مخاوف أمنية وتوترات قبلية تدفع الحوثيين إلى تشديد الإجراءات في العاصمة صنعاء

الجمعة 05/يونيو/2026 - 10:05 ص
طباعة مخاوف أمنية وتوترات فاطمة عبدالغني
 
تشهد العاصمة اليمنية صنعاء تصعيداً أمنياً ملحوظاً فرضته جماعة الحوثي خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع انتهاء إجازة عيد الأضحى وإحياء ما تعرفه الجماعة بـ"يوم الولاية". وتعكس هذه الإجراءات حالة من الحذر الأمني المتزايد داخل الجماعة في ظل التوترات المحيطة بالعاصمة والتطورات الإقليمية المتسارعة، ما دفعها إلى تعزيز الرقابة على مداخل المدينة وشوارعها الداخلية بشكل غير مسبوق.

إجراءات مشددة على مداخل العاصمة

وبحسب مصادر محلية وسكان، فرضت الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين إجراءات رقابية جديدة على حركة الدخول إلى صنعاء، شملت استحداث نقاط تفتيش إضافية وتشديد الرقابة على المسافرين القادمين من المحافظات المجاورة.

وألزمت التوجيهات الجديدة سائقي سيارات الأجرة العاملة بين المحافظات بتسجيل بيانات جميع الركاب وأرقام هوياتهم قبل التوجه إلى العاصمة. وأكد عدد من المسافرين القادمين من محافظات المحويت وعمران وذمار أنهم اضطروا إلى تقديم بياناتهم الشخصية وتسجيلها لدى السائقين بناءً على تعليمات صادرة عن النقاط الأمنية المنتشرة على مداخل صنعاء، كشرط أساسي للسماح لهم بالعبور.

انتشار استخباراتي داخل الأحياء السكنية

لم تقتصر الإجراءات الأمنية على مداخل المدينة، بل امتدت إلى الأحياء والشوارع الرئيسية داخل صنعاء. وأفاد سكان محليون بانتشار نقاط تفتيش مفاجئة ودوريات أمنية في عدد من التقاطعات الحيوية، في ظل حضور مكثف لعناصر تابعة لجهاز المخابرات الحوثي.

ووفقاً لشهادات مواطنين، يستخدم أفراد هذه النقاط أجهزة لوحية مرتبطة بقواعد بيانات أمنية لفحص أرقام الهويات الشخصية والتحقق من المعلومات الخاصة بالمواطنين أثناء تنقلهم داخل المدينة. وأكد بعض السكان أنهم خضعوا لعمليات تدقيق وفحص دقيقة قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم.

دوافع أمنية ومخاوف من التوترات القبلية

ووفقاً لمصدر أمني تابع للحوثيين، فإن هذه الإجراءات تأتي في إطار تأمين الفعاليات المرتبطة بـ"يوم الولاية" ومنع أي اختراقات أمنية قد تؤثر على الفعاليات التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة.

كما أقر المصدر بوجود مخاوف لدى القيادات الأمنية الحوثية من احتمال وقوع اضطرابات أو مشكلات أمنية مرتبطة بالتوترات القائمة مع بعض القبائل في مديريات طوق صنعاء، وهي مناطق تمثل أهمية استراتيجية وأمنية بالنسبة للعاصمة.

وقد أثارت هذه الإجراءات حالة من الاستياء بين المواطنين وسائقي المركبات الذين اعتبروا أن القيود المفروضة على التنقل أصبحت أكثر تشدداً، وتسببت في تعقيد الحركة اليومية داخل المدينة وخارجها.

الحوثي يعلن الجهوزية الكاملة لمواجهة أي تصعيد

بالتزامن مع هذه الإجراءات، أكد زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي، في خطاب ألقاه بمناسبة "يوم الولاية"، أن جماعته في حالة "جهوزية كاملة" لمواجهة أي تطورات أو تصعيد محتمل.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع حلفاء الجماعة بشأن المستجدات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ولبنان والتحركات الأمريكية في المنطقة، مؤكداً استعداد جماعته للتعامل مع أي تطورات قد تشهدها المرحلة المقبلة.

كما جدد الحوثي موقف جماعته المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن التحديات الراهنة تستهدف الأمة الإسلامية ومقدساتها، وحذر أطرافاً إقليمية من الانخراط في أي مواجهات عسكرية تخدم المصالح الإسرائيلية، على حد تعبيره.

وفي الجانب العقائدي، دافع عن إحياء مناسبة "يوم الولاية"، مؤكداً أنها تمثل جزءاً من الموروث الديني والتاريخي الذي تتبناه الجماعة، كما انتقد علاقات بعض الحكومات العربية والإسلامية بالولايات المتحدة وإسرائيل، متهماً إياها بالاستجابة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في عدد من الملفات الإقليمية.

صنعاء بين الاستنفار الأمني والتحديات السياسية

تعكس الإجراءات الأمنية الواسعة التي فرضتها جماعة الحوثي في صنعاء حجم المخاوف التي تعيشها الجماعة بشأن الوضع الداخلي، سواء على مستوى التوترات القبلية المحيطة بالعاصمة أو التطورات الإقليمية المتسارعة. ويأتي هذا الاستنفار بالتوازي مع رسائل سياسية وعسكرية أطلقها زعيم الجماعة، تؤكد الاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل في المنطقة.

ويرى المراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية داخل صنعاء يكشف عن حالة من القلق المتزايد لدى الحوثيين من أي اختراقات أو اضطرابات محتملة، خاصة مع حساسية المرحلة الحالية وتزايد الضغوط السياسية والأمنية المحيطة بالجماعة. كما يعتبرون أن الجمع بين القبضة الأمنية المشددة والخطاب التعبوي يعكس سعي الحوثيين إلى تعزيز السيطرة الداخلية وإظهار الجاهزية في مواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية قد تفرضها التطورات المقبلة.

شارك