الإمبراطورية المالية الموازية.. دراسة نمساوية تكشف أسرار تمويل حزب الله العابر للقارات

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 09:47 ص
طباعة الإمبراطورية المالية فاطمة عبدالغني
 
في ظل تصاعد التدقيق الدولي على شبكات التمويل المرتبطة بالتنظيمات المسلحة، تبرز دراسة صادرة عن مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا (Dokumentationsstelle Politischer Islam - DPI)  كواحدة من المحاولات التحليلية لفهم آليات تمويل حزب الله داخل أوروبا. تعتمد الدراسة على مصادر مفتوحة، وتقدم قراءة مفصلة لكيفية تشابك الأنشطة القانونية وغير القانونية في بناء شبكة مالية عابرة للحدود.

شبكات تمويل عابرة للقارات
تكشف الدراسة أن حزب الله، رغم ما تعرض له من تراجع عسكري وسياسي في الفترة الأخيرة، نجح في الحفاظ على شبكة مالية واسعة تمتد عبر الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا.

وتوضح أن هذه الشبكة لا تعتمد فقط على مصادر تقليدية، بل تشمل أنشطة متعددة مثل تهريب المخدرات، والماس، والأعمال الفنية، وتهريب النفط، إلى جانب عمليات غسل الأموال. كما تشير إلى أن نحو ثلث تمويل الحزب يأتي من أنشطة إجرامية عالمية، تلعب أوروبا دورًا مهمًا فيها.

البيئة القانونية الأوروبية وتأثيرها
تسلط الدراسة الضوء على نقطة محورية تتمثل في الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن تصنيف حزب الله. ففي حين تصنف بعض الدول الحزب بالكامل كمنظمة إرهابية، تكتفي دول أخرى بتصنيف جناحه العسكري فقط.

هذا التباين يخلق مساحة قانونية تسمح للجناح السياسي بالعمل داخل أوروبا، بما في ذلك جمع التبرعات عبر مؤسسات دينية وخيرية، وهو ما يمنح الحزب قدرة على التحرك المالي بشكل قانوني في عدد من الدول.

التعاون مع الحرس الثوري وتطور الأدوات المالية
تشير الدراسة إلى تعاون وثيق بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني في عدد من الأنشطة، خاصة في ظل التحولات الإقليمية الأخيرة. ومع تزايد الضغوط، بدأ الحزب يعتمد بشكل متزايد على العملات المشفرة، مستفيدًا من سرعتها وصعوبة تتبعها، لتعزيز سرية معاملاته المالية.

النمسا كنموذج عملي للنشاط
تقدم الدراسة أمثلة من النمسا توضح طبيعة هذه الشبكات. من بينها قضية إدانة أحد قادة الحزب الذي ثبت تورطه في تجنيد نحو 250 شخصًا، إضافة إلى مساهمته في تمويل أنشطة الحزب لسنوات.

كما تستعرض عملية تفكيك شبكة تهريب مخدرات كانت تستخدم مطعم بيتزا كغطاء، حيث جرى تهريب الكبتاغون والكوكايين عبر مسارات أوروبية إلى السعودية، مع إخفاء المواد داخل أجهزة منزلية. وقد تم تفكيك هذه الشبكة في إطار عملية أمنية انتهت بإدانات قضائية.

أنماط التمويل واستغلال الثغرات
تخلص الدراسة إلى أن حزب الله يعتمد على نموذج معقد يمزج بين الاقتصاد المشروع والأنشطة غير القانونية، مستفيدًا من الثغرات في الأنظمة القانونية الأوروبية. كما توضح أن التعاون مع شبكات إجرامية دولية يعزز من قدرته على نقل الأموال وتوسيع نطاق نشاطه.

وتؤكد أن هذا التشابك يمثل تحديًا سياسيًا وأمنيًا، خاصة في ظل غياب موقف أوروبي موحد، ما يصعّب من جهود المواجهة.

ويرى المراقبون أن الدراسة تعكس صورة شبكة مالية مرنة وقادرة على التكيف مع الضغوط، مستفيدة من التباينات القانونية والامتداد الجغرافي الواسع. ويرى مراقبون أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في تتبع هذه الأنشطة، بل في غياب تنسيق دولي متماسك يحد من استغلال الثغرات القانونية. كما يشيرون إلى أن أي مقاربة فعالة لمواجهة هذا النوع من التمويل تتطلب توحيد المواقف داخل أوروبا وتعزيز التعاون الدولي بشكل أكثر اتساقًا.

شارك