عبدالله حمدوك لـ« البيان»: الحرب في السودان تهدد الإقليم/لندن تستضيف الأسبوع المقبل اجتماعاً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز/«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد
السبت 11/أبريل/2026 - 11:19 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 11 أبريل 2026.
الشرق الأوسط: صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم
اتجهت وحدات من سلاح «الصاعقة»، التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، من بنغازي (شرقاً) إلى مدينة سرت (وسطاً) للمشاركة في التمرين العسكري الدولي «فلينتلوك 2026»، المرتقب إجراؤه منتصف الشهر الحالي، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا، وبمشاركة أفريقية ودولية واسعة.
وكانت وحدات عسكرية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة قد تحركت من طرابلس نحو سرت، في 3 أبريل (نيسان) الحالي؛ للانضمام إلى التمرين الذي تستضيف ليبيا جزءاً منه. وهذه هي المرة الأولى التي تندمج فيها قوات من طرابلس مع نظيرتها من بنغازي، منذ انقسام «الجيش الوطني»، عقب سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.
وعدّ صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، استضافة ليبيا لهذا الحدث العسكري الدولي «برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد؛ وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية». وقال اليوم (الجمعة) إن هؤلاء المنتسبين سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص في تلاحمهم، وقوة ضاربة في دفاعهم عن وحدة ليبيا واستقرارها».
وأضاف صدام، في تصريح نقلته «قناة ليبيا الحدث»، المقربة من الجيش: «قبل أسابيع أنهينا الاستعدادات كافة لاستضافة الضباط والعسكريين من ربوع بلادنا كافة بمدينة سرت، التي قاومت الإرهاب وانتصرت، واليوم تجمع الليبيين بعد إعادة إعمارها بسواعد وطنية مخلصة».
وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. كما تهدف، بحسب وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.
ويرى صدام أن هذا التمرين «يعدّ فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به»، كما أنه «خطوة ثابتة في استعادة دولة ليبيا لدورها الريادي في حفظ الأمن والسلم على المستوى الوطني، وبالقارة الأفريقية والبحر المتوسط».
وشكر صدام سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا، والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا لمستوى التنسيق رفيع المستوى مع القوات المسلحة العربية الليبية، وحرصهم على تعزيز الشراكة والتعاون. مبرزاً أن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، «تابع بشكل شخصي التحضيرات كافة لهذا التمرين؛ وهو يشعر بالفخر والامتنان لأبناء المؤسسة العسكرية الليبية كافة، الذين قدموا من طرابلس والمدن الليبية كافة، للمشاركة في هذا الحدث العسكري، الأول من نوعه في تاريخ بلادنا».
وأضاف صدام قائلاً: «التزامنا الثابت، وإيماننا الراسخ بوحدة ليبيا وحمايتها، وتثبيت دعائم السلم والبناء والتنمية الشاملة بمدن وقرى ومناطق ليبيا كافة، يتطلب قيادة وطنية جامعة وحازمة وقوية، تُشرك أبناء شعبنا كافة في بناء مستقبل ليبيا».
وانتهى صدام مقدماً «التحية والتقدير لكل أبناء المؤسسة العسكرية المشاركين في هذا التمرين العسكري، وكلنا ثقة في احترافيتهم ومهنيتهم وشجاعتهم وانضباطهم بكافة القوانين واللوائح المعمول بها بالقوات المسلحة العربية الليبية».
وهذه هي المرة الأولى التي يُنظم فيها مثل هذا التمرين في ليبيا، الذي سيشهد مشاركة واسعة للعديد من دول العالم. وسيشارك في هذه المناورة، وفق حكومة «الوحدة»، نحو 1500 جندي يمثلون 30 دولة، في إطار تعزيز التعاون العسكري، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات، ولا سيما مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة.
ويأمل سياسيون ليبيون أن يتمثل الهدف النهائي لهذه المناورة في إعادة بناء جيش وطني موحد محترف، قادر على حماية البلاد وصون استقرارها.
وتعمل الولايات المتحدة الأميركية على دعم مسار توحيد الجيش الليبي المنقسم، وذلك خلال محادثات عديدة، كان آخرها في بنغازي في 25 مارس (آذار) الماضي، أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيريمي برنت، في شرق البلاد، مع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني».
«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد
كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.
وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.
وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».
مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.
وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى إجراء مفاوضات إيجابية مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.
وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».
ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.
ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.
عبدالله حمدوك لـ« البيان»: الحرب في السودان تهدد الإقليم
قال الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق، رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، إن الشعب السوداني يعاني على مدى 3 سنوات متواصلة من ويلات جراء استمرار تقاتل أطراف الحرب وسط المدنيين الذين يعانون الأمرين من جحيم القذائف والبراميل المتفجرة التي لا تفرق بين مدني أو عسكري، والعنف الجنسي الواسع وتجنيد الأطفال، والحمى والكوليرا وغيرها من الأوبئة.
وأضاف في حوار مع «البيان»، أن موقف الجماعات الإسلامية الإرهابية في السودان المتمثل في وقوفهم مع العدوان الإيراني على الإمارات غير مستغرب، إلا أن المستغرب هو موقف حكومة بورتسودان، خاصة أن دول الخليج تستضيف ملايين السودانيين الذين يقيمون فيها منذ سنوات طويلة، ويحظون فيها بكل تقدير واحترام ومحبة وأخوة.
لافتاً إلى أن دول الخليج استقبلت العديد من النازحين الذين شردتهم الحرب، وبالتالي كان الأولى بهم أن يقفوا ضد هذه الاعتداءات الإيرانية بحزم ووضوح، ويقفوا مع دول الخليج العربي في حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمن شعوبها.
وأفاد حمدوك بأن السودان ومنذ انطلاق العمليات القتالية، يشهد تصاعداً لخطابات الكراهية ورفض الآخر المختلف، مضيفاً أنه، وفي ظل مناخ الحشد والتعبئة من أجل الاستقطاب وحيازة السلاح، دخلت التنظيمات الإرهابية المتطرفة إلى المشهد، فقطعت الرؤوس وبقرت البطون، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما يحدث في السودان لن يتوقف في حدود السودان، وإنما قد يصبح أكبر تهديد للسلم الإقليمي والدولي.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف تصف الوضع الإنساني في السودان اليوم في ظل استمرار الحرب؟
الوضع في السودان مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، الشعب السوداني يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، هنالك ملايين المدنيين الذين يواجهون الموت يومياً، سواء بسبب القصف العشوائي أو بسبب الأوضاع المعيشية الكارثية وانتشار الأمراض.
أكثر من 200 ألف سوداني فقدوا أرواحهم، في ظل وجود ما يقارب 24 مليون سوداني يعانون من أزمة جوع حادة، و26 مليون إنسان بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في الوقت الذي وصل فيه عدد النازحين إلى 15 مليوناً، وعدد اللاجئين إلى 4 ملايين لاجئ.
هذا بالإضافة إلى انتشار الأوبئة مثل الكوليرا والحمى، في ظل انهيار شبه كامل للنظام الصحي، ولا يمكن تجاهل الجرائم الخطيرة التي ترتكب، من عنف جنسي واسع النطاق إلى تجنيد الأطفال، وهي كلها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
بعد الانقلاب الذي حدث ضد حكومتكم وما تبعها من اندلاع للحرب بين قوات الدعم السريع وحكومة البرهان.. أين يقف عبدالله حمدوك والقوى المدنية اليوم؟
نحن اليوم جزء من تحالف «صمود»، وهو تحالف مدني ديمقراطي لقوى الثورة، يمثل أكبر تجمع للقوى المدنية في السودان، حيث يضم هذا التحالف أحزاباً وتنظيمات سياسية، واتحادات مهنية ونقابات مجتمع مدني ولجان مقاومة.
هذا التحالف يمثل تطوراً مهماً في العمل السياسي السوداني، حيث لم يعد قائماً فقط على الأحزاب، بل أصبح يعبر عن طيف واسع من المجتمع. «صمود» تقدم اليوم تجربة فريدة في التحالفات السودانية، تقف ضد الحرب وتدعم السلام، ترتكز على شعار ثورة ديسمبر 2018 «حرية سلام عدالة».
نحن لا ندّعي احتكار التمثيل أو أننا الفصيل الوحيد، لكننا نشكل أكبر تحالف مدني مستقل، نعمل بكل شفافية ومرونة مع كل مكونات الشعب السوداني، أبوابنا مفتوحة لاستقبال كل القوى التي تريد الانضمام إلينا، ونمد أيدينا لكل القوى الوطنية، التي تريد التعامل والتنسيق معنا حول القضايا، هدفنا واضح: إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية.
هناك من يروج لفكرة أن من يعارض الجيش يقف مع قوات الدعم السريع، كيف تردون على ذلك؟
هذه سردية مضللة ومتعمدة لتشويه تحالف «صمود»، نحن وقفنا ضد هذه الحرب قبل اندلاعها، ونادينا بضرورة تجنبها، لم ولن ننحاز لأي طرف عسكري.
في نهاية العام 2023، تواصلنا مع قيادتي الجيش والدعم السريع ممثلة في عبدالفتاح البرهان و«حميدتي»، وطلبنا لقاءً مشتركاً بيننا نحن الثلاثة أو منفرداً لبحث سبل وقف الحرب، قيادة الجيش رفضت اللقاء، بينما استجابت قيادة الدعم السريع، والتقينا في أديس أبابا ووقعنا معهم ما يعرف بإعلان «أديس أبابا» الذي يستهدف إنهاء النزاع.
قيادة الجيش رفضت اللقاء، ولا تزال ترفض حتى اليوم، لذلك، من الظلم اتهامنا بالانحياز، بينما الحقيقة أننا نحاول إيقاف الحرب بأي وسيلة سلمية ممكنة.
متى كان آخر تواصل جمعكم مع قيادة الجيش ممثلة في عبدالفتاح البرهان؟
آخر تواصل مباشر كان في بداية عام 2024، ومنذ ذلك الحين، لم تتوفر فرصة للحوار رغم تأكيدنا المستمر على استعدادنا للقاء الطرفين، لكن الجيش ظل يعاند ويرفض كافة محاولاتنا للقاء وإيجاد الحلول السلمية.
المفارقة أننا نتعرض اليوم لمحاكمات في بورتسودان بتهم خطيرة مثل الخيانة العظمى وتقويض نظام الحكم، فقط لأننا طالبنا بوقف الحرب التي أدمت السودان وشردت وقتلت شعبه. هذا يعكس حجم الأزمة التي نعيشها.
هل صحيح أن السودان كان يسير في اتجاه التعافي وأنه كانت توجد مساعٍ نحو إسقاط ديون السودان، إلا أن الانقلاب قبل شهر من الموعد المحدد أوقف تلك الجهود؟
نعم، بكل تأكيد، السودان كان قد بدأ يستعيد مكانته الإقليمية والدولية، كنا على وشك تحقيق اختراق كبير في ملف الديون، حيث كان هناك اتفاق مع نادي باريس لإعفاء السودان من ديون تبلغ قيمتها نحو 50 مليار دولار، لكن الانقلاب في 25 أكتوبر بخر وأطاح بكل ذلك.
حيث أصبح موقف السودان أسوأ مما كان عليه في السابق، إذ دخل السودان في عزلة دولية، وتوقفت علاقاته مع مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد، ما حدث كان تراجعاً كبيراً أضاع سنوات من العمل.
الانقلاب دمر كافة مكتسبات الفترة الانتقالية، ودمر كافة الخطط والمشاريع التي كانت ستسهم في عودة السودان دولة فاعلة في المحيط الإقليمي والدولي.
منذ اليوم الأول للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.. خرج عبدالفتاح البرهان ببيان ضعيف في الوقت الذي خرجت فيه الجماعات المتأسلمة بالسودان بموقف داعم للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.. كيف تقيمون تلك المواقف؟
موقفنا في «صمود» كان واضحاً منذ اللحظة الأولى للاعتداءات الإيرانية الغاشمة والإرهابية على دولة الإمارات وباقي دول الخليج والأردن وتركيا وأذربيجان، أدنّا هذه الاعتداءات بشكل صريح عبر بياناتنا الرسمية ولقاءاتنا مع كافة وسائل الإعلام، لأننا نؤمن بضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين أو التعرض للبنية التحتية.
إيران اعتدت على جيرانها الذين كانوا حتى اندلاع الحرب يسعون ويعملون بجد لتفادي الصدام العسكري، مؤكدين في كل مواقفهم على ضرورة حل القضايا عبر الدبلوماسية.
لدينا علاقات تاريخية عميقة مع دول الخليج مبنية على الأخوة والمحبة، فالإمارات ودول الخليج استضافت على مدى عقود ملايين السودانيين، يعيشون اليوم وسط إخوتهم الخليجيين ويحظون بكل تقدير واحترام ومحبة، فضلاً عن تقديمها دعماً إنسانياً كبيراً خلال الحرب واستقبال العديد من النازحين الذين شردتهم الحرب.
لذلك، كان من الطبيعي أن نقف معها في حقها المشروع في الدفاع عن أمنها، وبالتالي كان من الأولى بهم أن يقفوا ضد الاعتداءات الإيرانية بحزم ووضوح.
ما يثير الاستغراب هو المواقف الضعيفة أو المتناقضة من بعض الجهات الرسمية، رغم هذه العلاقات المتينة.
بعد إدراج جماعة الإخوان في السودان ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية.. كيف سينعكس ذلك على موقف البرهان؟
نحن في السودان على دراية كاملة بتفاصيل تغلغل التنظيم الإرهابي، والشعب السوداني قام بتصنيف جماعة الإخوان والحركة الإسلامية وحزبها المؤتمر الوطني جماعة إرهابية، وفي الفترة الانتقالية تم حل المؤتمر الوطني بالقانون.
نعلم تماماً ما قامت به الحركة السياسية من تدمير السودان والاستيلاء على الجيش والأمن والاقتصاد والخدمة المدنية، وخلال الفترة الانتقالية، بدأنا عملية تفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن، لكن هذه العملية لم تكتمل بسبب الانقلاب.
واليوم، لا يزال تأثير هذه الجماعات واضحاً في مؤسسات الدولة، خاصة العسكرية والأمنية، وهو ما يعقد المشهد.
في ظل استمرار الحرب وإكمالها العام الثالث على التوالي، ما الحل من وجهة نظركم؟
لا يوجد حل عسكري لهذه الحرب، وهذه حقيقة يجب أن يدركها الجميع، حقيقة ظللنا نرددها منذ بدء العمليات العسكرية، وعليه يتوجب الذهاب إلى تفاوض يفضي إلى تفاهمات تضع حداً لهذه الحرب، تستعيد النظام المدني الديمقراطي عبر مسار سياسي شامل يقوم على ثلاثة محاور، أولاً: وقف إطلاق النار بشكل فوري، ثانياً:
حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ثالثاً: إطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني أحداً، باستثناء من أفسدوا الحياة السياسية، بما فيهم الحركة الإسلامية الإرهابية وواجهتها وأفرعها.
السودان لديه تجارب ناجحة في الانتقال السياسي، منها الانتقال السياسي في أكتوبر عام 1964، وفي أبريل 1985، وغيرها من الممارسات التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حل.
وأود أن أشيد بكل المجهودات التي تمت في السابق لمعالجة هذه الأزمة، إلا أن أهمها وأكثرها قدرة على حل وإنهاء الحرب اليوم يتمثل في مبادرة الرباعية التي طرحت بوساطة الإمارات والسعودية وأمريكا ومصر، حيث إنها قادرة على ذلك بالتعاون مع الخماسية التي تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي و«الإيجاد».
هذه المبادرة لديها القدرة على خلق إطار تفاوضي جاد إذا توفرت الإرادة السياسية من الأطراف السودانية.
هل تتوقعون أن يتخلى الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان عن التنظيم والجماعات الإسلامية؟
السودانيون اليوم أمام خيارين اثنين، إما بناء دولة مدنية ديمقراطية تفتح الباب لسودان مستقر ومتصالح مع جيرانه وفاعل في المحيط الإقليمي والدولي، وإما الاستمرار في مسار أدى إلى دمار السودان وضياع فرصة في أن يكون بين أغنى دول العالم نظراً لما يتمتع به من إمكانات وموارد.
إذا أراد السودان الاستقرار، فلا بد من إنهاء هيمنة أي فصيل على الدولة، وعلى رأسهم جماعة الإخوان في السودان، ثم بناء مؤسسات وطنية مستقلة، إلا أن تحقيق هذا المطلب يظل صعباً في ظل استمرار تغلغل التنظيم في كافة مفاصل الدولة.
هل هناك خطر من تقسيم السودان؟ خاصة في ظل وجود حكومة موازية تتبع قوات الدعم السريع؟
لا أعتقد ذلك، لأن ما نسمعه من تصريحات أو من خلال التواصل مع قيادات «تأسيس» والأحزاب الأخرى، أن لا أحد يدعو إلى تقسيم السودان أو تأسيس كيان منفصل.
هناك أحاديث في الأروقة حول النموذج الليبي، إلا أن السودان بلد معقد عنده تحديات كثيرة إثنية، وجغرافية وتاريخية وغيرها، والنموذج الليبي لا يمكن استنساخه أو أن ينجح في السودان.
وأعتقد أن الغالبية العظمى مع وحدة السودان واستقراره، مع سودان متحد متصالح مع نفسه.. وحدة السودان واستقراره ستجعله قوة لدعم كل ما هو خير على مستوى محيطة والعالم.
ما رسالتك للدول التي لا تدعم جهود المدنيين و«صمود» في حل الصراع في السودان؟
القوى المدنية هي الضامن الحقيقي لمستقبل السودان.. خلال 70 عاماً من عمر الاستقلال الوطني، حكم العسكريون البلاد لأكثر من 60 عاماً، وكانت النتيجة حروباً ودماراً وعزلة دولية. لذلك يجب أن يصبح مستقبل السودان في أيدي القوى المدنية التي هي حريصة على وحدة البلد واستقراره، فضلاً عن بناء علاقات متينة ومتميزة مع الجوار القريب والبعيد.
هناك العديد من الناس الذين يقولون إنهم مع الجيش، ماذا عمّن يرون أن الجيش لا يمثل الدولة؟
نحن نؤمن بضرورة وجود جيش وطني مهني، لكن الواقع الحالي مختلف، مؤسسات الدولة في آخر 30 عاماً الماضية تعرضت للاختطاف الكامل من قبل جماعة الإخوان (الحركة الإسلامية السودانية).
نتمنى أن يكون هناك جيش وطني مستقل يحفظ وحدة البلد وحدودها ولا يتدخل في الاقتصاد أو السياسة، ولكن هذا الأمر غير موجود اليوم، وإلى أن نصل إلى ذلك الجيش يبقى هذا الجيش مختطفاً.
الانقلاب الذي أتى بجماعة الإخوان إلى السلطة، والذين انقلبوا على نظام ديمقراطي في عام 1989 ظل على مدى 30 سنة يعمل على زرع أفكاره بين الطلبة والعاملين في الكليات الحربية وكل المؤسسات التي عملت على تخريج عناصر ملتزمين بنهج التنظيم.
هذا ليس حديثاً غير واقعي، بل هذه حقائق راسخة، فهم متوغلون في جميع مفاصل الجهات العسكرية والأمنية.
إعادة بناء الجيش بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة هو جزء أساسي من الحل.
هل ترون أن النظام الإيراني الحالي مهدد حقيقي للمنطقة؟ وهل يمكن احتواء هذا النظام أو يتوجب زواله وتغييره؟
تلعب سياسات إيران الإقليمية دوراً محورياً في تشكيل بيئة عدم الاستقرار في المنطقة، وذلك يتم عبر أدوات مختلفة، منها العسكرية والأيديولوجية، بجانب خلق كيانات موازية داخل الدول.
هذا التوجه يطيل أمد النزاعات الداخلية في الدول، ويضعف الدولة الوطنية، وهناك أمثلة عديدة لذلك منها العراق وسوريا ولبنان واليمن، واليوم في السودان.
نحن في السودان أكثر من اكتوى بنتائج هذا النموذج، تجربة الحركة الإسلامية في السودان التي سادت لأكثر من 35 عاماً هي نقل حرفي للتجربة الإيرانية في آليات وطرق خلق التنظيمات الموازية.. قوات «الحشد الشعبي» تماثلها قوات «الدفاع الشعبي».
نحن نعلم تماماً مساوئ هذه التجربة ودورها في تدمير البنية الداخلية وإطالة أمد الصراعات، لذلك نتمنى أن يصل النظام الإيراني إلى مرحلة تصالح مع هذا الإقليم، وأن تتوقف مساهمته في زعزعة استقرار المنطقة وخلق الكيانات الموازية والتشكيلات والتكتلات التابعة له، وأن يعمل على خلق أرضية للتعايش المشترك تراعي حسن الجوار.
هل فاجأكم موقف بعض الفصائل المؤيد لإيران؟
لا، هذا ليس مفاجئاً، لأن النموذج الذي تتبناه هذه الجماعات مستمد من التجربة الإيرانية.
تاريخياً هذا النموذج القائم على تصدير الثورة وخلق نماذج مماثلة أثبت فشله، التجارب أثبتت أن هذا النموذج فاشل في التطبيق.
تنظيم الإخوان يمارس دوره التخريبي في السودان عبر أذرعه المنتشرة في الجيش مع دعم خارجي يأتي من دول مجاورة.. ما رسالتك للدول التي تستضيف تلك الجماعات؟
السودان لديه موقع جغرافي متميز جعله يجاور 7 دول هي مصر وليبيا ودولة جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا وإريتريا. لدينا علاقات جيدة، وفي علاقات الجوار لا يستطيع أحد أن يأخذ أرض دولة ويذهب بها إلى مكان آخر.. هناك ترابط في التاريخ والحاضر والمستقبل..
لكن تظل هناك تحديات وقضايا نعتب فيها على بعض جيراننا، خاصة الدول التي تحارب تنظيمات الإسلام السياسي، حيث إنها وفي تناقض صريح لذلك، تستضيف جميع مكونات الجماعات المتأسلمة التي تدمر السودان.
وبعد انتهاء الحروب التي تشهدها المنطقة والسودان، نتمنى أن يسود صوت العقل، ونستطيع الوصول إلى معادلة لحل كافة المشكلات العالقة والتي يتوجب حلها بالحوار.
موقف «صمود» واضح في إدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة والإرهابية على دول الخليج العربي
الشعب السوداني يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم
السودان أمام لحظة تاريخية فاصلة بين الانهيار وإعادة تأسيس الدولة المدنية
عدم استجابة الجيش لمطالب الحوار أدى لاندلاع الحرب
الخليج: تصعيد ميداني وقصف متبادل على جبهة لبنان قبل مفاوضات واشنطن
تصاعدت حدة المواجهات والقصف المتبادل على جبهة لبنان، أمس الجمعة، سعياً من كلا الطرفين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» لفرض وقائع جديدة قبل المفاوضات التي تقرر إجراؤها في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وبينما شنت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة وارتكبت مجزرة جديدة باستهداف مديرية الأمن العام في النبطية راح ضحيتها 27 قتيلاً بينهم 12 عنصراً من قوات الأمن، أطلق «حزب الله» عشرات الصواريخ على المستوطنات الحدودية وعلى الجليل وصولا نهاريا وصفد وأسدود. بالتزامن مع ضغوط دولية وعربي لتفادي تجدد الغارات على بيروت.
شهد جنوب وشرق لبنان تصعيداً عسكرياً عنيفاً حيث شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات تزامنت مع قصف مدفعي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى منذ فجر أمس. واستهدفت الغارات عشرات البلدات والمناطق في جنوب لبنان. وتركزت الاشتباكات الميدانية بين مقاتلي «حزب الله» والجيش الإسرائيلي عند أطراف مدينة بنت جبيل، وفي بلدات الخيام وشمع وعيناتا ومثلث التحرير، إلى جانب عمليات تمشيط إسرائيلية في منطقة الغجر باتجاه الماري. وارتكب الجيش الإسرائيلي مجزرة قتل خلالها 27 شخصاً بينهم 12 من عناصر المديرية العامة للأمن العام ومديرية المخابرات في مدينة النبطية وأصيب عدد آخر جراء غارة جوية استهدفت أحد الأبنية خلف مبنى السراي في المدينة. كما أوقعت غارة أخرى استهدفت محطة غسيل للسيارات وسط ساحة بلدة جباع في اقليم التفاح، ما أدى الى سقوط 6 قتلى. واعترف الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الجمعة، بإصابة ضابط احتياط بجروح خطيرة وجندي آخر بجروح طفيفة إثر انفجار طائرة مسيرة انتحارية استهدفت قواته في جنوب لبنان. وادعى الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «تم القضاء على أكثر من 1400 عنصر من حزب الله وتفكيك أكثر من 4300 موقع للبنية التحتية». في المقابل، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 1888 شخصاً على الأقل قُتلوا في البلاد، بينهم 163 طفلاً، جراء الغارات الإسرائيلية منذ بداية الحرب.
ومن جهته، أعلن «حزب الله» أنه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدة عسكرية بحرية في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل. كما نشر «حزب الله» مقطع فيديو يظهر «مشاهد من عملية استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز بحري». وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أمس الجمعة أن حزب الله أطلق حوالي 30 صاروخاً باتّجاه إسرائيل، ما تسبّب بأضرار مادية.
من جهة أخرى، نشطت الاتصالات اللبنانية الداخلية والعربية والدولية في محاولة لشمول لبنان في المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، وسط توجه أمريكي يقوم على تثبيت وقف النار في لبنان مع إطلاق إطار تفاوضي متعدد المستويات، حيث كشفت مصادر مواكبة أن الموقف الأمريكي الجديد أكّد دخول لبنان ضمناً في خفض التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار في الساعات المقبلة، وهذا ما تبلّغه المعنيون. وفي السياق، نسبت شبكة «سي بي إس» إلى مصادر دبلوماسية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق شخصياً على أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار وأن إسرائيل وافقت أيضاً على بنود الاتفاق. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنه من المتوقع أن تبدأ المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن. وكان لبنان محور أول لقاء بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والبابا ليو الرابع عشر.
ومن جهته، قال مسؤول لبناني كبير لرويترز أمس الجمعة إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل لمناقشة وإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد. وأوضح المسؤول أن لبنان يرى أن وقف إطلاق النار شرط أساسي لإجراء المزيد من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً مع إسرائيل.
وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم أمس الجمعة المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل.
وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة المنار التابعة للحزب «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً ب«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع لاسيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.
وبحسب دبلوماسي غربي لفرانس برس، تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت. وقال مصدر دبلوماسي غربي مفضلاً عدم الكشف عن اسمه «هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على إسرائيل لمنع تجدد الغارات الإسرائيلية على بيروت بعد (الأربعاء الأسود)».
العربية نت: لندن تستضيف الأسبوع المقبل اجتماعاً بشأن إعادة فتح مضيق هرمز
تستضيف المملكة المتحدة، الأسبوع المقبل، جولة جديدة من المحادثات الدولية بمشاركة حلفاء من خارج الولايات المتحدة، لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، بحسب مسؤول بريطاني مطلع على التحضيرات.
وأوضح المسؤول أن ممثلين عن 41 دولة سيجتمعون للمرة الأولى منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران، في إطار مساعٍ لتنسيق رد دولي يضمن استمرار تدفق التجارة عبر الممر البحري الحيوي، وفق ما نقل موقع "بوليتيكو".
ضغوط أميركية على الناتو
تأتي هذه الاجتماعات وسط ضغوط أميركية متزايدة على حلفاء الناتو لتقديم خطط عملية لحماية الملاحة، إذ نقلت مصادر مطلعة أن ترامب دعا خلال لقاء مع الأمين العام للحلف مارك روته إلى اتخاذ إجراءات ملموسة في أسرع وقت.
وبخلاف الجولة الأولى التي عُقدت مطلع أبريل على مستوى وزراء الخارجية، ستُعقد الاجتماعات المقبلة على مستوى المديرين السياسيين، على أن تسبقها اجتماعات مجموعات عمل متعددة الجنسيات لبلورة مقترحات تنفيذية.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات على إجراءات سياسية واقتصادية، تشمل فرض عقوبات والتنسيق مع International Maritime Organization للمساعدة في تحرير السفن العالقة في الخليج.
فرض رسوم على السفن
وشددت لندن على رفضها فرض رسوم عبور على السفن في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، محذّرة من أن إقرار مثل هذه الرسوم قد يفتح الباب أمام سوابق مماثلة في ممرات مائية أخرى.
وكان ترامب قد طرح في وقت سابق فكرة فرض رسوم على عبور الناقلات، قبل أن يتراجع عنها جزئيًا عقب انتقادات دولية، مطالبًا إيران بالتوقف عن أي خطوات من هذا النوع.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه أطلع ترامب على خطط الاجتماع، مشيرًا إلى أن التحالف الدولي يعمل على مسارات سياسية ودبلوماسية، إلى جانب دراسة الخيارات العسكرية واللوجستية لضمان عبور آمن للسفن.
معلومات مخابراتية تكشف: الصين تستعد لشحن أسلحة إلى إيران
فيما تستعد إيران وأميركا لإجراء محادثات سلام في العاصمة الباكستانية، كشفت 3 مصادر مطلعة على أحدث تقييمات المخابرات، أن معلومات مخابراتية أميركية أشارت إلى أن الصين تستعد لتسليم شحنة من منظومات الدفاع الجوي الجديدة إلى إيران في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.
كما لفتت المصادر إلى أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على توجيه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها، وفق ما نقلت شبكة "سي أن أن" اليوم السبت.
"MANPADS"
إلى ذلك، كشفت أن الأنظمة التي تستعد بكين لنقلها هي أنظمة صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من على الكتف، والمعروفة باسم MANPADS، والتي مثّلت تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي حلّقت على ارتفاعات منخفضة طوال الحرب التي استمرت خمسة أسابيع، وقد تشكّل التهديد ذاته مجدداً إذا انهار وقف إطلاق النار.
في المقابل، نفى متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن الأمر جملة وتفضيلاً. وقال إن بلاده: "لم تقدّم أبداً أسلحة لأي طرف في النزاع؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة"
كما أضاف قائلاً إن الصين "بوصفها دولة كبرى مسؤولة، تفي باستمرار بالتزاماتها الدولية، وتحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها"
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار خلال مؤتمر صحافي يوم الاثنين الماضي إلى أن مقاتلة F 15 التي أُسقطت فوق إيران الأسبوع الماضي أُصيبت ب"صاروخ محمول على الكتف، صاروخ باحث عن الحرارة". فيما قالت طهران إنها استخدمت نظام دفاع جوي "جديد" لإسقاط الطائرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
أتت تلك المعلومات بعدما ساهمت بكين في التوسط باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
كما جاءت فيما من المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين مطلع الشهر المقبل (مايو) لإجراء محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.
"صقر وجنرال".. تعرف على أسماء وفدي إيران وأميركا
تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات سلام في باكستان اليوم السبت يخيم عليها انعدام ثقة متبادل، حيث كان التباعد ظاهرا بين العدوين اللدودين بشأن مطالبهما الرئيسية.
ووصل الوفد الإيراني الذي يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الضابط السابق في الحرس الثوري، أولاً إلى إسلام أباد التي شهدت إجراءات أمنية مشددة.
ثم لحقه الوفد الأميركي الذي يرأسه نائب الرئيس جي دي فانس، والذي يعتبر من صقور واشنطن الذين يحملون شعار "أميركا أولاً"، و"اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، والذي يعرف أيضاً بأنه من مؤيدي السلام وإنهاء النزاعات عبر القوة إن استدعت الحاجة، دون الغرق في نزاعات طويلة وحروب خارج الحدود الأميركية.
فقد حطت طائرة فانس مع كبار المسؤولين صباحاً في قاعدة نور خان العسكرية، قبل أن يتوجه الوفد إلى إسلام آباد.
فممن يتألف كل وفد؟
هذا ويضم الوفد الأميركي إلى جانب فانس، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فضلا عن صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، بالإضافة إلى مسؤولين في الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، وفق ما أفادت مصادر لشبكة "إي بي سي".
في حين أوضحت مصادر أميركية أن فانس طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاضطلاع بدور في المسار الدبلوماسي مع إيران، مشيرةً إلى أن من بين أسباب ترؤسه الوفد الأميركي التوتر القائم بين الجانب الإيراني ومبعوثي ترامب، ويتكوف وكوشنر، عقب جولتي المحادثات السابقتين في يونيو من العام الماضي ويناير من العام الجاري.
أكثر من 70 شخصاً
أما الوفد الإيراني فيضم أكثر من 70 شخصاً، يرأسهم قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر، والأمين العام لمجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، فضلاً عن أعضاء في البرلمان ولجان سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وقانونية.
ومن بين الأسماء في هذا الوفد علي أكبر أحمديان، أمين مجلس الدفاع، فضلا عن علي باقري كني، نائب في المجلس الأعلى للأمن القومي، وكاظم غريب آبادي، بالإضافة إلى رضا أميري مقدم، السفير الإيراني في باكستان.
كما يضم الوفد 26 عضوًا من لجان فنية ومتخصصة في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية إلى جانب المفاوضين الرئيسيين، و23 إعلاميًا من مؤسسات مختلفة، فضلا عن فرق المراسم والتنسيق والحماية، وفق ما نقلت وكالة فارس.
وكان ترامب أكد مراراً في السابق أن أولويته القصوى في محادثات السلام هي ضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي، وفتح مضيق هرمز. كما هدد أمس الجمعة باستئناف الحرب إن لم يتم التوصل لاتفاق.
فيما كررت إيران بعضاً من شروطها للتفاوض المباشر ألا وهي رفع الحظر عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ووقف إطلاق النار على كافة الجبهات من ضمنها لبنان.
هذا ومن المرتقب أن يلتقي الوفد الإيراني قبل ظهر اليوم شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان. وفي حال وافق الأميركيون على الشروط المسبقة التي طرحها الجانب الإيراني، ستنطلق المفاوضات بعد الظهر في فندق سيرينا بإسلام آباد.
"الاتفاق بين طهران وواشنطن قد يستغرق أسابيع".. مصادر ترجح
بينما تتجه أنظار العالم أجمع إلى إسلام آباد التي تحتضن المفاوضات الأميركية الإيرانية من أجل وقف الحرب والتوصل لاتفاق، يفرد الطرفان أوراقهما وشروطهما.
فيما تتصاعد الترجيحات بأن يتطلب التوصل لأي اتفاق أسابيع وربما أشهراً.
فقد أوضح مصدر أميركي أنه "من الناحية النظرية، يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق، لكنه يستعد أيضاً لاستئناف الحرب". وقال: "لقد أغضبه سلوك الإيرانيين.. إنهم يحرجونه نوعاً ما"، وفق ما نقل موقع "أكسيوس".
تمديد وقف النار؟
فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان من الممكن تحقيق أي تقدم ذي مغزى في الجولة الأولى من المفاوضات، لكنهم أعربوا عن أملهم بأن يكون الأمر أكثر من مجرد اجتماع احتفالي. ورأوا أن التوصل إلى اتفاق سيستغرق أسابيع إن لم يكن شهوراً، ومن المرجح أن يتطلب تمديد وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
لكن المسؤول الأميركي أكد أن ذلك (تمديد وقف النار) لن يحدث إلا إذا عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يرأس وفد بلاده إلى باكستان، بنوع من الإنجازات.
علماً أن إرسال فانس يشكل إشارة إلى أن الولايات المتحدة جادة، إلا أن بعض المسؤولين قلقون من أن إرسال مثل هذا المسؤول رفيع المستوى قد يكون سابقاً لأوانه، حيث لم يتم وضع سوى القليل من الأسس للمفاوضات.
"أوراق ضغط"
في المقابل، يستعد الوفد الإيراني الذي يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف للعب "أوراق ضغط"، بحسب ما أوضح مسؤولون أميركيون سابقون لديهم خبرة في التفاوض مع إيران.
فقد رأى هؤلاء المسؤولون أن استمرار نفوذ إيران على مضيق هرمز، أهم ممر عالمي لشحن الطاقة، منح قادتها ورقة ضغط جديدة في المحادثات، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقال آلان آير، العضو السابق في الفريق الأميركي الذي تفاوض على الاتفاق النووي الإيراني: "إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها تمتلك حالياً سلاحاً نووياً، ألا وهو مضيق هرمز".
وكان الرئيس الأميركي وفريق إدارته حذرا طهران من التلاعب والتحايل خلال المحادثات. وأكد ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال"، مساء أمس الجمعة، أن الإيرانيين لا يملكون أوراقاً للضغط، وأن فرصتهم الوحيدة للبقاء على قيد الحياة هي التفاوض، وفق تعبيره.
يذكر أنه قبل وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين والذي أعلنت عنه باكستان، فجر الأربعاء الماضي، قدمت إيران خطة من 10 بنود لتسوية النزاع، شملت إرساء وضع جديد في مضيق هرمز، فضلاً عن القبول بتخصيب اليورانيوم، مع مناقشة مستويات هذا التخصيب، فضلاً عن وقف الحرب على كافة الجبهات، من ضمنها لبنان، بالإضافة إلى دفع التعويضات عن الحرب.
فيما أشار ترامب في البداية إلى أنه مستعد للتعامل مع خطة إيرانية قدمت سابقاً كأساس للمفاوضات، لكنه عاد لاحقاً ليؤكد مطالبته بإعادة فتح المضيق بالكامل، وسط لغط حول وجود أكثر من خطة أو تباين بين ما قدم إلى الجانب الأميركي وما أعلن عنه الجانب الإيراني من شروط أو بنود.
