مفاوضات واشنطن وطهران.. أزمة مضيق هرمز تضع ترامب تحت ضغط سياسي
الجمعة 29/مايو/2026 - 12:11 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل مساعٍ أمريكية لاحتواء الحرب مع إيران ومنع تحولها إلى صراع مفتوح يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وبينما تحاول واشنطن تأمين الملاحة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم، تواجه الإدارة الأمريكية انقساماً داخلياً متزايداً بين دعاة التهدئة وأنصار التصعيد داخل الحزب الجمهوري.
وقالت وكالة "رويترز" في تقرير تحليلي إن ترامب بات عالقاً بين خيارين معقدين، الأول يتمثل في السعي إلى اتفاق مؤقت مع طهران يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط والبنزين، والثاني يتمثل في الاستجابة لضغوط الجمهوريين المتشددين الذين يرفضون أي تسوية لا تنتهي بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بالتزامن مع استمرار الضربات المتبادلة والتوترات العسكرية في الخليج.
اتفاق مؤقت يخفف التوتر في مضيق هرمز
بحسب رويترز، كشفت مصادر مطلعة عن اتفاق مبدئي يجري بحثه بين واشنطن وطهران يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي، مقابل تخفيف إيران قبضتها على مضيق هرمز وتأجيل النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
ويمثل هذا الاتفاق في حال إقراره، أول خطوة عملية نحو تهدئة الصراع منذ انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران في 28 فبراير الماضي إلى جانب إسرائيل، كما قد يساهم في خفض أسعار النفط والبنزين التي ارتفعت بفعل التوترات العسكرية وتعطل حركة الملاحة في الخليج.
لكن الاتفاق المقترح يثير في الوقت ذاته غضب تيار واسع داخل الحزب الجمهوري، إذ يرى عدد من السياسيين المحافظين أن أي تفاهم مؤقت مع طهران قد يمنحها فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والنووية دون تقديم تنازلات حقيقية.
الجمهوريون يضغطون على ترامب لعدم تقديم تنازلات
أوضحت رويترز أن عدداً من أبرز الجمهوريين، بينهم أعضاء مجلس الشيوخ لينزي جراهام وروجر ويكر وتيد كروز، طالبوا ترامب بعدم التراجع عن أهداف الحرب، مؤكدين ضرورة مواصلة الضغط العسكري لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وجاءت هذه المواقف بعد تسريبات تحدثت عن تفاهمات قد تشبه الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو الاتفاق الذي سبق لترامب أن انسحب منه خلال ولايته الأولى.
وفي المقابل، نفى ترامب وجود أي تراجع في موقفه، مؤكداً أنه لن يقبل إلا بـ"اتفاق عظيم" يحقق المصالح الأمريكية ويمنع إيران بشكل كامل من امتلاك سلاح نووي.
وترى لورا بلومنفلد، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز، أن التصريحات المتغيرة للرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية تعكس محاولته إنهاء الحرب بأسرع شكل ممكن، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي.
قضايا عالقة تهدد فرص التفاهم
ورغم الحراك الدبلوماسي المكثف، لا تزال ملفات أساسية دون حل، أبرزها مستقبل مضيق هرمز على المدى الطويل، وآلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى شكل العقوبات الأمريكية المحتمل تخفيفها.
وأشارت رويترز إلى أن الإطار المطروح حالياً يبتعد كثيراً عن تصريحات ترامب السابقة التي تحدث فيها عن "الاستسلام غير المشروط" وتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
كما نقل التقرير عن جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، قوله إن إيران قد تحصل على مكاسب أكبر من الولايات المتحدة إذا تم إقرار الاتفاق بصيغته الحالية، محذراً من أن الأمر قد ينتهي بمجرد وعود بمحادثات نووية جديدة دون نتائج حاسمة.
في المقابل، أكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الصيغة النهائية للاتفاق لم تحسم بعد، ما يعني أن فرص نجاح المفاوضات لا تزال غير مضمونة، خصوصاً مع استمرار الضربات المتبادلة المحدودة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش.
الحرب وأسعار الطاقة تضغط على البيت الأبيض
يرى محللون أن إدارة ترامب تحاول تحقيق توازن دقيق بين منع التصعيد العسكري واحتواء أزمة الطاقة العالمية، خاصة بعد تأثير الحرب على أسعار النفط والبنزين داخل الولايات المتحدة.
كما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد ينعكس سلباً على فرص الحزب الانتخابية.
وبحسب التقرير، تعتقد طهران أنها تمتلك أوراق ضغط قوية بعد نجاحها في التأثير على حركة الملاحة العالمية وتهديد جزء كبير من إمدادات النفط الدولية، وهو ما يمنحها مساحة أوسع للمناورة في المفاوضات.
وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن المؤشرات الحالية توحي بأن ترامب يريد إنهاء الأزمة سريعاً، وهو ما يدفع إيران إلى التشدد والتمسك بمواقفها التفاوضية.
ويرى المراقبون أن طريقة إدارة ترامب للحرب مع إيران ستحدد بشكل كبير ملامح إرثه السياسي في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية، خاصة أن الأزمة تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتتحول إلى اختبار لقدرة واشنطن على تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.
ويشير المراقبون إلى أن أي اتفاق لا يتضمن معالجة واضحة للبرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي قد يواجه معارضة قوية داخل الولايات المتحدة وحلفائها، بينما قد يؤدي استمرار الحرب إلى تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع على المنطقة والعالم.
