معهد واشنطن يكشف ثغرات خطيرة في المفاوضات الأمريكية حول أذرع الملالي
الخميس 16/أبريل/2026 - 10:53 ص
طباعة
روبير الفارس
في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران، يطرح الباحث البارز في معهد واشنطن، مايكل جيكوبسون، سؤالاً محورياً: ماذا يجب أن يتضمن أي اتفاق بشأن وكلاء إيران في المنطقة؟ والأهم، كيف يمكن ضمان التحقق من تنفيذه ومحاسبة طهران إذا انتهكته؟
التحليل الذي نشره المعهد يرى أن أي اتفاق جاد لا بد أن يكون شاملاً ومفصلاً، يغلق جميع المنافذ التي استخدمتها إيران لعقود في تمويل وتسليح وتدريب شبكاتها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، وحماس، والجهاد الفلسطيني، والحوثيون في اليمن، إلى جانب عدد من الميليشيات الشيعية العراقية.
ما الذي يجب أن يتضمنه الاتفاق؟
بحسب جيكوبسون، ينبغي أن يتجاوز الاتفاق التعهدات العامة، ليشمل التزامات واضحة وقابلة للقياس، من أبرزها:
اولا وقف كامل للتمويل: حظر أي دعم مالي مباشر أو غير مباشر، سواء عبر النظام المصرفي الرسمي أو شبكات الحوالة أو العملات المشفرة، مع إنهاء مخططات تهريب النفط التي موّلت هذه الجماعات.
ثانيا وقف نقل السلاح والتقنيات العسكرية: منع تزويد الوكلاء بالصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة والخفيفة، أو تقديم أي مساعدة تقنية لتطويرها محلياً.
ثالثا حظر المواد ذات الاستخدام المزدوج: مثل مكوّنات المسيّرات وأنظمة الاتصالات والمواد الكيميائية التي يمكن توظيفها عسكرياً.
رابعا إنهاء التدريب والتخطيط المشترك: التزام عناصر الحرس الثوري بوقف تدريب الوكلاء داخل إيران وخارجها، وحل أي خلايا تخطيط أو غرف عمليات مشتركة.
خامسا وقف الدعم الاستخباراتي: منع تزويد هذه الجماعات بمعلومات قد تُستخدم في تنفيذ هجمات.
سادسا طرد قيادات الوكلاء من إيران وسحب عناصر الحرس الثوري من مناطق انتشارهم.
سابعا تسليم عناصر القاعدة الموجودين على الأراضي الإيرانية إلى جهات مختصة.
ويؤكد التحليل ضرورة أن تكون أي قائمة بالكيانات المشمولة مرنة، بحيث تُضاف إليها كيانات جديدة فور ظهورها، لمنع التحايل عبر تغيير الأسماء أو إنشاء واجهات بديلة.
ثغرات قد تُفشل الاتفاق
يشير جيكوبسون إلى أن التحدي لا يكمن فقط في صياغة الاتفاق، بل في تنفيذه. فإيران تمتلك خبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات. ومن أبرز العقبات التي رصدها :
اولا غياب قرارات واضحة من مجلس الأمن تُصنّف جميع الوكلاء كمنظمات إرهابية.
ثانيا تساهل بعض الدول أو ضعف قدراتها في ملاحقة الشبكات الإيرانية.
ثالثا قصور في يقظة القطاع الخاص، خصوصاً المؤسسات المالية والشركات الناقلة للمواد الحساسة
رابعا صعوبة إثبات ما إذا كانت شحنات السلاح قد أُرسلت قبل الاتفاق أم بعده.
ويخلص التحليل إلى أن البيئة الحالية تسمح لطهران بالتحايل بسهولة نسبية ما لم تُشدد آليات الرقابة الدولية.
كيف يمكن ضمان التنفيذ؟
يقترح معهد واشنطن حزمة خطوات داعمة لإنجاح أي اتفاق، أبرزها:
1. تعزيز الموارد الأمريكية في مجالات الاستخبارات وإنفاذ القانون والعقوبات المالية، ومنح أولوية قصوى لملف الوكلاء داخل وزارة الخزانة ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية.
2. تعاون أوسع مع القطاع الخاص، خصوصاً شركات تتبع العملات الرقمية، وتكثيف تبادل المعلومات مع المؤسسات المالية.
3.الضغط على الدول المحوريةالتي تنشط فيها الشبكات الإيرانية، مثل العراق ولبنان وتركيا والإمارات واليمن وسوريا، لدفعها إلى تشديد الرقابة.
4. استصدار قرار أممي داعم يحظر أي دعم إيراني مستقبلي للوكلاء، ويمنح غطاءً قانونياً لتكثيف عمليات التفتيش البحري وفرض حظر سفر على القيادات المتورطة.
5. تقديم مساعدات فنية للدول الراغبة في التعاون لكنها تفتقر للقدرات التقنية، خاصة في مجال تتبع التمويل والشحنات.
السؤال الأصعب
يختتم جيكوبسون تحليله بالتشديد على أن نفوذ الحرس الثوري داخل النظام الإيراني يجعل دعم الوكلاء ركيزة استراتيجية يصعب التخلي عنها. لذلك، فإن السؤال الحاسم لا يتعلق فقط ببنود الاتفاق، بل بالإجابة الواضحة على ما ستفعله واشنطن إذا خرقت طهران تعهداتها.
فمن دون آليات ردع حقيقية وعقوبات فورية، قد يتحول أي اتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة، تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها ومواصلة نفوذها عبر وكلائها في المنطقة.
