رجوي ترحّب بوقف إطلاق النار … والمعارضة تترقب ردّ نظام الملالي

الأربعاء 08/أبريل/2026 - 10:37 ص
طباعة رجوي ترحّب بوقف إطلاق روبير الفارس
 


رحّبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب الإيراني، بإعلان وقف إطلاق النار الأخير، معتبرةً أنه خطوة ضرورية في لحظة بالغة الحساسية، لا سيما مع وقف الهجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية. وأكدت أن خيار التهدئة كان القرار الأنسب من جانب الولايات المتحدة في هذه المرحلة، مشددة على أن شعار المقاومة منذ انطلاقتها كان ولا يزال «السلام والحرية».

وفي بيانها، أعربت رجوي عن أملها في أن يفضي وقف إطلاق النار، الممتد لـ15 يوماً، إلى إنهاء الحرب بصورة كاملة وفتح الطريق أمام تسوية تضع أسس السلام الدائم، وذلك خلافاً – على حد تعبيرها – لما تريده بقايا نظامي الشاه والملالي. واعتبرت أن أي تهدئة مؤقتة يجب أن تتحول إلى مدخل لتغيير سياسي شامل يعبّر عن إرادة الشعب الإيراني.

وأكدت رجوي أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق – وفق رؤية المعارضة – إلا بإنهاء ما تصفه بـ«الدكتاتورية الدينية» القائمة على مبدأ ولاية الفقيه، وإقامة جمهورية ديمقراطية تفصل بين الدين والدولة، وتستند إلى التعددية السياسية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع. كما شددت على ضرورة إدراج وقف الإعدامات في إيران ضمن أي اتفاق دولي مقبل يتعلق بالملف الإيراني، باعتباره مطلباً شعبياً وإنسانياً جامعاً.
يأتي موقف رجوي في وقت تسعى فيه أطراف المعارضة الإيرانية، في الداخل والخارج، إلى استثمار أجواء التهدئة لإعادة طرح مطالب الإصلاح السياسي ووقف القمع الداخلي. وترى هذه القوى أن وقف إطلاق النار قد يخفف من حدة القبضة الأمنية المرتبطة بحالة التعبئة العسكرية، ويفتح هامشاً – ولو محدوداً – للحراك السياسي والاجتماعي.
غير أن المشهد الداخلي لا يزال معقداً؛ فالنظام الإيراني، الذي يصفه معارضوه بـ«نظام الملالي»، لم يُظهر حتى الآن مؤشرات على استعداده لتقديم تنازلات سياسية جوهرية. وعلى العكس، درجت السلطات في فترات الأزمات على تشديد الإجراءات الأمنية، واتهام خصومها بالارتباط بأجندات خارجية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والدولية.
ويري مراقبون أنه 
من المتوقع أن يتبع النظام في التعامل مع المعارضة أحد مسارين أو يجمع بينهما:
اولا مسار الاحتواء الحذر: عبر تقديم إشارات محدودة لخفض التوتر الداخلي، مثل تقليص بعض الأحكام أو تخفيف القيود الاجتماعية، دون المساس بجوهر البنية السياسية القائمة.
ثانيا مسار التشدد الأمني: من خلال تعزيز الرقابة واعتقال ناشطين، تحسباً لأي محاولة لاستثمار وقف إطلاق النار في تصعيد الاحتجاجات أو تنظيم صفوف المعارضة.

و أن طبيعة تعامل النظام ستتحدد وفق تطورات المشهد الإقليمي ومآلات وقف إطلاق النار، إضافة إلى حجم الضغوط الدولية المرتبطة بملفات حقوق الإنسان والعقوبات.
و يعكس ترحيب رجوي بوقف إطلاق النار محاولة واضحة لربط المسار العسكري بالمسار السياسي، والدفع باتجاه انتقال سلمي للسلطة. غير أن بقاء النظام وتماسك أجهزته الأمنية والسياسية يعني أن أي تحول جوهري سيظل رهناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متشابكة.
وبينما تتطلع المعارضة إلى أن تكون التهدئة مدخلاً لمرحلة جديدة عنوانها «السلام والحرية»، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان النظام سيختار الانفتاح التدريجي أم المضي في سياسة القبضة الصلبة التي انتهجها طوال العقود الماضية.

شارك