"الصمام العملياتي" لحزب الله يسقط.. من هو علي رضا عباس الذي اغتالته اسرائيل؟

الأحد 19/أبريل/2026 - 12:35 م
طباعة الصمام العملياتي فاطمة عبدالغني
 
في سياق التصعيد المتواصل على الجبهة الجنوبية للبنان، برز إعلان مقتل أحد أبرز القادة الميدانيين في حزب الله، علي رضا عباس، كحدث يحمل دلالات عسكرية وسياسية لافتة، فالرجل الذي ارتبط اسمه بوحدة النخبة "قوة الرضوان" وبإدارة العمليات في مناطق حساسة، كان يمثل جزءاً من البنية القيادية التي أعادت تشكيل قدرات الحزب خلال السنوات الأخيرة.

إعلان مقتل علي رضا عباس

أفاد مصدر أمني إسرائيلي للقناة 12 بمقتل قائد حزب الله في بنت جبيل، علي رضا عباس، في عملية نُفذت قبل أيام في جنوب لبنان. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تأكيد الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات استهدفت عناصر من حزب الله، قال إنهم انتهكوا تفاهمات وقف إطلاق النار، وذلك في أول تحرك عسكري منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن القوات رصدت تحركات لعناصر اقتربت من مواقعها جنوب "الخط الأصفر"، واعتبرت ذلك تهديداً مباشراً، ما دفعها إلى تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي استهدف بنى تحتية ومواقع تابعة للحزب، وأكد الجيش أن هذه العمليات جاءت بتوجيهات من القيادة السياسية، وفي إطار ما وصفه بالدفاع عن النفس وتأمين القوات والمدنيين.

سيرة قائد ميداني بارز

علي رضا عباس، المعروف بلقبه الحركي "الحاج أبو حسين باريش"، يُعد من الجيل الثالث لقيادات حزب الله، وُلد عام 1964 في بلدة باريش جنوب لبنان، وكرّس أكثر من أربعة عقود من حياته داخل صفوف الحزب.

بدأ مسيرته العسكرية مبكراً، وتدرج في مواقع ميدانية متعددة، ليصبح من أبرز ضباط العمليات في الجنوب. خلال التسعينيات نجا من محاولة اغتيال، وواصل بعدها تطوير دوره العسكري، مستفيداً من تدريبات متقدمة تلقاها في إيران. 
عُرف عنه الجمع بين التكتيك العسكري التقليدي وحرب العصابات، إلى جانب كونه متعلماً ويحمل شهادة جامعية.

تولى قيادة "وحدة بدر"، وهي وحدة مسؤولة عن نطاق جغرافي مهم يمتد من شمال نهر الليطاني إلى صيدا، لكن التحول الأبرز في مسيرته جاء في سبتمبر 2024، حين تم تعيينه – وفق تقارير – قائداً لقوة الرضوان بعد اغتيال إبراهيم عقيل، حيث لعب دوراً محورياً في إعادة تنظيم الوحدة وترميم هيكليتها بعد الضربة التي تعرضت لها.

دوره الأخير وأهميته الميدانية

حتى عام 2026، تولى عباس قيادة قطاع بنت جبيل، وهي من أكثر المناطق حساسية في جنوب لبنان، واعتُبر أحد أهم العقول العملياتية التي أدارت المواجهات خلال التصعيد الأخير، خاصة في ظل إعادة بناء قدرات "الرضوان".

ورغم موقعه القيادي، ظل بعيداً عن الظهور الإعلامي، في انعكاس لطبيعة العمل الأمني داخل الحزب، ما جعل المعلومات حوله محدودة وصوره نادرة.

نعي الفصائل وردود الفعل

رغم غياب بيان رسمي فوري من حزب الله في بعض التقارير، سارعت أوساط إعلامية وعائلية مقربة من الحزب إلى نعيه، واصفة إياه بـ"القائد الجهادي الكبير". وأشارت هذه النعيات إلى خسارة شخصية عسكرية لعبت دوراً مؤثراً في إدارة المواجهات خلال العامين الماضيين.

في السياق نفسه، وصفه مقربون بأنه قضى عمره في العمل العسكري داخل الحزب، بينما أشادت عائلته بمسيرته، معتبرة أنه "أفنى حياته في العطاء والتضحية"، كما أطلقت عليه بعض الأوساط الإعلامية أوصافاً تعكس مكانته الميدانية، مشيرة إلى أنه كان هدفاً دائماً لمحاولات الاغتيال منذ التسعينيات.
ويرى المراقبون أن مقتل علي رضا عباس يمثل ضربة نوعية للقيادة الميدانية في حزب الله، خاصة أنه كان من القادة الذين جمعوا بين الخبرة الطويلة والدور التنظيمي في إعادة بناء الوحدات القتالية. 
ومع ذلك، يشير هؤلاء إلى أن طبيعة هيكل الحزب، القائم على تعدد القيادات والبدائل، قد تحد من التأثير طويل المدى لهذه الخسارة.

وفي المقابل، يعكس توقيت العملية – عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ – مؤشراً على هشاشة التهدئة واستمرار قواعد الاشتباك غير المستقرة، وبناءً عليه، يُرجح أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تموضع ميداني من جانب الحزب، مع سعيه لاحتواء تداعيات فقدان أحد أبرز قادته العملياتيين، دون الانزلاق إلى تصعيد واسع النطاق.

شارك