حكاية أول كتاب لطقس أسبوع الآلام في الكنيسة القبطية
الأربعاء 08/أبريل/2026 - 10:24 ص
طباعة
روبيرالفارس
مع الاحتفال بأحداث أسبوع الآلام، يعيش الأقباط لحظةً بلحظة مع خطوات السيد المسيح في أسبوعه الأخير على الأرض. وفي مواكبةٍ للقراءات الكنسية المكثفة، وترتيب الطقوس، والألحان التراثية الشجية، يحرص كثيرون على حمل كتاب «ترتيب طقس أسبوع الآلام» في طريقهم إلى الكنيسة، بأحجامه المختلفة وطبعاته المتعددة، حتى يتمكنوا من المتابعة والاندماج الكامل في صلوات «البصخة المقدسة».
غير أن هذا المشهد المألوف اليوم لم يكن دائمًا كذلك. فقد كشف القمص يوحنا نصيف عن تاريخ صدور أول كتاب مطبوع في العصر الحديث يجمع صلوات وقراءات وألحان أسبوع الآلام في مجلدٍ واحد، موضحًا أنه منذ 45 عامًا تقريبًا، وتحديدًا في أبريل 1981، صدر للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة القبطية كتاب «طقس أسبوع الآلام» جامعًا كل صلوات وقراءات وألحان أسبوع البصخة، بعدما كانت هذه المواد موزعة على عدة كتب متفرقة، ما كان يصعّب على الشعب متابعتها في سياقٍ واحد.
وأشار إلى أن وراء هذا العمل الرائد اثنين من الشمامسة، من الأبناء الروحيين للقمص بيشوي كامل، كاهن كنيسة مارجرجس بسبورتنج في الإسكندرية، وهما الدكتور عادل عبد المسيح جرجس (القمص بيسنتي جرجس حاليًا في كندا) والدكتور سمير جندي غبريال. وقد أسهما في إخراج هذا العمل الذي شكّل نقلة نوعية في خدمة الطقس الكنسي، وساعد على توحيد النصوص وتيسيرها للمصلين.
وأضاف القمص يوحنا: «سمحت نعمة الله لي أن أنال بركة المشاركة في هذا العمل الضخم مع آخرين أيضًا». وقد طُبع من الكتاب في طبعته الأولى ثلاثة آلاف نسخة، نفدت بالكامل قبل نهاية الأسبوع ذاته، في مؤشر واضح على تعطش الشعب لمثل هذا المرجع الجامع. ولا يزال يحتفظ بنسخته الخاصة حتى اليوم، ويصلي منها كل عام.
ومع توالي السنوات، انتشرت الفكرة، وتعددت الطبعات بأشكال وأحجام مختلفة، إلا أن النسخة الأولى ظلّت مميزة بما احتوته من إضافات روحية وأدبية؛ إذ تضمنت مقدمة كتبها القمص لوقا سيداروس، ونبذة بعنوان «الرحلة من أورشليم إلى الجلجثة» بقلم القمص بيشوي كامل، فضلًا عن مقدمات الأيام التي صاغها بأسلوبه الروحي العذب القمص بيسنتي، إلى جانب الصور الفنية التي زيّنت صفحات الكتاب.
ويؤكد القمص يوحنا أن في كل جيل نفوسًا أمينة ونشيطة داخل الكنيسة، تجتهد لتغترف من التراث القبطي الثمين، فتشبع به وتقدمه بمحبة للآخرين، ليشبعوا ويتعزّوا هم أيضًا.
أما اليوم، فقد شهدت الخدمة الكنسية تطورًا ملحوظًا، مع استخدام شاشات العرض داخل بعض الكنائس لعرض الصلوات والقراءات، ما أتاح متابعة أسهل للجميع. ومع ذلك، يظل كتاب «طقس أسبوع الآلام» شاهدًا على مرحلة مهمة في تاريخ الطباعة الكنسية الحديثة، وعلامة مضيئة في مسيرة حفظ التراث القبطي ونقله للأجيال.
