قبضة الملالي علي المشنقة … اعدامات لبث الرعب وتأكيد السيطرة
الإثنين 06/أبريل/2026 - 10:38 ص
طباعة
روبيرالفارس
في مشهد يعكس تصاعد القمع الداخلي، أقدم النظام الإيراني على تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من الشباب المشاركين في انتفاضة يناير 2026، في خطوة يراها معارضون محاولة لبث الرعب في الشارع الإيراني وتوجيه رسالة للخارج بأن قبضة السلطة ما تزال قوية رغم تداعيات الحرب المدمّرة التي تعيشها البلاد.
وأعلنت السلطة القضائية صباح 5 أبريل، عبر وكالة «ميزان» التابعة لها، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق الشابين شاهين واحد برست (31 عاماً) ومحمد أمين بيكلري (19 عاماً)، بعد اتهامهما بـ«المحاربة والإفساد في الأرض»، وهي تهمة تُستخدم غالباً في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني
ووفق البيان الرسمي، اتُّهم الشابان بـ«مهاجمة مكان ذي تصنيف عسكري، وتدميره وحرقه، ومحاولة الوصول إلى مستودع أسلحة»، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف القاعدة رقم 185 التابعة لقوات «الباسيج» في شارع دماوند شرق طهران خلال احتجاجات يناير. وأكدت السلطات أن مراكز الشرطة وقواعد «الباسيج» كانت من بين «النقاط الحساسة» التي حاول «الإرهابيون» التسلل إليها بهدف سرقة أسلحة ومعدات عسكرية، على حد وصفها.
وكان الشابان قد نُقلا في 31 مارس إلى الحبس الانفرادي في سجن «قزل حصار» تمهيداً لتنفيذ الحكم، إلى جانب ثلاثة شبان آخرين هم: أمير حسين حاتمي، وأبو الفضل صالحي، وعلي فهيم. ونُفذ حكم الإعدام بالفعل بحق أمير حسين (18 عاماً) في 2 أبريل، بعدما نقلت وكالة «ميزان» عنه خلال التحقيق قوله إن هدفه من المشاركة في الاحتجاجات كان «إسقاط النظام».
وقد صدرت أحكام الإعدام بحق هؤلاء في الفرع 15 من محكمة الثورة بطهران، برئاسة القاضي صلواتي، المعروف بإصداره أحكاماً مشددة في القضايا السياسية، قبل أن تُؤيَّد من الفرع 9 في ديوان السلطة القضائية.
ويرى مراقبون أن تصاعد وتيرة الإعدامات، خاصة بحق شباب في مقتبل العمر، يحمل دلالتين واضحتين: الأولى داخلية، تهدف إلى كسر موجة الغضب الشعبي ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات عبر سياسة «الردع القصوى»؛ والثانية خارجية، لتأكيد أن النظام لا يزال ممسكاً بزمام الأمور وقادراً على فرض سلطته، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية الناجمة عن الحرب.
وتأتي هذه الإعدامات في سياق أوسع من الإجراءات الأمنية المشددة التي أعقبت احتجاجات يناير، والتي شهدت مواجهات مباشرة مع مقار أمنية وعسكرية، ما اعتبرته السلطات «تهديداً وجودياً» يستوجب أقصى العقوبات.
من جانبها، اعتبرت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن الإعدامات الأخيرة تعكس «ذعر النظام من تصاعد الانتفاضة الشعبية»، مؤكدة أن «اللجوء إلى الإعدام في خضم حرب خارجية دليل على أن العدو الحقيقي للنظام هو الشعب الإيراني». ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفته بـ«الإعدامات المتسلسلة»، مطالبة مجلس الأمن باتخاذ قرارات ملزمة لوقفها وإنقاذ حياة السجناء المعرضين لخطر الإعدام.
ويشير متابعون إلى أن اللجوء المكثف إلى عقوبة الإعدام في القضايا السياسية يعكس توجهاً متصاعداً نحو الحسم الأمني بدلاً من المعالجات السياسية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، إضافة إلى تبعات الحرب التي زادت من عزلة طهران دولياً.
وبينما تؤكد السلطات أن ما جرى يدخل في إطار «حماية الأمن القومي»، ترى منظمات حقوقية أن هذه الأحكام تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وتندرج ضمن سياسة ترهيب ممنهجة تستهدف ردع أي حراك شعبي مستقبلي.
في المحصلة، تبدو الإعدامات الأخيرة جزءاً من معادلة معقدة يحاول من خلالها النظام الإيراني تثبيت أركان حكمه في الداخل، وتأكيد استمرارية سلطته في الخارج، حتى وإن كان الثمن مزيداً من الدماء والتوتر داخل المجتمع الإيراني.
