نيجيريا تشهر سلاح "المحاكمات الجماعية" ضد بوكو حرام

السبت 11/أبريل/2026 - 03:54 م
طباعة نيجيريا تشهر سلاح فاطمة عبدالغني
 
في إطار سلسلة المحاكمات الجماعية الكبرى  التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية النيجيرية في العاصمة أبوجا، تواصل الدولة تشديد قبضتها القضائية على شبكات التنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها بوكو حرام. 
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه شمال شرق البلاد موجة جديدة من التصعيد الأمني، ما يعكس تداخلاً واضحًا بين المسار القضائي ومحاولات احتواء العنف المتجدد.

إدانات بالسجن لعشرات السنوات بحق عناصر من بوكو حرام

قضت المحكمة الفيدرالية العليا في نيجيريا، بسجن 11 شخصًا من عناصر بوكو حرام لمدد تتراوح بين 40 و60 عامًا، على خلفية إدانتهم بالانتماء إلى منظمة محظورة وتقديم دعم مادي ولوجستي للجماعة.

ووجهت المحكمة إلى المدانين تهمًا تتعلق بالانضمام إلى تنظيم إرهابي محظور، وتقديم مواد وإمدادات ومساعدات لوجستية لأعضاء الجماعة، وذلك بموجب قانون مكافحة الإرهاب ومنعه.
وضمت قائمة المحكوم عليهم كلًا من: موسى مصطفى، علي محمد، باباغانا علي، أباشا أبا، علي أباباجانا عمر، كادي أغوالا، يحيى عمارة، الحاج عاري، غوني مصطفى، علي مودو، والحاج فانيا.

وأكدت المحكمة أن الأحكام ستُنفذ بشكل متزامن، على أن تبدأ مدتها من تاريخ الاعتقال، مع إخضاع المدانين لبرامج إعادة تأهيل ونزع التطرف عقب انتهاء العقوبة.

وبحسب ملف القضية، فإن المتهمين لم يُدانوا بالضرورة بارتكاب عمليات قتل مباشرة، بل بتوفير الدعم اللوجستي الذي مكّن الجماعة من تنفيذ أنشطتها.

جزء من حملة قضائية أوسع ضد الإرهاب

جاءت هذه الأحكام ضمن حملة قضائية أوسع بدأت في 8 و9 أبريل 2026، وشهدت تقديم 508 قضية مرتبطة بالإرهاب إلى المحاكم النيجيرية، صدرت بشأنها حتى الآن 386 إدانة، مقابل 8 براءات فقط، فيما تم تأجيل 112 قضية.

وشملت المحاكمات أكثر من 500 مشتبه به من عناصر بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP)، حيث جرت الجلسات في 10 إلى 13 قاعة محكمة تحت إجراءات أمنية مشددة.

كما صدرت أحكام أخرى في السياق نفسه، بينها السجن المؤبد بحق أربعة متهمين ثبت تورطهم في هجمات بين عامي 2021 و2024، إضافة إلى أحكام بالسجن تتراوح بين 20 و25 عامًا بحق آخرين، بينهم موردون قدموا مواد غذائية ووقودًا وأخشابًا للجماعات المسلحة، فيما حكم على أحدهم بالسجن 10 سنوات رغم ترشحه سابقًا لمناصب سياسية.

وتهدف هذه المحاكمات إلى تسريع البت في قضايا آلاف المحتجزين في مراكز اعتقال، بينها معسكرات كاينجي ومايدوغوري، في إطار سياسة قضائية تتبناها إدارة الرئيس بولا تينوبو لمواجهة الإرهاب عبر المسار القانوني.

محاكمات تتزامن مع تصعيد ميداني في الشمال الشرقي

وتأتي هذه التطورات القضائية في وقت يشهد فيه شمال شرق نيجيريا، خصوصًا ولاية بورنو، تصعيدًا ميدانيًا ملحوظًا في هجمات بوكو حرام وISWAP.

ففي 9 أبريل 2026، شن مسلحون هجومًا منسقًا على مقر اللواء 29 للقوة متعددة المهام في منطقة بنيشيخ، أسفر عن مقتل قائد اللواء بريجادير جنرال أوسيني براهيم وعدد من الجنود، إلى جانب تدمير مركبات عسكرية، رغم إعلان الجيش التصدي للهجوم ومقتل بعض المهاجمين.

ووصفت السلطات الهجوم بأنه أحد أعنف الهجمات خلال العام، فيما اعتبره الرئيس تينوبو دليلًا على "يأس الجماعات الإرهابية"، متعهدًا بمواصلة العمليات العسكرية ضدها.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة تمتد منذ بداية 2026، حيث سُجلت ثمانية هجمات على قواعد عسكرية نيجيرية، في وقت تركز فيه الجماعات المسلحة على استهداف الثكنات العسكرية بهدف الاستيلاء على الأسلحة والمعدات، مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة.

تداخل القضاء والأمن في مواجهة الإرهاب

تعكس هذه التطورات تداخلًا واضحًا بين المسار القضائي والعسكري في استراتيجية نيجيريا لمكافحة الإرهاب، فبينما تسعى المحاكمات الجماعية إلى تفكيك الشبكات اللوجستية التي تدعم الجماعات المسلحة، تستمر الهجمات الميدانية في إبراز قدرة هذه الجماعات على إعادة التموضع وتنفيذ عمليات نوعية.

وبين الإدانات الواسعة في قاعات المحاكم، والتصعيد المستمر في ساحات القتال، يظل التحدي قائمًا أمام الدولة النيجيرية في تحقيق توازن فعال بين العدالة القضائية والردع الأمني، ضمن معركة لا تزال مفتوحة على أكثر من جبهة.

شارك