التحركات والأنشطة الجهادية والمسلحة لهذا اليوم 7 يونيو 2026

الأحد 07/يونيو/2026 - 12:35 م
طباعة التحركات والأنشطة حسام الحداد
 
على الرغم من الهزائم المتتالية التي مُنيت بها التنظيمات الجهادية الكبرى في العقد الماضي، تُؤكد المعطيات الراهنة أن هذه التنظيمات لم تنكسر بقدر ما تكيّفت وأعادت هيكلة نفسها وفق منطق بقائي براغماتي. فداعش تحوّل من دولة مُعلنة ذات أراضٍ موسّعة إلى شبكة لا مركزية توظّف الأيديولوجيا "علامةً تجارية" قابلة للترحيل، فيما يواصل الحوثيون توظيف خطابهم الديني-السياسي ورقةً ضغط إقليمية في سياق الحرب الأوسع. وفي الأطراف الجغرافية البعيدة عن الأضواء، تواصل جماعة نصرة الاسلام والمسلمين  JNIM الأفريقية ترسيخ نفسها بوصفها الأكثر فتكاً بين الفاعلين الجهاديين في العالم اليوم.
ويزداد المشهد تعقيداً حين يُدرك المحللون أن هذه الجماعات لا تعمل في فراغات منفصلة، بل تتشابك في شبكات دعم وتبادل خبرات تشغيلية تعبر الحدود القارية. فمن نقل الخبرات العسكرية بين الحوثيين والصومال، إلى اتساع رقعة JNIM من مالي نحو خليج غينيا، إلى استمرار داعش-خراسان في استقطاب المجنّدين رقمياً، يتكشّف نمط واحد جامع: الجهادية العالمية لا تتراجع بل تُهاجر إلى مناطق الهشاشة الحوكمية وتتجذّر فيها.

داعش: تراجع هيكلي لكن شبكاته نشطة
في عام 2026، بات داعش "ظلاً" لما كان عليه قبل عقد من الزمن، وأصبح أقرب في طبيعته إلى حرب العصابات أو حركة التمرد المسلحة منه إلى الدولة التي أعلنها ذات يوم. بيد أنه لا يزال يحتفظ بشبكة من الفروع الإقليمية القادرة على تنفيذ عمليات إرهابية، ويواصل نشاطه الدعائي وعمليات التجنيد الإلكترونية، مُوظِّفاً اسمه بوصفه "علامة أيديولوجية" قابلة للانتشار بصرف النظر عن قدراته الميدانية المباشرة. CNN
تُشير تقديرات المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب إلى أن التنظيم يضم حالياً ما بين 8,800 و13,100 عنصر على المستوى العالمي، تتركز نواته الصلبة في العراق وسوريا بما بين 1,500 و3,000 مقاتل، في حين تنتشر فروعه وشبكاته عبر أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، مواصلاً توظيف تكتيكاته التقليدية من كمائن وعبوات ناسفة وعمليات اغتيال. DNI
وتكشف البيانات الميدانية أن التنظيم يستثمر الفراغات الأمنية التي خلّفتها الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأمريكية وما رافقها من إعادة انتشار للقوات الغربية. ففي سوريا تحديداً، وعقب بيان أصدره التنظيم في عام 2025 يُكفّر فيه الرئيس الشرع ويدعو المقاتلين المنشقين إلى الانضمام إليه، أعلن داعش عن سلسلة من الهجمات المنسقة في شرق سوريا شملت الرقة ودير الزور، مُثبتاً قدرته على استغلال أي فراغ أمني تاركاً إياه الانتقال السياسي غير المكتمل. Congress.gov

الحوثيون: تمسك بالورقة العسكرية وتطورات ميدانية
في أعقاب اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في الثامن والعشرين من فبراير 2026، أعلن عبد الملك الحوثي في الخامس من مارس أن الجماعة تضع "أصابعها على الزناد في أي لحظة تستدعي ذلك". وفي السادس والعشرين من الشهر ذاته، أكد قادة الحوثيون لوكالة رويترز استعدادهم للانضمام الفعلي إلى الحرب، وهو ما تجلّى في إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل في الثامن والعشرين من مارس، مع إعلان التنظيم استهداف "مواقع حساسة" إسرائيلية. Counter Extremism Project
وعلى صعيد أوسع، تكشف التقارير الأمنية الدولية عن تحوّل نوعي في قدرات الحوثيين؛ إذ باتوا يُقدّمون دعماً عسكرياً لجماعات جهادية خارج نطاقهم الجغرافي المباشر، حيث تُشير تقارير أمنية إلى أن جماعة الشباب الصومالية تلقّت من الحوثيين معدات وتدريبات عسكرية تشمل طائرات مسيّرة مسلحة وصواريخ باليستية، مُجسِّدةً بذلك نمطاً خطيراً من نقل الخبرات القتالية عبر الحدود القارية. Arab News
وفي السابع من يونيو الجاري، تصدّرت المشهدَ اليمنيَّ أحداثٌ لافتة؛ إذ أُعلن عن وفاة الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي في الرياض، كما أقدمت المملكة العربية السعودية على إعادة تأكيد السيادة اليمنية على جزيرة سقطرى في خطوة تعكس تعقيدات المشهد اليمني وتشابك المصالح الإقليمية المتداخلة فيه. LiveUAMap

نصرة الإسلام والمسلمين أخطر جماعة إرهابية في العالم
بلغت نسبة القتلى في هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، الذراع الأفريقية للقاعدة، معدلاً غير مسبوق يصل إلى عشرة قتلى لكل هجوم منفّذ، مما يجعلها الجماعة الإرهابية الأكثر فتكاً في العالم بحسب مؤشرات الإرهاب العالمي. وتُجسّد قدرتها على شنّ عمليات منسقة ومعقدة في آنٍ واحد عبر رقعة جغرافية شاسعة مستوىً رفيعاً من التطور التشغيلي يفوق كثيراً ما يتوقعه المحللون من تنظيمات إقليمية. Arab News
وتكشف التقارير الأمنية أن JNIM واصلت توسيع رقعة سيطرتها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وامتدت نشاطاتها جنوباً نحو دول الساحل الساحلية، بل سجّلت أول هجوم موثّق لها في نيجيريا في أكتوبر 2025، حين أوقعت قتيلاً في صفوف الجيش النيجيري في ولاية كوارا قرب الحدود مع بنين، في سابقة تُنذر بانزلاق العنف نحو مناطق ظلّت بمنأى عنه. The Gateway Pundit
وعلى المستوى الاستراتيجي الأشمل، يُوثّق التقرير السابع والثلاثون لفريق رصد مجلس الأمن الدولي أن التهديد العالمي الصادر عن داعش والقاعدة بات "متعدد الأقطاب ومتزايد التعقيد"، يتصاعد في مسارح متعددة في آنٍ واحد دون أن يقتصر على بؤرة جغرافية بعينها، مما يُفضي إلى استنزاف موارد الاستخبارات الدولية ويُصعّب وضع أولويات للتدخل الأمني. The Gateway Pundit
وأخيرا تجمع المعطيات الواردة في هذا القسم على حقيقة استراتيجية واحدة: لم يُفضِ الضغط العسكري المتراكم على التنظيمات الجهادية إلى تفكيكها، بل أسهم في تحويل نموذجها التشغيلي من "الدولة المُعلنة" إلى "الشبكة اللامركزية المنتشرة"، مُحوِّلاً أعباء المواجهة من مرحلة الهزيمة الميدانية الكبرى إلى مرحلة الاحتواء المزمن المُكلف، في غياب أي أفق سياسي واضح يُعالج الأسباب الهيكلية التي تُغذّي هذه الظاهرة وتُديم اتساعها.

شارك