ليبيا بين «تصلّب الساسة» و«خريطة أممية» لم تُثمر بعد/«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»/البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

السبت 30/مايو/2026 - 02:43 م
طباعة ليبيا بين «تصلّب إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 30 مايو 2026.

الشرق الأوسط: ليبيا بين «تصلّب الساسة» و«خريطة أممية» لم تُثمر بعد

تبدو الأزمة الليبية وكأنها تدور منذ سنوات داخل حلقة مفرغة؛ انسداد سياسي يتجدد مع كل مبادرة، وتسويات مؤقتة لا تلبث أن تعيد إنتاج الانقسام نفسه، في وقت تبدو فيه البلاد عالقة بين تصلب الأفرقاء السياسيين من جهة، ومحاولات أممية ودولية لم تنجح حتى الآن في دفع ليبيا نحو تسوية نهائية تنهي حالة الانقسام الحكومي والعسكري المستمرة منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011. وبعد أشهر من إطلاق مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه «خارطة طريق» جديدة للحل، لا تبدو ليبيا اليوم أقرب إلى الانتخابات أو توحيد مؤسسات الدولة، بقدر ما تبدو غارقة أكثر في تعقيدات الانقسام السياسي وتشابك الحسابات المحلية والإقليمية، وسط تراجع متزايد في ثقة الشارع الليبي تجاه المسارات الأممية التي تكرّرت من الصخيرات إلى جنيف وبرلين، من دون أن تنجح في إنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة.
منذ طرحت البعثة الأممية لليبيا تصورها للحل السياسي في ليبيا، خلال أغسطس (آب) الماضي، راهنت البعثة على مسار تدريجي يبدأ بإقرار قاعدة دستورية وقوانين انتخابية توافقية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، وصولاً إلى حكومة موحدة وانتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي. غير أن «مجلس النواب» (البرلمان) و«المجلس الأعلى للدولة» أخفقا خلال نحو ثمانية أشهر في تحقيق أي اختراق جوهري في الملفات الأساسية، على الرغم من الضغوط الدولية والإحاطات المتكرّرة من المبعوثة الأممية هانا نيتيه أمام مجلس الأمن، بما في ذلك التلميح أحياناً بإمكانية تجاوز الأجسام السياسية التقليدية نحو مسارات بديلة.

لقد بدت حالة الجمود السياسي أكثر رسوخاً مع استمرار تبادل التحفظات بين الأطراف الرئيسة، وهو ما عكسته وساطة محلية جرت قبل شهرين بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وكشفت، وفق ما قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط»، عن حسابات معقدة وخلافات عميقة ما تزال تعرقل التوافق حول القوانين الانتخابية.

تصلّب الساسة يعطّل المؤسسات
ولم تتوقّف تبعات تصلّب الساسة عند المؤسسات السياسية، بل امتد إلى المؤسسة القضائية نفسها، بعدما أصبح «المجلس الأعلى» للقضاء منقسماً بين قيادتين في طرابلس وبنغازي، وهذا تطوّر حمّل متابعون مسؤوليته للمجلسين، وعدّوه مؤشراً إضافياً على اتساع أزمة الشرعية وتآكل قدرة المؤسّسات القائمة على إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلّل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي يرى أن إخفاق مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» في إنجاز استحقاقات خريطة الطريق الأممية يمثّل «استمراراً لمسلسل إهدار الفرص السياسية». وأردف أن البعثة الأممية باتت أقرب إلى تبنّي «مسارات موازية تضم قوى أكثر تأثيراً على الأرض، في ظل قناعتها بتنامي السخط الشعبي تجاه الأجسام السياسية التقليدية».

وحقاً، في موازاة الحراك الأممي الذي لم تثمر نتائجه على الأرض، برز الدور الأميركي بصورة أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة، سواءً عبر التحرّكات المرتبطة بمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، أو من خلال قيادة القوة الأفريقية «أفريكوم». وهذا بطبيعة الحال، يُعدّ مؤشراً على اهتمام متزايد من واشنطن بإعادة ترتيب المشهد الليبي أمنياً وسياسياً.

هذه التحركات شملت الدفع نحو توحيد الميزانية والإنفاق الحكومي، إلى جانب رعاية مناورات «فلينتلوك» العسكرية في مدينة سرت، بوسط ليبيا، بمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، بالتوازي مع بروز مسار «4+4» الذي جمع ممثلين عن «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهذا في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الملفات الانتخابية وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

ويرى العبدلي أن هذا المسار «يمثّل عملياً محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية، وسحباً تدريجيّاً للبساط من تحت أقدام مجلسي النواب والدولة، بعدما فشلا في إنتاج تسوية تنهي حالة الانسداد».

الخلافات التقليدية تعود إلى الظهور
من ناحية ثانية، على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أعقب اجتماعات تونس وروما بين ممثلي حفتر والدبيبة - إثر التوصل إلى تفاهمات جزئية بشأن آلية اختيار رئيس المفوضية العليا للانتخابات وأعضائها - فإن الخلافات التقليدية سرعان ما عادت إلى الواجهة، وهذه المرة حول طبيعة الاستحقاق الانتخابي المقبل. وهي برزت بعدما طرح ممثلو حكومة الدبيبة فكرة إجراء انتخابات برلمانية فقط، الأمر الذي قوبل بتحفظ من الفريق الآخر الذي اعتبر الطرح استناداً إلى تشريعات قديمة تجاوزتها قوانين انتخابات 2021.

وفي موازاة ذلك، عاد «الحوار المُهَيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى الواجهة مع اقتراب إعلان نتائجه النهائية في يونيو (حزيران)، وسط كلام عن توصيات تتضمن: تشكيل مجلس رئاسي بصلاحيات تنفيذية واسعة، وحكومة تمثل الأقاليم الليبية الثلاثة، وجدولاً زمنياً محدداً للمرحلة الانتقالية.

«مبادرة أميركية»!
تنسجم هذه التسريبات مع مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار ترمب لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية بصيغة «مُحاصصة» بين شرق ليبيا وغربها. وكانت هذا «المبادرة» قد أثارت جدلاً واسعاً في ليبيا، وسط مخاوف من أن تتحوّل أي تسوية جديدة إلى مجرد إعادة توزيع للنفوذ، من دون معالجة حقيقية لجذور الانقسام والأزمة المستمرة منذ سنوات.

هنا يرى الدكتور أبوعجيلة سيف النصر عضو «الحوار المُهَيكل» أن «أكبر تحدٍّ أمام أي تسوية سياسية ترعاها الأمم المتحدة يبقى الوصول إلى سلطة تنفيذية وتشريعية موحدة». وهو يعتبر أن استمرار التصلب السياسي والانقسام الحالي يمثلان العقبة الأساسية أمام نجاح أي مسار أممي.

سيف النصر، في الواقع أبدى في حوار مع «الشرق الأوسط»، اقتناعه بأن نجاح توصيات الحوار المُهَيكل سيظل مرتبطاً بقدرة البعثة الأممية على حشد دعم دولي واسع، وبالأخص من الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن والدول المنخرطة في مسار برلين. ولفت من ثم إلى أن إعلان البعثة أن مُخرجات الحوار «غير ملزمة» يثير تساؤلات حقيقية بشأن فرص تنفيذها.

في المقابل، لا تبدي قطاعات واسعة داخل الطبقة السياسية الليبية ثقة كبيرة في قدرة الأطراف الحالية على إنجاز تسوية فعلية، مستحضرة سلسلة المحطات السياسية السابقة من جنيف وبرلين وباريس والقاهرة والصخيرات وبوزنيقة، التي انتهت جميعها تقريباً إلى إعادة تدوير الأزمة بدلاً من حلها.


في موازاة الحراك الأممي الذي لم تثمر نتائجه على الأرض برز الدور الأميركي بصورة أكثر وضوحاً خلال الأشهر الأخيرة

العرقلات منبعها الداخل
يستند أصحاب هذا الرأي إلى تصريحات سابقة للمبعوث الأممي الأسبق الدكتور غسان سلامة، ذكر فيها أن العرقلة الأساسية للحل تنبع من الداخل الليبي أكثر من ارتباطها بالعوامل الخارجية. ويرى هؤلاء أن «قوى نافذة» داخل المشهد الليبي باتت تتعامل مع أي انتخابات أو تسوية شاملة على أنها تهديد مباشر لنفوذها السياسي والاقتصادي، وربما لما قد تكشفه أي سلطة جديدة من ملفات فساد أو انتهاكات جرى تناولها في تقارير دولية سابقة.

المزاج الشعبي حذر
شعبياً، لا يزال المزاج العام الليبي أقرب إلى الحذر منه إلى التفاؤل. فبعد سنوات من الاتفاقات المتعثرة والانقسامات المتكرّرة، لم تعد قطاعات واسعة من الليبيين تتعامل بثقة مع أي مسار سياسي جديد، ما لم ينعكس على شكل خطوات ملموسة تنهي الانقسام وتحسن الأوضاع المعيشية.

ووفق الشاوش أنوير، الأمين العام لحزب «البلاد» الليبي، فإن الليبيين «فقدوا الثقة كلياً في المسارات السياسية والأممية بعد سنوات من الاتفاقات المتعثرة بفعل تضارب المصالح الداخلية والتدخلات الخارجية وضعف تنفيذ التفاهمات».

ويعتقد أنوير أن المشهد الليبي «تحكمه اليوم حالة من الحذر أكثر من التفاؤل». ولذا يؤكد أن استعادة الثقة لن تتحقق إلا عبر خطوات عملية، أبرزها إجراء انتخابات شفافة، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء الفساد والفوضى.

وفي المحصلة، يبدو الليبيون اليوم عالقين بين أمل حذر في نجاح الجهود الدولية، وخشية متزايدة من أن تتحوّل المبادرات الجديدة إلى نسخة أخرى من تسويات مؤقّتة لم تنجح طوال السنوات الماضية في نقل البلاد من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة بناء الدولة.

ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع مساعديه في غرفة العمليات، أمس الجمعة، لاتخاذ «قرار نهائي» بشأن إيران، سارعت الأخيرة إلى إعلان «تمسكها بالخطوط الحمراء»، وحاجتها إلى «لمسات أخيرة» قبل إعلان الاتفاق.

وقال ترمب إن «الحصار رفع عن مضيق هرمز»، لكنه ألزم إيران في المقابل بفتحه أمام الملاحة في الاتجاهين «دون رسوم».

وبشأن الملف النووي، أكد ترمب أن «غبار اليورانيوم» سيستخرج من قبل الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع إيران والوكالة الدولية، «ثم يدمر»، مضيفاً أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر».

أما في طهران، فقد نقلت وكالات أنباء رسمية عن مصادر أن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة والكذب»، مضيفة أن «زعم تفكيك أو تدمير المواد النووية لم يرد في مذكرة التفاهم». ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد»، مشيراً إلى أن «مذكرة التفاهم لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي» وأن طهران لا تزال «متمسكة بخطوطها الحمراء».إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحق دار مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران»، دون مزيد من التفاصيل.وبينما توعد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باستئناف المواجهات العسكرية، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن إيران حصلت على التنازلات بفضل الصواريخ وليس عبر التفاوض.

«لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي في القطاع استهدف قيادات الحركة.

ذلك اللقاء يؤكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه سيكون ضمن جهود وتحركات جديدة للوسطاء للحيلولة دون انهيار الاتفاق، ومناقشة تصورات تخفف من حدة التصعيد الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس»، الجمعة، لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم إرسال وثيقة للوسطاء في مصر، ووُجهت منها نسخة لقطر وتركيا... وعبر تلك الدول نُقلت لجهات أخرى منها (مجلس السلام) والإدارة الأميركية، بشأن الخروقات الإسرائيلية، وموقف الحركة بشأن حالة الجمود السياسي»، مؤكداً أن «الجولة التفاوضية، التي كان من المفترض أن تجري قبل عيد الأضحى، تم تأجيلها إلى ما بعد إجازة العيد (تنتهي السبت)».

وأشار إلى أنه «لا يوجد موعد محدد لعقد الجولة، لكن وفداً من قيادة الحركة يتجهز لزيارة القاهرة بدعوة من مصر خلال الأيام المقبلة بعد إجراء الترتيبات اللازمة».

تصريحات المصدر تأتي غداة إعلان الحركة في بيان أنها تدعو الإدارة الأميركية لإعلان موقف واضح «يدين انتهاكات الاحتلال»، مشيرة إلى «تصعيد إسرائيل ضرباتها الجوية التي قتلت 20 فلسطينياً في الـ48 ساعة الماضية». ولفتت إلى أن اتفاق وقف النار «يواجه خطر الانهيار نتيجة جرائم الاحتلال وانتهاكاته الوحشية المتواصلة».

المحلل في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن «اللقاء المرتقب محاولة لمنع انهيار الاتفاق والمحافظة على استمراره تحت أي شكل، ومنع تل أبيب من التوسع في التصعيد»، مشيراً إلى أن «(حماس) عليها أن تدرك موازين القوى الحالية، وعدم الإصرار على تفاقم الأزمة، وإطلاق تصريحات عبثية عن احتمال انهيار الاتفاق».

ولفت إلى أن «حماس» بيدها ورقة تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية باتفاق مع الوسطاء، مما «سيجعل إسرائيل وأميركا في ورطة، ويحسن الموقف التفاوضي للحركة»، لكن حتى الآن «الحركة تسوّف في تنفيذ ذلك الالتزام، وتل أبيب تستغل ذلك».

في حين يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أنه في ظل تغول القوة الإسرائيلية من الصعب حصول «حماس» على كل ما تريد، لكن «الوسطاء سيحاولون عبر اتصالاتهم (كبح جماح) إسرائيل التي تزيد من عملياتها، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»، متوقعاً أن يحاول لقاء القاهرة المرتقب الوصول لتصور قابل للتحقق لخفض التصعيد الحالي.

ومساء الأربعاء، قتلت غارة جوية إسرائيلية 10 فلسطينيين، بينهم طفلان وامرأتان، إضافة إلى عشرات الجرحى من المدنيين، وقُتل خلالها عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة.

ووصفت «حماس» الغارة بأنها «جريمة جديدة، وخرق متجدد وفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار».

وحمل عشرات الفلسطينيين، الأربعاء، جثمان محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة بشوارع مدينة غزة، بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل، في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار، بحسب «رويترز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء الماضي، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

والخميس، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه وجّه الجيش الإسرائيلي للسيطرة على 70 في المائة من أراضي قطاع غزة، مؤكداً أن قواته تسيطر الآن على 60 في المائة.

ويعتبر عكاشة أن ما تفعله إسرائيل حتى الآن من خروقات وتوسيع لمساحة احتلال القطاع «ضغوط على (حماس)»، في حين سيكون اللقاء المرتقب في القاهرة «محاولة للوصول لنقاط إيجابية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار».

في حين يرى الرقب أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، التي تُوجت بإعلان نتنياهو مساعيه لاحتلال 70 في المائة من مساحة القطاع، تكشف أن «المسار الحالي تتفاقم أزماته، وأن تل أبيب تُصعّد لأبعد مدى».

ويضيف: «قد تكون العودة لخريطة الطريق التي طرحها قبل أسابيع الممثل الأعلى لـ(مجلس السلام) في غزة، نيكولاي ملادينوف، أقصر الطرق لوقف مؤقت لهذا التصعيد، وبدء مناقشات بشأنها للبناء عليها والوصول لتوافقات».

البرهان: نمضي بخطوات ثابتة لسحق «التمرد»... واستعادة دارفور

صعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من لهجته تجاه «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أنَّ الجيش السوداني يمضي بخطوات متسارعة وحاسمة للقضاء على ما وصفه بـ«التمرد»، وإنهائه بصورة نهائية، واستعادة دارفور.

وخلال مخاطبته كبار قادة القوات المسلحة بمقر القيادة العامة في العاصمة الخرطوم، مساء الخميس، شدَّد البرهان على أنَّ السودان يتجه بثبات نحو حسم المعركة عسكرياً، قائلاً إنَّ القوات المسلحة لن تسمح لـ«قوات الدعم السريع» أو لأي جهة تساندها أو ترفع راية التمرد بالعودة مجدداً إلى المشهد السوداني.

ونفى البرهان بشكل قاطع صحة ما تداولته بعض الوسائل الإعلامية بشأن وجود تفاهمات أو مصالحات جرت في البحرين أو رواندا بين طرفَي النزاع، مؤكداً أنَّ تلك الأنباء لا تستند إلى أي أساس من الصحة. وقال إن ما يتم تداوله حول وجود مفاوضات في المنامة أو كيغالي «مجرد شائعات»، مشيراً إلى أن «أي خطوات من هذا النوع سيتم الإعلان عنها رسمياً عبر مؤسسات الدولة المختصة».

وجاءت تصريحات البرهان بعد يومين من إعلانه ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان؛ بهدف استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكداً أنَّ الحكومة ستوفِّر كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار بمشاركة مَن وصفهم بـ«أصحاب الوجعة»، في إشارة إلى القوى الوطنية المعنية بمستقبل البلاد.

وفيما يتعلق بالعناصر المنشقة أو الراغبة في الانسحاب من صفوف «قوات الدعم السريع»، جدَّد البرهان تأكيده أنَّ أبواب القوات المسلحة والدولة السودانية مفتوحة أمام مَن يرغب في العودة، لكنه أوضح أنَّ المؤسسة العسكرية تميِّز بين مَن تورطوا في ارتكاب جرائم، ومَّن تمَّ التغرير بهم.

وأكد أنَّ الحديث عن فتح الباب للجميع دون تمييز لا يعكس حقيقة الموقف، موضحاً أنَّ القوات المسلحة تدرك مَن المجرم ومَن الذي يمكن الاستفادة منه مستقبلاً، ومَن ينبغي تحييده أو محاسبته.

كما نفى البرهان ما يشاع حول أنَّ البلاد باتت تستقبل الجنجويد، في إشارة إلى قوات من «الدعم السريع»، مؤكداً أن ذلك «لم يحدث، ولن يحدث أبداً». كما أشار إلى أن الانفتاح الحالي يقتصر على القوى السياسية التي لم تتخذ مواقف عدائية تجاه القوات المسلحة أو الدولة السودانية، مشيراً إلى أن مَن ناصبوا الجيش العداء لا مكان لهم ضمن أي ترتيبات مستقبلية ما لم يغيروا مواقفهم ويعلنوا دعمهم للمؤسسة العسكرية.

وأكد أن الجيش سيواصل العمل مع القوى السياسية والمدنية الموجودة داخل البلاد من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وكان البرهان قد أعلن، في وقت سابق، أنَّ أبواب المصالحة الوطنية مفتوحة أمام كل مَن يرغب في الانضمام إلى الدولة، والوقوف في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً استمرار القوات المسلحة في القتال حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي السودانية.

وقال إنَّ العمليات العسكرية التي بدأت في الخامس عشر من أبريل (نيسان) 2023 - وهو التاريخ الذي وصفه بأنه يوم «العدوان على الشعب السوداني» - ستتواصل حتى استعادة جميع المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، وإنهاء وجود ما وصفهم بالمرتزقة والمتمردين. كما أشار إلى وجود مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش داخل إقليم دارفور، مؤكداً أن الوقت سيأتي لتوسيع نطاق المواجهة هناك، واستعادة إقليم دارفور.

وشدَّد البرهان على أنَّ القوات المسلحة تمضي بخطوات مدروسة للخروج من الحرب عبر بناء جيش حديث يتمتع بكفاءة أعلى، وتنظيم أكثر تطوراً، وتسليح متقدم مقارنة بالماضي.

وأوضح أنَّ القدرات العسكرية للقوات المسلحة تشهد تطوراً متسارعاً، وأنَّ الروح المعنوية للمقاتلين تزداد قوة وثباتاً مع استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى حسم ما أطلق عليها «معركة الكرامة».

وشهد اللقاء حضور أعضاء القيادة العسكرية العليا، بينهم مساعدا القائد العام الفريق أول شمس الدين كباشي، والفريق أول ياسر العطا، وعدد من كبار الضباط.

وفي تطور ميداني متزامن، قُتل ما لا يقل عن 28 مدنياً، وأُصيب العشرات جراء هجمات نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» استهدفت بلدات بولاية شمال كردفان.

وأعلنت «شبكة أطباء السودان»، في بيان نشرته عبر موقع «فيسبوك»، أن قوة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» نفَّذت هجوماً في ثاني أيام عيد الأضحى على منطقتَي أم سعدون والمَرّة؛ ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة عشرات آخرين.

وأكدت الشبكة أنَّ المنطقتين المستهدفتين لا تضمان أي وجود عسكري، عادّةً أن استهداف القرى والمناطق المدنية وقتل المدنيين العزّل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي.

من جانبه، أدان «حزب الأمة القومي»، أحد أبرز الأحزاب المنضوية تحت مظلة «تحالف صمود»، الهجمات المتكرِّرة التي تنفِّذها «قوات الدعم السريع» في المناطق الواقعة على أطراف محلية بارا في شمال إقليم كردفان.

وقال الحزب، في بيان رسمي، إنَّ تصاعد الهجمات ضد المدنيين في إقليم كردفان خلال الحرب المستمرة في السودان يحمّل قيادة «قوات الدعم السريع» المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات.

وأضاف أنَّ استمرار تمركز «قوات الدعم السريع» داخل المدن والقرى المأهولة بالسكان لا مبرِّر له، ويعرِّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، كما يفتح المجال أمام مزيد من الانتهاكات والخسائر الأمنية والإنسانية.

العربية نت: "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني.. وترجيحات بحرب ثالثة

بالتزامن مع تسليم طائرات تزود بالوقود أميركية جديدة إلى سلاح الجو الإسرائيلي، أفادت هيئة "الجبهة الخلفية" في إسرائيل لوسائل الإعلام بأن التحضيرات لما وصفته بـ"الحرب الثالثة المحتملة" مع إيران مستمرة، وبوتيرة تهدف إلى تجهيز المجتمع بسرعة قصوى لأي مواجهة جديدة.

وذكرت "إذاعة أوروبا الحرة"، في تقرير لها، حول استعداد تل أبيب لحرب ثالثة محتملة مع إيران، أن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت قلق إسرائيل من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهداف إسرائيل المعلنة.

وقال ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية بتاريخ 28 مايو (أيار) 2026، إنهم تلقوا أوامر من المستويات السياسية والعسكرية باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز جاهزية الجبهة الداخلية في حال اندلاع حرب ثالثة مع إيران.

وبحسب شبكة "كان" الإسرائيلية، فإن هؤلاء الضباط أوضحوا أن التعليمات تهدف إلى إعداد المجتمع بحيث يتمكن "جهاز الجبهة الداخلية" من الانتقال "من الصفر إلى مئة" خلال وقت قصير جداً، على غرار تشغيل سيارة بأقصى سرعة فوراً.


التخطيط سري للغاية
وأضافوا أن التخطيط لأي حرب مقبلة يجب أن يبقى سرياً للغاية، دون تسريب معلومات داخل المجتمع الإسرائيلي، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة تجاه الطرف المقابل.

ووفق التقرير، فإن هذا النهج يعني أن "جهاز الجبهة الداخلية" لن يتمكن من إصدار إنذارات مبكرة مسبقة للسكان، وبالتالي يجب تهيئة الظروف منذ الآن للانتقال السريع من الحياة اليومية إلى حالة حرب شاملة خلال أقصر فترة ممكنة.

وأشار التقرير إلى أن جهات مثل البلديات والمستشفيات كانت تتلقى في الحروب السابقة تحذيرات مسبقة للاستعداد للهجمات الصاروخية الإيرانية.

ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فقد أطلقت إيران في حرب استمرت 40 يوماً نحو 550 صاروخاً، كان 72% منها برؤوس حربية عنقودية، ما أدى إلى أضرار في نحو 1200 موقع داخل إسرائيل، بينها 25 منطقة تعرضت لدمار واسع.

وأضاف "جهاز الجبهة الداخلية" أنه تبيّن له من مراجعات ما بعد الحرب أن 21 شخصاً قُتلوا في تلك الهجمات، معظمهم من العرب والعمال الأجانب والمهاجرين وكبار السن، وبعضهم لا يتقن اللغة العبرية، ما دفع هذا الجهاز إلى إعادة النظر في آليات إيصال التحذيرات لهذه الفئات.

وذكرت شبكة "كان" أن التعليمات الدفاعية الجديدة تهدف إلى تحسين أنظمة الإنذار، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية، وتسريع عمل وحدات الإنقاذ، بحيث تكون الجبهة الداخلية "أكثر قدرة على التكيف مع واقع متغير بسرعة".

وفي السياق نفسه، نقلت القناة 12 الإسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2026 عن تقديرات للجيش أن إيران ستكون في أي مواجهة مقبلة "أسرع في الرد" وأكثر تطوراً في قدراتها الصاروخية.

وأضافت التقديرات أن إيران استفادت من الحروب السابقة مع إسرائيل، وطورت أساليبها في استخدام الصواريخ، ما يعني أنها ستطبق دروسها المكتسبة في أي حرب ثالثة.

وفي تصريح لافت، قال دافيد بيتان، القيادي في حزب الليكود ورئيس اللجنة الاقتصادية في الكنيست، إن على الإسرائيليين الاستعداد لاحتمال مواجهة "حرب واسعة وشديدة" مع إيران مرة كل عام ونصف إلى عامين.


طائرات تزود بالوقود لتعزيز الجاهزية الجوية
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2026 بوصول أول دفعة من طائرات التزود بالوقود الأميركية الجديدة، حيث هبطت عدة طائرات من طراز "KC-46" في قاعدة نواتيم الجوية.

وكانت إسرائيل قد طلبت هذه الطائرات من الولايات المتحدة بهدف تعزيز قدراتها في العمليات بعيدة المدى، خصوصاً في سياق أي مواجهة محتملة مع إيران.

وقال ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي إنه لو توفرت هذه الطائرات خلال الحرب السابقة، لارتفعت قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهامها بشكل كبير.

ووفق صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن هذه الطائرات "تغير قواعد اللعبة" وتمنح إسرائيل استقلالية أكبر في أي عمليات محتملة ضد إيران، حتى في حال معارضة إدارات أميركية مستقبلية.

وفي ظل تقارير دولية تتحدث عن تقدم في مسار تفاهمات بين واشنطن وطهران، تعبر وسائل الإعلام الإسرائيلية عن "قلق متزايد" من هذا الاحتمال.

كما أشارت تقارير قناة "سي إن إن" CNN الأميركية، استناداً إلى صور أقمار صناعية، إلى ما وصفته بمحاولات إيرانية لإعادة فتح أنفاق في مواقع عسكرية، وهو ما زاد من مستوى القلق الإسرائيلي.

"قلق" من تفاهم أميركي - إيراني
وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن الرئيس الأميركي أطلع القيادة الإسرائيلية وعدداً من قادة المنطقة على مسودة تفاهم تم التوصل إليها عبر مفاوضات متعددة الأطراف، وطلب ملاحظاتهم بشأنها.

كما عكست تحليلات إسرائيلية متعددة، من أطياف سياسية وأمنية مختلفة، شعوراً بأن إسرائيل لم تحقق أهدافها الكاملة من الحرب مع إيران.

وكتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران، وفق التسريبات الحالية، يعني أن إسرائيل ستحتاج إلى ضمانات أمنية إضافية لمواجهة ما تعتبره تهديداً إيرانياً مستمراً.

ووصف رئيس تحرير الصحيفة الحرب بأنها "فشل تاريخي"، فيما اعتبرت صحيفة معاريف" أن أي اتفاق قد يشكل تهديداً استراتيجياً خطيراً لإسرائيل.

وفي موازاة ذلك، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الرابعة خلال أقل من أسبوعين، حيث ناقشا ملفات أمنية بينها الوضع مع حزب الله.

وفي الوقت نفسه، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب وشرق لبنان، وسط تصعيد متبادل مع حزب الله، وتوسع في استدعاء قوات الاحتياط، في إطار ما تصفه بتوسيع العمليات العسكرية الإقليمية.

مستشار مجتبى خامنئي: ترامب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

قال محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، اليوم السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة" بمواصلة الحصار البحري على إيران وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات.

وكان مصدر قال لوكالة "تسنيم" الإيرانية إن الحصار البحري لا يزال قائماً، وإن البحارة الإيرانيين تلقوا تحذيرات من القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بالبقاء خلف خط الحصار أو مواجهة إطلاق النار.

وأكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

وكان البيت الأبيض أفاد بأن ترامب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية.

لكن ترامب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده الجمعة مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وفي تدوينة له على "تروث سوشيال" أعلن ترامب، أمس الجمعة، أنه سيتم رفع الحصار البحري عن إيران الآن حيث كتب "يمكن للسفن العالقة في المضيق بسبب الحصار البحري المذهل وغير المسبوق الذي سنرفعه الآن، أن تبدأ عملية "العودة إلى الوطن!".

في المقابل، بحسب تدوينة ترامب، يجب على إيران فتح مضيق هرمز فورًا، دون رسوم مرور، أمام حركة الملاحة البحرية غير المقيدة في كلا الاتجاهين، مع العمل على إزالة جميع الألغام المائية المتبقية إن وجدت، على حد قوله، بعد إزالة العديد منها عن طريق التفجير، باستخدام كاسحات الألغام البحرية الأميركية المتطورة.

البيان: العالم يترقب عودة «هرمز» إلى الحياة

تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز خلال الساعات القادمة، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار، يشمل فتح مضيق هرمز وتفكيك قدرة طهران على صنع سلاح نووي.
وأعلن ترامب رفع الحصار البحري عن إيران، مطالباً الأخيرة بفتح المضيق فوراً، ودون قيود، فيما أكدت طهران أنها ستعيد فتح المضيق بعد رفع الحصار الأمريكي، وفقاً لترتيبات متفق عليها مسبقاً، لافتة إلى أنه تم التوصل إلى تفاهم مع أمريكا لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد.

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، أكد ترامب أنه يجب فتح «هرمز» فوراً دون أي رسوم مرور في الاتجاهين، كما أعلن أنه يمكن للسفن العالقة في المضيق البدء في العودة إلى أوطانها.
وطالب الرئيس الأمريكي إيران بإزالة جميع الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أن كاسحات أمريكية فجرت عدداً منها، وأن على إيران استكمال الإزالة الفورية لما تبقى منها.

وقال ترامب إن على طهران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً. كما شدد على أنه لن يتم تبادل أي أموال مع إيران حتى إشعار آخر.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن واشنطن حصلت على تعهدات شفوية من مسؤولين في إيران بشأن المواد النووية، وأضافوا أن الاتفاق سيتضمن أيضاً وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

إلى ذلك، أفاد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأن كازاخستان أبدت استعدادها لاستضافة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، في حال التوصل إلى اتفاق.

ووصل وزير خارجية باكستان إسحق دار إلى واشنطن لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومن المتوقع أن تتناول أحدث التطورات في ​مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران.

وفي شأن متصل، تقدم الجيش الإسرائيلي إلى مواقع شمال نهر الليطاني في لبنان، أمس، مع تصعيد هجماته على مواقع ميليشيا «حزب الله»، بحسب ما أكده رئيس ​الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وتزامن التقدم الإسرائيلي مع استضافة الجيش الأمريكي ممثلين عن وزارتي الدفاع الإسرائيلية واللبنانية في واشنطن، لمتابعة خطة سلام توسطت فيها الولايات المتحدة بين البلدين، وتتضمن نزع سلاح «حزب الله».

بنك الوقود النووي في كازاخستان.. هل يصبح المحطة الختامية لليورانيوم الإيراني؟

في الطرف الشرقي من السهوب الكازاخستانية، عند ملتقى جبال ألتاي بضفاف نهر إرتش، يقبع مرفقٌ صغير الحجم بليغ الأثر؛ لا يحرس مالاً ولا ذهباً، وإنّما يحفظ تسعين طناً من سداسي فلوريد اليورانيوم المنخفض التخصيب، تكفي وحدها لتشغيل مدينة كبيرة على مدار ثلاث سنوات. هذا هو "بنك الوقود النووي" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنشأة الأولى من نوعها في العالم، والتي اختارت أستانا استضافتها على أراضيها لتحويل سجلّها في نزع السلاح إلى رأسمال دبلوماسي طويل الأمد.

تعود الأضواء اليوم إلى بنك الوقود مع تصاعد الحديث عن دور كازاخستاني محتمل في احتواء مخزون اليورانيوم الإيراني المخصَّب بنسبة 60%، الذي تُقدّره الوكالة بنحو 440 كيلوغراماً. غير أنّ المتخصّصين يحذّرون من أنّ بنك "أولبا" في صيغته الحالية، غير مهيأ قانونياً لاستقبال يورانيوم عالي التخصيب، وأنّ أيّ ترتيب من هذا القبيل سيتطلّب إطاراً قانونياً مستقلاً، وبنيةً تحتيةً مخصّصة، وتمويلاً جديداً.

من فكرة إلى مؤسسة
تعود الفكرة إلى عام 2006، حين تبنّت مبادرة "التهديد النووي"، وهي منظمة أميركية غير حكومية أسّسها السيناتور الديمقراطي سام نان ورجل الإعلام تيد ترنر، مشروعاً لإنشاء احتياطي دولي للوقود النووي، يقطع الطريق على الدول التي تتذرّع برغبتها في تخصيب اليورانيوم محلّياً للتمدّد نحو القدرات العسكرية. ويتلقى البنك تمويلاً من عدة دولة، ن بينها دولة الإمارات. وتبرّع الملياردير الأميركي وارن بافيت بمبلغ 50 مليون دولار لإطلاق المشروع في 2006، شريطة أن تستكمل الدول الأعضاء 100 مليون دولار إضافية.

استجابت الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفكرة، وأقرّ مجلس محافظيها في 3 ديسمبر 2010 إنشاء البنك رسمياً. وبعد عام واحد، عرضت كازاخستان احتضانه على أراضيها، استناداً إلى موقعها الجغرافي، وبنيتها التحتية النووية الموروثة عن الحقبة السوفييتية، وخصوصاً إلى سجلّها المعنوي الذي شكّله قرار الرئيس الراحل نور سلطان نزارباييف التخلّي طوعاً عن الترسانة النووية الرابعة في العالم مطلع التسعينيات.

ولادة عسيرة
استغرقت المفاوضات أربع سنوات كاملة من العمل التقني والقانوني، تُوّجت بتوقيع "اتفاقية الدولة المضيفة" في أغسطس 2015 بين وزارة الخارجية الكازاخستانية والوكالة الدولية. ثم تتالت الاتفاقات؛ إطار العبور عبر الأراضي الروسية في يونيو 2015، واتفاق مماثل مع الصين في أبريل 2017. وفي 29 أغسطس 2017، وهو اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية، جرت مراسم الافتتاح في أستانا، إذ سلّم نزارباييف المفاتيح الرمزية للبنك إلى المدير العام للوكالة آنذاك يوكيا أمانو، في مشهد تجاوزت دلالاته السياسية حجم المنشأة الفعلي.

ومع وصول أوّل شحنة وقود إلى مصنع "أولبا" في مدينة أوسكامين في أكتوبر 2019، باتت المنشأة عاملة فعلياً، ووصفها المدير العام بالإنابة آنذاك كورنيل فيروتا بأنّها "أوّل مشروع تخوضه الوكالة بهذا الحجم من التعقيد القانوني والتشغيلي واللوجستي".

أرقام ومواصفات
الموقع: مصنع "أولبا" المعدني في مدينة أوسكامين بإقليم شرق كازاخستان، على بُعد نحو ألف كيلومتر من العاصمة أستانا.

السعة التخزينية: 90 طناً مترياً من سداسي فلوريد اليورانيوم منخفض التخصيب، الصالح لإنتاج وقود مفاعلات الماء الخفيف.

التمويل: 150 مليون دولار من تبرّعات طوعية تكفي لتشغيل البنك عشرين عاماً، توزّعت كالآتي: 50 مليوناً من مبادرة "التهديد النووي" (تبرّع بافيت)، 49.54 مليوناً من الولايات المتحدة، نحو 32 مليوناً من الاتحاد الأوروبي، 10 ملايين من كلٍّ من الإمارات العربية المتحدة والكويت، 5 ملايين من النرويج، إضافةً إلى 400 ألف دولار من كازاخستان ذاتها.

المورّدون: شركة "كازأتومبروم" الكازاخستانية وشركة "أورانو سايكل" الفرنسية، عبر أكبر صفقة شراء أبرمتها الوكالة منذ تأسيسها عام 1957.

الملكية: ملكية قانونية كاملة للوكالة الدولية، فيما تتولّى كازاخستان مسؤولية الأمن والسلامة وفق نظام الضمانات الشاملة والبروتوكول الإضافي.

فلسفة البنك
لم يُصمَّم البنك ليُنافس السوق التجارية للوقود النووي، وإنّما ليكون شبكة أمان أخيرة تلجأ إليها الدول الأعضاء حين تعجز عن الحصول على الوقود من المصادر التقليدية، بسبب عقوبات أو أزمات إمداد أو اضطرابات سياسية. والشرط الجوهري، كما تنصّ الاتفاقية، أن يُستخدم اليورانيوم حصراً لإنتاج وقود مفاعلات الطاقة، وأن تدخل الدولة المستفيدة في اتفاقية توريد مع الوكالة تتعهّد بموجبها بعدم تحويله إلى أيّ نشاط عسكري.

غير أنّ القيمة الحقيقية للبنك أبعد من البُعد التشغيلي.. فهو، بحسب وزير الطاقة الأميركي الأسبق إرنست مونيز، يضع الدول الطامحة إلى التخصيب الذاتي أمام سؤال محرج؛ لماذا تتكبّد دولة ما كلفة باهظة لبناء منشآت تخصيب مستقلّة، ما دامت تستطيع الحصول على الوقود من احتياطي أممي مضمون؟ هنا تكمن وظيفة البنك كأداة ردع ناعمة في معادلة منع الانتشار النووي.

رأسمال دبلوماسي
ورثت كازاخستان بُعيد استقلالها عام 1991 ترسانةً ضخمة من الأسلحة النووية السوفييتية، إلى جانب موقع التجارب في "سيميبالاتينسك" الذي شهد أكثر من 400 تفجير نووي. اختار نزارباييف إغلاق الموقع رسمياً في 29 أغسطس 1991، وهو التاريخ نفسه الذي اختير لاحقاً لافتتاح بنك الوقود النووي، وتسليم الترسانة إلى روسيا، والانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي دولةً غير نووية.

هذا الإرث منح أستانا موقعاً تفاوضياً فريداً؛ فهي أكبر منتج لليورانيوم الطبيعي في العالم، تملك سلسلة قيمة نووية متكاملة، ولها سجلٌّ نظيف في الالتزام بالضمانات الدولية. وقد استثمرت هذا الرصيد في استضافة جولتَين من مفاوضات (5+1) مع إيران في مدينة ألما-آتا عام 2013، ثم في تزويد طهران بستّين طناً من اليورانيوم الطبيعي ضمن تنفيذ الاتفاق النووي عام 2015.

تبقى الحقيقة الثابتة أنّ هذا المرفق الصغير، القابع على حافة آسيا الوسطى، أصبح في غضون أقلّ من عقد من الزمن نموذجاً عملياً لتحويل الإرث النووي السوفييتي إلى أداة دبلوماسية، ورمزاً لإمكان جعل التعاون متعدّد الأطراف بديلاً واقعياً عن سباق التخصيب.

شارك