الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»/الصدر يمهل جناحه العسكري أسبوعاً للاندماج في الحكومة/ من الرياضة إلى الأمن.. فرنسا تحاصر نفوذ الإخوان

الجمعة 29/مايو/2026 - 01:20 م
طباعة الجنوب الليبي يطلب إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 29 مايو 2026.

الشرق الأوسط: الجنوب الليبي يطلب مزيداً من الدعم الأممي لمواجهة «التهميش»

عاد الجنوب الليبي إلى واجهة الاهتمام الأممي هذا الأسبوع عقب سلسلة زيارات ولقاءات مكثفة أجرتها بعثة الأمم المتحدة مع قيادات محلية وحكومية في المنطقة، وسط مطالب متزايدة بتعزيز الدعم الدولي لمواجهة ما يوصف بـ«التهميش» المزمن الذي امتد لعقود.

وجاءت زيارة نائبة المبعوثة الأممية والمنسقة المقيمة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، التي استمرت عدة أيام، وشملت لقاءات مع مسؤولين محليين وقيادات تنفيذية في الجنوب، لتعكس، وفق متابعين، اهتماماً دولياً متنامياً بملفات المنطقة، وتشابك أزماتها المعيشية والحدودية والقبلية.

وفي هذا السياق، رأت حواء زايد، عضوة الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة، أن هذه التحركات تُمثل «انعكاساً لاهتمام دولي متزايد بالأوضاع في الجنوب الليبي، الذي يعاني منذ سنوات أزمات أمنية وتهميشاً اقتصادياً واجتماعياً، بما يستدعي مزيداً من الدعم الدولي»، وفق ما صرحت به لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت حواء زايد، وهي إحدى ممثلات الجنوب الليبي، أن لقاء نائبة المبعوثة الأممية مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» عن المنطقة الجنوبية سالم الزادمة، إلى جانب اجتماعاتها مع عمداء بلديات الجنوب، «يكتسب أهمية خاصة، ويأتي في سياق اهتمام دولي ملحوظ بقضايا الجنوب الليبي وتحدياته المتراكمة».

وخلال أيام قليلة، تحوّلت مدن سبها ومرزق والقطرون وغات وأوباري والجفرة وبراك والبوانيس وبنت بية، إلى عناوين رئيسية في مباحثات أممية حملت رسائل متعددة، عنوانها المعلن دعم التنمية والاستقرار، في حين قرأ فيها مراقبون محاولة لتوسيع الانخراط الدولي في الجنوب، وربط مشكلاته المزمنة بمسار التسوية السياسية الذي تعمل الأمم المتحدة على إعادة إحيائه.

وقادت نائبة مبعوثة للأمم المتحدة وفداً دولياً، خلال الأيام القليلة الماضية، ضم ممثلين عن وكالات ومنظمات عالمية، في زيارة وصفت بأنها الأوسع إلى الجنوب منذ سنوات؛ حيث ركزت اللقاءات مع عمداء البلديات والقيادات المحلية على قضايا المياه، وتدهور الخدمات الصحية، ومخاطر التغير المناخي، وضعف البنية التحتية، واحتياجات النازحين واللاجئين، إضافة إلى ملف الأمن الحدودي والأنشطة غير المشروعة.

وفي سبها، ناقش الوفد مع مسؤولي المنطقة العسكرية الجنوبية والبلديات تحديات التهريب، والاتجار في البشر والجريمة العابرة للحدود، وهي ملفات لطالما جعلت الجنوب ساحة مفتوحة لتقاطعات أمنية وإقليمية معقدة. لكن اللافت في الاجتماعات لم يكن فقط التركيز على التهديدات الأمنية، بل الإصرار المحلي على أن جذور الأزمة تتعلق بالتهميش التنموي، وضعف حضور الدولة أكثر من أي شيء آخر.

وبدا واضحاً، من خلال كلمات عمداء البلديات وممثلي المكونات الاجتماعية، أن الجنوب يُحاول استثمار الزخم الأممي لإعادة طرح مطالبه القديمة، المتعلقة بتوزيع الموارد، وتحسين الخدمات، وتوسيع المشاركة في مؤسسات الدولة، في وقت يشعر فيه كثير من سكان فزان بأنهم ظلوا خارج حسابات الحكومات المتعاقبة في شرق البلاد وغربها.

وحسب بيان الأمم المتحدة، فقد «خلصت المناقشات إلى دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».

وفي مرزق، التي استقبلت لأول مرة منذ أكثر من عقد زيارة أممية بهذا المستوى، حملت اللقاءات دلالات سياسية تتجاوز بُعدها الخدمي، إذ شدد المشاركون المحليون على ضرورة أن يكون الجنوب حاضراً «بشكل كامل» في أي حوار وطني، أو ترتيبات سياسية مقبلة، في إشارة إلى مخاوف متزايدة من أن تستمر التسويات الليبية محصورة بين القوى التقليدية في طرابلس وبنغازي، دون تمثيل فعلي لفزان.

وسبق أن عاشت مدينة مرزق سنوات من الصراعات القبلية والاشتباكات المسلحة، وما رافقها من نزوح واسع وتدهور للخدمات، قبل أن تطوي صفحة العنف بمصالحة قبلية، ثم مشروعات إعادة إعمار شملت ترميم المنازل والمرافق وتحسين البنية التحتية.

غير أن عضوة الحوار المُهيكل تقول إن «لقاءات الزيارة الأممية الأخيرة، وما صاحبها من زخم سياسي ودبلوماسي، تظل بحاجة إلى ترجمتها إلى برامج دولية حقيقية على الأرض، بالنظر إلى تعقيدات الجنوب الليبي ومشكلاته الممتدة منذ عقود».

وعبرت حواء زايد عن الأمل في أن «يكون الاهتمام الدولي هذه المرة مختلفاً وأكثر جدية، خصوصاً أن الجنوب شهد في السابق زيارات وتحركات لمسؤولين أمميين ودوليين، لكنها لم تُحقق نتائج ملموسة على الأرض، سواء فيما يتعلق بتحسين الأوضاع الأمنية أو معالجة التهميش التنموي والخدمي».

يشار إلى أن أولريكا ريتشاردسون ناقشت مع نائب رئيس حكومة «الوحدة» للمنطقة الجنوبية، سالم الزادمة، تعزيز التنمية المتوازنة في ليبيا عبر توزيع عادل للموارد، وتفعيل الحوكمة المحلية وتوسيع فرص الشباب. كما شدد الجانبان على تحسين الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم والمياه والطاقة، ودعم الفئات الهشة والالتزام بحقوق الإنسان.

كما برز اهتمام دولي متزايد بالجنوب، بعد لقاء الزادمة بالسفير البريطاني لدى ليبيا مارتن رينولدز؛ حيث جرى بحث دعم مشروعات التنمية وتحسين الخدمات، مع تأكيد لندن استمرار دعمها للمسار السياسي وجهود الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، تشهد مناطق في الجنوب الغربي الليبي، الخميس، استنفاراً حكومياً وإنسانياً إثر موجة أمطار غزيرة وسيول جارفة، تركزت في مدينتي غات وتهالة، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة تأهب، ورفع درجات الاستعداد تحسباً لأي تطورات ميدانية.

وأفادت مصادر محلية بنزوح عدد من العائلات في تهالة، بدءاً من الأربعاء، بدعم من غرفة عمليات الهلال الأحمر، عقب دعوات عاجلة لإخلاء بعض الأحياء خشية وصول السيول، في إطار إجراءات احترازية لحماية السكان.

وفي غات، تسببت الأمطار في جريان الأودية، وغمر بعض الطرقات، وسط تحذيرات للسكان في المناطق المنخفضة والمزارع من الاقتراب من مجاري السيول، فيما أعلن الهلال الأحمر عن نزوح 250 عائلة من عدد من الأحياء.

من جهتها، أعلنت لجنة طوارئ حكومية تابعة للحكومة المُكلفة من البرلمان عن رفع درجة الجاهزية في غات وتهالة والمناطق المجاورة، مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة لمتابعة الوضع والتعامل مع أي طارئ، في حين شاركت وحدات من قوات «الجيش الوطني» في عمليات دعم وإنقاذ المتضررين.

وتبقى حالة الترقب مسيطرة على مناطق الجنوب الليبي، مع استمرار التحذيرات من التقلبات الجوية والسيول، بعدما توقع المركز الوطني للأرصاد الجوية امتداد فرص هطول الأمطار حتى يوم الجمعة.

الجيش الأميركي ينفي مزاعم إيران بإسقاط مسيّرة أميركية

نفى الجيش الأميركي التقارير الإيرانية التي أفادت بزعم إسقاط طائرة مسيرة أميركية فوق الخليج.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على منصة إكس إن التقارير كاذبة، وأضافت أنه لم يتم إسقاط أي طائرة أميركية وأن جميع الطائرات الأميركية جرى إحصاؤها بالكامل.


وكانت وكالة تسنيم للأنباء - المقربة من الحرس الثوري الإيراني - قد ذكرت في وقت سابق نقلا عن مصدر عسكري أن صاروخا أسقط طائرة مسيرة أميركية بالقرب من مدينة بوشهر الساحلية بجنوب إيران.

وأفادت وكالة فارس للأنباء الإيرانية في وقت مبكر من اليوم الجمعة أن الدفاعات الجوية المتمركزة في محافظة بوشهر أطلقت النار على جسم فوق الخليج.

وبحسب تقارير إيرانية، ضرب الجيش الأميركي منطقة في المطار بمدينة بندر عباس، الواقعة على مضيق هرمز، في وقت مبكر من يوم الخميس، وقبل ذلك، قيل

إن الحرس الثوري الإيراني أجبر سفينتين في المضيق على العودة بطلقات تحذيرية، مما استدعى الضربة الأميركية.

وقال الجيش الأميركي إن الضربة القريبة من بندر عباس استهدفت مركز تحكم يستخدم لتشغيل طائرات مسيرة هددت سفنا أميركية وتجارية بالقرب من مضيق

هرمز.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تبادلت الولايات المتحدة وإيران بالفعل إطلاق النار في المضيق على الرغم من وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية لإنهاء الصراع.

الصدر يمهل جناحه العسكري أسبوعاً للاندماج في الحكومة

حدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

كان الصدر، أعلن الأربعاء، دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها.

وبعد يوم واحد من القرار، وجَّه الصدر، قيادات في «سرايا السلام» بإكمال إجراءات الانفكاك والاندماج مع الدولة خلال أسبوع.

وأفادت وثيقة صادرة عن مكتب الصدر، بأن الأخير «أصدر تكليفاً لعدد من القيادات في (سرايا السلام) لاستكمال إجراءات انفكاك الجانب العسكري عن التيار، والانتقال إلى مسار الاندماج مع مؤسسات الدولة».

وحسب الوثيقة، فقد كلف الصدر كلاً من مدير مكتبه الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، ومسؤولين آخرين إكمال إجراءات الانفصال خلال مدة أقصاها أسبوع واحد، على أن يُستكمل التسليم الكامل بحلول الخامس من يونيو (حزيران)، مع دمج الجانب المدني ضمن إطار «البنيان المرصوص»، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية.

ويقول أعضاء في التيار الصدري إن ما يعرف بـ«البنيان المرصوص» مؤسسة خيرية تقدم خدمات إعانة اجتماعية لفئات وشرائح مختلفة، داخل العراق وخارجه.

كان رئيس الوزراء علي الزيدي قد رحب بقرار الصدر، عادَّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوّلة حصراً بحمل السلاح وإنفاذ القانون».

وسبق للصدر أن أعلن خلال عامي 2017 و2029 فك الجناح العسكري التابع له، لكن موقفه الأخير يتزامن مع مجيء حكومة تعمل تحت ضغط إقليمي ودولي لنزع سلاح الفصائل.

و«سرايا السلام» منضوية في هيئة «الحشد الشعبي» عبر الألوية 313 و314 و315، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة، أبرزها مدينة سامراء.

رفض السلاح المنفلت
من جهتها، أكدت «حركة عصائب أهل الحق» في العراق، بزعامة قيس الخزعلي، أن الحركة وجناحها في البرلمان كتلة «صادقون»، تؤمنان بحاكمية الدولة وحصر السلاح بيدها، مشددتين على رفض وجود أي سلاح منفلت أو خارج إطار المؤسسات الرسمية.

وقال عضو المكتب السياسي لكتلة «صادقون»، خالد الساعدي، في تصريحات صحافية، إن «العصائب تؤيد حصر السلاح بيد الدولة، بشرط أن تكون الدولة قادرة على حماية أمن العراق براً وجواً وبحراً من مختلف الأخطار».

كان زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي صرح في وقت سابق بأن «المقاومة التي لا تمتلك مشروعاً متكاملاً للبناء والتنمية قد تتحول مع مرور الوقت عبئاً على المجتمع».

في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، أن موقف فصيله من ملف تسليم السلاح إلى الحكومة «ثابت وغير قابل للتغيير»، لكنه أشار إلى أن «سلاح المقاومة» سيبقى قائماً ما دامت أسباب وجوده مستمرة.

وقال الفرطوسي، في تصريحات صحافية، إن «الكتائب تنظر بإيجابية إلى دعم رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، فيما يتعلق بإدارة الدولة وتحقيق الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته ترفض فكرة تسليم السلاح في المرحلة الحالية».

كما انتقد الفرطوسي، فكرة «دمج جميع التشكيلات المسلحة ضمن الأجهزة الأمنية بشكل مباشر»، موضحاً أن «لكل جهة اختصاصها، وأن أي نقاش بشأن الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة يرتبط بظروف أمنية وسياسية محددة»، على حد قوله.

يشاع على نطاق واسع أن خمسة فصائل مسلحة وافقت على حصر سلاحها بيد المؤسسات الحكومية، دون تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ العملية المحتملة، في حين رفضت كل من «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» الامتثال لطلبات نزع السلاح.

كان رئيس المجلس التنفيذي لـ«حركة النجباء» ناظم السعيدي، قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي، إن إجراءات حصر السلاح تستهدف السلاح «غير المنضبط» الذي يسبب «الفوضى»، وليس «سلاح المقاومة».

خطة نزع السلاح
كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة؛ تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً حول كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادَّة أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».

العربية نت: غارات إسرائيلية تستهدف مدينة النبطية وبلدات جنوب لبنان

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية، وبلدات كفررمان، والنبطية الفوقا، وأطراف بلدة شوكين، في جنوب لبنان.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي عبا وجبشيت وأطراف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية بلدة عبا جنوب لبنان.

كما تعرضت أطراف بلدتي عبا وجبشيت وحرج علي الطاهر، عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، لقصف مدفعي إسرائيلي، بحسب ما أعلنت "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.


واستهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة عبا في جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل شرطي في بلدية عبا. وكانت بلدة عبا قد تعرّضت فجر اليوم لقصف مدفعي إسرائيلي طاول منطقة الوطى والمنطقة الواقعة بين بلدتي عبا وجبشيت في جنوب لبنان، وتجدد القصف المدفعي صباحاً على المناطق عينها، بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام".

وسجّل قبل ظهر اليوم تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وكان الطيران المسير الإسرائيلي قد شن صباح اليوم الجمعة، غارة استهدفت بلدة معروب في جنوب لبنان.

كما استهدفت غارة إسرائيلية مركزاً لـ"الهيئة الصحية" في بلدة دير قانون النهر بالجنوب. ووجه الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية عين قانا، في جنوب لبنان أيضاً.

الشرق الأوسط"غير مبرر" ويهدد مواقع أثرية.. لبنان يكثف اتصالاته لوقف استهداف صور
واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية صباح اليوم بلدة معروب، مما أسفر عن سقوط إصابات، بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان قرية عين قانا إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن القرية لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراض مفتوحة.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لمدة عشرة أيام، ابتداء من منتصف ليل السادس عشر من أبريل (نيسان) الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

كما أعلن ترامب في 23 أبريل الماضي (نيسان) تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع. وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في 15 مايو (يار) الحالي عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً. وتخرق إسرائيل وقف إطلاق النار بشكل يومي.

"غير مبرر" ويهدد مواقع أثرية.. لبنان يكثف اتصالاته لوقف استهداف صور

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، في منشور عبر منصة "إكس"، مساء الخميس، أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على منطقتي صور والنبطية في جنوب لبنان غير مبرّرة، مشيراً إلى التمسك بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار.

وكتب سلام: "لا شيء يمكن أن يبرر الاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها منطقتا صور والنبطية وتدمير معالمها التاريخية، ولا التهديدات المستمرة التي تطال أهلنا الآمنين فيها، ولا الدعوات المتكررة لهم لمغادرة بيوتهم وترك أرزاقهم، بما يرقى إلى العقاب الجماعي الذي تدينه كل الأعراف والشرائع الدولية".

وأضاف أن "هذا يجعلنا أكثر تمسكاً بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من بلادنا، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسمح بعودة كل النازحين إلى ديارهم بأمن وكرامة".

وتابع رئيس الحكومة اللبنانية: "نحن مستمرون في حشد كل الدعم العربي والدولي لتحقيق ذلك. فهذا واجبنا الوطني وحقنا الثابت الذي لن نساوم عليه تحت أي ظرف".

يذكر أن الغارات الإسرائيلية تكثّفت في الأيام الماضية على منطقتي صور والنبطية في جنوب لبنان. ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات متكرّرة للسكان في تلك المناطق لإخلاء منازلهم.

تهديد الضربات لمواقع تراثية
بدورها، دانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية ومواقع دينية ومعالم ثقافية في إحدى أقدم المدن بالمنطقة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الوزير يوسف رجي يتابع التطورات "بألم بالغ وقلق عميق" وسط القصف المتواصل وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية التي يتم إصدارها لمناطق في المدينة والمناطق المحيطة بها.

وأجرى رجي اتصالات دبلوماسية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري للهجمات، وفقاً للوزارة، واصفاً التراث الأثري والثقافي لصور بأنه جزء من "الضمير الإنساني المشترك".

وتضم مدينة صور، المصنفة موقعاً للتراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو)، بعض أهم الآثار الفينيقية والرومانية.

في نفس السياق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن وزير الثقافة غسان سلامة أجرى "اتصالات عديدة بنظرائه في العالم وبالمنظمات الدولية المعنية للفت انتباههم إلى الأضرار الهائلة بالمواقع الأثرية والأحياء التراثية في منطقة الجنوب، لا سيما في صور وفي قلعة الشقيف وغيرهما من الاماكن الأثرية"، مذكراً بأن "عدداً كبيراً من هذه المواقع يتمتع بحماية معززة من قبل منظمة اليونسكو حيث يتطلب الأمر حمايتها من أي اعتداء إسرائيلي جوي أو مدفعي عليها".

وفي وقت مبكر من صباح الخميس، حذّر الجيش الإسرائيلي من أنه سيستهدف مبنى في مدينة صور أظهره على خريطة مرفقة على أنه يقع قرب المنطقة الأثرية للمدينة. وبعد قرابة ساعتين من التحذير، أظهرت مشاهد التقطتها وسائل إعلام كرة نار أعقبها دخان عندما استهدفت ضربة المنطقة.

وقالت بلدية أنون حيث تقع قلعة الشقيف في بيان على "فيسبوك" إنها "تستنكر بأشد العبارات الاعتداء الذي استهدف قلعة الشقيف التاريخية جراء القصف الإسرائيلي" داعيةً إلى "حماية هذا المعلم التاريخي من المزيد من الأضرار".

واتخذت القوات الإسرائيلية قلعة الشقيف قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان بين عامَي 1982 و2000.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخلال حرب سابقة بين إسرائيل وحزب الله، منحت اليونسكو 34 موقعاً تراثياً في لبنان "حماية معززة موقتة". وقالت وقتها إن "عدم الامتثال لهذه البنود سيشكل انتهاكات خطيرة لاتفاقية لاهاي لعام 1954 و.. أسباب محتملة للمقاضاة". وفي أبريل (نيسان) الماضي، أضافت اليونسكو 39 موقعاً لبنانياً آخر إلى القائمة نفسها.

محادثات أمنية لبنانية إسرائيلية اليوم في واشنطن

تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى واشنطن حيث تعقد محادثات المسار الأمني اللبناني الإسرائيلي، تحت وطأة تصعيد إسرائيلي يتضاعف يوماً تلو الآخر.

وأكد مصدر مطلع ل"العربية" و"الحدث" بأن الاجتماع العسكري سيعقد في البنتاغون وسيكون مؤشراً لجلسة المفاوضات السياسية التي ستنعقد في الثاني من يونيو (حزيران) المقبل.

وأشارت المصادر إلى أن المسار الأمني يبدأ باجتماع بمشاركة تسعة ضباط، من كل من لبنان وإسرائيل.

ويترأس الوفد اللبناني في هذه المفاوضات مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد جورج رزق الله.

وتتواصل عمليات القصف والمعارك في لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل (نيسان).

فقد استهدفت غارة إسرائيلية الخميس شقة في منطقة الشويفات الواقعة جنوب بيروت، بعدما كان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن عن تنفيذ هجوم "دقيق" في منطقة بيروت. وهذه المرة الثانية التي تستهدف فيها إسرائيل جنوب بيروت منذ الاعلان عن وقف لإطلاق النار يتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بشأن خرقه ولم يضع حداً للقصف والغارات والمواجهات خصوصاً في جنوب لبنان.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، من جهته عن مقتل أكثر من 800 عنصر من حزب الله ليرتفع بذلك عدد من تم تصفيتهم، حسب قوله، على جبهة لبنان إلى أكثر من 2500 عنصر، منذ انطلاق عملية "زئير الأسد"، مشدداً على أن إسرائيل قضت على ثلث قوة حزب الله، وفق تعبيره.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن قواته ستواصل هجماتها في لبنان بقوة شديدة، مشيراً أيضاً إلى أن البحث جار عن تهديد المسيرات.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الخميس ضرب "بنية تحتية تابعة لحزب الله في منطقة صور" في جنوب لبنان، وذلك بعد إصداره أمراً لسكان مبان محددة بالإخلاء و"الانتقال إلى شمال نهر الزهراني".

وكان الجيش الإسرائيلي صنف الأربعاء مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد حوالى 40 كلم من الحدود على أنّها "منطقة قتال"، منذراً السكان بإخلائها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، تزامناً مع قصف مكثّف لجنوب لبنان وشرقه.

العين: من الرياضة إلى الأمن.. فرنسا تحاصر نفوذ الإخوان

وسط تنامي المخاوف من زيادة نفوذ الإخوان، وارتفاع مؤشر القلق من شبكات نفوذ اجتماعي يُشتبه في ارتباطها بتيارات الإسلام السياسي، تتصاعد في فرنسا مقاربة أكثر تشددًا تجاه الجمعيات المحلية، في إطار ما تعتبره الدولة مواجهة مبكرة لظواهر «الانفصالية».

وأصدر محافظ إقليم هوت دو سين، ألكسندر بروجيير، قرارًا يقضي بالإغلاق الفوري لجمعية رياضية تحمل اسم «الأبطال»، كانت تنشط داخل المركز الرياضي فيليب كاتياو في مدينة فيلنوف-لا-غارين، بسبب شبهات تتعلق بممارسات «مجتمعية مغلقة» داخل أنشطة الجمعية.

قرار اعتبره خبراء فرنسيون استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم، يعكس اتجاها متزايدا في مقاربة الدولة الفرنسية تجاه ما تعتبره مظاهر «الانفصالية الدينية» للتيارات المحسوبة علي تنظيم الإخوان في فرنسا.

وأكد الخبراء أن هذه القضية تأتي ضمن سياق سياسي وأمني أوسع تتبناه باريس منذ سنوات، يهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين الدولة والجمعيات ذات الخلفيات الدينية أو المجتمعية، لاسيما التي تهدد المجتمع الفرنسي مثل تنظيم الإخوان في فرنسا.

من جانبه، قال الخبير الفرنسي في إدارة وتطوير الأندية الرياضية، أوليفييه جاروس لـ«العين الإخبارية»، إن المشكلة الأساسية في هذه القضية تكمن في «ربط الرياضة بالتيارات الدينية مثل تنظيم الإخوان في فرنسا وغياب الحوكمة السليمة داخل الجمعية».

وشرح جاروس أن «أي مؤسسة رياضية حديثة يجب أن تعتمد على إدارة احترافية، تشمل الامتثال القانوني، الشفافية، واحترام المعايير التنظيمية»، مشيرًا إلى أن «الفشل في هذه الجوانب يفتح الباب أمام تدخل الدولة، بغض النظر عن طبيعة النشاط أو خلفيته».

أما فيما يتعلق بالجدل حول الانفصالية، فيرى جاروس أن المسألة أكثر تعقيدًا، موضحا أنه «في عالم الرياضة، من الطبيعي وجود برامج موجهة لفئات محددة، مثل النساء أو الشباب أو كبار السن، لكن الإشكالية تبدأ عندما يتم ربط هذه البرامج بالتيارات الدينية أو غير قانونية، خاصة إذا كانت مرتبطة باستخدام مرافق عامة».

وحذر من أن «تسييس الأنشطة الرياضية أو إعطائها طابعًا مغلقًا قد يؤدي إلى فقدان دورها الأساسي كأداة للاندماج الاجتماعي»، مؤكدًا أن «الرياضة في جوهرها يجب أن تبقى مساحة مفتوحة للجميع، لا وسيلة للتمييز أو العزل».

وفي تقييمه لرد فعل السلطات، اعتبر جاروس أن «الدولة الفرنسية تتجه نحو تشديد الرقابة على الجمعيات، ليس فقط من منظور أمني، بل أيضًا لضمان جودة التسيير»، مضيفًا أن «هذه المقاربة قد تكون ضرورية في بعض الحالات».

ورأى أن «المستقبل يتطلب نموذجًا جديدًا للجمعيات الرياضية، يجمع بين الاحتراف الإداري والانفتاح الاجتماعي»، موضحاً أن «أي جمعية لا تتبنى هذا النموذج ستجد نفسها عاجلًا أو آجلًا خارج الإطار القانوني، بغض النظر عن نواياها».

ممارسات تمييزية
وإلى جانب المخالفات الإدارية، أثارت السلطات شبهات حول تنظيم حصص رياضية موجهة حصريًا لنساء محجبات، وهو ما اعتُبر مخالفًا لمبادئ المساواة وعدم التمييز في المرافق العامة.

كما أشارت تقارير إلى تنظيم فترات حجز خاصة داخل مسبح بلدي لصالح مجموعات نسائية مغلقة دون إطار قانوني واضح، وهو ما اعتبرته السلطات انتهاكًا لقواعد استخدام المرافق العمومية.

في مراسلات رسمية، ذكر المحافظ إدارة الجمعية بأن تخصيص حصص بناءً على الانتماء الديني داخل المرافق العمومية يُعد مخالفة صريحة لمبدأ الحياد (اللائكية)، وهو أحد أسس النظام الجمهوري الفرنسي، مشيرًا إلى أن الجمعية كانت موقعة على “عقد الالتزام الجمهوري”، الذي يفرض احترام مبادئ المساواة والحياد وعدم التمييز.

مكافحة «الانفصالية»
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية في الإقليم خلال الفترة الأخيرة ضمن سياسة مكافحة ما تسميه الدولة بـ«الانفصالية».

ففي السنوات 2025 و2026، أغلقت السلطات عدة مؤسسات وجمعيات أخرى في المنطقة، بينها معهد في كولومب بتهم تتعلق بخرق قواعد السلامة وشبهات فكرية متشددة، ومؤسسة في أنطوني أُغلقت بعد اتهامات تتعلق بخطابات دينية اعتُبرت مخالفة للقيم الجمهورية.

وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان احترام القانون ومنع أي ممارسات تُضعف مبدأ التعايش داخل المجتمع الفرنسي.

وتعكس هذه القضية استمرار تشدد السلطات الفرنسية في مراقبة الجمعيات المحلية، خصوصًا تلك التي تشتبه في تجاوزها للإطار القانوني أو ممارستها لأنشطة تُعتبر مخالفة لمبادئ المساواة والحياد.

ورأى الخبير في تتبع وتمويل الشبكات المتطرفة، ميشيل فياض لـ«العين الإخبارية»، أن قضية إغلاق الجمعية الرياضية في فيلنوف-لا-غارين لا يمكن فصلها عن التغييرات العميقة في العقيدة الأمنية الفرنسية، خصوصًا فيما يتعلق بمراقبة الفضاء الجمعوي.

وأكد فياض أن «الجمعيات الصغيرة، بما فيها الرياضية، أصبحت محل تدقيق متزايد من قبل أجهزة الدولة، ليس فقط بسبب نشاطها الظاهر، بل بسبب احتمال استخدامها كواجهات غير مباشرة لشبكات تمويل أو نفوذ أيديولوجي».

وشرح أن «النماذج الحديثة للتمويل غير التقليدي لا تعتمد دائمًا على تحويلات مالية كبيرة أو واضحة، بل تمر أحيانًا عبر أنشطة محلية تبدو عادية، مثل جمعيات رياضية أو ثقافية، يتم من خلالها بناء شبكات اجتماعية مغلقة يمكن استغلالها لاحقًا».

وأضاف أن «المؤشرات التي تثير قلق السلطات لا تكون دائمًا مالية بحتة، بل تشمل أيضًا أنماط التنظيم، والانغلاق المجتمعي، وطبيعة الجمهور المستهدف، خاصة إذا كان هناك إقصاء لبقية فئات المجتمع».

واعتبر فياض أن «تخصيص أنشطة لفئة واحدة بشكل ممنهج، خصوصًا داخل مرافق عمومية، قد يُقرأ من زاوية أمنية كإشارة إلى بناء فضاءات موازية خارج الإطار الجمهوري، حتى وإن لم يكن هناك دليل مباشر على تمويل غير مشروع».

وتابع: «ما يحدث في فرنسا اليوم يعكس انتقالًا من مقاربة رد الفعل إلى مقاربة استباقية، حيث يتم التعامل مع الإشارات المبكرة بدل انتظار الأدلة القاطعة»، موضحاً أن هذه الاستراتيجية قد تكون فعالة أمنيًا، لكنها تتطلب شفافية عالية حتى لا تتحول إلى مصدر توتر داخل المجتمع".

البرهان والدعوة لحوار سوداني.. بوابة لترسيخ السلطة وعودة الإخوان

من جدة مرورًا بجنيف إلى المنامة، مبادرات إقليمية ودولية انطلقت بهدف وقف الحرب في السودان، إلا أن معظمها تعثر بسبب رفض الجيش أو انسحابه واتهامه الوسطاء بالانحياز.

ومع كل مبادرة جديدة، تتكرر النتيجة نفسها، رفض ثم إفشال أية جهود، من شأنها تبريد النزاع، أو انتزاع هدنة ولو لأشهر معدودة، شاهرًا الحل العسكري، كخيار أوحد لإنهاء حرب، أشعل حلفاؤه من الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية جذوتها ونفخوا في كيرها.

ورغم ذلك، أطلق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، دعوة لحوار سوداني-سوداني داخل السودان، لاقت انتقادات من الفاعلين المحليين، الذين اعتبروها محاولة لترسيخ سلطته، وإعادة الإخوان إلى قلب المشهد في ثوب جديد، والالتفاف على العقوبات الأمريكية التي طالت الجماعة وبعض عناصرها البارزين.

تلم الدعوة، انتقدها رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، موجها انتقادات لخطاب البرهان، قائلا إن خيار الحل السياسي لا يتسق مع خطاب الحرب واحتكار تعريف «أصحاب الوجعة».

وكان البرهان قال إن هناك ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، سيشارك فيه من وصفهم بـ«أهل الوجعة».

إلا أن الدقير، قال في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن السودان لا يمكن أن يبقى موحدًا وقابلًا لإعادة بنائه الوطني على أسس جديدة يتراضى عليها أهله كافة، إلا بنبذ خيار العنف واعتماد الحل السياسي السلمي التوافقي.

الدعوة في ميزان الخبراء
وإلى ذلك، يقول المحلل السياسي السوداني حافظ كبير، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن الدعوة لحوار سياسي في الداخل، يعني بالضرورة عملية سياسية متحكم فيها من قبل الفاعلين في الداخل، خاصة وأن موازين القوة تميل داخليا لصالح من يسيطر على هياكل الدولة، ومن يملك مليشيات مسلحة تهيمين على الفضاء السياسي والمدني، مشيرًا إلى أن الذي يسيطر بصورة حاسمة على الأوضاع داخليا هو تنظيم الإخوان المدرج في قوائم الإرهاب.

«وفي ظل الظروف الحالية، التي لا تتوفر فيها أدنى مقومات العمل السياسي والمدني أو الاعلامي، خاصة الحريات السياسية والإعلامية، فإنه لا يمكن تصور عملية سياسية، أو حوار سياسي موثوق فيه»، يضيف المحلل السياسي السوداني.

وأوضح، أن كل ذلك يعني أن «البرهان يسعى لإجهاض المبادرات الحقيقية التي يمكن أن تضع حلا جذريا لأزمة السودان السياسية، في محاولة للعب بمستقبل السودانيين، بعد العبث بحاضرهم، من أجل البقاء أطول فترة ممكنة في كرسي السلطة»، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي بهدف استمرار الأوضاع القديمة التي يسيطر فيها تنظيم الإخوان على مفاصل الدولة ومقدراتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

وحول السيناريوهات المحتملة، قال المحلل السياسي السوداني، إن السيناريو الأكثر توقعا، هو أن يكون عملية مستنسخة من الحوار الوطني الذي نظمه النظام القديم، عندما واجه رياح التغيير في سبتمبر/أيلول 2013، والذي دعا خلاله -آنذاك- الرئيس المعزول عمر البشير إلى حوار، واعترف بالأزمة، لكنه لم يكن جادا في تهيئة بيئة صالحة للحوار السياسي، ولا يملك إرادة تمكنه من تطبيق ما يمكن أن يخرج عن هذا الحوار.

وأشار إلى أن البرهان كذلك يحاول أن يخفف الضغط السياسي عليه، بـ«مسلسل رديء الإخراج، ليقول للرأي العام الداخلي والخارجي أنه أجرى حوارا سياسيا، وأن ما سيفعله مستقبلا مبنيٌ على شرعية سياسية، وهذا وهم لا يمكن أن ينطلي على قوى التغيير الواعية بجذور أزمة البلاد، وكذلك التي تعرف ما ينوي البرهان فعله، وخاصة وأنه كانت أمامه مبادرة سياسية مقدمة من حمدوك، رئيس وزراء حكومة الثورة، فأجهضها بانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021م، ومرة أخرى أجهض مبادرة سياسية أوشكت على نهايتها بتوقيع الاتفاق الإطاري، ثم أشعل الحرب لقطع الطريق أمام نتائجها».

وبحسب المحلل السياسي السوداني، فإن «رجلا بهذا السجل من التراجع عن المواثيق والعهود، لا يمكن الوثوق به ولا بمصداقيته في الدعوة لأي عملية سياسية أو حوار مثمر»، على حد قوله.

سلسلة من الإخفاقات
وبحسب مراقبين سودانيين، شكل التدخل السري لتنظيم الإخوان في اختطاف قرارات الجيش السوداني، عنواناً بارزاً وراء كل الإخفاقات السابقة التي صاحبت تاريخ المبادرات الدولية والإقليمية لإنهاء النزاع في السودان.

واستدل عدد من المراقبين بأن قيادات الجيش السوداني أفشلت إثر انصياعها لرغبة التنظيم الإخواني، كل الجهود الدولية والإقليمية السابقة، في "جدة" و"المنامة" و"سويسرا"، ومما ساهم في إطالة أمد الحرب واتساع رقعتها في السودان.

وفي وتصريحات لـ«العين الإخبارية»، قال المحلل السياسي السوداني فايز السليك، إن: «غياب الإرادة المستقلة لقيادات الجيش السوداني عن أجندة التنظيم الإخواني، يمثل أكبر عائق أمام أي جهود لإنهاء الحرب، لارتباط ذلك بمستقبل التنظيم وتشكيل المشهد لما بعد الحرب».

وأوضح، أن «هذه الحرب أشعلها التنظيم الإخواني بهدف إعادة ترسيم المشهد السياسي بالدماء، لذلك لن يقبل التنظيم الإخواني أي وقف للحرب لا يعيد الأوضاع لما قبل أبريل/نيسان 2019 (تاريخ سقوط نظام الإخوان عبر ثورة شعبية في السودان)». مؤكداً أن «تنظيم الإخوان المسيطر تماماً على الجيش السوداني وقراراته، ومليشياته النخرطة في القتال في صف الجيش، يضعان كل العقبات في طريق أي مبادرة لوقف الحرب».

وأشار السليك إلى دور تنظيم الإخوان في إفشال الجهود الدولية والإقليمية السابقة، عبر «تحريك مواقف قيادة الجيش، باتجاه الهروب من أي التزامات قد تتمخض من تلك المبادرات».

شارك