اغتيال قيادات "مقر النفط".. ضربة مزدوجة لعصب القوة في الحرس الثوري

الأحد 05/أبريل/2026 - 03:36 م
طباعة اغتيال قيادات مقر فاطمة عبدالغني
 
في خضم التصعيد المتسارع بين إسرائيل وإيران، لم تعد الضربات العسكرية تقتصر على استهداف المواقع التقليدية أو القواعد الميدانية، بل امتدت إلى ما هو أعمق: شبكات التمويل التي تُبقي المنظومة العسكرية قائمة، هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصراع لا يحسم فقط بالسلاح، بل أيضاً بخنق موارده، ومن هنا تبرز العمليات الأخيرة في طهران باعتبارها محاولة مباشرة لضرب العصب الاقتصادي الذي يغذي أنشطة الحرس الثوري داخل إيران وخارجها.
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال محمد رضا أشرفي كاهي، الذي كان يشغل منصب رئيس القسم التجاري في "مقر النفط" التابع للحرس الثوري الإيراني. 
ووفق الرواية الإسرائيلية، لم يكن الرجل مجرد مسؤول إداري، بل أحد المفاتيح الرئيسية في إدارة شبكة مالية معقدة تقوم على بيع النفط والالتفاف على العقوبات الدولية. 
هذه الشبكة، بحسب التقديرات، تدر مليارات الدولارات سنويًا، وتستخدم في تمويل برامج التسليح، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب دعم الحلفاء الإقليميين مثل الحوثيين وحزب الله وحماس. 
وبذلك، فإن استهداف أشرفي لا يقرأ كعملية تكتيكية محدودة، بل كضربة موجهة إلى قلب المنظومة المالية التي تدعم النفوذ الإيراني في المنطقة.
اللافت أن هذه العملية لم تأت بمعزل عن سياق أوسع، بل سبقتها عملية أخرى استهدفت جمشيد إسحاقي، قائد "مقر النفط" للقوات المسلحة الإيرانية. 
إسحاقي، بحسب البيانات الإسرائيلية، كان يشرف لسنوات على ما يمكن وصفه بذراع التمويل العسكري للنظام، حيث لعب دورًا محوريًا في إدارة عائدات النفط وتوجيهها نحو الصناعات العسكرية وبرامج التسلح، فضلاً عن دعم أنشطة الحرس الثوري وشبكاته الإقليمية، ويعكس اغتياله، إلى جانب استهداف أشرفي، نمطًا واضحًا في توجيه الضربات نحو القيادات التي تدير الاقتصاد الموازي للنظام، وليس فقط واجهته العسكرية.
أما "مقر النفط" نفسه، فيعد أحد الأعمدة الأقل ظهورًا والأكثر تأثيرًا في بنية الحرس الثوري، فبحسب المعطيات المتداولة، يعمل هذا الكيان كمنصة تجمع بين الاقتصاد والأمن، حيث يتم من خلاله تسويق النفط بطرق ملتوية لتجاوز العقوبات، ثم إعادة توجيه العائدات لتمويل الأنشطة العسكرية والتوسعية، هذه الآلية تمنح الحرس الثوري قدرة على الاستمرار والتوسع حتى في ظل الضغوط الدولية، ما يجعل استهدافها هدفًا استراتيجيًا لأي محاولة لإضعاف النفوذ الإيراني.
في تقدير المراقبين، تكشف هذه العمليات عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة، حيث لم يعد التركيز منصبًا فقط على تعطيل القدرات العسكرية المباشرة، بل على تفكيك منظومة التمويل التي تقف خلفها. 
ويرى هؤلاء أن ضرب شبكات النفط والتمويل قد يكون أكثر إيلامًا على المدى الطويل من استهداف القواعد أو المخازن العسكرية، لأنه يهدد استدامة المشروع برمته. 
ومع ذلك، يحذر البعض من أن هذا النهج قد يدفع طهران إلى الرد بطرق غير تقليدية، سواء عبر تصعيد غير مباشر في ساحات أخرى أو عبر توسيع نطاق المواجهة.
في المحصلة، تبدو الضربات الأخيرة وكأنها رسالة مزدوجة: استهداف مباشر لمفاصل القوة الاقتصادية للحرس الثوري، ومحاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك عبر نقل المعركة إلى عمق البنية المالية للنظام الإيراني.

شارك