إيران: 3.8 مليار دولار خسائر انقطاع الإنترنت خلال 48 يوما
الخميس 16/أبريل/2026 - 07:44 م
طباعة
علي رجب
دخل انقطاع الإنترنت الشامل في إيران يومه الثامن والأربعين على التوالي، مخلفا وراءه كارثة اقتصادية لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد الرقمي.
وأعلنت منظمة Netblocks، المعنية بمراقبة أمن وحرية الوصول إلى الشبكة حول العالم، اليوم الخميس، أن الأضرار المباشرة المرصودة حتى الآن بلغت قرابة مليار و800 مليون دولار، وسط تحذيرات من أن هذا الرقم لا يمثل سوى قمة جبل الجليد في حجم الخسائر الكلية.
نزيف يومي يعادل "تدمير جسور ومحطات طاقة"
ورغم تقديرات Netblocks المتحفظة، تشير الحسابات الاقتصادية الداخلية إلى أرقام أكثر قتامة. وكان أفشين كولاهي، أحد رؤساء غرفة التجارة الإيرانية، قد صرح في وقت سابق بأن الأضرار المباشرة تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يوميا، بينما تقفز الخسائر غير المباشرة إلى 80 مليون دولار يوميا.
وبموجب هذه الحسابات، فإن المجموع التراكمي للخسائر خلال الـ 48 يوما الماضية يصل إلى قرابة 3.8 مليار دولار، ولتقريب حجم الكارثة للرأي العام، أوضح كولاهي أن ما يفقده الاقتصاد الرقمي الإيراني "كل يوم" يعادل قيمة بناء أربعة جسور عملاقة (مثل جسر B1 الشهير) ومحطتي طاقة متوسطتي الحجم، مما يعني أن البلاد تهدم بنيتها التحتية المستقبلية ذاتيا بفعل الانقطاع المستمر.
أضرار "خفية" تضرب الثقة والإنتاج
من جانبه، حذر رضا أولفاتنسب، رئيس الاتحاد الوطني للأعمال الافتراضية، في حديث لموقع "خبر أونلاين" المحلي، من أن الضرر بدأ ينتقل من المتاجر الإلكترونية الصغيرة ليشمل قطاعات الإنتاج والتجارة الخارجية وحتى الأسواق التقليدية.
وأكد أولفاتنسب أن هناك "أضرارا خفية" لا ترصدها لغة الأرقام الرسمية، تتمثل في "فقدان الثقة، وهروب العملاء، وضياع الفرص الاستثمارية"، وهي أزمات قد تستغرق سنوات لترميمها بعد عودة الشبكة.
وعلى المستوى الحكومي، أقر وزير الاتصالات الإيراني، ستار هاشمي، بضخامة الأزمة، موضحا أن الضرر اليومي الذي يلحق بالاقتصاد الكلي يبلغ حوالي خمسة تريليونات تومان. وبناء على تصريحات الوزير، فإن إجمالي الخسائر الوطنية خلال فترة الـ 48 يوما المرتبطة بظروف الحرب الحالية تقدر بنحو 240 تريليون تومان.
2026.. عام "الظلام الرقمي" في إيران
تأتي هذه الأرقام الصادمة لتتوج عاما هو الأكثر عزلة لمستخدمي الإنترنت في إيران. فمنذ بداية عام 2026، عاش الإيرانيون واقعا رقميا مريرا، حيث تم حرمانهم من الوصول إلى الشبكة لمدة 21 يوما خلال احتجاجات يناير الماضي، متبوعة بـ 48 يوما مستمرة حتى الآن بسبب الحرب الجارية.
وتشير الإحصائيات المرعبة إلى أنه من بين أول 106 أيام من العام الحالي، لم يتمكن الشعب الإيراني من التواصل مع العالم الخارجي أو ممارسة أعماله عبر الإنترنت إلا لمدة 37 يوما فقط. هذا الانقطاع المتكرر لم يشل الحياة اليومية فحسب، بل أدى إلى تراجع حاد في القدرة التنافسية للاقتصاد الإيراني، وزاد من وتيرة "هجرة العقول" في قطاع التكنولوجيا، حيث يرى المتخصصون أن العمل في بيئة رقمية غير مستقرة بات أمرا مستحيلا.
ومع استمرار الأزمة، يواجه النظام في طهران ضغوطا متزايدة ليس فقط من الشارع الغاضب، بل من القطاع الخاص الذي يرى استثماراته تتبخر يوميا في فراغ "الظلام الرقمي".
