"الإخوان" بين أوروبا والسودان.. اختلاف الأدوات وثبات الهدف

الإثنين 20/أبريل/2026 - 10:37 ص
طباعة الإخوان بين أوروبا فاطمة عبدالغني
 
في ظل تصاعد الجدل الدولي حول جماعة الإخوان المسلمين، يسلط تقرير منصة  "ذا يوربيان تايمز" The European Times الضوء على تحولات أساليب الجماعة بين بيئات مختلفة، وتحديداً في أوروبا والسودان، فبينما تتزايد القيود والرقابة في بعض الدول الأوروبية، تتجه الأنظار إلى فهم أعمق لكيفية اختلاف أدوات الجماعة دون أن يتغير هدفها النهائي.

هدف واحد.. بأساليب متعددة

يركز التقرير على أن الهدف الاستراتيجي لجماعة الإخوان المسلمين يظل ثابتاً، ويتمثل في إعادة تشكيل المجتمع والدولة وفق الشريعة الإسلامية وصولاً إلى نموذج حكم إسلامي موحد.
لكن اللافت، وفق التقرير، هو أن هذا الهدف يُدار بأدوات مختلفة تماماً حسب البيئة السياسية والاجتماعية.

في أوروبا، حيث يمثل المسلمون أقلية، تعتمد الجماعة على العمل التدريجي عبر المجتمع المدني، بينما في السودان، حيث يشكل الإسلام جزءاً أساسياً من بنية الدولة، اتخذت الجماعة طابعاً سياسياً وتنظيمياً أكثر مباشرة.

الشبكات في أوروبا مقابل الاندماج في السودان

لا تعمل جماعة الإخوان في أوروبا كحزب سياسي تقليدي، بل من خلال شبكة لامركزية من الجمعيات والمنظمات، وتشمل هذه الشبكات اتحادات مساجد، ومنظمات شبابية وطلابية، ومؤسسات خيرية ومالية، يتم تنسيقها عبر كيانات جامعة مثل المجلس الأوروبي للمسلمين وهيئات إفتاء وبحث.

في المقابل، تطور وجود الجماعة في السودان إلى نموذج مختلف، حيث اندمجت تاريخياً داخل بنية الدولة، فقد تجسد ذلك في الحركة الإسلامية ثم في حزب المؤتمر الوطني خلال حكم عمر البشير، حيث تم دمج الحزب والدولة والأجهزة الأمنية ضمن منظومة واحدة.

العلاقة مع الدولة: نفوذ ناعم مقابل اختراق مباشر

في أوروبا، تحرص الجماعة على تقديم نفسها كشريك في المجتمع المدني، وتسعى للحصول على اعتراف رسمي كممثل للمسلمين، مع التأثير على السياسات العامة، خاصة في مجالات الحقوق الدينية والتعليم، ويتم ذلك ضمن الأطر القانونية والديمقراطية.

أما في السودان، فقد تجاوزت العلاقة هذا الإطار، إذ لعبت الجماعة دوراً مباشراً في صياغة القوانين والسياسات، خصوصاً خلال فترة حكم البشير (1989-2019)، حيث تمكنت من اختراق مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية والقضائية، وقادت عملية "أسلمة" واسعة للنظام السياسي.

القوة الناعمة والقوة الصلبة

يبرز التقرير اختلافاً جوهرياً في استخدام أدوات النفوذ، ففي أوروبا تعتمد الجماعة على ما تصفه الأجهزة الأمنية بـ"النفوذ طويل الأمد"، من خلال العمل الفكري والمؤسسي والتمويلي، دون وجود أجنحة مسلحة معلنة.

في السودان، يختلف المشهد بشكل كبير، إذ ارتبطت الجماعة بشكل مباشر بالأجهزة القسرية. وخلال حكم البشير ساهمت في بناء دولة أمنية، وفي المرحلة الحالية يُنظر إليها كجزء من البنية التنظيمية والأيديولوجية لبعض مكونات القوات المسلحة والميليشيات، ما يعزز الطابع العسكري للصراع.

إدارة الصورة والشرعية

في أوروبا، تتبنى الجماعة استراتيجية "التأثير الهادئ"، عبر بناء مؤسسات مجتمعية وإدارة منظمات طلابية ونسائية، مع الاستفادة من خطاب الحريات الدينية ومناهضة التمييز لتعزيز حضورها وشرعيتها، وغالباً ما تقلل من إبراز أهدافها السياسية بشكل مباشر.

أما في السودان، فقد اتخذ الخطاب طابعاً أكثر وضوحاً، حيث دعت الجماعة إلى تطبيق شامل للشريعة، واستخدمت أدوات السلطة، بما في ذلك الانقلابات والتحالف مع العسكريين، لإعادة تشكيل النظام السياسي.

استجابات الدول والتحديات القائمة

يشير التقرير إلى تباين واضح في تعامل الدول الأوروبية مع الجماعة. فبينما شددت دول مثل فرنسا والنمسا الرقابة وأغلقت جمعيات وقيّدت التمويل، تتبنى دول أخرى مثل المملكة المتحدة وبلجيكا مقاربة تفرق بين العنف والتوجهات السياسية غير العنيفة، ما يتيح هامش حركة أكبر للجماعات المرتبطة بالإخوان.

في السودان، وبعد سقوط نظام البشير، فقدت الجماعة نفوذها الرسمي، لكنها لا تزال حاضرة داخل مؤسسات الدولة، خاصة في المجالين الأمني والاقتصادي. ويرى محللون أن تفكيك هذا النفوذ شرط أساسي لتحقيق انتقال مدني مستقر.

ويرى مراقبون أن جوهر التحدي لا يكمن فقط في فهم وجود جماعة الإخوان في كل منطقة على حدة، بل في إدراك الترابط بين هذه الأدوار المختلفة. فبينما تعتمد الجماعة على القوة الناعمة في أوروبا، قد تستند في مناطق أخرى إلى أدوات أكثر صلابة، ما يخلق شبكة نفوذ متعددة المستويات.

ويشير هؤلاء إلى أن الموقع الاستراتيجي للسودان، خاصة على البحر الأحمر، يضيف بعداً جيوسياسياً لهذا الترابط، ما يجعل التعامل مع الجماعة يتطلب رؤية شاملة تتجاوز المقاربات المحلية الضيقة. وفي ظل هذا التعقيد، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على تطوير فهم متكامل يوازن بين البعدين الأمني والسياسي في التعامل مع هذا الملف.

شارك