موجة من الهجمات الغامضة تستهدف الجالية اليهودية في لندن

الأحد 19/أبريل/2026 - 08:38 م
طباعة موجة من الهجمات الغامضة علي رجب
 

شهدت العاصمة البريطانية لندن سلسلة من الحوادث الأمنية المتسارعة التي استهدفت مواقع تابعة للجالية اليهودية ومكاتب إعلامية، في موجة تصعيد أثارت مخاوف واسعة من اتساع نطاق العنف واستهداف السلم الأهلي.

 وأعلنت مؤسسة "السلامة المجتمعية" (CST)، وهي الوكالة الأمنية المعنية بحماية الجالية اليهودية في بريطانيا، أن كنيساً يهودياً في شمال غرب لندن تعرض لمحاولة حريق متعمد ليلة السبت، ليكون الأحدث في قائمة طويلة من الاعتداءات التي سجلت خلال الأسابيع الأخيرة.

تفاصيل الهجوم على كنيس "كينتون الموحد"
بدأت خيوط الواقعة ليلة السبت، حين تلقت فرق الإطفاء والشرطة بلاغاً عن اندلاع حريق داخل كنيس كينتون الموحد (Kenton United Synagogue) الواقع في شمال غرب العاصمة.

وفور وصول القوات إلى الموقع، تبين أن الحريق تركز في إحدى الغرف الداخلية للمبنى. 

وبحسب تقرير المؤسسة الأمنية، فقد أدت الحادثة إلى وقوع أضرار طفيفة ناتجة عن الدخان، فيما حالت سرعة استجابة فرق الإطفاء دون امتداد النيران إلى بقية أقسام الكنيس أو وقوع إصابات بشرية.

ويعد هذا الهجوم هو الثالث من نوعه الذي يستهدف مراكز دينية وتربوية يهودية في لندن خلال أيام قليلة، مما يشير إلى وجود نمط منظم من الاستهداف يتجاوز كونه حوادث معزولة.

تسلسل زمني لسلسلة "الحرائق العمد"
سبق هجوم السبت حادثتان خطيرتان، ففي ليلة الجمعة، تعرض مبنى تعليمي في لندن للحرق العمد، وبالرغم من أن المبنى لم يعد قيد الاستخدام الفعلي من قبل المؤسسة اليهودية التي كانت تشغله سابقاً، إلا أنه لا يزال يحمل لافتة باسم "المستقبل اليهودي"، وهو ما جعل المحققين يرجحون أن الدافع وراء الهجوم هو الرمزية التي يحملها المكان.

أما مساء الأربعاء، فقد سجلت السلطات حريقاً آخر في كنيس يهودي بالقرب من منطقة "فينتشلي" شمال لندن.

وتزامنت هذه الواقعة مع هجوم منفصل استهدف مكاتب قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة في شمال غرب لندن، حيث ألقى مجهولون حاوية تحتوي على مواد قابلة للاشتعال باتجاه المبنى. 

وأعلنت شرطة لندن لاحقاً عن إحراز تقدم في هذا الملف عبر إلقاء القبض على رجلين ومراهق مشتبه بصلتهم بالهجوم على المكتب الإعلامي.

استنفار حول السفارة الإسرائيلية ومزاعم "المسيرات"
وفي سياق متصل، فرضت الشرطة البريطانية طوقاً أمنياً بالقرب من مقر السفارة الإسرائيلية في لندن، معلنة فتح تحقيق في "حادث أمني" لم تكشف كافة تفاصيله في البداية.

وجاء هذا التحرك بعد انتشار مزاعم وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تدعي قيام جماعة تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين" باستهداف السفارة بطائرة مسيرة تحمل مواد خطرة.

إلا أن شرطة لندن سارعت لإصدار بيان توضيحي أكدت فيه، بعد إجراء التحقيقات والمسح الميداني، نفي هذه المزاعم وعدم صحة الأنباء المتعلقة بالهجوم الجوي، داعية الجمهور إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

من يقف وراء الهجمات؟
تزداد الصورة تعقيداً مع إعلان جماعة تسمى "حركة أصحابة اليمين" مسؤوليتها عن معظم هذه الهجمات، بما في ذلك إضرام النيران في أربع سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في شمال لندن الشهر الماضي.

 ورغم هذا التبني الواسع، إلا أن هجوم ليلة السبت الأخير على كنيس "كينتون" لم تتبنه أي جهة حتى اللحظة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية دخول أطراف أخرى على خط المواجهة.

قلق أوروبي وتداعيات عابرة للحدود
لا تقتصر هذه الهجمات على الأراضي البريطانية فحسب، إذ تشير تقارير أمنية إلى تصاعد وتيرة استهداف المواقع اليهودية في دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا وهولندا، مما دفع أجهزة الاستخبارات الأوروبية لرفع مستوى التنسيق لمواجهة ما يبدو أنه "موجة عداء" عابرة للحدود.

من جانبها، أدانت الحكومة البريطانية هذه الاعتداءات، واصفة إياها بأنها محاولات يائسة لترهيب المواطنين وتقويض التعددية.

وشددت وزارة الداخلية على زيادة التمويل المخصص لأمن المؤسسات الدينية، بينما كثفت الشرطة دورياتها في المناطق ذات الكثافة السكانية اليهودية، مع استمرار التحقيقات المعقدة لتحديد هوية المخططين والمنفذين لهذه السلسلة من الحرائق والمضايقات الأمنية.

شارك