دماء في بلاتو.. الحرب مع إيران أضاعت وعود ترامب لمسيحي نيجيريا

الخميس 23/أبريل/2026 - 11:35 ص
طباعة دماء في بلاتو.. الحرب روبير الفارس
 
 

فيما تتصدر التوترات مع إيران عناوين الأخبار، وتتوالى التهديدات المتبادلة والتصريحات النارية، كانت قرى هادئة في ولاية بلاتو النيجيرية تعيش ليلة دامية. ثمانية مسيحيين قُتلوا، وأصيب عشرة آخرون، في سلسلة هجمات منسقة أعادت إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: لماذا لا تحظى مأساة المسيحيين في نيجيريا بالاهتمام الدولي ذاته الذي تحظى به صراعات الشرق الأوسط؟
وقعت الهجمات  في مناطق باسا وباركين لادي وريوم، في عمليات بدت مدروسة زمنياً ومكانياً:
جاء الهجوم الأول في منطقة كباشو بمديرية كوال (باسا)، حيث نصب مسلحون كمينًا لأربعة شبان على دراجة نارية . قُتل اثنان، أحدهما في الحال والآخر لاحقًا متأثرًا بجراحه، وأصيب اثنان آخران. وجاء الهجوم الثاني بعد نحو ساعتين، اقتحم مسلحون تجمع "هوروم غاشيش" في باركين لادي، مطلقين النار بكثافة، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة. أما الهجوم الثالث ففيه استهدفت مجموعة مسلحة منطقة "شونونغ باتشي" في ريوم، فقتلت شخصين وأصابت ثلاثة.
الهجمات المتزامنة بثت الذعر في القرى، ودفع إطلاق النار المتواصل عائلات بأكملها إلى النزوح ليلًا بحثًا عن ملاذ آمن
لم تتوقف الصدمة عند حدود المجزرة. فقد أثار تعامل الأجهزة الأمنية موجة غضب، بعد أن أعلنت اعتقال أربعة من شباب المنطقة ووصفتهم بـ"الإرهابيين"، ما دفع السكان إلى إغلاق الطرق وتنظيم احتجاجات.
وقال نانبيت دالا، المتطوع في منظمة ICON الدولية المعنية بنيجيريا "قوات الأمن كانت تتمركز على مسافة قريبة جداً من موقع الهجمات، لكنها تعمدت عدم التدخل لحماية المدنيين."
كما أكد 'روانج تينجلونج"، المتحدث باسم جمعية شباب بيروم، وقوع الهجمات، مشيرًا إلى أن المجتمعات المحلية تعيش حالة حداد، بينما نُقل الجرحى إلى مرافق صحية قريبة.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من شرطة ولاية بلاتو.

 نيجيريا في مرمى الإرهاب المزمن

تعاني نيجيريا منذ سنوات من عنف جماعات مسلحة، أبرزها تنظيم بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب أفريقيا، إضافة إلى صراعات مسلحة ذات طابع عرقي وديني في مناطق الوسط، لا سيما في ولاية بلاتو.
وقد سبق للولايات المتحدة، خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن كثّفت ضرباتها الجوية ضد جماعات إرهابية في أفريقيا، ضمن استراتيجية أوسع لمكافحة التنظيمات المرتبطة بـ"داعش" و"القاعدة". كما دعمت واشنطن الجيش النيجيري استخباراتيًا ولوجستيًا في مواجهة التمرد المسلح شمال البلاد.ونصب الرئيس ترامب نفسه حاميا للمسيحيين في نيجيريا 
لكن رغم ذلك ، لا تزال الهجمات تتكرر، ويظل المدنيون — خصوصًا في القرى المسيحية الريفية — الحلقة الأضعف.
وفي خضم التصعيد مع طهران، يتساءل مراقبون: هل تحظى معاناة مسيحيي نيجيريا بالأولوية ذاتها في الحسابات الجيوسياسية؟
هل يمكن أن تُدرج مأساة بلاتو ضمن خطاب "حماية الأقليات الدينية" الذي رفعته إدارات أمريكية متعاقبة؟
المفارقة أن الخطاب السياسي الأمريكي كثيرًا ما يؤكد التزامه بحرية الدين وحقوق الأقليات حول العالم. لكن على أرض بلاتو، ما زالت القرى تُهاجَم ليلًا، ويُدفَن الضحايا في صمت، بينما ينشغل العالم بصراعات القوى الكبرى.
بين صواريخ تُهدد منشآت، ورصاص يُحصد أرواح مزارعين وشبان عائدين إلى بيوتهم، يبقى السؤال الأخلاقي قائمًا:
من يسمع صرخة مسيحيي نيجيريا؟

شارك