جماعة الحوثي في ساحل البحر الأحمر، وتهديداتها المتكررة لحرية الملاحة، مؤكدًا أن أمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر يمثلان ثوابت وطنية وقومية لا يمكن التفريط بها.

ودعا البيان الأحرار في مناطق سيطرة الميليشيا إلى رفض التدخلات الإيرانية، وعدم الانجرار خلف دعوات التعبئة والتحشيد. كما طالب مجلس القيادة الرئاسي، بتحمل مسؤوليته الدستورية والعمل على استكمال تحرير بقية المحافظات التي لا تزال ترزح تحت وطأة الاحتلال الحوثي المدعوم من طهران.

وكانت مدن يمنية عدة، بينها مأرب وتعز والمهرة وسيئون والمكلا، قد شهدت خلال الأيام الماضية تظاهرات ووقفات شعبية مماثلة، تنديداً بالهجمات الإيرانية على السعودية ودول عربية، وتأكيداً على التضامن مع دول الخليج والأردن، ورفضاً لجرّ اليمن إلى صراعات إقليمية.

رئيس البرلمان الإيراني يلمح لهجمات على باب المندب

ألمح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى شن هجمات على ممر باب المندب المائي الاستراتيجي.

وجاء التهديد المستتر في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من أمس الجمعة، تساءل فيه قاليباف عن حجم ناقلات الوقود وسفن الحاويات التي تمر عبر باب المندب.

ويربط باب المندب البالغ طوله 32 كيلومتراً البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي وهو أحد أكثر نقاط الاختناق المكتظة بالحركة في التجارة العالمية حيث يمر عبره أكثر من عُشر النفط العالمي المنقول بحراً وربع سفن الحاويات.

وعرقلت إيران بالفعل بشكل كبير تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وهز الاقتصاد العالمي.
وسوف تدفع عرقلة حركة العبور من باب المندب شركات الشحن إلى توجيه سفنها إلى رأس الرجاء الصالح عند الطرف الجنوبي من أفريقيا، مما سيرفع الأسعار أكثر.

جاء ذلك بعد الإعلان عن إسقاط طائرتين حربيتين أميركيتين أمس الجمعة، في حادثتين منفصلتين داخل الأراضي الإيرانية.

وتُعتبر هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها طائرات أميركية للإسقاط خلال النزاع الدائر.

ويأتي هذا التطور بعد يومين فقط من إعلان الرئيس دونالد ترامب، في خطاب متلفز، أن بلاده "هزمت إيران ودمرتها اقتصادياً وعسكرياً وقضت على برنامجها النووي" وتعهد بـ"إنهاء المهمة وبسرعة قياسية".

الشرق الأوسط: تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة
بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي
في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.

شارك