بدعم إيران.. تقرير دولي يحذر من ترسانة الحوثي المتنامية وتأثيرها على الملاحة
الأربعاء 13/مايو/2026 - 06:00 م
طباعة
علي رجب
كشف تقرير استقصائي حديث ومطول أصدره "مركز أبحاث تسليح النزاعات" (CAR)، عن استمرار وتوسع تدفق التكنولوجيا العسكرية الإيرانية إلى جماعة الحوثيين في اليمن، مؤكدا أن الجماعة لا تزال تعتمد بشكل "وجودي" على المكونات الخارجية لتشغيل وتطوير ترسانتها الفتاكة.
وأوضح التقرير أن الدعم الإيراني المستمر يمثل "المحرك الأساسي" الذي يسمح للحوثيين بمواصلة عملياتهم الهجومية واستهداف الممرات المائية الدولية، رغم الحظر الدولي المفروض منذ عام 2015.
بصمات إيرانية صريحة: الصاروخ "358" نموذجا
في واحدة من أبرز حقائق التقرير، وثق محققو المنظمة الميدانيون أن الأسلحة التي يتم العثور عليها في اليمن لا تحمل مجرد "تشابه" مع الأسلحة الإيرانية، بل تحمل "بصمات رسمية" لا تترك مجالا للشك.
وكشف المحققون أن الصواريخ التي جرى تحليلها تحمل تسميات ورموزا إيرانية رسمية داخلية، بدلا من الأسماء التي يعلنها الحوثيون للاستهلاك الإعلامي.
على سبيل المثال، الصاروخ الذي تطلق عليه إيران اسم "358"، يسوقه الحوثيون للجمهور باسم "صقر". وتثبت هذه الأدلة أن الجماعة مجرد "محطة تجميع" نهائية، وأنها تعتمد كليا على مصادر إمداد خارجية، مما يكشف عن قصور حاد في قدراتهم الصناعية المحلية فيما يخص التقنيات المعقدة للصواريخ والطائرات المسيرة.
تطور التهديد: من الجبال إلى "أعماق البحار"
منذ بروزهم كقوة متمردة في عام 2015 ومحاولتهم السيطرة على عدن، مر الحوثيون بمراحل تطور عسكري مخيفة. فمن حرب العصابات التقليدية، انتقلوا بمساعدة طهران إلى استخدام الأسلحة الاستراتيجية العابرة للحدود، بدءا من قصف المدن السعودية، وصولا إلى استهداف إسرائيل والسفن التجارية في البحر الأحمر.
وحذر تقرير (CAR) من أن الحوثيين استغلوا سنوات "الهدنة غير الرسمية" لتعزيز قوتهم بشكل غير مسبوق، ففي تحليل لشحنات ضبطت في يونيو 2025، تم رصد قفزة تكنولوجية تمثلت في "غواصات مسيرة" (أسلحة تحت الماء) لم يسبق رصدها في مخزونات الجماعة من قبل، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للسفن وأخرى أرض-جو باليستية، مما يمنحهم قدرات هجومية متكاملة تهدد أمن الملاحة العالمية.
شبكات توريد عابرة للقارات ومكونات "حديثة جدا"
ما يثير قلق المجتمع الدولي، بحسب التقرير، هو العثور على مكونات إلكترونية دقيقة تم إنتاجها خلال العامين الماضيين فقط (2024-2026)، الاكتشاف يعني أن شبكات التوريد المرتبطة بإيران لا تزال نشطة وقوية، وقادرة على اختراق الحصار البحري والالتفاف على عقوبات مجلس الأمن بكفاءة عالية.
وأظهر التحقيق أن أكثر من 800 قطعة من مكونات الصواريخ والمسيرات تحمل علامات تجارية لشركات في 16 دولة، من بينها الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، وبريطانيا.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن وجود هذه العلامات لا يعني تورط الدول أو الشركات، بل يكشف استراتيجية إيران في الاستحواذ على تكنولوجيا "مزدوجة الاستخدام" من الأسواق العالمية وإعادة توجيهها للحوثيين.
والمفاجأة كانت أن 5% فقط من المكونات هي "إيرانية الصنع" بالكامل، بينما البقية هي تقنيات عالمية يتم تجميعها في طهران أو اليمن.
"كتيبات تجميع" ورموز موحدة
كشف المحققون عن تفصيل لوجستي هام؛ وهو أن قطع الصواريخ تصل إلى اليمن "مفككة" وتحمل رموزا موحدة تعمل كدليل إرشادي (كتيب تجميع) للمهندسين المحليين.
وتتبع هذه الرموز أنماطا إيرانية موحدة، مما يسهل على الحوثيين، الذين يمتلكون قدرا من الخبرة الفنية المدربة إيرانيا، تركيب هذه الأسلحة المعقدة وتجهيزها للإطلاق فور وصولها.
الخلاصة: تحدي المستقبل
يخلص التقرير إلى أن الحوثيين يمتلكون الآن ترسانة هي الأكثر تنوعا في تاريخ الجماعات المسلحة غير النظامية.
وأكد الخبراء أن أي محاولة للوصول إلى تسوية سياسية أو التعامل مع صراع مستقبلي في المنطقة، يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه القدرة الفنية العالية والتدفق المستمر للتقنيات الإيرانية "المطورة حديثا".
ورغم العقوبات المشددة، يثبت الواقع الميداني في عام 2026 أن "جسر الإمداد" الإيراني لا يزال قادرا على إيصال أكثر الأسلحة تعقيدا إلى ذراعها في اليمن، مما يحول البحر الأحمر إلى ساحة اختبار دائمة للتكنولوجيا العسكرية الإيرانية بتمويل ودماء يمنية.
