روسيا الرابح الخفي من أزمة مضيق هرمز.. الحرب ترسم خريطة جديدة للطاقة

الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 11:15 ص
طباعة روسيا الرابح الخفي روبير الفارس
 

أكد تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن روسيا قد تكون المستفيد الوحيد تقريباً من أي تصعيد يؤدي إلى إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة مع إيران وما يرافقها من تهديدات للملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
ويشير التقرير إلى أن  عرقلة مستمرة لحركة ناقلات النفط عبر المضيق – الذي يمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية من النفط – أدت  إلى اضطراب حاد في الأسواق، وارتفاع الأسعار، وإعادة توجيه مسارات الإمداد. الأمر الذي جعل الدول الآسيوية المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الهند، أمام تحدٍ فوري يتمثل في البحث عن بدائل سريعة للخام الخليجي، خاصة العراقي.

وفي هذا السياق، يلفت المعهد إلى أن النفط الروسي من خام "الأورال" يشكل بديلاً مناسباً لخام البصرة من حيث الجودة والخصائص الفنية، ما يجعله خياراً عملياً للمصافي الهندية في حال تعذر وصول الشحنات القادمة عبر الخليج. وبالفعل، بدأت الهند خلال الفترات السابقة في زيادة اعتمادها على النفط الروسي بأسعار مخفضة نسبياً، وهو ما يمنح موسكو فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها في السوق الآسيوية إذا طال أمد الأزمة.
ويؤكد التقرير أن هذا التحول لا يقتصر على اعتبارات تجارية بحتة، بل يحمل أبعاداً جيوسياسية واضحة. فكلما ارتفع الاعتماد الآسيوي على النفط الروسي، زادت قدرة موسكو على الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب حربها في أوكرانيا، وتعززت إيراداتها من العملة الصعبة. وهكذا، بينما تتكبد دول الخليج خسائر محتملة نتيجة تعطل صادراتها، وتواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، تجد روسيا نفسها في موقع المستفيد من إعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة.
ويتوقف المعهد عند موقف إدارة دونالد ترامب، مشيراً إلى أن إبداء قدر من المرونة تجاه الهند – باعتبارها شريكاً استراتيجياً ومستوردًا رئيسياً للطاقة – قد يكون مفهوماً في المدى القصير. إلا أن هذه المرونة، بحسب التقرير، ينبغي أن تبقى محدودة زمنياً ونطاقاً، حتى لا تتحول إلى ثغرة تتيح لروسيا توسيع حصتها السوقية على حساب فاعلية نظام العقوبات.

ويوصي التقرير  بضرورة الحفاظ على العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية، وعدم تمديد أي إعفاءات ممنوحة للهند لأكثر من ثلاثين يوماً، فضلاً عن تجنب منح إعفاءات مماثلة لدول أخرى. فالتوسع في الاستثناءات، وفق المعهد، قد يقوّض الضغط الاقتصادي على موسكو ويمنحها مكاسب غير مباشرة من الصراع الدائر في الخليج.
و يخلص التقرير إلى أن مسار الحرب مع إيران، ومدى استعداد طهران لمواصلة التصعيد البحري، إضافة إلى مدة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، كلها عوامل تحدد حجم المكاسب الروسية. لكن الثابت في جميع السيناريوهات أن أي اضطراب طويل الأمد في المضيق سيعيد توزيع أوراق الطاقة العالمية، بطريقة قد تجعل موسكو الرابح الاستراتيجي الأكبر من أزمة لا تشارك فيها مباشرة، لكنها تحصد ثمارها اقتصادياً وسياسياً.

شارك