تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»/«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً/الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية
الجمعة 08/مايو/2026 - 12:59 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 8 مايو 2026.
البيان: أمريكا وايران.... مفاوصات تحت النار
فيما يشهد العالم حراكا من أجل اتفاق نهائي بين ايران وأمريكا لوقف الحرب، عادت أصوات البنادق مجددا لتعكر صفو المحادثات، حيث أعلن الجيش الأمريكي أنّه نفذ ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد هجوم على ثلاث مدمرات أمريكية في مضيق هرمز، لكن قراءات تحليلية تشير إلى أن الاشتباكات المحدودة هدفها تحسين شروط التفاوض بشان الاتفاق النووي وهرمز وان أمريكا وجهت رسالة مصاحبة بالضربات المحدودة على إيران، من ضمنها قدرة الولايات المتحدة على شن حرب كبيرة على طهران لكنها تفضل التريث لاختبار نوايا ايران.
عاد الهدوء إلى مضيق هرمز، اليوم الجمعة، بعد توتر عارض أعلنت فيه إيران عن «خسائر» عقب استهدافها 3 مدمرات أمريكية، بينما نفت الولايات المتحدة تضرر المدمرات قائلة إنها «عبرت المضيق بنجاح تحت النيران»، بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائما ولم ينته، في إشارة إلى استمرار الجهود الرامية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
مواجهات
خاضت القوات الأمريكية اشتباكات دفاعية متعددة الطبقات ضد هجمات إيرانية وصفتها القيادة المركزية بأنها «غير مبررة»، استهدفت ثلاث مدمرات حربية في مضيق هرمز، وفق ما كشفته شبكة «CBS news» نقلاً عن مسؤولين أمريكيين.«أشد وأطول»الهجوم الذي وقع ليل الخميس، وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه «أشد وأطول» أمداً من هجوم سابق تعرضت له مدمرتان قبل أيام،
وأفادت المصادر بأن أسراباً من الزوارق الهجومية الإيرانية السريعة اقتربت من المدمرات الثلاث لمسافة جعلت السفن الحربية الأمريكية تفتح النار للحفاظ على مسافة آمنة. خلال المواجهة التي استمرت عدة ساعات، شنت السفن الحربية الأمريكية والطائرات الداعمة لها دفاعاً متعدد المستويات، شمل إطلاق مدافع بحرية عيار 5 بوصات وأنظمة أسلحة دفاعية قريبة تعرف باسم (CIWS). كما اشتبكت فرق المدفعية ذات العيار الصغير على أسطح السفن مع الزوارق المهاجمة.
صواريخ «هيلفاير»
أطلقت مروحيات «أباتشي» الأمريكية صواريخ «هيلفاير»، ونفذت نيران رشاشات عيار 0.50 من على سطح السفن، فيما قدمت طائرات إضافية دعماً جوياً. ورغم كثافة الهجمات، لم تتعرض أي من السفن الأمريكية لضربة مباشرة. يأتي هذا الحادث بعد أيام من إفادة صحف أمريكية بأن المدمرتين «يو إس إس تروكستون» و«يو إس إس ماسون» عبرتا مضيق هرمز ودخلتا الخليج العربي بعد تجاوزهما قصفاً إيرانياً مكثفاً. وخلال ذلك الاشتباك السابق، أطلقت إيران زوارق صغيرة وصواريخ وطائرات مسيّرة في قصف متواصل، وفق المسؤولين.تعد هذه المواجهات البحرية من بين الأكثر مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ دخول البلدين في اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من شهر، والذي أتاح وقتاً للتفاوض على اتفاق سلام طويل الأمد.
وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحفيين أن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، فيما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو انتهاء العملية الأمريكية الأولية ضد إيران؛ عملية «الغضب الملحمي».
وكانت شبكة «فوكس نيوز» أفادت بأن الولايات المتحدة نفذت ضربات استهدفت ميناء قشم وميناء بندر عباس في إيران، في تطور جديد للتوتر العسكري المتصاعد بين واشنطن وطهران في منطقة مضيق هرمز.ونقلت مراسلة الشبكة عبر منصة «إكس» عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن الجيش الأمريكي شن ضربات على الميناءين الإيرانيين، مؤكداً أن العملية «لا تمثل استئنافاً للحرب».
رد عسكري
وفي السياق ذاته، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن القوات الامريكية استهدفت مواقع إيرانية في منطقة مضيق هرمز، مع التشديد على أن الضربات جاءت في إطار الرد العسكري المحدود وليس ضمن عملية حرب شاملة. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ثلاث مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية تعرضت لهجوم في أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب وتعرقل إيران الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ بدء الصراع.
وكتب ترامب على تروث سوشال «عبرت ثلاث مدمرات أمريكية عالمية المستوى مضيق هرمز بنجاح كبير تحت النيران. لم يلحق ضرر بالمدمرات الثلاث، لكن ضررا جسيما لحق بالمهاجمين الإيرانيين».
وأوضح أن المدمرات الثلاث وطاقمها «سيعودون للمشاركة مجددا في الحصار البحري» المفروض على الموانئ الإيرانية.ووصف ترامب القيادة الإيرانية بأنها «تُدار من قبل مجانين». سريان وقف اطلا النار وقال ترامب لاحقا للصحفيين إن وقف إطلاق النار لا يزال قائما،
وسعى إلى التقليل من شأن تبادل إطلاق النار.وذكر ت في واشنطن «لقد مزحوا معنا اليوم. فألقينا بهم بعيدا».
وتقترب الولايات المتحدة وإيران من بلورة «اتفاق أولي» لإنهاء الحرب، في خطوة قد تفتح الباب أمام مسار تفاوضي يمتد لنحو 30 يوماً بشأن ملفات شائكة أبرزها البرنامج النووي والأصول الإيرانية المجمدة وأمن مضيق هرمز، حسبما نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين وإقليميين مطلعين على سير المفاوضات.
تفاؤل حذر
وبينما تواصل طهران دراسة المقترح المطروح، يسود أروقة الإدارة الأمريكية تفاؤل حذر يقابله قدر من التشكيك في فرص تحقيق اختراق سريع، فببعد المواجهات المحدودة التي وصفت بانها تأتي في اطار ضغوطات المرحلة الاخيرة للاتفاق.حيث يؤكد مسؤولون أمريكيون أن خطط المفاوضات الأمريكية الإيرانية قائمة حتى هذه اللحظة، مشيرين إلى أن هناك تأملات لاستسلام إيران من واقع الملفات المهمة المتعلقة بمضيق هرمز والملفات النووية.
مشروع قرار بحريني أمريكي في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز
أعلنت مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية مساء أمس الخميس تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي حول الوضع في مضيق هرمز، نيابة عن الإمارات وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية.
ونقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة، الخميس، عن الممثل الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي، قوله إن مشروع القرار "يحظى بدعم من الإمارات والكويت وقطر والسعودية".
وأضاف الرويعي، في تصريحات للصحفيين، خارج قاعة مجلس الأمن، أن "مضيق هرمز مهم ليس فقط لاستقرار ورخاء منطقة الخليج ولكن للاقتصاد العالمي بأسره".
وتابع أن "التطورات الأخيرة تشدد على أهمية إبقاء هذا الممر الاستراتيجي آمنا ومفتوحا بالكامل، والحاجة إلى القيام بعمل جماعي".
وأشار سفير البحرين، إلى أنه "بالبناء على قرار مجلس الأمن التاريخي رقم 2817، يدعو مشروع القرار الجديد إيران إلى أن توقف فورا جميع الهجمات والتهديدات ضد سفن الشحن والتجارة، ويتناول أيضا زرع الألغام وفرض الرسوم غير القانونية في المضيق".
وقرار مجلس الأمن رقم 2817 صدر في مارس الماضي، وأدان هجمات إيران على عدد من دول المنطقة وطالب بوقفها على الفور، وقد اُعتمد القرار بتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت.
وأشار الرويعي، إلى أن "مشروع القرار الجديد يتناول أيضا المشاركة في جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في مضيق هرمز، ويسترشد بمبدأ حرية الملاحة وفقا للقانون الدولي".
وأعرب عن تطلعه إلى "العمل بشكل بناء مع جميع أعضاء مجلس الأمن في الأيام المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على نص مشروع القرار، وبناء أوسع دعم ممكن".
مشروع قرار مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز
ينص مشروع القرار على أن تلتزم إيران فوراً بما يلي:
وقف جميع الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية وسفن الشحن
الكشف عن الألغام البحرية في مضيق هرمز ومحيطه، وإزالتها، والتعاون في الجهود ذات الصلة
وقف فرض الرسوم غير القانونية على حركة الملاحة في المضيق
المشاركة في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إنشاء ممر إنساني في المضيق وتيسيرها
ويؤكد مشروع القرار على أهمية صون القانون الدولي، وحماية حقوق وحرية الملاحة، وضمان حركة التجارة العالمية، والحفاظ على الاستقرار في أحد أهم الممرات المائية الحيوية للاقتصاد العالمي.
حرب إيران.. اتفاق مؤقت يلوح في الأفق
تتكثّف الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر وساطة باكستانية للوصول إلى إطار اتفاق ينهي الحرب، في وقت تشير تقارير أمريكية إلى توقع رد إيراني خلال بضعة أيام، مع حديث عن إمكانية التوصل إلى تفاهم قريباً.
وفي اليوم الـ69 من اندلاع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، ذكر موقع «أكسيوس» أن واشنطن تتوقع رداً إيرانياً خلال 24 إلى 48 ساعة.
وأشار الموقع إلى أن عملية التواصل مع الجانب الإيراني تسير ببطء، نظراً لضرورة مرور كل رسالة عبر القيادة العليا في طهران، وسط إجراءات أمنية مشددة تحيط بالمرشد الإيراني.
ورداً على سؤال عن مدى سرعة التوصل إلى اتفاق، قال طاهر أندرابي المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أمس: «لا نزال متفائلين». وأضاف: «ببساطة، نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلاً وليس آجلاً».
وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنبرة متفائلة وقال للصحافيين بالمكتب البيضاوي الأربعاء: «يريدون (الإيرانيون) إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق». وقال في وقت لاحق: «سينتهي الأمر بسرعة».
وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن الحرب قد تقترب من نهايتها، مشيراً إلى أن التدخل الأمريكي يأتي «لسبب بالغ الأهمية»، يتمثل في «منع إيران من امتلاك سلاح نووي». وأضاف: إن «معظم الناس يدركون أن ما نقوم به هو الصحيح»، معرباً عن تفاؤله بإمكانية انتهاء الصراع في وقت قريب. كما تحدث ترامب عن وجود «محادثات إيجابية للغاية» مع إيران، مرجّحاً إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.
ترتيب مؤقت
وفيما لم تقدم طهران بعد ردها إلى باكستان بشأن المقترح الأمريكي الذي يتضمن 14 بنداً، أوضحت مصادر أن هناك تقدماً نسبياً عبر الوساطة الباكستانية، لكنه لم يصل إلى مستوى يسمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر ومسؤولين أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت لوقف الحرب عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال، لكن القضايا الأكثر خلافاً تظل دون حل.
وذكرت المصادر أن البلدين يعملان على التوصل إلى ترتيب مؤقت، ورد في مذكرة من صفحة واحدة، يمنع عودة الصراع ويحقق استقرار الملاحة عبر المضيق. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة بين الجانبين: «أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائماً للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة».
وأشارت المصادر والمسؤولون إلى أن إطار العمل المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسمياً وحل أزمة مضيق هرمز وفتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع.
وقالت، إن من شأن المقترح إنهاء الحرب رسمياً، لكنه سيترك المطالب الأمريكية الرئيسية، المتمثلة في تعليق إيران لبرنامجها النووي وفتح مضيق هرمز، من دون حل.
وأفاد مصدر مطلع على جهود الوساطة بأن ستيف ويتكوف مبعوث ترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس، يقودان المفاوضات الأمريكية. وفي حال موافقة الجانبين على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية على مدى 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.
وأفادت المصادر بأن المذكرة لم تتطرق إلى عدة مطالب رئيسية سبق أن طرحتها واشنطن ورفضتها إيران مثل فرض قيود على برنامج إيران الصاروخي ووقف دعمها لجماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط.
قلق إسرائيلي
ويسود في إسرائيل قلق متزايد من الاتفاق المحتمل، حيث نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية خشيتها من أن أي اتفاق محتمل قد لا يتضمن قيوداً كافية على البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني.
كما تخشى أوساط إسرائيلية من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص حرية التحرك العسكري الإسرائيلي في لبنان، وربما فرض ضغوط تتعلق بالانسحاب من بعض المناطق.
وتشير هذه الأوساط كذلك إلى قلق إضافي من أن الاتفاق قد لا يتناول ملفات تعتبرها إسرائيل أساسية، مثل تقليص دعم إيران لوكلائها في المنطقة أو التأثير على مسار الصراع الإقليمي الأوسع.
الشرق الأوسط: تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»
خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.
تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».
وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.
وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».
ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.
وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».
ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».
وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».
في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».
وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».
ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».
ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».
وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».
أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».
ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».
واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.
أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟
أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.
فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.
وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».
وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».
وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».
وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.
وسام طويل... أول الأهداف الكبرى
كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.
وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».
وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».
محمد ناصر... قائد القطاع الغربي
برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.
وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.
وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.
إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة
إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.
وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.
وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.
وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.
أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن
أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.
وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.
وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.
«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً
قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».
وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.
وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.
وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.
وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.
وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».
وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».
وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.
«الخيار مطروح... وليس رداً»
وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.
وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».
ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.
كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».
تأخر رد ملادينوف
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.
واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.
وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.
وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.
الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية
استدعت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع الحكومة الموازية الموالية لـ«قوات الدعم السريع». وأكدت الخرطوم أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في ولاية جنوب كردفان.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إن الحكومة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة اعتراضها على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، التابعة لتحالف «تأسيس»، الذي يقضي بإلزام المنظمات الأجنبية والوطنية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، حتى يُسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
وكانت الهيئة قد أصدرت القرار مطلع أبريل (نيسان) الماضي، داعية جميع المنظمات الإنسانية إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال المهلة المحددة، كما طالبت وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها خلال 45 يوماً، محذرة من اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول في حال عدم الالتزام.
وعدّت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تُبرم مع هذه الهيئة تمثل دعماً لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وتشكل خرقاً واضحاً لسيادة السودان، يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان. وكان مجلس الأمن حذر من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.
الخرطوم: لا تهاون في وحدة البلاد
وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مع أي خطوات تمس وحدة البلاد أو شرعية مؤسساتها الوطنية. لكنها أكدت، في المقابل، استمرار التزامها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون استثناء.
من جهته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية، التابعة لـ«تأسيس» عز الدين الصافي، أن الهدف من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي، مشيراً إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات. وأبان أن عدداً من المنظمات استجاب بالفعل للقرار وبدأ استكمال إجراءات التسجيل، كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام». ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها في هذا التطور.
ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة، صباح الخميس، بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في منطقة التكمة، قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، على بلدة التكمة، بينما لم يصدر بيان رسمي من الطرفين.
حميدتي: مستعدون للقتال لعقود
من جهته، قال قائد «قوات الدعم السريع» السودانية، إن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش السوداني، محذراً من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها. وأضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، «حميدتي»، لمجموعة من الجنود في موقع لم يُكشف عنه، مساء الأربعاء: «لا نريد لهذه الحرب أن تستمر»، «لكن لو استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».
وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بضلوعها في قصف بالمسيّرات منذ مارس (آذار) على عدة ولايات في السودان انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك هجمات بالطيران المسيّر، الاثنين، استهدف العاصمة الخرطوم ومطارها.
ونفت أديس أبابا، أي تورط لها في الضربات. وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، مضيفاً أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان، على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.
وتعرضت الخرطوم التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين. السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا في سيارة في جنوب أم درمان، بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضراراً بمستشفى. وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح، وفق أرقام الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.
العربية نت: نتنياهو يحذر: لا حصانة لأحد وكل من يهددنا سيدفع الثمن
غداة إعلانه استهداف قائد كبير من حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "لا حصانة لأي إرهابي".
وقال نتنياهو في تصريح مصور، اليوم الخميس "قمنا بتصفية قائد قوة الرضوان التابعة لحزب الله مساء أمس في قلب بيروت".
كما أضاف "أقول لأعدائنا وبشكل واضح لا حصانة لأي إرهابي".
إلى ذلك، ختم مؤكداً أن "كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن"، وفق ما أفادت وكالة فرانس برس.
اغتيال قائد عمليات قوة الرضوان
أتت تلك التصريحات بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا في وقت سابق، اغتيال قائد عمليات قوة الرضوان التي تعتبر بمثابة وحدة النخبة في حزب الله، مالك بلوط بغارة دقيقة.
علماً أن هذه الوحدة كانت منيت بضربات قاصمة خلال حرب 2024 التي تفجرت إثر انخراط حزب الله في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة إثر هجوم السابع من أكتوبر (2023) الذي نفذته حركة حماس حينها.
يذكر أن هذا الاغتيال أتى فيما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سارياً منذ 17 أبريل الماضي.
إلا أن إسرائيل واصلت غاراتها على الجنوب اللبناني، فيما استمر حزب الله بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو شمال إسرائيل، وتنفيذ هجمات ضد قوات إسرائيلية في الجنوب.
وكانت واشنطن استضافت الشهر الماضي اجتماعين بين سفيري إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة من أجل دفع البلدين نحو التفاوض.
إلا أن الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، أوضحا أن المحادثات لا تهدف إلى التطبيع مع الجانب الإسرائيلي بل إلى تثبيت وقف النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.
بينما أعلن حزب الله معارضته لأي تفاوض مع الجانب الإسرائيلي، منتقداً الحكومة.
"عقد لا تزال قائمة".. والرد الإيراني على مقترح أميركا اليوم
على الرغم من التوتر الأخير بين الولايات المتحدة وإيران إثر تبادل إطلاق النار مساء أمس الخميس، أكد مصدر دبلوماسي أن جهود التهدئة مستمرة.
وأوضح المصدر للعربية/الحدث الجمعة أنه من المتوقع وصول الرد الإيراني اليوم.
"مسار شاق"
كما أضاف أن مسار المفاوضات شاق، وما زالت هناك عقبات قائمة. ولفت إلى أن "التقدم في ملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز بطيء".
هذا، وأوضح أن "ملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز بحاجة لجولات تفاوض إضافية".
إلا أن المصدر الدبلوماسي لفت في الوقت عينه إلى أن "تأمين العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز بات قريباً". وشدد على أن التركيز حالياً منصب على مذكرة تفاهم لوقف الحرب وفتح هرمز وتخفيف الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
اتفاق مؤقت
وكان مسؤولون ومصادر مطلعة أشاروا أمس الخميس إلى أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة لإطار عمل من شأنه أن يوقف القتال.
لكن المصادر أشارت إلى أن "القضايا الأكثر خلافاً لا تزال دون حل". وبينت أن الخطة الجديدة ترتكز على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل بدلا من اتفاق سلام شامل، مما يبرز شدة الخلافات بين الجانبين ويشير إلى أن أي اتفاق في هذه المرحلة سيكون مؤقتاً، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
إلى ذلك، أوضحت المصادر أن إطار العمل المقترح سينفذ على ثلاث مراحل، هي إنهاء الحرب رسمياً، وحل أزمة مضيق هرمز، وفتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع يشمل الملف النووي.
علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان بدا متفائلاً مساء الأربعاء الماضي، إذ قال للصحافيين بالمكتب البيضاوي "أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جدا أن نتوصل إلى اتفاق" سريعاً.
من جهتها أبدت باكستان التي تلعب دوراً محورياً منذ أشهر بين البلدين تفاؤلاً حذرا أمس الخميس، حيث تحدث رئيس وزرائها شهباز شريف عن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار "طويل الأمد".
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها لا تزال تدرس المقترح الأميركي ولم تسلم ردها بعد إلى الجانب الباكستاني.
واشنطن تضغط على بغداد.. "على الحكومة التبرؤ من الميليشيات"
بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس فرض عقوبات على نائب وزير النفط العراقي، علي معارج البهادلي، معتبرةً أنه استغل منصبه لتحويل النفط العراقي لدعم النظام الإيراني. وقال المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، إن النفط الإيراني كان يُمزج بالنفط العراقي ويُباع لصالح إيران. أوضح مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تدفع الحكومة العراقية لقطع العلاقات مع الميليشيات الموالية لطهران.
كما أضاف المسؤول لشبكة "أن بي سي" اليوم الجمعة أن على الحكومة العراقية إصدار بيان واضح يؤكد أن الميليشيات ليست جزءا منها.
أكثر من 600 هجوم
إلى ذلك، أشار إلى أن تلك الميليشيات شنت أكثر من 600 هجوم على منشآت أميركية في العراق منذ بداية الحرب مع إيران في 28 فبراير الماضي، من بينها مركز الدعم الدبلوماسي في بغداد، والسفارة الأميركية وغيرها.
ومؤخرًا، دعت السفارة الأميركية المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة العراق، محذّرة من أن "الميليشيات تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد المواطنين الأميركيين والأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق".
كما عمدت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية إلى عرض مكافآت مالية كبيرة مقابل معلومات عن قادة في فصائل عراقية مسلحة موالية لطهران من كتائب حزب الله إلى عصائب أهل الحق، مروراً ب"كتائب سيد الشهداء".
أتى ذلك، فيما يرتقب أن يشكل رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي حكومته الجديدة، وسط مراقبة أميركية حثيثة للأوضاع في العراق، لا سيما تحركات الفصائل المدعومة إيرانياً.
ويوجد في العراق الذي يسعى منذ سنوات للحفاظ على شيء من التوازن بين علاقاته بواشنطن من جهة وطهران من جهة أخرى، عدة ميليشيات وفصائل شيعية مسلحة مدعومة من قبل إيران تشكل جزءاً من قوات الحشد الشعبي، التي تم إنشاؤها بعد سقوط الموصل عام 2014 بيد تنظيم داعش.
