عبدربه منصور هادي.. مسيرة رئيس قاد الشرعية اليمنية ضد الحوثيين
الجمعة 29/مايو/2026 - 10:57 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
يعد الرئيس اليمني الأسبق المشير الركن عبدربه منصور هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة عام 1990، ومن أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية التي ارتبط اسمها بالمرحلة الانتقالية في اليمن، وما تلاها من مواجهة مفتوحة مع جماعة الحوثيين بعد سيطرتها على العاصمة صنعاء وانقلابها على مؤسسات الدولة.
وبرز اسم هادي بشكل أكبر خلال السنوات التي أعقبت احتجاجات عام 2011، حيث قاد المرحلة الانتقالية سياسياً، قبل أن يتحول إلى رأس الشرعية اليمنية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، وصولاً إلى إطلاق عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية بطلب رسمي من حكومته.
المسيرة العسكرية والسياسية لعبدربه منصور هادي
ولد عبدربه منصور هادي في الأول من سبتمبر 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوبي اليمن، وينتمي إلى قبيلة المراشدة من الفضلي، وتلقى تعليمه العسكري في مدرسة جيش محمية عدن خلال فترة الاستعمار البريطاني، قبل أن يتخرج عام 1964 وينخرط في المؤسسة العسكرية بجنوب اليمن.
وخلال مرحلة ما قبل الوحدة اليمنية، كان هادي من الشخصيات المقربة من الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، إلا أن أحداث يناير 1986 دفعته إلى مغادرة الجنوب والاستقرار في صنعاء، حيث انضم إلى المؤسسة العسكرية في الجمهورية العربية اليمنية.
وبعد إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حافظ هادي على حضوره داخل مؤسسات الدولة، وبرز كأحد القيادات الجنوبية التي ساندت نظام الرئيس علي عبدالله صالح خلال حرب صيف 1994، وهو ما عزز مكانته داخل المؤسسة السياسية والعسكرية، ليُعين لاحقاً نائباً لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي شغله لنحو سبعة عشر عاماً.
هادي رئيساً توافقياً وقائدًا للمرحلة الانتقالية
مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام علي عبدالله صالح عام 2011، برز عبدربه منصور هادي كخيار توافقي بين القوى السياسية، ضمن المبادرة الخليجية المدعومة أممياً لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن.
وفي فبراير 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً للجمهورية اليمنية، بعد توافق القوى السياسية عليه ومنحه تفويضاً شعبياً لإدارة المرحلة الانتقالية، التي كان يفترض أن تستمر لعامين وتشمل صياغة دستور جديد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وخلال تلك المرحلة، شهد اليمن انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل بمشاركة مختلف القوى السياسية والاجتماعية، بما في ذلك جماعة الحوثيين والحراك الجنوبي، وخرج المؤتمر بوثيقة سياسية اعتُبرت من أبرز مخرجات العملية السياسية الحديثة في اليمن.
ومن أبرز نتائج الحوار الوطني مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، إلا أن جماعة الحوثيين رفضت المشروع، معتبرة أنه لا يحقق مصالحها السياسية والجغرافية.
مواجهة الحوثيين ومحاولات احتواء التمدد العسكري
خلال فترة حكم هادي، بدأ الحوثيون التوسع عسكرياً في عدد من المحافظات اليمنية، بدءاً من صعدة ثم عمران، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.
وشهدت تلك المرحلة حرب دماج، التي انتهت بخروج السلفيين من المنطقة في يناير 2014 بعد أشهر من الحصار والمعارك. كما شكل هادي لجاناً رئاسية لمحاولة احتواء التصعيد ووقف تمدد الحوثيين، إلا أن هذه الجهود فشلت مع استمرار الجماعة في التوسع المسلح.
ومع سقوط عمران ومقتل قائد اللواء 310 العميد الركن حميد القشيبي، اتجه الحوثيون نحو صنعاء، وتمكنوا في سبتمبر 2014 من السيطرة على العاصمة ومؤسسات الدولة.
وفرض الحوثيون لاحقاً حصاراً على منزل الرئيس هادي بعد محاولتهم فرض ترتيبات سياسية وتعيينات داخل مؤسسات الدولة، بينها تعيين نائب للرئيس من الجماعة، قبل أن يتمكن من مغادرة صنعاء إلى عدن.
عاصفة الحزم وتحول هادي إلى رمز للشرعية اليمنية
بعد انتقاله إلى عدن، أعلن هادي تمسكه بالشرعية الدستورية ورفض سيطرة الحوثيين على الدولة، لتدخل اليمن بعدها مرحلة الحرب المفتوحة.
وبطلب رسمي من الرئيس هادي، انطلقت عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين، الذين كانوا يتلقون دعماً من إيران وتحالفوا حينها مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وشهدت سنوات الحرب تغيرات واسعة في خريطة السيطرة بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي والحوثيين، في ظل استمرار الصراع وتعقد المشهد السياسي والعسكري.
وفي أبريل 2022، أصدر هادي قراراً بنقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكوّن من ثمانية أعضاء، منهياً بذلك مرحلة امتدت لأكثر من عقد في قيادة السلطة الشرعية اليمنية، قبل وفاته يوم الخميس 28 مايو 2026.
ويرى المراقبون أن عبدربه منصور هادي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، خصوصاً مع تصاعد نفوذ الحوثيين وتحول الأزمة السياسية إلى حرب شاملة.
ويشير المراقبون إلى أن هادي حاول خلال سنوات حكمه قيادة مرحلة انتقالية قائمة على التوافق السياسي والحوار الوطني، غير أن انهيار التسوية السياسية وتمدد الحوثيين عسكرياً أدخلا البلاد في صراع طويل ما تزال تداعياته مستمرة.
كما يعتبر مراقبون أن دوره الأبرز تمثل في تمسكه بشرعية الدولة اليمنية وطلبه التدخل العسكري من التحالف العربي لمواجهة الحوثيين، وهو القرار الذي شكل نقطة تحول رئيسية في مسار الحرب اليمنية والصراع الإقليمي المرتبط بها.
