داعش خراسان يعلن مسؤوليته عن اغتيال رجل دين بارز في باكستان

الجمعة 08/مايو/2026 - 01:15 م
طباعة داعش خراسان يعلن فاطمة عبدالغني
 
تشهد المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان تصاعداً ملحوظاً في الاضطرابات الأمنية خلال الأشهر الأخيرة، مع تزايد الهجمات التي تستهدف شخصيات دينية وسياسية بارزة في إقليم خيبر بختونخوا. 
وفي هذا السياق، أثار اغتيال رجل الدين الباكستاني البارز  الشيخ محمد إدريس (مولانا محمد إدريس ترنغزي) موجة واسعة من الجدل والاحتجاجات، خاصة بعد إعلان تنظيم داعش خراسان مسؤوليته عن العملية، ما أعاد المخاوف بشأن تنامي نفوذ التنظيم وقدرته على تنفيذ هجمات نوعية ضد شخصيات ذات تأثير ديني وسياسي في المنطقة.

داعش خراسان يتبنى اغتيال ترنغزي

أعلن تنظيم داعش، عبر بيان رسمي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الشيخ محمد إدريس، ووصف التنظيم في بيانه رجل الدين الباكستاني بأنه "عالم دين مرتبط بالحكومة الباكستانية"، في إشارة تعكس الدافع السياسي والأيديولوجي وراء العملية، إذ دأب التنظيم على استهداف الشخصيات التي يعتبرها قريبة من الحكومات المحلية أو منخرطة في جهود سياسية لا تتوافق مع توجهاته المتشددة.

ويأتي تبني داعش خراسان للهجوم في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في الهجمات الموجهة ضد العلماء ورجال السياسة، ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو استهداف الرموز المؤثرة في المجتمع البشتوني.

تفاصيل حادث الاغتيال وردود الفعل الرسمية والشعبية

وقع الهجوم قرب منزل ترنغزي في بلدة تشارسادا القريبة من مدينة بيشاور، حيث أطلق مسلحون النار عليه من عدة جهات أثناء مروره بسيارته، ما أدى إلى مقتله على الفور، كما أصيب شرطيان كانا يرافقانه، ووصفت حالة أحدهما بالحرجة.

وبحسب الشرطة الباكستانية، تمكن المهاجمون من الفرار عقب تنفيذ العملية، فيما فرضت القوات الأمنية طوقاً أمنياً على المنطقة وبدأت عمليات تمشيط وتحقيقات موسعة، دون إعلان نتائج رسمية حتى الآن.

وأثار الحادث ردود فعل غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي، فقد أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف عملية الاغتيال، معربين عن حزنهما إزاء مقتل أحد أبرز علماء البلاد.

كما أدانت حكومة طالبان في أفغانستان الحادث بشدة، ووصفت مقتل ترنغزي بأنه "خسارة كبيرة للعالم الإسلامي". وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن اغتياله يمثل محاولة لإفشال الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وعلى المستوى الشعبي، خرج سكان مدينة تشارسده في مظاهرات احتجاجية عقب الحادث، فيما أغلق طلاب المدارس الدينية طرقاً رئيسية في شمال غرب باكستان، وأعلنت نقابات التجار تعليق النشاط التجاري وإغلاق الأسواق حداداً على مقتله.

من هو مولانا محمد إدريس ترنغزي؟

يُعد ترنغزي أحد أبرز الشخصيات الدينية والسياسية في شمال غرب باكستان، وكان يشغل موقعاً مؤثراً داخل حزب جمعية علماء الإسلام، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع زعيم الحزب مولانا فضل الرحمن.

كما عمل أستاذاً في مدرسة دار العلوم حقانية الشهيرة، التي درس فيها عدد كبير من قيادات حركة طالبان الأفغانية وعناصرها، ما منحه نفوذاً واسعاً داخل الأوساط الدينية والسياسية في باكستان وأفغانستان.

وعلى الصعيد السياسي، سبق أن شغل منصب عضو في البرلمان الإقليمي عام 2002، كما لعب دوراً بارزاً في جهود الوساطة والمصالحة بين باكستان وأفغانستان، وخلال الأشهر الأخيرة شارك في مبادرات تهدف إلى تخفيف التوتر بين البلدين، بما في ذلك تشكيل لجنة مشتركة من علماء الدين من الجانبين لبحث القضايا العالقة.

وكان ترنغزي قد التقى، إلى جانب مولانا فضل الرحمن، زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده في يناير 2025، ضمن جهود غير رسمية لتعزيز الحوار بين إسلام آباد وكابول.

ويرى المراقبون أن اغتيال ترنغزي يحمل أبعاداً تتجاوز استهداف شخصية دينية بارزة، إذ يعكس تصاعد المواجهة بين تنظيم داعش خراسان والقوى الدينية والسياسية ذات النفوذ في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان. ويشير محللون إلى أن استهداف شخصية لعبت دوراً في جهود الوساطة الإقليمية قد يكون رسالة مباشرة ضد أي مساعٍ لتخفيف التوترات أو إعادة ترتيب العلاقات بين كابول وإسلام آباد.

كما يعتقد مراقبون أن العملية تكشف هشاشة الوضع الأمني في خيبر بختونخوا، وتؤكد قدرة التنظيم على اختراق البيئة الأمنية واستهداف شخصيات محمية، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من التوتر والاحتقان الشعبي والسياسي، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات ومطالب محاسبة المسؤولين عن الحادث. وفي ظل هذا المشهد، تبدو باكستان أمام تحدٍ أمني متزايد في مواجهة تمدد داعش خراسان داخل المناطق القبلية والحدودية.

شارك