ضحاياها مليوني مسيحي ..استراليا تحي الإبادة الأرمنية والاشورية واليونانية

الثلاثاء 09/يونيو/2026 - 11:01 ص
طباعة ضحاياها مليوني مسيحي روبير الفارس
 
 

 أحيت النائبة الأسترالية كايتلين توف الذكرى الـ111 للإبادة الجماعية التي تعرض لها الآشوريون والأرمن واليونانيون خلال الحقبة العثمانية، وذلك في كلمة ألقتها أمام الجمعية التشريعية لإقليم العاصمة الأسترالية.

وأكدت توف أهمية إحياء ذكرى الضحايا والحفاظ على الحقيقة التاريخية، مشيرةً إلى الدور الإنساني الذي لعبته أستراليا في دعم الناجين من الإبادة عبر حملات الإغاثة وإنشاء دور للأيتام في الشرق الأوسط. 
كما أعربت عن دعمها لعريضة تدعو إلى إدراج الإبادة الآشورية والأرمنية واليونانية لعام 1915 ضمن مناهج التاريخ في الإقليم.

ولاقت الكلمة ترحيباً من المنظمات الأرمنية واليونانية في أستراليا، التي اعتبرت أن الاعتراف والتوعية والتعليم تمثل ركائز أساسية لمواجهة إنكار الإبادة وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم بحق الإنسانية.

تاريخ  الإبادة 

بين عامي 1914 و1923 تعرضت الشعوب المسيحية في الأناضول وبلاد ما بين النهرين لحملات قتل وتهجير قسري واسعة النطاق نفذتها السلطات العثمانية وعناصر مسلحة متحالفة معها، في سياق الحرب العالمية الأولى وصعود النزعة القومية التركية.

ويعتبر المؤرخون أن ما جرى للأرمن والآشوريين واليونانيين كان جزءاً من سياسة هدفت إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية للإمبراطورية العثمانية عبر إقصاء الأقليات المسيحية التاريخية من مناطق وجودها التقليدية.

 الإبادة الأرمنية

تُعد الأكثر شهرة وتوثيقاً بين هذه المآسي. بدأت بصورة منظمة في 24 أبريل 1915 عندما اعتُقل المئات من المثقفين والزعماء الأرمن في إسطنبول.

وتشير التقديرات التاريخية إلى مقتل ما بين مليون ومليون ونصف مليون أرمني نتيجة المجازر والترحيل القسري ومسيرات الموت نحو صحارى سوريا والعراق.

وتنتشر اليوم جاليات أرمنية كبيرة في الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين نتيجة موجات النزوح التي أعقبت الإبادة.

 الإبادة الآشورية (سيفو)

يطلق الآشوريون على هذه المأساة اسم "سيفو" أي "السيف" باللغة السريانية.

وتعرض الآشوريون في مناطق هكاري وطور عبدين وأورمية وشمال بلاد ما بين النهرين لحملات قتل وتهجير واسعة بين عامي 1914 و1918.

وتتراوح تقديرات الضحايا بين 250 ألفاً و300 ألف شخص، أي ما يقرب من نصف الشعب الآشوري آنذاك وفق العديد من الدراسات التاريخية.

وأدت هذه الأحداث إلى تدمير مئات القرى والكنائس والأديرة، ودفعت أعداداً كبيرة من الآشوريين إلى اللجوء نحو العراق وسوريا وبلدان أخرى.

 الإبادة اليونانية 

استهدفت المجتمعات اليونانية التاريخية في منطقة البنطس على ساحل البحر الأسود وفي الأناضول.

وتشير التقديرات إلى مقتل ما بين 350 ألفاً و900 ألف يوناني خلال الفترة الممتدة من 1914 إلى 1923، فيما تعرض مئات الآلاف للتهجير القسري.

وتعتبر اليونان أن هذه الأحداث تمثل إبادة جماعية بحق الشعب اليوناني في الأناضول.

 عدد الضحايا

رغم اختلاف التقديرات بين المؤرخين، فإن الأرقام الأكثر تداولاً تشير إلى:

* الأرمن: بين 1 و1.5 مليون قتيل.
* الآشوريون: بين 250 و300 ألف قتيل.
* اليونانيون: بين 350 ألفاً و900 ألف قتيل.

وبذلك يتجاوز إجمالي الضحايا المسيحيين في تلك الفترة مليوني شخص وفق العديد من الدراسات التاريخية.

 الدول التي تعترف بالإبادة

تحظى الإبادة الأرمنية باعتراف واسع من عشرات الدول والهيئات الدولية، من بينها:

* فرنسا
* ألمانيا
* كندا
* روسيا
* اليونان
* الولايات المتحدة
* أستراليا (بعض الولايات والأقاليم اعترفت رسمياً).

أما الإبادة الآشورية فتحظى باعتراف أقل، لكنها معترف بها من قبل عدد من البرلمانات والهيئات الإقليمية في أستراليا والولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب اعترافات صادرة عن مؤسسات كنسية وأكاديمية عديدة.

كما تعترف اليونان وقبرص وعدد من الهيئات التشريعية حول العالم بإبادة يونانيي البنطس.

 كيف تُحيى الذكرى سنوياً؟

تحيي الجاليات الأرمنية والآشورية واليونانية حول العالم هذه الذكرى من خلال: إقامة قداديس وصلوات تذكارية في الكنائس. و تنظيم مسيرات صامتة وحملات لإضاءة النصب التذكارية. و عقد مؤتمرات أكاديمية حول الإبادة ومنع الجرائم الجماعية. و إطلاق عرائض للمطالبة بالاعتراف الرسمي والتعليم التاريخي. و تنظيم معارض للصور والوثائق والشهادات التاريخية. وايضا زيارة النصب التذكارية للضحايا في دول المهجر.

ويُعد يوم 24 أبريل من كل عام أبرز مناسبة لإحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، بينما يحيي الآشوريون ذكرى "سيفو" في شهر يونيو، وتحيي اليونان في 19 مايو ذكرى إبادة يونانيي البنطس.

 بين الذاكرة والسياسة

لا تزال هذه الأحداث تلقي بظلالها على العلاقات الدولية والهوية الجماعية لشعوب المنطقة. فبينما ترى الشعوب الأرمنية والآشورية واليونانية أن الاعتراف بالإبادة يمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة التاريخية، ترفض الدولة التركية توصيف ما جرى على أنه "إبادة جماعية"، معتبرة أن الضحايا سقطوا في ظروف الحرب والاضطرابات التي رافقت انهيار الدولة العثمانية.

ولهذا السبب، لا يقتصر إحياء الذكرى على استذكار الماضي فحسب، بل يمثل أيضاً معركة مستمرة من أجل حفظ الذاكرة التاريخية ومنع تكرار الجرائم الجماعية ضد الأقليات والشعوب المهددة.

شارك