من لندن إلى كيسمايو.. القصة الكاملة للبريطاني المتهم بقيادة حركة الشباب الصومالية
الجمعة 10/أبريل/2026 - 01:46 م
طباعة
علي رجب
في تطور قضائي بارز يعكس إصرار السلطات البريطانية على ملاحقة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، وُجهت تهم رسمية إلى المواطن البريطاني جيرمين غرانت، البالغ من العمر 43 عامًا، تتعلق بتولي دور قيادي وتوجيه أنشطة حركة الشباب الإرهابية في الصومال، وهي الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تشن تمردًا داميًا في منطقة القرن الأفريقي منذ سنوات.
ومثل جيرمين غرانت يبلغ من العمر 43 عاماً أمام المحكمة بتهمة لعب دور قيادي في جماعة الشباب الصومالية الإسلامية المتشددة - وهي منظمة مرتبطة بتنظيم القاعدة.
تفاصيل التهم الموجهة لغرانت
تتجاوز التهم الموجهة لغرانت مجرد الانتماء، حيث تشير لائحة الاتهام إلى تورطه العميق في الهيكل العملياتي للجماعة. ووفقاً للبيانات الرسمية، يُتهم غرانت بـ توجيه الأنشطة الإرهابية عبر قيادة وتنسيق عمليات حركة الشباب خلال الفترة الممتدة من 31 ديسمبر 2007 وحتى 1 يناير 2010.
وكذل حضور معسكرات تدريبكية تابعة للحركة في مدينة كيسمايو الساحلية، التي كانت تُعد معقلاً استراتيجياً للجماعة جنوب الصومال، وحيازة بندقية هجومية من طراز كلاشينكوف، مع توفر أدلة تشير إلى أن الغرض من حيازتها كان تنفيذ أو دعم عمليات إرهابية.
وصرح فرانك فيرغسون، رئيس قسم الجرائم الخاصة ومكافحة الإرهاب في دائرة الادعاء الملكي، بأن القرار جاء بعد مراجعة دقيقة للأدلة، مؤكداً أن "المصلحة العامة تقتضي متابعة الإجراءات الجنائية" نظراً لخطورة الوقائع المزعومة التي تعود لعامي 2008 و2009.
رسالة أمنية حازمة
من جانبه، شدد القائم بأعمال قائد شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، كريس رايت، على أن هذه القضية هي ثمرة تحقيق مطول ومعقد.
وقال رايت في تصريح صحفي:"هذه تهم خطيرة للغاية. إنها رسالة واضحة بأننا سنلاحق دائماً أي شخص يُشتبه بتورطه في نشاط إرهابي، بغض النظر عن مكان وقوعه في العالم أو المدة الزمنية التي انقضت على تلك الأفعال. العدالة لا تسقط بالتقادم في ملفات الأمن القومي."
ومثل جيرمين جرانت محكمة وستمنستر الجزئية ،الخميس 9 أبريل 2026، لمواجهة التهم المرفوعة بموجب المادتين 8 و57 من قانوني مكافحة الإرهاب لعامي 2000 و2006.
حركة الشباب: تهديد يتجاوز الحدود
تأتي هذه المحاكمة في وقت لا تزال فيه حركة الشباب تمثل تهديداً استراتيجياً في شرق أفريقيا.
وبحسب تقييم حديث أجرته الحكومة البريطانية في عام 2025، وُصفت الحركة بأنها "تهديد مستمر ومتطور". ورغم الضغوط العسكرية، لا تزال الجماعة قادرة على شن هجمات "بارزة" تستهدف قلب العاصمة مقديشو، متحدةً سلطة الحكومة الصومالية والقوات الدولية.
ولم تقتصر جرائم الحركة على الصومال، بل امتدت لتشمل أهدافاً مدنية ودولية في دول الجوار، ومن أبرزها هجوم فندق "دوسيت دي 2" (2019) في نيروبي، وأسفر عن مقتل 21 شخصاً.
ومجزرة جامعة غاريسا (2015) والتي راح ضحيتها 147 طالباً في كينيا، وهجوم مجمع "ويستغيت" التجاري (2013) الذي أدى لمقتل 67 شخصاً.
تؤكد قضية جيرمين غرانت على الرابط الوثيق بين المقاتلين الأجانب والشبكات الإرهابية المحلية، كما تبرز الجهود الدولية الرامية لقطع خطوط الإمداد والقيادة التي تغذي هذه الجماعات من الخارج.
ومع بدء جلسات المحاكمة، ستتجه الأنظار نحو الأدلة التي ستكشف عن كيفية تمكن مواطن بريطاني من التغلغل في صفوف واحدة من أخطر المنظمات المسلحة في العالم.
