تقرير دولي يحذر: "إرهاب إيران المأجور" يهدد أوروبا وأمريكا بعد اغتيال خامنئي
الأحد 19/أبريل/2026 - 08:39 م
طباعة
علي رجب
في دراسة تحليلية حديثة ومعمقة، حذر المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT)، ومقره هولندا، من موجة وشيكة وغير مسبوقة من العمليات الإرهابية التي قد تضرب القارة الأوروبية والولايات المتحدة، وذلك في ظل التصعيد العسكري المباشر مع طهران وتداعيات اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
التقرير الذي حمل عنوان "من طهران إلى أوروبا: مخاطر الإرهاب بعد اغتيال آية الله"، رسم خارطة طريق للمخاطر المتوقعة، مؤكدا أن طهران انتقلت من مرحلة "رعاية الإرهاب" إلى "الإرهاب الذي تقوده الدولة" عبر شبكات معقدة وعابرة للحدود في أوروبا والولايات المتحدة.
الجريمة المنظمة: "الغطاء" الإيراني للإنكار المعقول
كشفت الدراسة أن الاستراتيجية الإيرانية في العقد الأخير اعتمدت بشكل مكثف على تجنيد الشبكات الإجرامية الدولية في الغرب لتنفيذ أعمال عنف واغتيالات.
ووفقا للبيانات التي جمعها الباحث ماثيو ليفيت، فإن إيران تستخدم هذه العصابات لاستهداف الصحفيين، والسياسيين، والمعارضين الأكراد، والجاليات اليهودية.
ويستشهد التقرير السنوي لعام 2024 الصادر عن جهاز المخابرات الهولندي (AIVD)، بمحاولة اغتيال ناشط إيراني بتنسيق من طهران عبر شبكات إجرامية، وهي ذات الشبكات المرتبطة بمحاولة اغتيال السياسي الإسباني أليخو فيدال كوادراس عام 2023.
هذا الأسلوب يوفر لطهران ميزة "الإنكار المعقول"، حيث يتم التعاقد مع "بلطجية ومجرمين" محليين لتنفيذ عمليات سريعة دون الحاجة لالتزامات مالية طويلة الأمد كما هو الحال مع التنظيمات الإرهابية التقليدية.
سجلات القضاء: من "ملائكة الجحيم" إلى مافيا نيويورك
توثق سجلات المحاكم الأوروبية والأمريكية صلات مرعبة؛ ففي ألمانيا، أثبت الادعاء في دوسلدورف أن إيران رعت عضوا سابقا في عصابة "ملائكة الجحيم" (Hells Angels)، ومولت سفره إلى طهران للتخطيط لهجوم على كنيس يهودي في بوخوم.
أما في الولايات المتحدة، فقد حكم عام 2025 على عضوين في شبكة جريمة منظمة روسية بنيويورك بالسجن 25 عاما بتهمة التخطيط، بتنسيق إيراني، لقتل الصحفية والناشطة مسيح علي نجاد.
استهداف المعارضين والجاليات اليهودية
تحذر الدراسة من أن إيران قد تعتبر احتفالات بعض الجاليات الإيرانية في الخارج باغتيال آية الله خامنئي تهديدا لاستقرارها، مما قد يدفعها لتفعيل خلاياها الإجرامية لاستهداف الناشطين البارزين.
كما تشير الدراسة إلى أن الجاليات والرموز اليهودية في أوروبا وأمريكا الشمالية تظل في "مرمى النيران"، حيث تسعى إيران لاستغلال تصاعد معاداة السامية لتأجيج العنف ضد المعابد والمؤسسات اليهودية باعتبارها تمثيلا لإسرائيل.
"خلايا نائمة" في السفارات ودبلوماسيون بمواد متفجرة
تطرقت الدراسة إلى خطر "الإرهاب المدعوم من الدولة" مباشرة عبر عملاء زرعتهم إيران في سفاراتها وممثلياتها منذ سنوات.
وتستذكر الدراسة قضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، الذي حكم عليه بالسجن في بلجيكا لتزويده عملاء بمواد متفجرة لاستهداف مؤتمر للمعارضة في باريس.
ومع تزايد احتمالات تغيير النظام في طهران، يحذر المركز من أن هؤلاء العملاء قد يشعرون بأنهم "حيوانات محاصرة"، مما يدفعهم للجوء إلى العنف كملاذ أخير لحماية النظام أو الانتقام لمستقبلهم المجهول.
موجة "الانتقام الفردي": حادثة تكساس نموذجا
ثمة خطر آخر يتمثل في "الذئاب المنفردة" الذين قد يتحركون بدافع الرواية العقائدية لـ "الاستشهاد". ويشير التقرير إلى حادثة إطلاق النار في أوستن، تكساس يوم الأحد 1 مارس 2026، حيث ارتدى الجاني سترة كتب عليها "ملكية الله" وعليها العلم الإيراني. ويتعامل المحققون مع هذه الحادثة كبداية لموجة جديدة من الهجمات التي قد ينفذها متطرفون شيعة استلهموا أفكارهم من الأحداث السياسية الأخيرة.
تحالف المصلحة مع "القاعدة": السيناريو الأسوأ
على المدى المتوسط والطويل، تدرس الدراسة كيفية تكيف منظمات مثل تنظيم القاعدة وداعش خراسان مع عدم الاستقرار في إيران.
ورغم الاختلاف الأيديولوجي، ترتبط إيران والقاعدة بـ "تحالف مصلحة" لضرب المصالح الأمريكية.
وحذرت الدراسة من أن وصول آية الله أكثر تشددا للسلطة، قد يستخدم القاعدة كسلاح ضمن شبكته، مع احتمال تزويدها بمواد لصنع "قنابل قذرة" كخيار شمشون الأخير.
وخلص المركز الدولي لمكافحة الإرهاب إلى أن هذه التهديدات ليست مجرد احتمالات، بل هي تكتيكات لها جذور تاريخية، مما يتطلب استنفارا استخباراتيا دوليا لمراقبة الشبكات الإجرامية والعملاء "النائمين" قبل تفعيلهم من قبل طهران في لحظة اليأس الأخيرة للنظام.
