ساعة الصفر في مضيق هرمز.. ترامب يهدد بسحق البنية التحتية الإيرانية الليلة
الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 11:30 ص
طباعة
حسام الحداد
تدخل المواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران يومها التاسع والثلاثين بمنعطف شديد الخطورة، حيث تتجه الأنظار نحو الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن؛ وهي المهلة النهائية التي حددها الرئيس دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز تحت طائل التهديد بسحق البنية التحتية الإيرانية بالكامل. وبينما تصر طهران على ربط حرية الملاحة بوقف شامل للعدوان ورفع العقوبات، تتصاعد وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية لتستهدف قلب العاصمة طهران، في وقت تمدد فيه الرد الإيراني ليشمل منشآت طاقة حيوية في الخليج واستهدافات صاروخية للعمق الإسرائيلي، ما يضع العالم أمام احتمال نشوب حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر.
وعلى وقع قرع طبول الحرب وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 113 دولاراً للبرميل، تعيش العواصم العالمية حالة من الاستنفار الدبلوماسي والإنساني غير المسبوق؛ فبينما يحذر الخبراء العسكريون من "عدم واقعية" الخطط الأمريكية وتداعياتها الكارثية على المدنيين، تسابق دول خليجية وآسيوية الزمن لإيجاد مخرج يجنب المنطقة انهياراً اقتصادياً شاملاً.
ومع دعوات الحرس الثوري للمدنيين بتشكيل سلاسل بشرية حول المنشآت الحيوية، يترقب المجتمع الدولي جلسة مجلس الأمن الحاسمة، في ظل صراع إرادات يبدو فيه أن الخيار العسكري قد تجاوز بالفعل حدود الردع التقليدي نحو استراتيجية "الأرض المحروقة".
تهديدات ترامب والمهلة النهائية لمضيق هرمز
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحاته المتكررة أمس وصباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 كما نقلت سي ان ان مباشرة، أن إيران تواجه مهلة نهائية تنتهي الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (أي حوالي منتصف الليل بتوقيت طهران)، لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وبدون أي تهديد للملاحة الدولية.
وشدد ترامب على أن أي تأخير أو استمرار في الإغلاق سيؤدي إلى «عواقب كارثية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تترددا في اتخاذ إجراءات حاسمة إذا لم تلتزم طهران بالمهلة.
ووصف ترامب الوضع، بحسب التغطية المباشرة لقناة سي ان ان، بأنه «فرصة أخيرة» لإيران، قائلاً حرفياً إن «الدولة بأكملها يمكن أن تُسحق في ليلة واحدة، وقد تكون هذه الليلة غداً»، محذراً من تدمير شامل للبنية التحتية المدنية بما في ذلك «كل جسر في إيران» و«كل محطة كهرباء» في حال عدم الامتثال. وأضاف أنه «يأمل عدم اضطراره لذلك»، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «غير قلق على الإطلاق» من اتهامات جرائم الحرب المحتملة التي قد توجه إليه أو إلى التحالف الأمريكي-الإسرائيلي، معتبراً أن الأولوية هي ضمان أمن الملاحة البحرية العالمية.
وفي تحليل نشرته سي ان ان اليوم، وصف خبراء عسكريون ومؤرخون استُضيفوا في برامج الشبكة الخطة الأمريكية بأنها «غير واقعية تماماً»، محذرين من تداعياتها الإنسانية الوخيمة على المدنيين الإيرانيين والاقتصادية على الاقتصاد العالمي بأسره، خاصة مع استمرار إغلاق المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، حيث أشار الخبراء إلى أن مثل هذه الضربات قد تؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يتجاوز الآن 110 دولارات للبرميل.
العمليات العسكرية اليوم
أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي صدر صباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، كما نقلت رويترز عن مصادر عسكرية إسرائيلية، إكمال موجة جديدة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت «بنية تحتية حكومية» في العاصمة طهران وعدة مناطق إيرانية أخرى، دون أن يقدم المتحدثون العسكريون أي تفاصيل دقيقة عن طبيعة الأهداف أو مواقعها لأسباب أمنية عملياتية.
وفي رد فوري على هذه الغارات، أطلقت إيران عدة صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، حيث أكدت قوات الدفاع الإسرائيلية اعتراض معظمها فوق الأراضي الإسرائيلية باستخدام منظومات الدفاع المتعددة الطبقات، بينما أفادت تقارير ميدانية أولية بوقوع إصابات محدودة في مناطق وسط إسرائيل نتيجة سقوط شظايا أو استخدام قنابل عنقودية في بعض الرؤوس الحربية، كما أوردت رويترز.كوم في تغطيتها المباشرة للتطورات.
كما امتد نطاق الرد الإيراني ليشمل دول الخليج العربي، إذ أطلقت طائرات مسيرة هجومية وصواريخ باليستية نحو منشآت طاقة حيوية في المنطقة، وقد نجحت قوات الدفاع الجوي السعودية في اعتراض 18 طائرة مسيرة و7 صواريخ باليستية قرب تلك المنشآت الحساسة، مما دفع السلطات السعودية إلى إغلاق جسر الملك فهد الرابط بين البحرين والسعودية مؤقتاً كإجراء احترازي، بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤولين سعوديين وخليجيين.
وفي تطور لافت، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً عاجلاً مكتوباً باللغة الفارسية عبر منصات التواصل الاجتماعي (رغم الحظر الرسمي عليها داخل إيران)، يطالب المدنيين الإيرانيين بتجنب استخدام القطارات والسكك الحديدية لمدة 12 ساعة قادمة محذراً صراحة بأن «وجودكم يعرض حياتكم للخطر»، فيما أفادت لجنة الصليب الأحمر الإيراني بتعرض منطقة سكنية مأهولة في طهران لغارة جوية مباشرة أسفرت عن أضرار مادية وبشرية، كما نشرت نيويورك تايمز.كوم نقلاً عن مصادر إغاثية محلية.
الرد الإيراني والاقتراحات الدبلوماسية
رفضت إيران رسمياً اقتراح وقف إطلاق نار مؤقت برعاية باكستان، وقدمت بدلاً منه «خطة من 10 نقاط» لسلام دائم وشامل، تشمل وقفاً فورياً للهجمات الأمريكية-الإسرائيلية (بما في ذلك على حزب الله)، ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية، وتوقيع بروتوكول أمني دولي يضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى برنامج إعادة إعمار شامل للمناطق المتضررة، كما أفادت رويترز في تغطيتها للبيان الإيراني الرسمي.
وصف سفير إيران لدى باكستان الجهود الباكستانية للوساطة بأنها «إيجابية ومنتجة» و«تقترب من مرحلة حرجة وحساسة»، مؤكداً أن طهران مستعدة للحوار الجاد بشرط أن يؤدي إلى حلول جذرية وليس مجرد تهدئة مؤقتة، وفق ما نقلته رويترز عن تصريحات السفير خلال اجتماعاته مع المسؤولين الباكستانيين.
وصفت قيادة الحرس الثوري الإيراني تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها «وهمية وغير واقعية»، وتعهدت بالرد «القاسي والمباشر» على أي ضربات تستهدف منشآت غير عسكرية أو مدنية، محذرة من أن مثل هذه الاعتداءات ستُقابل بـ«عواقب لا تُحتمل»، بحسب ما أوردته سي ان ان في تقريرها عن المؤتمر الصحفي للحرس الثوري.
ودعا مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى الشباب والفنانين والمواطنين إلى تشكيل سلاسل بشرية حول محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية، معتبرين أن أي ضربة لها «جريمة حرب صريحة»، فيما أدانت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بشدة الغارة السابقة على منشأة إنتاج «الكعكة الصفراء» (yellowcake) في أردكان، واصفة إياها بانتهاك صارخ للحماية الدولية للمنشآت النووية السلمية، كما نشرت سي ان ان نقلاً عن بيان المنظمة الرسمي.
التأثيرات الاقتصادية والإنسانية
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، حيث بلغ سعر برنت 111.53 دولاراً للبرميل بارتفاع نسبته 1%، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 113.31 دولاراً، وفق ما أوردته نيويورك تايمز في تقريرها الاقتصادي المباشر الذي يتابع تداعيات الأزمة على الأسواق العالمية.
حذرت تقارير اقتصادية متخصصة نشرتها نيويورك تايمز من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى تضخم عالمي حاد وارتفاع كبير في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مما سيؤثر سلباً على تكاليف النقل والتصنيع والمعيشة اليومية لملايين الأمريكيين، ودعت الخبراء إلى ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية عاجلة قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية.
أما على الصعيد الإنساني، فقد بلغت الخسائر البشرية التراكمية حتى بداية شهر أبريل آلاف القتلى داخل إيران، بينهم عدد كبير من المدنيين وأطفال، نتيجة الغارات الجوية المستمرة على المناطق المأهولة والمنشآت الحيوية، كما أفادت نيويورك تايمز نقلاً عن إحصاءات أولية من منظمات الإغاثة الميدانية.
وأشارت التقارير نفسها في نيويورك تايمز إلى سقوط 13 جندياً أمريكياً وعدة عشرات من القتلى في إسرائيل ودول الخليج، وفق بيانات منظمات حقوقية دولية موثوقة، محذرة من أن أي تصعيد إضافي قد يرفع هذه الأرقام بشكل دراماتيكي ويؤدي إلى كارثة إنسانية أوسع نطاقاً في المنطقة بأكملها.
ردود الفعل الدولية
تابعت دول الخليج العربي مثل قطر والإمارات والسعودية التصعيد العسكري في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بدعوات متكررة ومكثفة للحل الدبلوماسي الفوري، محذرة من أن أي توسع في النزاع سيؤدي إلى كارثة إقليمية تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني للمنطقة بأكملها، كما أوردت سي ان ان في تغطيتها لتصريحات المسؤولين الخليجيين اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026.
وفي سياق متصل، أجرت دول آسيوية حليفة للولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين مفاوضات مكثفة مع الجانب الإيراني بهدف تخفيف أزمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، حيث تسعى هذه الدول إلى ضمان تدفق إمدادات النفط والغاز الحيوية لاقتصاداتها الصناعية، بحسب ما نقلته سي ان ان عن مصادر دبلوماسية مطلعة.
وشددت هذه الدول الآسيوية على ضرورة تجنب أي تصعيد يؤثر على سلاسل التوريد العالمية، مع تقديم مقترحات عملية لوساطة مشتركة مع الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة، فيما أكدت سي ان ان أن هذه المفاوضات تجري في الوقت الذي يواجه فيه العالم ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة.
ويُنتظر اليوم تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار حاسم بشأن تهديدات إيران لمضيق هرمز وتداعياته على الأمن البحري العالمي، حيث يأمل الأعضاء في تمرير نص يدعو إلى وقف فوري للتوترات وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي، كما أفادت سي ان ان في تقريرها الدبلوماسي الذي يتابع جلسة المجلس لحظة بلحظة.
الخاتمة
إن الوقوف على حافة الهاوية في السابع من أبريل 2026 يضع النظام الدولي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود؛ فإما أن تنجح الوساطات الدبلوماسية (لا سيما المبادرة الباكستانية) في نزع فتيل الانفجار عبر تسوية شاملة تلبي مطالب السيادة والأمن، أو أن العالم سيهوي إلى أزمة طاقة وتضخم عالمي قد يغير وجه الاقتصاد الدولي للأبد. ومع اقتراب ساعة الصفر المرتبطة بتهديدات ترامب، يبقى المدنيون في إيران والمنطقة هم الحلقة الأضعف في صراع القوى الكبرى، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط بالدم والنار.
