مكاتب قانونية أمريكية توعد ضحايا داعش من المسيحيين بتعويضات لتمويل الغرب للتنظيم
الإثنين 27/أبريل/2026 - 09:59 ص
طباعة
روبيرالفارس
مع إعلان مكتب المحامي توني كالوجيراكوس بدء إجراءات قانونية لدراسة رفع دعاوى تعويض لصالح ضحايا هجمات تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”، عاد ملف إدانة شركة لافارج في الولايات المتحدة إلى الواجهة، بوصفه أحد أخطر السوابق القضائية المرتبطة بتمويل الإرهاب خلال العقد الأخير.
القضية تعود إلى عام 2022 حين أقرت الشركة الفرنسية العملاقة، عبر فرعها في سوريا، أمام القضاء الأميركي بأنها دفعت ملايين الدولارات لجماعات مسلحة بينها تنظيم داعش وجبهة النصرة بين عامي 2013 و2014، بهدف الحفاظ على تشغيل مصنعها للإسمنت في شمال سوريا. وبموجب اتفاق الإقرار بالذنب مع وزارة العدل الأميركية، وافقت الشركة على دفع نحو 778 مليون دولار بين غرامات ومصادرات، في أول إدانة من نوعها لشركة كبرى بتهمة “تقديم دعم مادي لمنظمات إرهابية أجنبية”.
التحرك القانوني الجديد يسعى إلى البناء على هذه الإدانة، انطلاقاً من أن الاعتراف القضائي بوقائع التمويل قد يفتح الباب أمام ضحايا الهجمات للمطالبة بتعويضات مدنية، خاصة من المواطنين الأميركيين أو ذويهم ممن تضرروا من عمليات التنظيمين في العراق وسوريا بين عامي 2012 و2017. وأوضح مكتب كالوجيراكوس أن الكلدان السريان الآشوريين يندرجون ضمن الفئات التي يمكن أن يشملها هذا المسار القانوني، ولا سيما من تعرضوا لإصابات مباشرة أو فقدوا أفراداً من عائلاتهم.
وتسلّط هذه الخطوة الضوء مجدداً على الكلفة البشرية الفادحة التي تكبدها المسيحيون في العراق وسوريا خلال تمدد “داعش”. ففي العراق، تشير تقديرات كنسية وحقوقية إلى أن عدد المسيحيين انخفض من نحو 1.4 مليون قبل عام 2003 إلى أقل من 250 ألفاً بعد اجتياح التنظيم للموصل وسهل نينوى عام 2014، مع مقتل مئات المدنيين وخطف الآلاف، إضافة إلى موجة تهجير قسري طالت ما يزيد على 120 ألف مسيحي من بلداتهم التاريخية. أما في سوريا، فقد تراجعت أعداد المسيحيين من نحو 1.5 مليون قبل اندلاع النزاع إلى أقل من 500 ألف، وسط عمليات خطف وقتل وتدمير كنائس وبلدات، كان أبرزها ما جرى في بلدة القريتين وقرى وادي الخابور.
ورغم صعوبة الوصول إلى رقم دقيق لعدد الضحايا المسيحيين الذين قتلوا مباشرة على يد “داعش”، فإن تقارير منظمات حقوقية دولية تؤكد سقوط مئات القتلى وآلاف المختطفين، فضلاً عن تصنيف ما تعرض له الإيزيديون والمسيحيون في بعض المناطق كجرائم قد ترقى إلى الإبادة الجماعية.
قانونياً، يستند مسار التعويضات المحتمل إلى تشريعات أميركية تتيح لضحايا الإرهاب مقاضاة جهات يثبت أنها قدّمت دعماً مادياً أو مالياً لمنظمات مصنفة إرهابية. وإذ تبقى الدعاوى المدنية منفصلة عن المسار الجنائي الذي انتهى بالغرامة، فإن الإقرار بالذنب يمنح المدّعين المحتملين أساساً قانونياً أقوى لإثبات العلاقة بين التمويل والضرر.
غير أن خبراء قانونيين يشيرون إلى أن نجاح أي دعوى سيتوقف على إثبات الصلة المباشرة بين الدعم المالي والعمليات التي أوقعت الضرر بالمدّعين، وهي مسألة معقدة في نزاعات متعددة الأطراف كسوريا والعراق. ومع ذلك، فإن مجرد فتح هذا الباب يمثل تحوّلاً مهماً في مسار محاسبة الشركات العابرة للحدود على تعاملاتها في بيئات النزاع.
في المحصلة، تعيد القضية طرح سؤال أخلاقي وقانوني ثقيل: إلى أي مدى يمكن أن تتحول اعترافات الشركات في قاعات المحاكم إلى إنصاف فعلي لضحايا الإرهاب، ولا سيما الأقليات الدينية التي دفعت ثمناً وجودياً خلال سنوات تمدد “داعش”؟
