هرمز على طاولة المفاوضات.. هل تدفع التجارة العالمية الثمن؟

السبت 11/أبريل/2026 - 12:50 م
طباعة هرمز على طاولة المفاوضات.. فاطمة عبدالغني
 
في وقت يترقب فيه العالم انطلاق محادثات السلام بين واشنطن وطهران، لم يعد الصراع محصوراً في فوهات المدافع، بل انتقل إلى مضائق البحار وقوانين الملاحة، وبينما تسعى القوى الكبرى لاحتواء نزاع دام لأسابيع، تبرز قضية "رسوم العبور" في مضيق هرمز كأخطر ورقة ضغط إيرانية، فهي لا تهدد جيوب المستهلكين فحسب، بل تضرب جوهر الاتفاقيات الدولية التي ضمنت حرية البحار لعقود.

مقامرة إيرانية ومخاوف من "تضخم بحري"

تؤكد صحيفة واشنطن تايمز في تقرير تحليلي للكاتب أندرو سالمون أن حلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم بريطانيا وسنغافورة، يدقون ناقوس الخطر تجاه المساعي الإيرانية لفرض رسوم دائمة على السفن المارة عبر مضيق هرمز، ورغم أن طهران تطرح هذا المطلب كبند تفاوضي في المحادثات المرتقبة، إلا أن تداعياته تتجاوز الإقليم، إذ يتم نقل 80% من التجارة العالمية بحراً.

إن السماح بإرساء سابقة قانونية تمنح الدول حق "تجبية" الرسوم في الممرات الطبيعية قد يفتح الباب أمام دول أخرى للاقتداء بإيران، مما سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم عالمية غير مسبوقة، يتحمل فاتورتها المستهلك النهائي في شتى بقاع الأرض.

ترامب والنهج "التجاري": مشروع مشترك أم تقويض للقانون؟
تكمن المفارقة في الموقف الأمريكي، فبينما يصر الحلفاء على مبدأ "حرية الملاحة حق لا امتياز"، يبدي الرئيس دونالد ترامب مرونة مفاجئة تجاه المطلب الإيراني، وفي تصريح لافت لشبكة "ABC News"، لم يستبعد ترامب فكرة تحويل الرسوم إلى "مشروع مشترك" يضمن تأمين المضيق، وهو توجه يعكس رؤيته "الانعزالية" التي تعتمد على حقيقة تحقيق واشنطن للاكتفاء الذاتي من الطاقة، مما يقلل في نظره من الحساسية الاستراتيجية للمضيق تجاه المصالح الأمريكية المباشرة.

ومع ذلك، يصطدم هذا التوجه بعقبة قانونية، فالولايات المتحدة ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مما يضعف موقفها القانوني في مواجهة المطامح الإيرانية التي تخالف المادة 41 من الاتفاقية، والتي تمنع الدول المشاطئة للمضائق من عرقلة أو تعليق حق المرور العابر.

جبهة الرفض: سنغافورة ولندن في خط المواجهة
على مقلب آخر، تقود بريطانيا وسنغافورة جبهة معارضة شرسة. يرى وزير الخارجية البريطاني، إيفيت كوبر، أن "حرية الملاحة يجب أن تظل حرة بلا قيود"، بينما يحذر وزير الدفاع جون هيلي من أن هذا المبدأ قد يُساء استخدامه عالمياً.

أما سنغافورة، التي تشرف على مضيق هو الأكثر ازدحاماً وحساسية من هرمز، فقد اعتبر وزير خارجيتها، فيفيان بالاكريشنان، أن التفاوض على هذه الرسوم هو "تقويض لسيادة القانون الدولي". وتستند سنغافورة في قلقها إلى أرقام تعكس حجم المخاطر:

مضيق هرمز: يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وعرض أضيق نقطة فيه 21 ميلاً بحرياً.

مضيق سنغافورة: أكثر ازدحاماً وتصل أضيق نقطة فيه إلى ميلين بحريين فقط، ما يجعل أي سابقة في هرمز تهديداً مباشراً لسيولة الحركة في شرايين التجارة الآسيوية.

التصنيف العالمي للممرات البحرية
بحسب التقرير الذي نشرته واشنطن تايمز، يحل مضيق هرمز في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث الأهمية الاستراتيجية، في خارطة تتصدرها:

القناة الإنجليزية: الأكثر ازدحاماً (182 ألف عملية عبور سنوياً).

مضيق ملقا: يربط المحيطين الهندي والهادئ (30% من تجارة العالم).

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي.

قناة السويس وقناة بنما: (ممرات صناعية يُسمح فيها بالرسوم، بخلاف المضائق الطبيعية).

من المواجهة العسكرية إلى الحصار الاقتصادي
بينما يتوجه نائب الرئيس جيه دي فانس إلى المنطقة لبحث إنهاء الحرب، يبدو أن طهران قد نجحت في نقل المعركة من الميدان العسكري—الذي شهد قصفاً جوياً مكثفاً—إلى الميدان الاقتصادي. إن إغلاق المضيق أو فرض رسوم عليه قد لا يؤثر على أمن الطاقة الأمريكي مباشرة، لكنه سيضرب الاقتصاد العالمي في مقتل عبر تكاليف الشحن والتأمين.

وفي ظل صمت الأساطيل البحرية عن تحدي الألغام والمسيرات الإيرانية في هذا الممر الضيق، يبقى السؤال: هل ستبيع واشنطن "قواعد الملاحة الدولية" مقابل اتفاق سلام هش مع طهران؟

شارك