معادلة معقدة.. أمن البحر الأحمر بين التصعيد الإيراني والحذر الحوثي

الأحد 26/أبريل/2026 - 02:16 م
طباعة معادلة معقدة.. أمن فاطمة عبدالغني
 
في توقيت يتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر والضغوط الأمريكية على إيران، عكس تقرير تحليلي نشره موقع The Maritime Executive مشهدًا معقدًا تتداخل فيه حسابات الردع العسكري مع اعتبارات التهدئة السياسية، خصوصًا لدى الحوثيين الذين يجدون أنفسهم بين ضغوط حليفهم الإيراني ومتطلبات الواقع الإقليمي.

تصعيد إيراني ورسائل ضغط متعددة

يرصد التقرير تصاعد نبرة التهديد من قبل شخصيات إيرانية مرتبطة بالتيار المتشدد والحرس الثوري، في محاولة واضحة للضغط على الولايات المتحدة لتخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة نحو الموانئ الإيرانية، وقد شملت هذه الرسائل التلويح باستهداف كابلات بحرية، رغم التشكيك في قدرة إيران الفعلية على تنفيذ مثل هذه العمليات، إلى جانب تهديدات باستهداف منشآت نفطية سعودية في حال توسع نطاق الهجمات ضدها.

كما أشار مسؤولون عسكريون إيرانيون إلى أن اعتراض السفن التجارية الإيرانية يعد خرقًا لوقف إطلاق النار، ولوحوا بإمكانية تعطيل حركة التجارة في البحر الأحمر، في إشارة ضمنية إلى دور الحوثيين كأداة ضغط محتملة في هذا السياق.

موقف الحوثيين: بين الخطاب والتريث

رغم هذه الضغوط يوضح التقرير أن الحوثيين يتبنون موقفًا أكثر حذرًا، فبينما يواصل زعيمهم عبد الملك الحوثي إطلاق تصريحات تؤكد الاستعداد لاستئناف الهجمات، فإن التحركات الفعلية على الأرض تشير إلى تفضيل التهدئة، وقد اقتصر النشاط العسكري مؤخرًا على هجمات محدودة "استعراضية" ضد إسرائيل لم تتكرر لاحقًا.

ويرجع التقرير هذا التردد إلى أولوية الحفاظ على وقف إطلاق النار مع السعودية، الساري منذ مارس 2022، والذي يمثل ركيزة أساسية لتهيئة الظروف نحو تسوية سياسية أوسع للحرب الممتدة منذ عام 2015.

تنسيق إقليمي واستعدادات عسكرية

في موازاة ذلك، يبرز استمرار التنسيق بين الحوثيين والسعودية، كما ظهر في اجتماعات لجنة التنسيق العسكري برعاية الأمم المتحدة في الرياض، كما لم يعترض الحوثيون على عودة حاملة الطائرات الأمريكية إلى شمال البحر الأحمر، وهو ما يعكس رغبتهم في تجنب التصعيد المباشر في هذه المرحلة.

لكن هذا الهدوء النسبي لا يخفي استعدادات عسكرية متزايدة من الأطراف الإقليمية، فقد عززت السعودية وجودها العسكري على الحدود اليمنية، بدعم لوجستي يعتقد أنه قطري، في مؤشر على عودة التنسيق العسكري بين الرياض والدوحة، كما تراقب الأطراف الإقليمية تحركات أمريكية محتملة لتعزيز وجودها في القرن الأفريقي، وهو ما يضيف بعدًا استراتيجيًا جديدًا للمعادلة.

حسابات الردع وتجنب التصعيد

يشير التقرير إلى أن الحوثيين يدركون أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ردود فعل أقوى من السعودية، خاصة مع اعتماد صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، كما أن تعطيل الإمدادات الحيوية لدول آسيوية كبرى قد يدفع أطرافًا دولية أخرى للتدخل.

إضافة إلى ذلك، لا يغيب عن حسابات الحوثيين خطر التعرض لعمليات عسكرية أمريكية جديدة، على غرار عملية "روغ رايدر"، أو تحول السعودية من سياسة الاحتواء إلى استخدام القوة بشكل مباشر.
ويرى المراقبون أن سلوك الحوثيين الحالي يعكس براجماتية سياسية أكثر منه التزامًا استراتيجيًا بالحياد، فالحركة تدرك أن التوقيت ليس مناسبًا لتوسيع نطاق المواجهة، خاصة في ظل توازنات إقليمية دقيقة وضغوط دولية متزايدة، وفي المقابل تستمر إيران في استخدام خطاب التصعيد كأداة تفاوض غير مباشرة، دون الانخراط الفوري في مواجهة مفتوحة.

ويخلص هؤلاء إلى أن حالة "الهدوء الحذر" في البحر الأحمر تظل مؤقتة وقابلة للتغير السريع، حيث يمكن لأي تطور ميداني أو قرار سياسي أن يعيد إشعال التوترات، خصوصًا إذا قررت طهران تفعيل أوراقها الإقليمية بشكل أكثر مباشرة.

شارك