ضربة في العمق الإيراني.. سقوط رأس مخابرات الحرس الثوري

الإثنين 06/أبريل/2026 - 11:04 ص
طباعة ضربة في العمق الإيراني.. فاطمة عبدالغني
 
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتداخل مسارات التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، جاء الإعلان عن مقتل مجيد خادمي ليؤكد أن المواجهة تجاوزت حدود الضربات التقليدية، ودخلت مرحلة استهداف العقول الأمنية التي تدير المشهد من الخلف. فحرب الظل لم تعد مجرد عمليات محدودة، بل باتت تستهدف البنية الاستخباراتية نفسها، في محاولة لإرباك منظومة القرار داخل طهران وإضعاف قدرتها على إدارة شبكاتها الإقليمية.

أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر الاثنين، مقتل العميد مجيد خادمي، رئيس منظمة استخبارات الحرس الثوري، في ضربة وصفها بأنها "أمريكية إسرائيلية مشتركة". وجاء الإعلان عبر قناة الحرس على تطبيق "تليجرام"، في بيان مقتضب حمل اتهامًا مباشرًا لواشنطن وتل أبيب بالوقوف خلف العملية، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام دولية، بينها "فرانس 24"، تفاصيل أولية عن الهجوم الذي استهدف خادمي بدقة عالية.
طريقة التنفيذ، وفق ما توفر من معلومات، تعكس نمطًا بات مألوفًا في العمليات التي تستهدف قيادات الحرس، حيث يتم الاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة واختراقات محتملة داخل الدوائر القريبة من الهدف، وهو ما يطرح مجددًا تساؤلات حول مدى قدرة المنظومة الأمنية الإيرانية على حماية كوادرها العليا.
من هو رئيس مخابرات الحرس الثوري الإيراني؟
مجيد خادمي يُعد من أبرز العقول الأمنية في إيران خلال السنوات الأخيرة، وقد جمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة الميدانية، ما جعله أحد الأسماء الثقيلة داخل جهاز الأمن الإيراني. يحمل درجتي دكتوراه في الأمن القومي والعلوم الدفاعية الاستراتيجية، وهو ما يعكس مسارًا مهنيًا لم يقتصر على العمل التنفيذي، بل امتد إلى الجانب النظري والتخطيطي.
تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات الحرس في 20 يونيو 2025، خلفًا للجنرال محمد كاظمي الذي اغتيل بدوره في عملية نسبت إلى إسرائيل، في مؤشر واضح على أن هذا المنصب بات في دائرة الاستهداف المباشر.

قبل ذلك، شغل خادمي عدة مواقع حساسة، أبرزها رئاسة جهاز "حماية المخابرات" داخل الحرس الثوري عام 2023، وهو الجهاز المعني بمراقبة الداخل ومنع الاختراقات الأمنية، إضافة إلى توليه رئاسة جهاز مماثل داخل وزارة الدفاع عام 2018. كما عمل نائبًا لرئيس منظمة استخبارات الحرس، ما منحه اطلاعًا واسعًا على مفاصل العمل الاستخباراتي.

تكمن أهمية خادمي في طبيعة الدور الذي كان يؤديه، إذ كان مسؤولًا عن حماية البنية الداخلية للحرس الثوري، بما يشمل رصد محاولات التجسس، ومراقبة سلوك القيادات والعناصر، ومنع تسريب المعلومات الحساس، هذا الموقع جعله في قلب الصراع الاستخباراتي، ليس فقط مع الأجهزة الغربية، بل أيضًا مع الاختراقات المحتملة داخل النظام نفسه، ومع تصاعد عمليات الاغتيال خلال الفترة الأخيرة، أصبح هذا الدور أكثر حساسية، ما يفسر حجم الاهتمام باستهدافه.

خلال السنوات الأخيرة، تحولت استخبارات الحرس الثوري إلى أحد أبرز أدوات النظام في إدارة التحديات الداخلية والخارجية، سواء عبر تفكيك شبكات التجسس أو تأمين القيادات والمنشآت الحيوية، وتولى خادمي قيادة هذا الجهاز في مرحلة وُصفت بالأكثر تعقيدًا، حيث تتزايد الضغوط الأمنية وتتعاظم محاولات الاختراق، بالتوازي مع تصعيد عسكري واستخباراتي ضد إيران.

يرى مراقبون أن اغتيال خادمي يحمل رسائل متعددة تتجاوز شخصه، أول هذه الرسائل يتعلق بمدى الاختراق الذي وصلت إليه الجهات المعادية داخل البنية الأمنية الإيرانية، إذ إن استهداف شخصية مسؤولة عن "حماية المخابرات" يطرح تساؤلات حادة حول فعالية الإجراءات الوقائية. 
الرسالة الثانية ترتبط بمحاولة إرباك منظومة القيادة داخل الحرس الثوري، عبر استهداف متكرر لرؤساء أجهزته الاستخباراتية، ما قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار المؤسسي.
أما الرسالة الأعمق، فهي أن الصراع لم يعد يقتصر على استهداف الأذرع الخارجية لإيران، بل انتقل إلى الداخل، في محاولة لإضعاف النظام من جذوره، عبر ضرب مراكزه الأمنية الأكثر حساسية.
في المحصلة، يكشف مقتل مجيد خادمي عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد المعركة تُدار فقط على الجبهات المفتوحة، بل داخل الغرف المغلقة، وبين شبكات الاستخبارات، في صراع طويل النفس يعيد رسم توازنات القوة في المنطقة.

شارك