«الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»/«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل/تغريدة لنائب عن حزب الله عن رئيس لبنان.. تفجر غضباً

السبت 06/يونيو/2026 - 12:42 م
طباعة «الوحدة» الليبية إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 6 يونيو 2026.

الشرق الأوسط: «الوحدة» الليبية تتحرك لمعالجة أزمات الجنوب بـ«خطط عاجلة»

تسارع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة إلى تخفيف الأضرار، التي خلفتها فيضانات ضربت مناطق بجنوب البلاد، ضمن معالجات أوسع لأزماته التي يعانيها منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وتعاني مناطق عدة في الجنوب من عدم الوصول إلى المياه والخدمات الصحية، بالإضافة إلى مخاطر المناخ. وانتهت المناقشات إلى الحاجة لضرورة وجود دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في الجنوب.

وكانت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق بجنوب غربي ليبيا نهاية الشهر الماضي؛ من بينها مدن غات وتهالة والبركت، قد خلّفت آثاراً سلبية على البنية التحتية في البلاد، فضلاً عن اضطرار عدد من الأسر إلى مغادرة ديارهم، في ظل ضعف الإمكانات المتاحة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وعقد نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، اجتماعاً مع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون، الخميس، لمتابعة أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، في ظل استمرار تداعيات المنخفض الجوي، الذي شهدته عدة مناطق خلال الأيام الماضية، وقالت الحكومة إنه «تم بحث التدخلات العاجلة وخطط الاستجابة الحكومية في مختلف القطاعات الخدمية».

وقالت ليلي الغول، عضو المكتب الإعلامي لنائب رئيس الحكومة، الجمعة، إن هذه التحركات باتجاه الجنوب «ترتكز على إيجاد حلول جذرية ومستدامة لإعادة إعمار البنية التحتية هناك، بالإضافة إلى ضمان جاهزيتها لمواجهة أي تقلبات مناخية مستقبلية، مع التأكيد على أن الحكومة لن تدخر جهداً في تسخير الإمكانات المتاحة كافة لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين».

وحضر الاجتماع الحكومي وزراء الصحة محمد الغوج، والنفط والغاز خليفة عبد الصادق، والشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، إلى جانب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للاتصالات، ومدير عام مركز طب الطوارئ والدعم، ومدير عام الشركة العامة للكهرباء، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي.

ونوهت الحكومة بأن الحاضرين استعرضوا «تقارير مفصلة حول حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في عدد من المناطق، خصوصاً ما يتعلق بانقطاع الإمدادات الكهربائية وتعطل شبكات المياه والصرف الصحي»، مشيرة إلى أنه «تم تقييم الوضع الصحي الميداني، ومستوى جاهزية فرق الإسعاف والطوارئ، والاحتياجات العاجلة للبلديات المتضررة من مواد إغاثية وخدمات أساسية».

وأكد الزادمة «أهمية تضافر الجهود بين مختلف الجهات التنفيذية والخدمية، ورفع مستوى التنسيق الميداني، وتسريع وتيرة الاستجابة لمعالجة الأضرار، بما يضمن التخفيف من معاناة المواطنين، واستعادة الخدمات الأساسية في أسرع وقت ممكن»، مشدداً على «ضرورة العمل بروح الفريق الواحد في هذه المرحلة».

ونقل محمد بن غلبون توجيهات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، بضرورة تكثيف الجهود الميدانية من قبل القطاعات كافة، و«وضع خطط عاجلة» لإعادة تشغيل المرافق الحيوية بصورتها الطبيعية، مع رفع تقارير دورية حول نسب الإنجاز، ومستوى الاستجابة في المناطق المتضررة.

وفي 25 مايو (أيار) الماضي، أجرت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، زيارة إلى الجنوب دامت يومين، وبحثت في اجتماع مع عمداء بلديات سبها وأوباري وغات، وبراك والبوانيس وبنت بية والجفرة، الأولويات المحلية، وتحديات تقديم الخدمات في الجنوب.

وأكدت المناقشات الحاجة إلى «دعم تنموي أكثر تنسيقاً ومنهجية، وتعزيز قدرات البلديات، وتوسيع التعاون بقيادة البلديات في منطقة فزان لمعالجة التحديات المشتركة، وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات المحلية».

كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

تكفي قصة مثيرة لاستدراج الصحافي إلى البحث عن حاملها. ويزداد إلحاح البحث حين يكون الرجل حاملاً لقصتين مثيرتين. هذا ما حصل قبل سنوات طويلة. بدأت البحث عن أنيس النقاش. باكراً انتسب هذا الشاب اللبناني إلى «الكتيبة الطلابية» في حركة «فتح» وعمل لاحقاً تحت رعاية خليل الوزير «أبو جهاد» عضو اللجنة المركزية في الحركة.

شعرت بالفضول حين عرفت أن النقاش كان مساعد الفنزويلي الشهير كارلوس في عملية خطف وزراء «أوبك» في فيينا في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1975. لم يسبق أن شهد العالم عملية من هذا النوع. تحول كارلوس نجماً عالمياً ما أثار غضب معلمه الذي أرسله في المهمة (وأقصد وديع حداد مسؤول «المجال الخارجي» في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»). وراودني شعور أن التحدث إلى النقاش سيسهل أيضاً الوصول إلى كارلوس، وهذا ما حصل.

لم يكتف النقاش بدوره في عملية فيينا. حين اندلعت التظاهرات المعارضة في إيران في 1978 حصل من «أبو جهاد» على إذن بتدريب إيرانيين معارضين لنظام الشاه في مراكز أقامتها «فتح» في لبنان. سيذهب النقاش أبعد من ذلك. قال في الحوار الذي أجريته معه إن فكرة إنشاء «الحرس الثوري» ولدت في لقاء جمعه في شقة في بيروت بحفنة من الأشخاص، وأن الفكرة نقلت إلى قادة الثورة فتبنوها على قاعدة «عدم الوثوق بالجيوش النظامية».

بعد انتصار الثورة ذهب النقاش إلى طهران. ذات يوم وفي حلقة ضيقة ناقش المشاركون خطورة الدور الذي يمكن أن يلعبه شهبور بختيار آخر رئيس وزراء في عهد الشاه من منفاه. تحدث مشاركون عن احتمال لجوء جهات معادية للثورة إلى دعم بختيار لزعزعة النظام الجديد أو إطاحته. روى النقاش أن فكرة التخلص من بختيار طُرحت. وكشف أن محكمة كانت قضت بإعدامه وأن الخميني أقر حكم المحكمة من دون إعلان ذلك، ما جعل الحكم شبيها بفتوى تبيح القتل.

كان بختيار مقيماً في فرنسا ويحظى بحراسة وحماية. ولم تكن طهران في تلك الأيام استكملت إعداد فرق للعمليات الخارجية. يقول النقاش إنه تطوع للقيام بالمهمة مع فريق صغير. حصل النقاش على رقم مقر إقامة بختيار وزعم أنه صحافي يريد إجراء مقابلة وفوجئ بإعطائه موعداً. ذهب إلى العنوان وأجرى الحوار الصحافي واستطلع المكان ونقاط ضعف الحراسات.

في 18 يوليو (تموز) 1980، توجه النقاش مع فريقه لاغتيال بختيار. حال الباب المصفح دون مقتل بختيار وأدت العملية إلى مقتل شرطيين وسيدة فرنسية وإصابة النقاش واعتقاله.

وفي عقد الثمانينات ستتداخل مطالبة إيران بالإفراج عن النقاش بإقدام «منظمات مجهولة» على خطف فرنسيين في لبنان بغرض مقايضتهم بالنقاش. وبعد عشر سنوات أمضاها في السجن ستبرم فرنسا صفقة يفرج بموجبها عن النقاش.

سألت النقاش يومها عمن كان يعرف في إيران بخطة الاغتيال، فأجاب: «أطلعت محسن رفيق دوست مسؤول الأركان الإداري في الحرس ومحسن رضائي عضو الأركان».

التداخل اللبناني - الفلسطيني - الإيراني سيظهر في حالات أخرى. فعماد مغنية المكنى «الحاج رضوان» الذي اتهم بالضلوع في هجمات ضد الإسرائيليين والأميركيين وجهات عربية مر لفترة في حراسة ياسر عرفات قبل أن ينتقل إلى «حزب الله»، صلب البرنامج الإيراني في لبنان والمنطقة. ويقول النقاش إنه تولى تدريب مغنية بناء على طلب الأخير.

كان النقاش يتحدث بانبهار وثقة عن المشروع الإيراني وكنت مهتماً بالاستماع إلى شهادة هذا الرجل. قال إن المنطقة ستشهد تغييرات كبرى وإن إيران الثورة تعتبر أن مسؤوليتها تبدأ بـ«تحرير الشرق الأوسط من الاحتلال الأميركي صريحاً كان أم مقنعاً». قال إن «قادة الحرس يعتقدون أن الخيط الأميركي هو الذي يضمن استقرار واستمرار كثير من أنظمة المنطقة، وأن قطع هذا الخيط سيغير ملامح المنطقة وتوازناتها».

سألته إن كان الجنرال قاسم سليماني من هؤلاء فأجاب بأنه في طليعتهم وهو يعمل على تقويض الحضور الأميركي في المنطقة. استوقفني قوله إن الثورة الإيرانية لم تخف رغبتها في طرد أميركا من إيران والمنطقة وإن «الرسالة الأولى كانت احتجاز الأميركيين في سفارة بلادهم في طهران. أما الرسالة الثانية فكانت تفجير مقر المارينز في بيروت، وساهم الحاج عماد (مغنية) في إيصال رسائل أخرى».

قال النقاش وقتها أيضاً إن برنامج الأنفاق والصواريخ والمسيّرات يرمي إلى «خفض القيمة الاستراتيجية لحلفاء أميركا في المنطقة بإظهار أن خرائطهم مهددة وأن التحالف مع أميركا لا يكفي لإنقاذها، بل هو السبب في تعرضها للأخطار». وأضاف: «إذا كانت إسرائيل حاملة طائرات أميركية فماذا يبقى من هيبتها حين يتبين أن كل شبر منها يمكن أن تصل إليه صواريخ محور المقاومة؟».

وأشار إلى أن «شخصية حسن نصر الله أكسبته ثقة المرشد علي خامنئي وأعطته دور الشريك في رسم سياسات إيران حيال العرب، خصوصاً في الدول المتاخمة لفلسطين... نصر الله وسليماني هما الأقرب إلى قلب المرشد».

ولعل أهم ما سمعته من النقاش هو أن «الضربة الكبرى آتية مهما تأخرت. ستنهمر الصواريخ على إسرائيل من كل الجهات وسيندم عدد من الذين هاجروا إليها على قرارهم، وهذه الشكوك ستفتح الباب لنهاية هذا الكيان».

الكلام الذي سمعته من النقاش كان أكثر صراحة من الذي سمعته في مكاتب زعماء «الجهاد الإسلامي» و«حماس» و«حزب الله»، وإن كان يصب في الاتجاه نفسه. رمضان شلح الأمين العام لـ«الجهاد» كان واثقاً أن الضربة آتية، في حين كان خالد مشعل أكثر تحفظاً في الحديث عن الدور الإيراني. أما حسن نصر الله فلم يكن يشعر بالحاجة إلى إخفاء أن إيران هي مصدر تسليح «حزب الله» وتمويله وهي وسادته المضمونة.

إيران الثورة والهاجس الفلسطيني
كانت إيران الخميني تتطلع إلى الامساك بملفات عدة في المنطقة وكان الملف الفلسطيني هاجسها الأول.

لم يكن ياسر عرفات في وارد وضع القضية الفلسطينية في عهدة نظام الثورة الإيرانية. ولم يكن في وارد تسليم القرار الفلسطيني لأي قوة على وجه الأرض. من أجل إنقاذ استقلالية هذا القرار كان يحالف ويخاصم ويهاجر من عاصمة إلى أخرى هرباً من وطأة الذين يحاولون تحويل القضية الفلسطينية ورقة في مفاوضاتهم مع القوى الكبرى. معركته الطويلة مع الرئيس حافظ الأسد تندرج تحت هذا العنوان. وهو كان يردد: «فلسطين عندي قضية. أما عند الأسد فهي ورقة للاستخدام».

لم يتأخر عرفات في إدراك أن الثورة الإيرانية تفتقر إلى «الواقعية والحسابات الدقيقة والكوابح»، على حد ما قال لبعض مساعديه. شعر أن أحلام بعض قادتها من قماشة الأوهام، خصوصاً لجهة إساءة تقدير قوة أميركا والاتحاد السوفياتي معاً. ولم يكن عرفات في وارد وضع «الثورة الفلسطينية» في عهدة «ثورة الخميني» لأنه شعر أن إيران الجديدة لن تتأخر في الاصطدام بجيرانها وبدول أبعد.

إطلالة عرفات من طهران بعد ستة أيام من انتصار ثورة الخميني كانت تاريخية، لكنها لن تدفع القائد الفلسطيني إلى مبايعة الخميني على غرار ما فعل آخرون. ابتعد عرفات عن التطابق. وحين احتجز الإيرانيون الأميركيين رهائن في سفارة بلادهم في طهران استكشف الزعيم الفلسطيني محاولات التوسط، لكن طهران لم توافق على دور له من هذا النوع. تماماً كما كان موقفها حين حاول التوسط بعد اندلاع الحرب مع العراق. ولهذا ستبحث إيران عن أصدقاء فلسطينيين آخرين وستقدم مساهمتها في تقويض سلطة عرفات.

لاحقاً كان المشهد أكبر من قدرة إيران الخمينية على الاحتمال. في 13 سبتمبر (أيلول) 1993 وقع اتفاق أوسلو وصافح ياسر عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في حديقة البيت الأبيض وبرعاية الرئيس بيل كلينتون.

أطلق عرفات الزلزال الثاني وكان الرئيس أنور السادات أطلق الأول. كانت شرعية ياسر عرفات كاملة وصورته مرتبطة بالرصاصة الأولى التي أطلقتها «فتح» في منتصف الستينات معيدة إيقاظ القضية الفلسطينية.

شعرت إيران بتهديد جدي للجسر الذي كانت تراهن عليه لمخاطبة الشارع السني وتأليبه ضد «الشيطان الأكبر» وليس فقط ضد إسرائيل. ولهذا ضاعفت طهران رهانها على «الجهاد الإسلامي» و«حماس». افترقت حسابات عرفات عن حسابات أهل «الصمود والتصدي» وعن حسابات طهران أيضاً. بلغ الحقد على عرفات حد الرغبة العلنية في شطبه. كنت أحاور الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية - القيادة العامة» أحمد جبريل في دمشق حين اتهم عرفات بالخيانة. سألته هل أرسلت أحداً لاغتياله فأجاب: «لا لكنني أفتح الإذاعة كل صباح آملاً أن تعلن ولادة إسلامبولي فلسطيني»، في إشارة إلى خالد الإسلامبولي الذي اغتال الرئيس المصري أنور السادات.

«عشت أكثر مما تصورت»
لم تستطع الثورة الإيرانية استدراج عرفات للإقامة تحت عباءتها لكنها لن تعدم فرصة العثور على حلفاء في وسط الإسلاميين الفلسطينيين. كان الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» في فلسطين أول من فتح النافذة. جاء جاهزاً إلى طهران التي احتاجت إلى جهود لإقناع «حماس» بالاندراج في برنامج الأنفاق والمسيّرات والصواريخ الذي هندسه قاسم سليماني.

كانوا حفنة طلاب في جامعة الزقازيق في مصر وكانوا يقيمون داخل تيار «الإخوان» أو على أطرافه. في 1978 راحت إيران تغلي بالتظاهرات والشعارات. تمنى أفراد المجموعة على الرجل الأبرز بينهم، أي الشقاقي، أن يعد عرضاً من عشر صفحات عن الثورة في إيران. استهوت المهمة الشقاقي فغاص في المراجع الإسلامية وتعاليم الخميني والفكر «الإخواني». عاد الشقاقي من بحثه باستنتاج قاطع مفاده أن الثورة في إيران ثورة إسلامية وليست شيعية. وهكذا بدلاً من ملخص من عشر صفحات طلبه رفاقه منه عاد الشقاقي بكتيب عنوانه «الخميني... الحل الإسلامي والبديل».

نزل الكتيب إلى الاسواق بعيد انتصار الثورة الإيرانية فاستدعى الأمن المصري الشقاقي وأدخله السجن. وسيدخل الشقاقي السجن المصري مرة أخرى، وفي 1981 سيغادر مصر سراً بعدما كان مطلوباً مجدداً. وسيعتقل الشقاقي هذه المرة في غزة في 1983 ومرة أخرى في 1986 قبل أن تبعده السلطات الإسرائيلية إلى خارج فلسطين في أول أغسطس (آب) 1988.

غاب عن بال أجهزة الأمن الإسرائيلية أن إبعاد الشقاقي من فلسطين سيمكنه من الذهاب أبعد في العلاقة مع إيران و«حزب الله» اللبناني. ولم تبخل طهران على الشقاقي بالاهتمام، فقد استقبله الخميني في 1988 وأبلغه التزاماً بدعم «الجهاد» تسليحاً وتمويلاً. وهكذا شكلت «الجهاد الإسلامي» أول اختراق إيراني فعلي للحالة الفلسطينية.

إثر مشهد عرفات ورابين حصل تواصل بين الشقاقي ورمضان عبد الله شلح الذي سيتولى قيادة التنظيم بعد مقتله. كان شلح في أميركا مرتدياً ثوب الأكاديمي وفهم من اتصال الشقاقي أن «الوقت قد حان». شرح لي العبارة بأنها تعبير عن قرار «بالذهاب أبعد في العمل الجهادي». وستدوي لاحقاً أصداء العمليات الانتحارية.

في 21 يناير (كانون الثاني) 1995 وجهت «الجهاد الإسلامي» بقيادة أمينها العام الشقاقي ضربة موجعة إلى إسرائيل. نفذت عملية انتحارية مزدوجة في بيت ليد قرب تل أبيب أسفرت عن مقتل 20 جندياً إسرائيلياً. ورداً على العملية تعهد رئيس الوزراء إسحق رابين بمعاقبة من يقف وراء العملية حتى وإن كان وراء الحدود. ولم يكن سراً أن رابين أمر باغتيال الشقاقي. بعد أيام فقط دخلت مكتب الشقاقي في شقة متواضعة في دمشق. سارع إلى القول: «أنا ما زلت شاباً ولم يحن وقتي بعد لسلسلة يتذكر. أمامنا الكثير من العمل».

سألت الشقاقي عن تهديدات رابين فأجاب: «على المستوى الشخصي لا تهمني هذه التهديدات. أنا اعتقدت بأنني عشت أكثر مما أتصور. دم الشهداء هو الذي ينجب المزيد من المقاتلين ويصعد المواجهة ضد الاحتلال. لذلك نحن لسنا قلقين من مثل هذه التهديدات. وأقول في النهاية ما قاله الإمام علي، كرم الله وجهه، حارس العمر الأجل».

سألت الشقاقي عن التمويل الإيراني للحركة فأجاب: «هناك مساعدة من أصدقاء من أكثر من جهة ولا داعي لتحديد الجهات». كررت السؤال فقال: «قبل نحو أربع سنوات أصدر مجلس الشورى الإيراني قراراً بنصرة الانتفاضة الفلسطينية وتقديم مساعدة إليها وإلى شهدائها».

استوقفتني عبارة «عشت أكثر مما تصورت»، ومثلها عبارة «حارس العمر الأجل». خالجني شعور أن الحوار الأول مع الشقاقي قد يكون الأخير. فإسرائيل لا تغفر لمن يستهدف جنودها ويد «الموساد» طويلة ورابين لن يفرط بصورته وأوسمته.

في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 1995، سيتمكن رابين من تصفية حسابه مع الشقاقي. اصطاد «الموساد» الشقاقي في مالطا وخلال عودته من ليبيا التي دعته إلى مؤتمر وتمنت عليه تمديد إقامته. وقد سمعت لاحقاً من رمضان شلح أن الشقاقي اغتيل بسبب اختراق إسرائيلي للأجهزة الليبية أتاح لـ«الموساد» معرفة الاسم الذي يستخدمه، وهو إبراهيم الشاوش، الذي كان سراً مغلقاً بين الشقاقي وشلح.

«إذا عاش فسيكون خميني العرب»
في بيروت عرف الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله باغتيال الشقاقي فسارع إلى دمشق. التقى شلح «ونصحنا أن نختار أميناً عاماً كما فعل الحزب حين اغتالت إسرائيل أمينه العام عباس الموسوي وأن يعلن الاسم الجديد في بيان نعي الأمين العام السابق. وكانت حجة نصر الله المحافظة على معنويات بيئة المقاومة». لكن نصر الله «لم يتدخل في عملية الاختيار فهذه مسألة تخص (الجهاد)، وحلفاء الحركة يثقون بخياراتها».

وروى شلح أن الشقاقي كان معجباً بنصر الله. يقول: «كنت في زيارة لبيروت في نهاية 1989، وكان الدكتور فتحي، رحمه الله، عائداً من احتفال لحزب الله خطب فيه نصر الله. كان الدكتور فتحي يتحدث عنه بانبهار شديد ولم يكن نصر الله يومها أميناً عاماً بل مسؤولاً في المقاومة. أبديت للشقاقي استغرابي لفرط إعجابه بنصر الله فقال وبحضور عدد من الإخوة إن هذا الرجل إذا قدر له أن يعيش فسيكون خميني العرب».

سألت شلح عن النموذج الذي استوحته الفصائل الفلسطينية حين بدأت تنفيذ عمليات انتحارية فأجاب أنها استوحت النموذج الذي بدأته المقاومة اللبنانية حين نفذ «أبو زينب» عملية تفجير مقر المارينز في بيروت.

«حماس» وطريق طهران
لكن رغم هذه الاختراقات في الملف الفلسطيني، لا مبالغة في القول إن النجاح الكبير الذي حققته إيران تمثل في اجتذابها حركة «حماس» إلى برنامجها الإقليمي مستفيدة من حاجة الحركة إلى التسليح والتمويل.

كانت إيران تبحث عن فرصة لبناء علاقة مع «حماس» وسترتكب إسرائيل خطأ يسهل مهمة طهران. في الشهر الأخير من عام 1992 وإثر قيام عناصر من «كتائب القسام» بخطف ضابط إسرائيلي وقتله، نفذت إسرائيل عملية إبعاد جماعي لناشطين فلسطينيين من غزة والضفة. شملت عملية الإبعاد نحو 415 شخصاً أكثريتهم الساحقة من «حماس» وبينهم أسماء ستتولى لاحقاً مناصب قيادية مثل عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل هنية.

رفضت السلطات اللبنانية بالتنسيق مع «حماس» استقبال المبعدين فأقاموا طويلاً في منطقة مرج الزهور الحدودية وحولوا خيامهم إلى أماكن للندوات والصلوات واستقبال المتضامنين.

سارع «الحرس الثوري» الإيراني إلى التقاط الفرصة بالتعاون مع «حزب الله» وأمّن للمبعدين أغذية وأدوية وخياماً. وبعد بناء جسور التعارف تولى «الحرس» و«الحزب» تدريب عدد من المبعدين على صناعة المتفجرات والاتصالات الآمنة وتكتيكات قتالية.

في سبتمبر (أيلول) 1992 أعدت إيران استقبالاً لائقاً وعلى أرفع المستويات لوفد من المكتب السياسي لحركة «حماس» برئاسة موسى أبو مرزوق. رأى «الحرس الثوري» أن «حماس» تشكل فرصة لأن تمثيلها الشعبي أوسع بكثير من تمثيل «الجهاد». شابت العلاقة في البداية شكوك وحساسيات. لم تغب حساسيات سنية - شيعية عن ذهن أطراف في «حماس». وترددت «حماس» في البداية في قبول الدعم المالي خوفاً من أن يلزمها ذلك بالاندراج في البرنامج الإيراني الوافد من القاموس الشيعي. تراجعت الشكوك لاحقاً وانتظم الدعم الإيراني.

في 14 يونيو (حزيران) 2007 سيطرت «حماس» على قطاع غزة وطردت السلطة الفلسطينية منه. طرفان سيلتقطان الفرصة. إيران وتحديداً قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني و«حزب الله» اللبناني بقيادة حسن نصر الله. استقلال غزة عن «سلطة أوسلو» فرصة لإدماج «حماس» في «وحدة الساحات» والرهان على إشراكها في «الضربة الكبرى» ساعة حدوثها.

ستمر علاقة «حماس» مع إيران باختبارات ليست بسيطة خصوصاً بعدما فضلت قيادة الحركة مغادرة سوريا على التجاوب مع ضغوط نظام الأسد الابن لاتخاذ موقف معاد للثورة. وحملت أوساط إيرانية وسورية في تلك المرحلة على رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل واتهمته بالسعي إلى الخروج من خط المقاومة الممانعة. خفضت إيران المساعدات لكنها لم تقطعها تماماً عن «كتائب القسام».

ظهر تباين آخر هو الدور الإيراني في اليمن وما قيل عن عمليات التشيع هناك. لكن حرص سليماني ونصر الله على الضلع الفلسطيني في «محور المقاومة» ساهم في عودة المياه إلى مجاريها. وكافأ سليماني الحركة ببرنامج تمويل وتسليح تضمن تصنيع أسلحة في قطاع غزة وعمليات تدريب مكثفة.
في 2012 انتخب يحيى السنوار الذي خرج قبل عام من السجن الإسرائيلي عضواً في القيادة السياسية في غزة. وبعد خمسة أعوام سيتولى رئاسة المكتب السياسي للحركة في القطاع. وفي العام نفسه (2017) تولى إسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي للحركة خلفاً لخالد مشعل الذي تولى هذا المنصب على مدى 21 عاماً. رجحت كفة الجناح العسكري خصوصاً في ضوء العلاقة التي ربطت السنوار بـ«كتائب القسام» وقائدها محمد الضيف.

«طوفان السنوار»
في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 سيحقق السنوار والضيف حلمهما. أطلقا ما سمياه «طوفان الأقصى». وفي اليوم التالي لم يجد زعيم «حزب الله» اللبناني خياراً غير التجاوب مع رسالة «قادة الطوفان» فانضم إلى «إسناد غزة». فوجئ العالم بهشاشة إسرائيل في الساعات الأولى خصوصاً بعدما تبين أن الهجوم أدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل إسرائيلي واحتجاز عدد من الرهائن.

لكن بعد ساعات من الضياع استيقظت آلة القتل الإسرائيلية لإطلاق حرب على جبهات متعددة. اعتبر بنيامين نتنياهو أن «الطوفان» يحمل بصمات إيرانية ولهذا كان الثأر شديداً من «حزب الله» اللبناني وصولاً إلى المرشد الإيراني نفسه.

غيرّ «طوفان السنوار» ملامح غزة ولبنان، وتسبب أيضاً في اقتلاع نظام بشار الأسد. وللمرة الأولى انهالت القذائف الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية وسيطرت الطائرات الإسرائيلية على أجواء طهران فيما سقطت الصواريخ الإيرانية على أهداف في الدولة العبرية. تجمع الهدير الإيراني وتحول حرباً أقلقت المنطقة والاقتصاد العالمي ولا تزال ذيولها مفتوحة.

«الحشد» العراقي يعلن «انفصالاً تاماً» عن الأحزاب والفصائل

أعلن رئيس هيئة «الحشد الشعبي» في العراق البدء الفعلي بتنفيذ الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والقاضي بتشكيل لجنة لإعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة، في خطوة تقدم رسمياً بوصفها جزءاً من مشروع «حصر السلاح بيد الدولة».

وقال فالح الفياض، في مقابلة تلفزيونية، إن اللجنة الجديدة باشرت عملها لوضع آليات «فك الارتباط التام» بين «الحشد» وأي أطر سياسية أو فصائلية أو حزبية، مؤكداً أن الهدف هو تحويل «الحشد» إلى «مؤسسة خاضعة لنظام موحد وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة».

وشدّد الفياض على أن هذا التوجه يستند إلى قانون الهيئة الصادر عام 2016 وإلى أوامر ديوانية متعاقبة، غير أن ظروف الحرب ضد تنظيم «داعش» حالت دون تطبيقه بشكل كامل خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة ذات طابع «سيادي» تتولى وضع آليات ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح، محذراً من استمرار ما وصفه بـ«تسييس المؤسسة العسكرية»، ومشدداً على أن حماية الأمن القومي تمر عبر ضبط منظومة السلاح.

رفض فكرة الحل
وردّ الفياض على الدعوات المحلية والدبلوماسية التي تطالب بحل هيئة «الحشد الشعبي» بعد انتهاء المعارك الكبرى، معتبراً أن هذه الطروحات «غير واقعية»، ومؤكداً أن الحاجة إلى القوات الأمنية، بما فيها «الحشد»، هي «دائمة» في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وقال الفياض إن من يعتقد أن دور «الحشد الشعبي» انتهى «يمتلك نظرة سطحية»، في إشارة إلى انتقادات يعتبرها مرتبطة بمواقف سياسية مناهضة للهيئة.

وأوضح الفياض أن مسألة فك الارتباط بين «الحشد» والفصائل ليست جديدة، بل واردة في النصوص القانونية المؤسسة للهيئة، غير أن «الظروف الاستثنائية» أخّرت تنفيذها. وأضاف أن اللجنة الجديدة بدأت فعلياً بتطبيق إجراءات تهدف إلى إنهاء أي ارتباط تنظيمي أو اجتماعي أو سياسي داخل التشكيلات.

وفي ملف أكثر حساسية، كشف الفياض عن ترتيبات خاصة تتعلق بألوية تابعة لـ«سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري في سامراء، مشيراً إلى أنها ستُدمج ضمن هيكل «الحشد الشعبي» وفق ترتيبات مهنية جديدة، بعد مبادرة زعيم التيار مقتدى الصدر.

وقال الفياض إن هذه التشكيلات «ستُستلم أفراداً وتُعاد هيكلتها أو توزيعها ميدانياً وفق الحاجة»، معتبراً أن الهدف هو إنهاء فكرة «المناطق الخاصة بفصائل معينة» لصالح إدارة عسكرية موحدة.

وفي تصريح لافت، أضاف أن بعض المواقع ستخضع لترتيبات انتقالية مؤقتة بإشراف الجيش العراقي قبل إعادة توزيعها بشكل نهائي ضمن منظومة «الحشد».

تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن بدء خطوات تنفيذ مشروع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن عدداً من الفصائل، بينها «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، شرعت بإجراءات قانونية لتسليم أسلحة ثقيلة ومتوسطة تمهيداً للاندماج في المؤسسات الرسمية.

في المقابل، لا تزال فصائل أخرى مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» ترفض تسليم سلاحها، معتبرة أن ذلك مرهون بتحقق «الأهداف التي تشكلت من أجلها»، خصوصاً ما يتعلق بوجود القوات الأجنبية.

وقال المتحدث الأمني لـ«كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، إن بعض المبادرات الجارية «لا تمثل فصائل المقاومة الإسلامية»، في حين شددت «النجباء» في بيان على أن السلاح «خط أحمر».

دعم سياسي ودولي
وأعلن «الإطار التنسيقي»، في وقت سابق، تأييده لمشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط الحزبي عن التشكيلات المسلحة، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتهيئة بيئة سياسية أكثر استقراراً.

كما رحّبت الولايات المتحدة عبر مبعوثها إلى العراق توم برّاك بهذه الخطوات، واعتبرتها «تقدماً مهماً نحو تعزيز سيادة الدولة»، داعياً إلى توسيع مسار دمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية.

ورغم هذا الزخم الرسمي، لا يزال الجدل محتدماً حول مستقبل الفصائل المسلحة، بين من يرى في الإجراءات الحالية بداية انتقال تدريجي نحو احتكار الدولة للسلاح، ومن يعتبرها عملية إعادة ترتيب لا تمس جوهر النفوذ المسلح القائم.

وفي هذا السياق، قال الفياض إن المرحلة الحالية تمثل «نقطة شروع» لتطبيق معايير موحدة على جميع التشكيلات، محذراً من أي ارتباطات سياسية أو حزبية داخل البنية العسكرية، ومؤكداً أن التنفيذ سيشمل جميع الألوية دون استثناء.

وتفيد تقارير صحافية محلية بأن قادة «الإطار التنسيقي» تلقوا إشارات بأن واشنطن لن ترضى بنزع السلاح الشكلي، بل تدفع باتجاه «حل الحشد الشعبي»، مع رفض قاطع لدمجه في المؤسسات الأمنية الأخرى نتيجة حدوث خروقات.

إلى ذلك، نفى الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، يوم الجمعة، صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود تغييرات في مناصب القيادات العليا للمؤسسات العسكرية والأمنية.

وذكر النعمان في بيانٍ صحافي أن «ما يُشاع حول إعفاء أو تعيين أو تدوير هذه المناصب عارٍ تماماً عن الصحة ولا أساس له في الواقع»، مؤكداً أن القيادات الحالية تواصل أداء مهامها وواجباتها الوطنية بشكل طبيعي وفق الخطط الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأضاف البيان أن هذه الأخبار المتداولة مصدرها منصات غير رسمية، مشدداً على ضرورة توخي الدقة والحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في نقل المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات والحسابات الوهمية.

خطة نزع السلاح
كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات. لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت».

وام: مجلس الأمن يطالب ميليشيا الحوثي بالإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين
جدد أعضاء مجلس الأمن الدولي، إدانتهم بأشد العبارات استمرار ميليشيا الحوثي في احتجاز موظفين تابعين لمنظومة الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وطنية ودولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية في اليمن، وذلك مع اقتراب الذكرى الثانية لعمليات الاحتجاز التي جرت في يونيو 2024.

وأعرب أعضاء المجلس في بيان صحفي، عن قلقهم العميق إزاء أوضاع المحتجزين لدى الحوثيين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز منذ أعوام 2021 و2023 و2024 و2025، مؤكدين قلقهم على سلامتهم ورفاههم.

وطالب أعضاء المجلس بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم 73 موظفا من موظفي الأمم المتحدة، مؤكدين أن التهديدات التي تستهدف العاملين في مجال المساعدات الإنسانية غير مقبولة وتسهم في تفاقم الوضع الإنساني المتردي في اليمن.

ورحب أعضاء المجلس بمواصلة الأمم المتحدة جهودها عبر جميع القنوات الممكنة من أجل تأمين الإفراج الفوري عن المحتجزين، وشددوا على ضرورة تعزيز سلامة وأمن وحرية حركة العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، وضمان أمن مقراتهم وممتلكاتهم.

وحذر أعضاء مجلس الأمن من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن في حال عدم التوصل إلى حل سياسي، مشيرين إلى أن أكثر من 22.3 مليون يمني يحتاجون حاليا إلى المساعدة الإنسانية.

العربية نت: رئيس حكومة لبنان: يجب بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها

مع استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، أكد رئيس الحكومة اللبنانية ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على التمسك بحق لبنان في سيادته وأمنه وعدم التفريط بهما تحت أي ظرف.
وقال نواف سلام في تصريحات صحافية، اليوم السبت، إن معاناة أبناء الجنوب تمثل معاناة جميع اللبنانيين، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين.

أتت تصريحات سلام، بعدما أعلن الجيش اللبناني السبت مقتل عدد من عسكرييه بينهم ضابط بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم في جنوب لبنان، بعد أيام من اتفاق لبنان وإسرائيل على تطبيق هدنة مشروطة عقب جولة محادثات مباشرة في الولايات المتحدة.

ودخل وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ رسميا في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع واشنطن ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة في شباط/فبراير.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.

وكان موفدون من إسرائيل ولبنان عقدوا الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، واتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مشروط ب"وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من جنوب الليطاني الذي يبعد حوالى ثلاثين كيلومترا عن الحدود.

وتقضي الهدنة المشروطة أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".

ورفض حزب الله مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل والتي وصفها أمينه العام نعيم قاسم الخميس ب"المهزلة والإهانة".

واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

تغريدة لنائب عن حزب الله عن رئيس لبنان.. تفجر غضباً

فيما لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن عن حزب الله رداً على تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي قال فيها أمس إن أمين عام حزب الله نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، دخل النائب عن الحزب إبراهيم الموسوي على الخط.


وقال الموسوي في منشور على حسابه في إكس، رداً على كلام عون:" الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشيعة فحسب بل بيئة المقاومة وهي غالبية اللبنانيين و كل مقاوم وطني حر وشريف…" وأردف:" أما سلطة الذل والاستسلام والعار فتمثل مصالح أميركا في لبنان ".

ما أشعل بحراً من الردود على النائب المذكور، إذ اعتبر العديد من المعلقين على التغريدة أن حزب الله يمثل مصالح إيران.

كما رأى آخرون أن الحزب أدخل البلاد والعباد في حرب مدمرة نزولاً عند أوامر طهران.

فيما تساءل البعض على أي استطلاعات ارتكز الموسوي ليدلي بدلوه هذا.

بينما أكد عدد من المغردين أن "رئيس الجمهورية يمثل كل لبناني شريف"

"لا تتدخلوا في شؤوننا"
وكان الرئيس اللبناني اعتبر في مقابلة تلفزيونية مع شبكة "سي أن أن" أمس الجمعة أن طهران تستغل لبنان كورقة تفاوضية. وطالبها بعدم التدخل في شؤون بلاده. وقال"هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا"، مضيفا "شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تُدمّر".

كما أكد أن حزب الله لا يمثل الشعب اللبناني بل الدولة هي التي تمسك بالقرارات السيادية، مضيفاً أن على الحزب أن يقتنع بألا حل لوقف الحرب والدمار سوى عبر التفاوض مع إسرائيل.

بدوره دعا رئيس الحكومة نواف سلام طهران إلى "التوقف عن التعامل مع لبنان وجنوبه كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها" مع الولايات المتحدة.

أتت تلك المواقف اللبنانية بعد استباق الحرس الثوري الإيراني تعليق حزب الله على مقترح الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي والذي أعلنته الولايات المتحدة الأربعاء الماضي. إذ اعتبر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني أن "المقاومة" ترفض اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل ما لم تنسحب قواتها من الجنوب.

ليرد حزب الله لاحقاً منتقداً اتفاق وقف إطلاق النار، ومعتبراً أنه "مخز ومهين".

تقييم جديد للبنتاغون.. "إسرائيل كثفت تجسسها على واشنطن"

على الرغم من الحلف الوثيق بين إسرائيل وأميركا، كشفت مصادر مطلعة أن البنتاغون رفع مستوى التهديد المتعلق بالتجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة إلى أعلى درجة.

فقد أوضح مسؤولان أميركيان حاليان ومسؤول سابق، أن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون قامت في الأسابيع الأخيرة برفع مستوى تهديد التجسس المضاد المرتبط بأقرب حلفاء أميركا في الشرق الأوسط إلى مستوى "حرج"، وفق ما نقلت شبكة "أن بي سي نيوز"، اليوم السبت.

وأوضح المسؤولون أن الوكالة نشرت مذكرة داخلية، اطّلع عليها أحد المسؤولين الحاليين، رفعت مستوى التهديد الإسرائيلي إلى "حرج"، وهو تصنيف يستند إلى مخاوف داخل البنتاغون من أن إسرائيل تبذل جهوداً خاصة لمراقبة كبار المسؤولين الأميركيين بهدف الحصول على معلومات حول مداولات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداخلية وقراراتها بشأن النزاعات في الشرق الأوسط.

كما سرد التقرير أو المذكرة سلسلة من الحوادث التي زادت من مخاوف الولايات المتحدة.

مزيد من الحذر
أما عملياً، فأدى رفع مستوى التحذير إلى اتخاذ المسؤولين الأميركيين مزيداً من الحذر عند السفر إلى إسرائيل أو الاجتماع بمسؤولين إسرائيليين، دون أن يؤثر ذلك على تبادل المعلومات الاستخباراتية اليومي بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن الولايات المتحدة تتخذ بالفعل احتياطات إضافية عند زيارة إسرائيل، نظراً لسمعة أجهزتها الاستخباراتية في جمع المعلومات بشكل مكثف.

علماً أنه غالباً ما يتخذ كبار المسؤولين الأميركيين احتياطات إضافية خلال زياراتهم لإسرائيل، مثل استخدام هواتف وأجهزة مؤقتة وتجنب التحدث بحرية في غرف الفنادق.

إسرائيل تنفي
في المقابل، نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه المزاعم بشكل قاطع، مؤكداً أن تل أبيب لا تتجسس على الولايات المتحدة، لا سيما على المسؤولين الحكوميين، وأن أنشطتها الاستخباراتية موجهة ضد أعدائها وليس حلفائها.

بينما رفض البنتاغون التعليق. فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن "القصة برمتها غير صحيحة وتعتمد على مصدر لا يملك معرفة بما يجري".

جاء هذا التقييم الأميركي الجديد في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المسار المستقبلي للحرب مع إيران، ومع تصاعد الخلافات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن الحرب على إيران والعمليات العسكرية في لبنان.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أوائل أبريل، يسعى ترامب إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي مع الجانب الإيراني، بينما أبدت إسرائيل شكوكاً في التزام طهران بأي اتفاق، ودعت إلى استئناف الهجمات.

كما ضغط ترامب لتقليص الضربات ضد حزب الله في لبنان.

شارك