ضحايا وذاكرة المقابر الجماعية في العراق من صدام إلى داعش

الثلاثاء 21/أبريل/2026 - 10:58 ص
طباعة ضحايا وذاكرة   المقابر روبيرالفارس
 



علي خلفية فتح ثلاث مقابر جماعية بمدينة الموصل لضحايا داعش بحضور رئيس مجلس القضاة ومحافظ نينوي .نفتح ملف المقابر الجماعية بالعراق .
في كل مرة تُفتح فيها مقبرة جماعية في العراق، لا يُستخرج منها رفات ضحايا فحسب، بل تُستعاد فصول موجعة من تاريخ بلد أنهكته الديكتاتورية والحروب والإرهاب. من حقبة نظام صدام حسين إلى سنوات سيطرة تنظيم تنظيم داعش على مساحات واسعة من البلاد، ظلّت الأرض العراقية تخبّئ أسراراً ثقيلة لم تُكشف كلّها بعد.

 أولاً: مقابر حقبة صدام حسين (1979–2003)

بعد عام 2003، بدأت تتكشف تباعاً مقابر جماعية تعود إلى سنوات حكم صدام حسين، خاصة في الجنوب والوسط وكردستان.
أبرز الضحايا كانوا من  معارضين سياسيين للنظام و ضحايا انتفاضة عام 1991 وأكراد قُتلوا خلال حملات الأنفال
وشيعة أُعدموا أو اختفوا قسرياً
وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى وجود مئات المقابر الجماعية تعود لتلك الحقبة، فيما يُقدَّر عدد الضحايا بعشرات الآلاف، وبعض التقديرات ترفع الرقم إلى أكثر من 100 ألف مفقود أو مقتول دُفنوا في مقابر سرية.
كانت تلك المقابر مرتبطة بسياسات دولة وأجهزة أمنية منظمة، ما جعلها واسعة النطاق ومنتشرة جغرافياً.

 ثانياً: مقابر داعش (2014–2017)

مع اجتياح تنظيم داعش لمدن عراقية كبرى عام 2014، خصوصاً الموصل وسنجار وتكريت، بدأت مرحلة جديدة من الجرائم الجماعية.وكان أبرز الضحايا من  الإيزيديون في سنجار و مسيحيون في الموصل وسهل نينوى و شيعة (مثل مجزرة سبايكر في تكريت) و مدنيون من مختلف المكونات كذلك عناصر من القوات الأمنية والبيشمركة
بحسب تقارير رسمية، تم اكتشاف أكثر من 200 مقبرة جماعية تعود لجرائم داعش حتى الآن، خاصة في محافظة نينوى. ولا تزال عمليات البحث مستمرة.
اكثر الضحايا 
من حيث الاستهداف المنهجي خلال فترة داعش، كان الإيزيديون الأكثر تعرضاً للقتل الجماعي والسبي، واعتُبرت الجرائم بحقهم إبادة جماعية من قبل الأمم المتحدة.
قُتل الآلاف منهم ودُفنوا في عشرات المقابر في سنجار ومحيطها.
أما المسيحيون، فقد تعرّضوا لتهجير واسع ومصادرة ممتلكات واضطهاد، وسقط منهم ضحايا، لكن أعداد المدفونين في مقابر جماعية أقل مقارنة بالإيزيديين، لأن كثيراً منهم نزحوا قبل وقوع المجازر الواسعة.
 هل ما زال هناك مقابر لم تُكتشف؟
تشير جهات رسمية ودولية إلى أن عدداً كبيراً من المقابر ما زال غير مكتشف، خصوصاً في مناطق نائية في سنجار و أطراف الموصل وصحارى الأنبار وايضا في مواقع عسكرية وأمنية قديمة تعود لحقبة النظام السابق
كما أن عمليات الكشف بطيئة نسبياً بسبب نقص التمويل  و التعقيدات الفنية في فحص الحمض النووي و الحاجة إلى ضمان الأدلة القضائية وتردي الأوضاع الأمنية والسياسية

بين العدالة والذاكرة

فتح المقابر لا يعني فقط استخراج الرفات، بل هو مسار طويل نحو العدالة وكشف الحقيقة. آلاف العائلات ما زالت تنتظر خبراً عن مفقوديها، وبعضها ينتظر منذ أكثر من ثلاثة عقود.
غالعراق اليوم يقف أمام مهمة ثقيلة تضمن 
تحويل المقابر الجماعية من جرح مفتوح إلى ذاكرة موثقة، ومن مأساة صامتة إلى قضية عدالة لا تسقط بالتقادم.فالأرض التي ابتلعت الضحايا، لا تزال تبوح ببعض أسرارها… لكن ليس كلها بعد.

شارك