كواليس إحباط "مجزرة هامبورج" أعدها سوري مع داعش

الثلاثاء 12/مايو/2026 - 11:46 ص
طباعة كواليس إحباط مجزرة برلين- خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
في قلب مدينة هامبورج ، حيث تتداخل أصوات المتسوقين في المراكز التجارية مع ضجيج الحياة الليلية، كان هناك مراهق يبلغ من العمر 17 عاماً ينسج بصمت مخططاً للموت. لم تكن هذه المرة مجرد "أفكار متطرفة" عابرة، بل كانت مشروعاً إرهابياً بدأ يأخذ شكله المادي فوق رفوف غرفته، قبل أن تقتحم القوات الخاصة (SEK) عالمه المظلم وتضع حداً لمخطط كاد أن يحول شوارع المدينة إلى ساحة عزاء.
لم يبدأ هذا الملف في أزقة هامبورج، بل بدأ في الفضاء الرقمي. ففي مطلع الأسبوع الماضي، تلقى جهاز المخابرات الاتحادية الألماني إشارة تحذيرية حمراء. كان الشاب السوري، الذي يُفترض أنه تحت المجهر الأمني بالفعل، قد بدأ يتحرك بشكل مريب على منصة "تليجرام". في غرف الدردشة المغلقة التي يديرها مؤيدو تنظيم "داعش"، لم يكن المتهم يكتفي بالمشاهدة، بل كان يستلهم "وصفات الدمار".
ما أثار رعب المحققين هو ما عُثر عليه أثناء مداهمة شقته يوم الخميس الماضي. لم يمتلك الشاب ترسانة عسكرية، بل اعتمد على "إرهاب المطبخ"؛ حيث ضبطت الشرطة أسمدة كيميائية وسوائل لإشعال الفحم. هذه المواد، التي تبدو بريئة في سياقها اليومي، هي المكونات الأساسية لصناعة عبوات ناسفة شديدة الانفجار وقنابل "مولوتوف". وإلى جانب الكيماويات، عثرت القوات على سكين وقناع للوجه، ما يعكس نية المصادمة المباشرة والإصرار على إيقاع أكبر عدد من الضحايا فيما أسماه "تصفية الكفار".
اللافت في التحقيقات أن المراهق لم يحدد هدفاً واحداً، بل كان يتأرجح بين مراكز التسوق المزدحمة، الحانات، أو حتى مراكز الشرطة. هذا النوع من الأهداف يوضح استراتيجية "الذئاب المنفردة" التي يسوق لها التنظيم: ضرب الأماكن التي ترمز للحياة المدنية أو لسلطة الدولة، لخلق حالة من الرعب والارتباك الأمني الشامل.
تفتح هذه القضية باب التساؤلات الصعبة في ألمانيا؛ فالمتهم ليس غريباً على السلطات. كان قد خضع سابقاً للتحقيق لاستخدامه رموزاً إرهابية، بل وكان تحت التقييم النفسي بطلب من الادعاء العام. ومع ذلك، استطاع المضي قدماً في جمع أدوات جريمته. يطرح هذا التطور تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن للمجتمع حماية نفسه من مراهقين يتطرفون خلف شاشات الهواتف وهم في رعاية الدولة؟
بإعلان الادعاء العام اليوم الاثنين عن تفاصيل القضية، تتنفس هامبورج الصعداء. لقد منعت الاحترافية الأمنية وقوع كارثة كانت ستغير وجه الصيف في ألمانيا. يقبع الشاب الآن خلف قضبان السجن الاحتياطي، بينما يعكف المحققون على فحص "إرثه الرقمي" لفك شفرات التواصل التي دفعته من مجرد مراهق إلى مشروع "انتحاري" لم يكتمل.

شارك