داعش يسيطر على مناجم الذهب في موزمبيق ويصعّد هجماته ضد المدنيين

الجمعة 08/مايو/2026 - 11:43 ص
طباعة داعش يسيطر على مناجم فاطمة عبدالغني
 
صعد تنظيم داعش من عملياته في شمال موزمبيق بعد هجوم واسع استهدف قرية ناكوجا، حيث أقدم عناصره على إحراق نحو 220 منزلاً وكنيسة تعود لمسيحيين، في تصعيد يعكس تنامي نفوذ التنظيم داخل المناطق الغنية بالموارد الطبيعية. 
وأسفر الهجوم عن حالة نزوح واسعة بين السكان، كما دفع شركة التعدين البريطانية روبي إلى إخلاء منجم "إم آر إم" ، أحد أكبر مواقع استخراج الألماس والياقوت عالمياً، وتعليق عمليات التعدين مؤقتاً بسبب التهديدات الأمنية.

وبحسب تقارير إعلاميه الهجوم لا يعكس فقط استهدافاً طائفياً، بل يكشف أيضاً عن استراتيجية أوسع يتبعها التنظيم تقوم على السيطرة على المناطق الغنية بالمعادن والثروات الطبيعية، بما يضمن له مصادر تمويل مستدامة بعيداً عن القنوات التقليدية.
مناجم الذهب في أفريقيا.. مصدر تمويل رئيسي للجماعات الإرهابية
لم تعد الجماعات المتطرفة في أفريقيا تعتمد فقط على التبرعات أو التهريب التقليدي، بل باتت ترى في مناجم الذهب مصدراً رئيسياً للتمويل، وتتنافس التنظيمات المسلحة في مناطق مثل موزمبيق وبوركينا فاسو وحوض بحيرة تشاد على السيطرة على مواقع التعدين، سواء بشكل مباشر أو عبر فرض الإتاوات على العمال المحليين وشبكات التهريب.
وتعد منطقة بحيرة تشاد نموذجاً واضحاً لهذا النمط، إذ تتمتع بثروات طبيعية متنوعة تشمل الذهب والمعادن والنفط والغاز والثروة السمكية، في مقابل هشاشة أمنية وفقر مزمن وغياب فعّال للدولة، وقد خلق هذا الواقع بيئة مثالية للجماعات الإرهابية التي تستغل الفراغ الأمني لتأسيس اقتصاد مواز يعتمد على التعدين غير القانوني وفرض الضرائب على أنشطة الرعي والصيد والتنقل.
وتشير تقارير دولية، بينها تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى أن الجماعات المسلحة تستخدم عوائد التعدين لشراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين، فضلاً عن بناء شبكات تهريب عابرة للحدود تربط المناجم بالأسواق الدولية.
صراع معقد بين داعش وبوكو حرام والجماعات المسلحة
 يشهد حوض بحيرة تشاد تنافساً حاداً بين عدة تنظيمات، أبرزها ولاية غرب أفريقيا التابعة لداعش وبوكو حرام، إضافة إلى جماعة أنصارو المرتبطة بالقاعدة، ولم يعد الصراع بين هذه الجماعات أيديولوجياً فقط، بل تحول بشكل متزايد إلى صراع على الموارد وممرات التهريب ومناطق النفوذ الاقتصادي.
وتكشف التقديرات الحديثة أن ولاية غرب أفريقيا أصبحت الفصيل الأكثر نشاطاً من حيث عدد العمليات والمقاتلين، إذ تضم نحو خمسة آلاف عنصر، مع تصاعد عملياتها خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ويعود جزء كبير من قوتها المالية إلى الضرائب المفروضة على الرعاة وعمال المناجم والصيادين، إلى جانب الاستفادة من تجارة الذهب غير المشروعة.
كما تتداخل مصالح هذه الجماعات أحياناً مع عصابات الجريمة المنظمة وقطاع الطرق والميليشيات المحلية، في شبكة معقدة من المصالح تشمل تبادل السلاح والحماية وتقاسم الأرباح الناتجة عن الأنشطة غير القانونية.
لماذا يستمر الصراع على الذهب في أفريقيا؟
يرتبط استمرار الصراع حول مناجم الذهب بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها التغير المناخي وتراجع الموارد الطبيعية، خاصة بعد انكماش بحيرة تشاد بصورة كبيرة، ما أدى إلى تصاعد المنافسة بين المجتمعات المحلية على المياه والأراضي الزراعية والمراعي.
إلى جانب ذلك، يفاقم الفساد وضعف المؤسسات الحكومية وانتهاكات حقوق الإنسان من هشاشة المنطقة، بينما ساهم تراجع الوجود الغربي في بعض دول الساحل وتحولات التحالفات الدولية نحو روسيا والصين في خلق فراغ أمني استغلته الجماعات المسلحة.
وتتبنى التنظيمات الإرهابية نموذج حكم محلياً داخل مناطق نفوذها، يقوم على فرض الضرائب، وإشراك بعض الزعامات القبلية والدينية، وتوظيف النساء والأطفال في جمع المعلومات، مع استخدام العنف ضد المعارضين وفرض أنظمة موازية لسلطة الدولة.
في المحصلة، لم يعد الذهب مجرد مورد اقتصادي في أفريقيا، بل تحول إلى أحد أبرز محركات الصراع والإرهاب، ومع استمرار تجاهل الأسباب الجذرية مثل الفقر والتهميش وضعف التنمية، من المرجح أن تبقى مناجم الذهب في أفريقيا ساحة مفتوحة لتنافس داعش وبوكو حرام والجماعات المسلحة الأخرى، بما يهدد بمزيد من النزوح وعدم الاستقرار في المنطقة.

شارك